البث المباشر
الحاج سالم غنيمات واولاده يعزون بوفاة الحاج عبدالفتاح الخرابشة ابو نضال وزير الخارجية يلتقي نظيره البوسني وزير الداخلية والدفاع والعمل المالطي يستقبل السفير أبو رمان ويبحثان تعزيز التعاون الثنائي السفير الصيني يبحث مع الخصاونة سبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين عمان الأهلية تتصدر البطولة الودية لكرة السلة 3×3 "طالبات" لـ 7 جامعات أردنية صندوق دعم التعليم والتدريب المهني والتقني يعقد اجتماعه الأول انتقال "ضمان اليرموك" إلى موقع جديد تحت مسمى فرع "شمال إربد" رئيس مجلس الأعيان يلتقي سفيري مصر وأذربيجان وزير الخارجية يبحث مع نظيرته الايرلندية العلاقات الثنائية والتطورات في المنطقة "زين" تضع 11 شركة عربية ناشئة على مائدة ابتكارات عاصمة التقنية محافظ البلقاء يشيد ب بالنموذجية والجاهزية لبلدية السلط الكبرى خلال المنخفضات الجوية جلالة الملك يعزي رئيس الديوان الملكي الهاشمي بوفاة شقيقته في البدء كان العرب الحلقة الرابعة الخصوصيه الأردنية فى تحويل الاندية إلى شركات استثمارية على شاطئ الحيرة الحيصة : منشاتنا المائية خزنت كميات مبشرة من المياه وسليمة بعد أن أُعلن القرار: كيف سبق الأردن التصنيف فتح باب التقديم لمنح سيؤول التقني للماجستير 2026 ثقافة العقبة تهدي القنصلية المصرية أعمالا فنية تجسد عمق العلاقات الثقافية بلدية جرش تتعامل مع تجمع لمياه الأمطار على طريق المفرق

رمضان : دراما غذائية بفواصل روحية

رمضان  دراما غذائية بفواصل روحية
الأنباط -

بهدوء

عمر كلاب

 من تابع تصريحات وبيانات الجهات الخدمية من خارج المملكة وداخلها , استشعر ان ثمة حرب طاحنة تدو رحاها في الاردن , فالاجهزة الرقابية على أهبة الاستعداد والمداهمات تطال كل من يملك ثلاجة طعام او عرباية عصير , واسهمت طوابير السيارات المتوقفة في شوارع العاصمة بتكريس هذه الرؤيا , بعد ان افصحت كل قطاعات الخدمات وعبر بيانات نارية عن جاهزية فرقها للمداهمات , حتى وزير الزراعة استثمر الحالة واعلن ان راجماته قد أبادت الفوج الاول من الجراد الذي تجرأ على عبور الحدود الاردنية , والطريف ان الضحية الوحيدة كان الوزير نفسه الذي تم وضع ساقه في الجبس كدليل اضافي على قيادته للمعركة في الميدان .

الحكومة الاردنية وفي غمرة ادانتها للسلوك الشعبي الاستهلاكي في الشهر الفضيل , تنسى انها الصانع الاول لهذا السلوك , فهي تبدأ مبكرا بالاعلان عن مخزونها الغذائي ومراقبتها للاسعار في الاسواق وتجهيز فرق المراقبة والمتابعة , وكأنها تستنهض الهمم الشعبية لغزو السوق والتسلح بكل الاصناف , فحين تقول الحكومة ان السلع متوفرة تقوم الناس بالاقبال على الشراء لان الحكومة كاذبة في وجدان الناس وإن صدقت , اضف على ذلك زيارة الرئيس الميدانية والمكرورة لأي رئيس للاسواق المدنية والعسكرية الخاضعة لملكية الدولة بوصفها البعبع الذي يرعب التجار اذا ما حاولوا استثمار اقبال الناس على الشراء , وقبلها قامت الحكومة بخطوات استباقية لتجهيز القدرة الشرائية عبر تأجيل القروض .

ثمة تجانس مريب بين سلوك الحكومة وسلوك الشارع في رمضان , فالحكومة ترفع وتيرة الشحن الاستهلاكي والمواطن يستجيب , وأقل الاطراف الحكومية أثرا في الشهر الفضيل , وزارة الاوقاف التي يقتصر دور وزيرها على تحديد عدد ركعات صلاة التراويح وعلى مقدار تأخير اقامة صلاة العشاء , بمعنى ان التجانس يتحول الى تواطؤ بين الحكومة والناس على تعزيز السلوك الاستهلاكي , وكأن الغش وبيع السلع المنتهية الصلاحية او تقليص الرقابة الغذائية مسموح في غير شهر رمضان , المهم ان تكون مائدة المواطن عامرة بكل الاصناف الصالحة للاستهلاك البشري وما دون ذلك فإمعاء المواطن تحتمل تقليص الرقابة وضعف المراقبة .

رمضان تحول بفضل خطوات حكومية مدروسة وتواطؤ شعبي مريب الى شهر استهلاك , في الغذاء والدراما , فكما هي المسلسلات الرمضانية اعلانات يتخللها فواصل درامية , فإن الصيام تحول الى دراما غذائية يتخللها فواصل روحانية وايمانية , فالمشاهد للمسلسل الرمضاني يكتشف ان الحلقات الثلاثين مجردة من القيمة الفنية وان الحشو والاعلانات هي  التي تمنح المسلسل هذا العدد من الحلقات , يكتشف الصائم ان كل مسيرته في الشهر الفضيل انقضت بين الاسواق والمسلسلات على حساب الحالة الروحانية والايمانية , فبات الشهر الفضيل يحتاج الى موازنة خاصة بعد ان تحول الى دراما غذائية تحتاج الى بهرجة واكسسوارات , علما بأن بهجة رمضان كانت في حبة القطايف لجيلنا واجيال سابقة .

طوال حملات الاستعداد للشهر الفضيل , لم نسمع عن برنامج تنويري واحد , ولم نستمع لرأي نيابي او فقهي يقول للحكومة , ان رمضان فرصة دينية وليس فرصة استهلاكية , وانه موسم لضبط الشهوات والانفاق وليس للافراط , وسيرافق رمضان بالطبع موجة من الورع المخلوط بالعنف والغضب في الشوارع وارتفاع حوادث السير وكل مرادفات العنف اللفظي والبدني , مع صور جميلة لمتصدقين تسبقهم الكاميرات , لتسجيل لحظة انكسار على وجه محتاج او يتيم , وسيحضر النواب الاكارم في المشهد بعد غياب طويل .

رمضان اليوم دراما حكومية وفواصل اعلانية شعبية , وسط موجة من ارتفاع الحرارة وانحسار الورع وهطول كثيف للاسئلة الساذجة والمكرورة , وكل عام وانتم بخير .

omarkallab@yahoo.com

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير