البث المباشر
ضبط فني منتحل صفة طبيب يدير عيادة لجراحة الأسنان مكمل غذائي يقلل خطر أمراض القلب القاتلة بنسبة 40% ماذا يحدث إذا تناولت طبق سلطة كل يوم؟ الأردن 2026...عامٌ مفصلي للانتقال من الخطط إلى التنفيذ الارصاد .. الخميس ارتفاع قليل على درجات الحرارة رصد إقلاع طائرات عسكرية امريكية من قاعدة هاواي الحزب والجماعة والدولة والقرار الامريكي أبو السمن يتفقد جسور البحر الميت رئيس الوزراء ونظيره اللُّبناني يشهدان توقيع 21 اتفاقيَّة للتَّعاون بين البلدين في مختلف المجالات ابناء المرحوم الضمور يرفضون استقبال السفير الأمريكي لتقديم واجب العزاء الحاج سالم غنيمات واولاده يعزون بوفاة الحاج عبدالفتاح الخرابشة ابو نضال وزير الخارجية يلتقي نظيره البوسني وزير الداخلية والدفاع والعمل المالطي يستقبل السفير أبو رمان ويبحثان تعزيز التعاون الثنائي السفير الصيني يبحث مع الخصاونة سبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين عمان الأهلية تتصدر البطولة الودية لكرة السلة 3×3 "طالبات" لـ 7 جامعات أردنية صندوق دعم التعليم والتدريب المهني والتقني يعقد اجتماعه الأول انتقال "ضمان اليرموك" إلى موقع جديد تحت مسمى فرع "شمال إربد" رئيس مجلس الأعيان يلتقي سفيري مصر وأذربيجان وزير الخارجية يبحث مع نظيرته الايرلندية العلاقات الثنائية والتطورات في المنطقة "زين" تضع 11 شركة عربية ناشئة على مائدة ابتكارات عاصمة التقنية

الطبقة المستغِلة ... والطبقة المستغَلة !!!

الطبقة المستغِلة  والطبقة المستغَلة
الأنباط -

 المهندس هاشم نايل المجالي

 

الانسان في وطنه يصنع ثقافته ويطور حضارته ضمن صراعين متداخلين صراع مع قدراته في استثمار ما امكن من ثروات وطنه من خلال الجهات المعنية او القطاع الخاص والاهلي كذلك استثمار الطبيعة لتلبية احتياجاته واشباع رغباته .

والصراع الثاني هو الصراع الطبقي الاجتماعي بظهور الطبقة المستغِلة ( بكسر الغين ) والطبقة المستغَلة ( بفتح الغين ) وهي ذات الاكثرية في المجتمع ، حيث ان الطبقة الاولى من خلال المحسوبيات والمصالح المتبادلة والمنافع المشتركة تسعى لان تفرض ابجدياتها وتفرض ذهنياتها لتحقيق مصالحها ومكتسباتها ، وهي ثقافة اقرب الى الفرض الفوقي منه الى الديمقراطية التشاركية في اتخاذ القرار .

ونتيجة لهذا الصراع ظهرت في المجتمع تحالفات وقوى معارضة وانفلات اعلامي ولغوي في ظل العالم الافتراضي وشبكات التواصل الاجتماعي واصبح هناك تحالفات وتجمعات وتحريض ودعوات للاعتصامات ، هذا الصراع الذي تبدأ شرارته في مدى تغول الطبقة الفوقية على الطبقات الادنى مما يعطي مؤشرات سلبية تستدعي اعادة بناء استراتيجية وطنية مبنية على العدالة الاجتماعية وتقليص الفوارق الطبقية حتى تتطور الثقافة والحضارة في المجتمع ، وحتى لا يتحول المجتمع ايضاً الى فرز فئات صدامية عنفية بلطجية وتتاجر في المحظورات ومنها ما ينحرف فكرياً مع مجموعات ارهابية .

وما هذه الظواهر الا انعكاسا حقيقيا لذلك الصراع الطبقي المبني على الحقد والكراهية في مجتمع التكافل والتضامن في مجتمع السلم والمحبة والولاء والانتماء ، لا ان نجد ابن الوطن هو من يعمل على هدم الوطن بانحرافه مع تنظيمات ارهابية فيصبح مجرماً بحق ابناء عمومته ووطنه .

فاننا نجد ان المجتمع اصبح مقسماً الى مجتمعات كل واحد منها له ذهنيته الخاصة به من خلال الظواهر الحياتية والاجتماعية وانماط من الاساليب والسلوكيات المختلفة ، خاصة في ظل الانهيار او الضعف الاقتصادي والصعوبات المعيشية وتفشي ظاهرة الفقر وازدياد نسبة البطالة وتفشي الفساد بانواعه مما جعل هناك من يستغل ذلك ، وتجنيد الشباب في المحظورات والمحرمات ويبني شبكة من العلاقات تسهل وتيسر اموره على حساب اقتصاد وابناء الوطن .

فهذه ثقافة رجعية لوجود من يغذي الذهنيات بالسلبيات ليصبح العقل مقفلاً على نمط واحد يحقق للفرد مكتسباته وشهواته وهذه ثقافة غير متناسقة بين المجتمعات التي اصبحت متباينة بين الايجابيات والسلبيات والخاملة واصبح هناك الكثير من ابناء الوطن في حيرة من امره ليدور في دوامات متناقضة عبر مستنقعات الفساد والركود والتخلف فاقد للوعي والحس الوطني وفاقداً لمؤشر الدافعية نحو الاصلاح والتغيير نحو الافضل .

لتصبح مجتمعات تعيد انتاج التخلف وتعزز الانحراف لابنائه ، ولهذا كله اسباب منها ثقافة محاربة الفقر والبطالة بالبلطجة والانحراف والجهل والعنف والنهب والسلب في غياب تام للعقول الصاحية على ذلك المكتفية بالتنظير .

فاين الالسن الفصيحة واين استبانة المعارف حتى ان غالبية العاطلين عن العمل والذين انحرفوا هم من اصحاب الشهادات والمتعلمين الذي كان بالامكان استغلالهم واستثمارهم لخدمة وطنهم بدل ان تستغلهم المنظمات الارهابية .

فلا يجوز الطغيان على العقول النيرة والمبدعة والمتعلمة لان ذلك يؤدي الى تمردها ، ولا يجوز فرض ثقافة القطيع على شعب مثقف ويفهم الامور على حقيقتها ولديه حرية التفكير والتحليل في عالم اصبح قرية ، فهناك ايضاً من ينوره على كثير من الامور ولم يعد هناك مجال لتخويف العقل من التفكير او التعبير فلا بد لحركة الحياة ان تسير دون الاستسلام للقضاء والقدر حتى لا يكون هناك تدهور اقتصادي او صراع مجتمعي او انحطاط ثقافي او ان يعيش المجتمع في اوهام ولا ان تخضع العقلانية ضحية ذلك كله .

فلا بد من فتح حوار وطني يفتح مسلكاً للتغيير والاصلاح الحقيقي نحو الافضل لا حوار نحو الخصومة عندما يختلف مواطن معتدل مع مواطن متعصب او منحرف ولا بين موال ومعارض ولا بين الحلال والحرام او انكشاف الاسرار حتى لا تكون المجتمعات خاملة ومستهلكة منتجة للتخلف وحاضنة لبيئة الفساد معيقة للتطور .

فعلينا ان نستفيد من التجارب والدروس والعبر التي مرت بها الدول المجاورة ولا بد من تعزيز الولاء والانتماء وبصناعة ثقافة التغيير التشاركي والاختياري قبل ان تفرض الحكومة ما تريد ان تفرضه على المواطن من قوانين وانظمة وتشريعات فلقد وصل المواطن الى اقسى درجة الكسر المعيشي ليتحول الى منحرف او متسول او معارض .

ولا بد من نهضة فكرية مجتمعية للقيادات الوطنية لاصلاح كل الانحرافات لتواكب الاصلاح والتغيير الامثل ووفق كل الاساليب التي تغذي صراع الطبقات ومظاهر البرجزة والبذخ في ظل الظروف التي يعاني منها الوطن والشعب نتيجة المتغيرات الداخلية والمحيطة والاقليمية .

حمى الله هذا الوطن وامنه واستقراره في ظل قيادته الهاشمية الحكيمة// .

hashemmajali_56@yahoo.com

 

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير