البث المباشر
الداخلية البحرينية: القبض على 4 بحرينيين بتهمة التخابر مع الحرس الثوري الإيراني البنك العربي يواصل دعمه لبرنامج "شهر رمضان" في متحف الأطفال واشنطن ستفرج عن 172 مليون برميل نفط من الاحتياطي الاستراتيجي المكتب الإعلامي لدبي: سقوط طائرة مسيرة على مبنى قرب خور دبي يساعد ويعين ! الأمن العام: شظية تتسبب بأضرار محدودة في خط مياه بالهاشمية دون إصابات تقلبات جوية اعتبار من الجمعة و فرص الامطار قادمة باذن الله خلال الايام القادمة.. ريال مدريد يكتسح مانشستر سيتي بثلاثية نظيفة ترامب متحدثا عن إيران: لن نغادر حتى يتم إنجاز المهمة الاقتصاد الرقمي والبريد الأردني والمركز الجغرافي الملكي يطلقون مشروع "الصندوق البريدي الرقمي" المرتبط بالرمز البريدي العالمي الرئيس الأميركي: سنستعين بالاحتياطي النفطي الاستراتيجي جنون الأسعار وتعديلات الضمان الجراح: سنعالج الإختلالات في مشروع قانون الضمان الاجتماعي ولي العهد: الأردن بقوة شعبه ومؤسساته قادر على تجاوز آثار التطورات الإقليمية مجلس الوزراء يقر في جلسته التي عقدها اليوم الأربعاء، مشروع قانون معدِّل لقانون السَّير لسنة 2026 بيان مشترك سيادة الأردن خط أحمر: لا مكان لـ "طابور خامس" يصفق لاختراق سمائنا قرارات مجلس الوزراء ليوم الأربعاء الموافق للحادي عشر من آذار 2026م البدور: مخزون المملكة من الأدوية والمستلزمات الطبية آمن لعدة اشهر … مقالة خاصة: جهود الصين في توسيع الانفتاح وتسهيل التأشيرة تتيح فرصا أوسع للعرب في الصين

هل المعارضة حرفة؟

 هل المعارضة حرفة
الأنباط -

 بلال العبويني

ليس المقصود من العنوان؛ المعارضة التي تنطلق من منبع أيدولوجي أو سياسي، فهذه مطلوبة لأي من المجتمعات، بل قد لا تجد مجتمعا يخلو منها وهي تنمو بشكل طبيعي حصيلة تراكم المعارف والوعي والثقافة الذي من شأنه أن يخلق لفئة ما موقفا ثقافيا أو اجتماعيا أو سياسيا من مختلف القضايا المطروحة.

بل إن ما نقصده، هو ما بتنا نشهده مع انتشار مواقع التواصل الاجتماعي وامتلاك كل فرد لمنصته الخاصة يبث من خلالها ما يعتقد أنها مواقف وآراء خاصة به تجاه القضايا المطروحة على الساحة أو الشخوص الذين يقفون وراءها سواء أكانوا حكومات أو أحزاب أو جماعات وأفراد.

التفاعل مع القضايا الضاغطة أمر في غاية الأهمية، وهو مطلوب حتى وإن كان الأفراد ينطلقون من قناعات داخلية بعيدا عن الأطر والتجمعات، بيد أن ما هو غير مقبول هو المعارضة لأجل المعارضة دون أن يستند المرء إلى سبب يدعوه لإبداء رأي عن قناعة راسخة من فهم عميق للمشكلة وطرائق حلها.

لذا هذا النوع، تجده متناقضا فيما يتخذه من مواقف، فلا يكاد يتخذ موقفا مضادا من قضية ما حتى ينقلب على ذات الموقف مؤيدا له دون مبرر منطقي ودون أن يكون هناك فاصل زمني كبير بين الموقفين.

مثل هؤلاء يعارضون من أجل المعارضة فقط ويتخذون من معارضتهم حرفة تدر عليهم المزيد من الإعجابات والمزيد من المتابعين على مواقع التواصل الاجتماعي، بيد أن مثل هؤلاء أيضا لا يطول الزمن حتى يدرك المتابعون ضحالة الفكر الذي ينطلقون منه والذي قد يشي في بعض الأحيان أن المواقف التي يتخذونها مدفوعة الأجر، سواء أكان ذاك الأجر مالا أو وعدا أو أي شيء آخر ذي صلة بالمنفعة الشخصية الضيقة.

لذا، قد يصدف كل واحد منا مثل هؤلاء الذين لا شك أنهم سرعان ما يسقطون أمام أول مواجهة لحوار حول الموقف الذي كانوا قد اتخذوه، فالبعض لا يمتلكون المعلومة الدقيقة ولا يمتلكون القدرة في الدفاع عنها، بل وليسوا مؤهلين للتنظير فيما يتخذونه من مواقف، لأن ثقافتهم لا تسعفهم، فكل الذي يمتلكونه عنوانا دون تفاصيل سمعوه هنا أو قرأوا عنه هناك دون عمق.

لذلك، رغم ما شكلته مواقع التواصل الاجتماعي من ثورة في عالم النشر وبث المعلومات والتواصل بين الناس، إلا أنها تبقى عاجزة عن خلق رأي عام.

نعم، ربما ينجح هؤلاء في تشكيل مزاج عام عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إلا أنه لن يدوم مطلقا، لأن البعض الذي قد يُغرّر به في لحظة ما، إلا أنه سرعان ما سيكون قادرا على فرز "الغث من السمين".

المعارضة لا يمكنها أن تكون حرفة، كما أن المعارضة الأصيلة التي تنطلق من منابع فكرية وأيدولوجية وسياسية قد لا تجد لديها معارضة على طول الخط وعلى كل ما هو مطروح من قضايا، وإلا فإنها ستكون معارضة عبثية عدمية.

ذلك أنه حتى مفهوم الرديكالية الذي ظل سائدا لعقود عند بعض التيارات السياسية على مستوى العالم لم تعد له قيمة اليوم لأنه مؤشر، إن ظل أحدا متمسكا به، على عدم قدرته على التطور وعدم القدرة على إتاحة المجال للعقل لأن يفكر ويبحث عن البدائل بعد إجراء المراجعة الضرورية لكل فرد وجماعة بين فترة وأخرى.

لذا، لا يمكن أن يكون المرء معارضا لكل شيء لأنه عند ذلك سيكون عدميا يتخذ من المعارضة مهنة يحترفها، وهذا ما لا ينسجم مطلقا مع المنطق.

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير