البث المباشر
ولي العهد يرعى حفل ختام بطولة العالم للقدرة الدولية للهجن ومهرجان الأردن لسباقات الهجن والشعر النبطي “التوثيق الملكي” يشارك في إحياء يوم الوثيقة العربية لعام 2026 وزير الصحة يفتتح مؤتمر الجمعية الأردنية لجراحة الفم والوجه والفكين خطاب يحرز ذهبية الأردن الثانية ومقابلة يضيف الفضية في آسيوية ناغويا البارالمبية 2026 "أعمال للطاقة" تفوز بعقد لتقديم خدمات المشتريات بقيمة تتجاوز 100 مليون ريال قطري الصندوق الكويتي وايكاردا لدعم تطوير ونشر الأصناف الزراعية المحسنة وراثياً الأردن واليمن يوقعان مذكرة تعاون لتعزيز التبادل الثقافي والإبداعي والتراثي البنك العربي الإسلامي الدولي يقدم الرعاية الذهبية لـ "بطولة التايكواندو لدعم مرضى السرطان"
 رئيس الوزراء يلتقي حزب مبادرة في إطار سلسلة لقاءاته مع الأحزاب اختتام دورة فن القيادة والإدارة والتخطيط الاستراتيجي للأطباء في كلية الدفاع الوطني الملكية الأردنية نائب عام عمان يقرر حظر النشر في قضية أحداث مستشفى النديم بمادبا حكم أردني يدير مباراتين في تصفيات مونديال كرة السلة أيلة تنظّم حملة لتنظيف قاع البحر في مرساها بمشاركة نحو 65 مشاركاً ضمن "نظفوا العالم 2026" ديوان المحاسبة: مضاعفة نسبة الاستجابة للمخرجات الرقابية خلال 5 سنوات سلطة العقبة تختتم مراجعة دراسة تقييم الأثر البيئي لمشروع ريفيرا هايتس مدير الأمن العام يبحث مع السفير الإماراتي سبل تعزيز التعاون المشترك كراون بلازا عمّان يعزز حضوره الإقليمي ضمن جوائز هوتيلير الشرق الأوسط 2026 الأمن يكشف تفاصيل آلاف عبوات زيت الزيتون الفارغة ويضبط المتورطين بالغش للعام السادس على التوالي.. زين تجدّد تعاونها مع مؤسسة الأميرة عالية لمواصلة دعم محمية المأوى وزير الأوقاف يفتتح مسجد الحنانة الكبير في الطفيلة

دخل ولم يعد

دخل ولم يعد
الأنباط -

بهدوء

عمر كلاب

 لم ننجح طوال عقود الضياع العربي في انتاج اي أثر ايجابي في المسيرة الكونية , وباستثناء دخول مصطلح الانتفاضة الى اللغة العالمية بعد العام 1987 لم نستطع تسجيل علامة فارقة , لكن ذلك لم يمنعنا من الدخول الى كل القواميس العالمية بالأثر السلبي , فالربيع العربي تحول الى خريف وصارت صورة الاسلام قاتمة بعد داعش ومشتقاتها الارهابية , ونجحنا في تحويل اقطارنا الى اقطاعيات ومزارع فئوية وجهوية وطائفية معدومة الأثر والتأثير .

منذ اسبوعين نجحنا في اختراق حواجز المألوف وأعدنا حضورنا العالمي , فالعلم كله ونحن من ضمنه تعودنا على جملة " خرج ولم يعد " وظلت هذه العبارة تتردد في كل يوم وافردت لها بعض الشاشات العربية اوقاتا خاصة , للمساهمة في البحث عن المفقودين , الى ان نجحنا في ابتكار مصطلح جديد مفاده " دخل ولم يعد " , فأشغلنا العالم كله بهذه العبارة الجديدة , ولا اظن امة من الامم سبقتنا الى هذا المنتج العربي الخالص , لنكمل حلقة الابتكارات السلبية الموسومة بنا .

صحيح ان القصة بكليتها ليست واضحة وثمة مقاطع تم تشفيرها , لكن الثابت ان حضن الأم في الغربة لم يعد آمنا , واننا سبايا معكوسين , حيث يقوم الاعداء والغزاة بتسليمنا الى اهالينا , فالاعداء والغزاة محكومون بأنظمة تمنعهم من معاملتنا بالطريقة التي تتخلق في مختبرات اهالينا , فالتنسيق الامني منح الغزاة ما عجزوا عن الحصول عليه طوال احتلالهم , والانظمة حمت حدود المحتل بكل قوتها وطاقتها , ومن كثرة خجلنا نستحي ان نطالب بحقوقنا البسيطة من العدو الغاصب خشية ا يفهم ان احتلاله غير مرّحب به , او خشية ان يفهم اننا فاشيون نرفض الآخر .

السفارت في الغربة هي وطن , والوطن هو الام التي تحنو علينا , هكذا فهمنا وهكذا قيل لنا في كتب التربية الوطنية , ولم نعلم يوما ان حضن الام مليئ بالاشواك وأن حليبها فاسد , وأن طريق الغربة اكثر حنانا من طريق العودة الى حضن الوطن , فالحدود المفتوحة لم تستجلب عائدا واحدا والملح يعيش في ماء اقطارنا العربية بكل رفاه دون ذوبان الى في الامعاء الدقيقة , وفعلا نجحنا في انتاج سندويشات من الادمغة , بل نحن وحدنا من نجح في تحويل العقول الى سندويشة مطلوبة بكثافة , ونقوم بطهي العقول والادمغة بمهارة فائضة عن حاجة المعدة .

مناسب جدا الحديث عن سلوك دولتنا التي نشبعها انتقادا , بعد ان عشت ردحا من الزمان معارضا بأعلى سقوف المعارضة , دون خشية من كاتم صوت او خشية من انفجار المركبة او من اختفاء دائم , وحين طوت الدولة بالعفو والمصالحة صفحة من صفحات السواد في التاريخ الوطني , طوتها بصدق وعاد المعارضون والهاربون , ومنهم من جلس على مقعد السلطة الوثير , والباقي بدا العمل دون خوف .

نعم ننتقد واجب علينا النقد والمطالبة باعلى درجات الاصلاح ومحاربة الفساد , لكن دون ان نغفل اننا احياء في البحر الميت الذي لا يقبل الحياة مع الاحترام للطيب مؤنس الرزاز رحمه الله , فاليحر الميت هو الوطن العربي الكبير الذي لا تحيا فيه الحرية والديمقراطية , ومع ذلك نجحنا في هذا البلد في الحياة والعمل والمعارضة الآمنة .

لا ادري ان كان تفسيري لرواية مؤنس الرزاز دقيقا او انه اجتهاد اتحمل وزره , لكننا فعلا نجحنا ان نحيا في البحر الميث العربي الكبير , وما زال يراودنا الحلم والامل , ونعود صباحا ومساء الى بيوتنا دون خوف او التفاتة الى الخلف خشية طعنة او رصاصة غادرة .

omarkallab@yahoo.com

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير