اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
الذكاء الاصطناعي يفوز بقضية في محكمة إنجليزية 5 فحوصات أساسية للأشخاص فوق 35 عامًا بسبب المونديال .. وفاة طفل "منسي" داخل سيارة والده في مصر لحظات حرجة لركاب طائرة بعد ارتفاع حرارة المقصورة إلى 56 درجة مئوية وتعطل التكييف الصين تلغي تراخيص 8 شركات تعمل في صناعة السيارات عذراء شعيب تصدر قريباً رواية "حبر على حرير": قصة عشق تتمرد على تقاليد الأستانة مهرجان جرش ينطلق في 23 تموز المقبل إحباط تهريب هروين و 150 ألف حبة مخدرة .. والقبض على مرتبطين بعصابات إقليمية رئيس الديوان الملكي يرعى احتفال عشيرة الشرعة بالاعياد الوطنية القضاة: المشاريع الصناعية القائمة على الإنتاج المحلي تعزز الأمن الغذائي والنمو الاقتصادي محمد شاهين يكتب: ستاد عمّان أولى من المدرج الروماني انفراج في سوق الغاز العالمي مع اقتراب عودة الإمدادات القطرية انطلاق فعاليات مهرجان "كان ياما كان" بفرع مكتبة عبد الحميد شومان بالزرقاء غدا الخميس نتفليكس تتصدر عالميا في البث الترفيهي وسط منافسة متصاعدة من المنصات الآسيوية البصمة الكربونية للذكاء الاصطناعي: نحو مساءلة مناخية للشركات الرقمية هيئة الإعلام تعمم بتنظيم التصوير والبث المباشر أمام قاعات امتحانات الثانوية العامة الإحصاءات: نمو الصادرات الوطنية بنسبة 7.3% خلال الثلث الأول من عام 2026 ديوان المحاسبة يحاور الشباب في لقاء لمؤسسة ولي العهد بإربد ضمان القروض الأردنية تطلق برنامجي “الضمان من أجل التوظيف” و”ضمان التمويل الأخضر” لدعم الشركات وخلق فرص العمل وتعزيز الاستثمارات الخضراء ولي العهد يلتقي برواد أعمال وقادة تنفيذيين لشركات تكنولوجية أميركية

آداب الموائد وقانون الجرائم

آداب الموائد وقانون الجرائم
الأنباط -

بهدوء

عمر كلاب

 بحكم تزاوج التغذية العقلية والبدنية كأحدى ثنائيات الكرم الاردني , فإن معظم الاخبار السياسية الدسمة تأتي من دعوات العشاء خاصة , فولائم الغداء بالعادة كبيرة ولا يمكن التسريب فيها , كذلك تخلو دعوات الغداء بالعادة من مشروبات المسرات والمازات التي تشجع على البوح وكشف الاسرار كما في دعوات العشاء التي تتستر بالليل وشجونه وبالعادة محدودة العدد وطويلة المدة , وهذا منح العشاء امتيازات على حساب الغداء المرتبط عادة بالمناسبات الجمعية مثل الافراح والاتراح , وتلك لا تفرز اخبارا خاصة .

كل النصوص الثقيلة بالاخبار والتسريبات اذا تتبعتها ستجدها منتج وليمة عشاء على الاغلب , فالذاكرة الاردنية تجود على الموائد بكل ما تعسّر من الاخبار , ولعل تثقيف الحالة اكثر يقودنا الى ان الاردنيين بالعادة اسرى لذاكرة الديوان والمضافة التي كانت تجمع القرية او العشيرة على تعليلة خير او نميمة , فنحن مجتمع زراعي موشح بالبداوة والمضافة جزء من هذه التركيبة او تعبير جمعي لها , لذلك لم تجد الاحزاب فرصتها في الاردن , وكل حزبي برز نجمه كان مسنودا بعشيرة او محافظة او مدينة كبرى , رأت فيه بطلها او لسانها السياسي .

ثمة بُعد آخر جعل من العشاء فرصة للتسامر والاخبار , وهو انتشار ظاهرة المزارع او البيوت الريفية , البعيدة عن الاعين والتي تسمح بالراحة اكثر سواء في طبيعة الاحاديث وطبيعة المشروبات , فأنتجت المزارع ثقافة سياسية جديدة , ومنحت المتحدث فرصة التحلل من وقار العاصمة وظلال المراقبة الشديدة فيها ’ فالهواء الطلق والمساحة المفتوحة على ما يبدو تمنح العقل رخاء التفكير واستجرار الذاكرة وتمنح اللسان فرصته للانطلاق , فالفضاء المفتوح والسماء المشعة انتجت الشعر والزجل والموال , وانتجت ايضا ثقافة المزارع واخبارها واسرارها , والذاكرة الاردنية تعرف مخرجات " الكايدية " نسبة الى محمود الكايد رحمه الله ابرز المزارع السياسية على الاطلاق والتي لحق بها مزرعة الحاج محمود سعيد رحمه الله وعبدالله العتوم واحمد سلامة وغيرهم الكثير .

انتشار الاخبار الدسمة مرتبط بالعشاء والوليمة على وجه الحصر في الاردن وهذه ظاهرة تحتاج الى متابعة ومراجعة لقراءة طبيعة الشخصية الاردنية المفتونة بالسياسة والنميمة والمبنية على ثقافة الاستماع وعدم التوثيق , فمعظم التراث السياسي محكيّ ولا تجد توثيقا له , فثقافة المذكرات لم تدخل عالمنا السياسي الاردني ويمسك كل سياسي على ذاكرته لاسباب متعددة لعل ابرز تلك الاسباب آلية وصوله الى المنصب , فمعظم الساسة دخلوا الحياة العامة والمناصب السياسية من بوابة العلاقة الشخصية او الصدفة , وهذه اسباب لا يستطيع كثيرون الاعتراف بها .

محاولة تحليل ظاهرة الوليمة المسائية وكمية الاخبار الخارجة منها , اسردها اليوم عل القائمين على قانون الجرائم الالكترونية يعرفون طبيعة التكوين الاجتماعي والسياسي , ويعرفون لماذا ظهرت الاشاعة , التي نشكو من انتشارها ولا نشكو من وجودها , فما فعلته وسائط التواصل الاجتماعي هو منح هذه الاشاعات او الاخبار الحصرية فرصة الانتشار الواسع ولكنها لم تنتج الظاهرة اساسا , والقانون يجب ان يكون ابن بيئته , وعلى المشرع ان يفهم البيئة الحاضنة ثم يقوم بالتشريع لها ولتصويب اختلالها , وللاسف حتى اللحظة ما نقوم به هو محاصرة الظاهرة ومحاولة حبسها , دون مراعاة ان الافكار لها اجنحة ولا احد يستطيع حبس فكرة , بل يمكن تغيير هذه الافكار وترشيقها ومعالجة اعراضها السلبية , او على المشرع التفكير في تشريع يجرم الموائد اذا لم تراع اداب السلطة والمرحلة .//

omarkallab@yaho.com

 

 

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير