البث المباشر
ارتفاع أسعار البنزين في امريكا إلى أكثر من 4 دولارات للجالون لأول مرة منذ عام 2022 تعزيز التعاون بين مديرية شباب البلقاء والجمعية الأردنية للماراثونات في تنظيم “برومين ألترا ماراثون البحر الميت”. القوات المسلحة: استهداف الأردن بأربعة صواريخ خلال الـ24 ساعة الماضية اعتُرضت جميعها إشهار المجموعة القصصية "نحيل يتلبسه بدين أعرج " لجلال برجس في "شومان" بحث تعزيز التعاون بين البلقاء التطبيقية والملحقية الثقافية القطرية رئيس هيئة الأركان يستقبل رئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر هيئة مستثمري المناطق الحرة تبحث مع وفد كوري تعليمات وإجراءات المطابقة للمركبات الأردن.. أطلس التوازن في زمن آلهة الحرب عمان الأهلية تستضيف مدير برنامج التعليم العام والتعليم العالي للإتحاد الأوروبي لدى الاردن نقيب الممرضين: ظلم مستمر بحق التمريض في الحوافز… نطالب بالمساواة لا بالزيادة المنطقة العسكرية الجنوبية تحبط محاولتي تهريب مواد مخدرة بواسطة طائرتين مسيرتين تكليف جديد لحكام كرة اليد في البطولات الآسيوية . بيان صادر عن جمعية الفنادق الأردنية اليوم العالمي لمشروع صفر نفايات نقيب المحامين: تعديلات الضمان الاجتماعي قد تُحدث تشوهات وتستوجب دراسات اكتوارية معمّقة مستشفى الكندي يحتفل بيوم الطبيب العالمي نمو الاقتصاد الأردني بنسبة 3% في الربع الرابع من 2025 إنه العهر السياسي بعينه الصمت اليومي وأسئلة الوجود في "إيفا" للقاصة وداد أبو شنب التربية تمدد فترة تسجيل لامتحان الثانوية العامة للعام 2026

آداب الموائد وقانون الجرائم

آداب الموائد وقانون الجرائم
الأنباط -

بهدوء

عمر كلاب

 بحكم تزاوج التغذية العقلية والبدنية كأحدى ثنائيات الكرم الاردني , فإن معظم الاخبار السياسية الدسمة تأتي من دعوات العشاء خاصة , فولائم الغداء بالعادة كبيرة ولا يمكن التسريب فيها , كذلك تخلو دعوات الغداء بالعادة من مشروبات المسرات والمازات التي تشجع على البوح وكشف الاسرار كما في دعوات العشاء التي تتستر بالليل وشجونه وبالعادة محدودة العدد وطويلة المدة , وهذا منح العشاء امتيازات على حساب الغداء المرتبط عادة بالمناسبات الجمعية مثل الافراح والاتراح , وتلك لا تفرز اخبارا خاصة .

كل النصوص الثقيلة بالاخبار والتسريبات اذا تتبعتها ستجدها منتج وليمة عشاء على الاغلب , فالذاكرة الاردنية تجود على الموائد بكل ما تعسّر من الاخبار , ولعل تثقيف الحالة اكثر يقودنا الى ان الاردنيين بالعادة اسرى لذاكرة الديوان والمضافة التي كانت تجمع القرية او العشيرة على تعليلة خير او نميمة , فنحن مجتمع زراعي موشح بالبداوة والمضافة جزء من هذه التركيبة او تعبير جمعي لها , لذلك لم تجد الاحزاب فرصتها في الاردن , وكل حزبي برز نجمه كان مسنودا بعشيرة او محافظة او مدينة كبرى , رأت فيه بطلها او لسانها السياسي .

ثمة بُعد آخر جعل من العشاء فرصة للتسامر والاخبار , وهو انتشار ظاهرة المزارع او البيوت الريفية , البعيدة عن الاعين والتي تسمح بالراحة اكثر سواء في طبيعة الاحاديث وطبيعة المشروبات , فأنتجت المزارع ثقافة سياسية جديدة , ومنحت المتحدث فرصة التحلل من وقار العاصمة وظلال المراقبة الشديدة فيها ’ فالهواء الطلق والمساحة المفتوحة على ما يبدو تمنح العقل رخاء التفكير واستجرار الذاكرة وتمنح اللسان فرصته للانطلاق , فالفضاء المفتوح والسماء المشعة انتجت الشعر والزجل والموال , وانتجت ايضا ثقافة المزارع واخبارها واسرارها , والذاكرة الاردنية تعرف مخرجات " الكايدية " نسبة الى محمود الكايد رحمه الله ابرز المزارع السياسية على الاطلاق والتي لحق بها مزرعة الحاج محمود سعيد رحمه الله وعبدالله العتوم واحمد سلامة وغيرهم الكثير .

انتشار الاخبار الدسمة مرتبط بالعشاء والوليمة على وجه الحصر في الاردن وهذه ظاهرة تحتاج الى متابعة ومراجعة لقراءة طبيعة الشخصية الاردنية المفتونة بالسياسة والنميمة والمبنية على ثقافة الاستماع وعدم التوثيق , فمعظم التراث السياسي محكيّ ولا تجد توثيقا له , فثقافة المذكرات لم تدخل عالمنا السياسي الاردني ويمسك كل سياسي على ذاكرته لاسباب متعددة لعل ابرز تلك الاسباب آلية وصوله الى المنصب , فمعظم الساسة دخلوا الحياة العامة والمناصب السياسية من بوابة العلاقة الشخصية او الصدفة , وهذه اسباب لا يستطيع كثيرون الاعتراف بها .

محاولة تحليل ظاهرة الوليمة المسائية وكمية الاخبار الخارجة منها , اسردها اليوم عل القائمين على قانون الجرائم الالكترونية يعرفون طبيعة التكوين الاجتماعي والسياسي , ويعرفون لماذا ظهرت الاشاعة , التي نشكو من انتشارها ولا نشكو من وجودها , فما فعلته وسائط التواصل الاجتماعي هو منح هذه الاشاعات او الاخبار الحصرية فرصة الانتشار الواسع ولكنها لم تنتج الظاهرة اساسا , والقانون يجب ان يكون ابن بيئته , وعلى المشرع ان يفهم البيئة الحاضنة ثم يقوم بالتشريع لها ولتصويب اختلالها , وللاسف حتى اللحظة ما نقوم به هو محاصرة الظاهرة ومحاولة حبسها , دون مراعاة ان الافكار لها اجنحة ولا احد يستطيع حبس فكرة , بل يمكن تغيير هذه الافكار وترشيقها ومعالجة اعراضها السلبية , او على المشرع التفكير في تشريع يجرم الموائد اذا لم تراع اداب السلطة والمرحلة .//

omarkallab@yaho.com

 

 

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير