كتّاب الأنباط

الطريق الصحراوي ذلك القاتل المرعب

{clean_title}
الأنباط -

فايز شبيكات الدعجه

الطريق الصحراوي قاتل . كل من يمر من هناك تركبه هواجسِ التهديد والرعب من موت مفاجئ . بصراحة ومع غياب إجراءات السلامة المرورية أصبح هذا الطريق أخطر من السلاح والامراض الفتاكة ،ومدعاة لدعاء السالكين والتضرع الى الله طلبا للنجاة بأرواحهم.

أمس فقدنا نقيب المعلمين المرحوم الدكتور احمد الحجايا في حادث مروع في منطقة الحسا في سياق مسلسل الموت الجاري هناك بوتيرة متصاعدة بلا انقطاع.

لا زلنا نذكر الحادث الاليم الذي وقع على طريق القطرانة قبل عامين وأودى بحياة تسعة مواطنين في لحظة واحدة ،وتسبب بإصابة ستة عشر اخرين . لا يكفي ان نستمر بلوم الطريق وان نتذرع بعطاء الصيانة.

ثمة تقصير واضح من قبل الجهات المسؤولة عن مراقبة حركة المرور. وتصارع دورها في ترويض ازمة الطريق الملعون وعلى رأسها وزارة الداخلية وهي المكان الأول الذي يتحمل سلامة المواطنين. ثم وزارة الاشغال العامة صاحبة عطاء الصيانة الكسول ..

مراقبة السرعة والتأكد من صلاحية المركبات ومراقبة المخالفات الخطرة كلها اختفت او تكاد على طول الرحلة الممتدة من عمان الى العقبة في رحلتي الذهاب والإياب ،والوفيات والاصابات لا تزال بالجملة.

الطريق الصحراوي ملطخ بالدماء، والانهماك بزحمة الاحداث والانكباب على تنفيذ المهام والواجبات الروتينية اليومية يجب ان لا يخل بتوازننا الوظيفي ،أو ان يفضي الى العجز عن التفكير المنظم والتركيز على بعض الشؤون على حساب الشؤون الأخرى الملحة.

آن الأوان للإقلاع عن عادة إخفاء الحقيقة وانكار السلبيات وتخبئة أوجه الضعف والثغرات، وآن الأوان مرة أخرى لفحص أداء المؤسسات المعنية بحوادث الطرق ،والتدقيق في ما تتلوه علينا وعلى مسامع المرجعيات العليا من ايجابيات مسرفة ، والتحديق مليا في البيانات البليغة ،والاحصائيات التي تعاكس الحقيقة حول الإنجازات المبهجة، او تلك التي توحي بالمثالية والتمام والكمال، فالواقع غير ذلك وهو واقع بائس ومثير ويبعث على الفزع في كثير من الأحيان. .

لون الموت الساطع طغى على الطريق الصحراوي ، وحادث الامس مدعاة لرفض أساليب الاختباء والتنصل الرسمي من تحمل المسؤولية ، والاعذار الركيكة غير مقنعة.

كفاية. يجب قبول النقد ،والتوجه نحو الحقيقة والشفافية، والاعتراف بالتقصير. فنحن الآن في وضع لا مخرج منه الى بمواجهة الواقع بقوة بلا تردد او خوف .بعد علو صوت ناقوس الخطر، واختراقه اذان كل الاردنيين ليفجعهم بحادث المرحوم الدكتور احمد الحجايا ويخيم الحزن على ارجاء المملكة.

تابعو الأنباط على google news
 
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الأنباط © 2010 - 2021
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الأنباط )