اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
بعد التقاعد.. المعلم ثابت بدران يواصل رسالته بإزالة الأذى عن الطريق الزيود: الوفد الحكومي في مؤتمر العمل الدولي 3 أشخاص نبض تطلق قسم "لك" لتقديم تجربة محتوى فائقة التخصيص المحكمة العليا الأميركية تؤيد شركة الحكمة في نزاع براءات اختراع دواء "فاسيبا" التكنولوجيا والطبيعة: سباق لامتكافئ نحو الانقراض الحزب الديمقراطي الاجتماعي: البلديات يجب أن تتحول إلى مؤسسات تنموية لا وحدات خدمية فقط أجواء صيفية معتدلة في أغلب المناطق حتى الاثنين إطلاق النسخة الروسية من المجلد الأول من كتاب "حوكمة الصين تحت قيادة شي جين بينغ" في سان بطرسبرج ربة منزل... لماذا قالتها بخجل؟ مندوبا عن الملك وولي العهد.. العيسوي يعزي عشائر العنزة والطوالبة والعمري مندوبًا عن الملك.. وزير التربية يكرم الفائزين بجائزة الملك عبدالله الثاني للياقة البدنية الزيود: إيقاف الاستقدام قرار اعتيادي .. ونهدف لحماية فرص الأردنيين إنجاز أكاديمي متميز.. رفيف الجزازي تنهي متطلبات الماجستير بامتياز وتحصد المركز الأول الأردن يدين استهداف موقعاً لقوات "اليونيفيل" جنوبي لبنان المناصير يزور الجامعة الألمانية الأردنية ويشارك طلبة الجامعات جلسة حوارية حول جائزة زياد المناصير للبحث العلمي والابتكار مستشفى الجامعة الأردنيّة يعلن تعليق العمل في عيادات طب الأسرة السبت المقبل قرش توقع الفائز بمباراة كأس العالم الافتتاحية بين المغرب والبرازيل ملياردير بلا نقود .. خطأ بنكي يضع أذربيجانيا بين أغنى أغنياء العالم! طبيب يحذر من احتمال وجود أمراض كلى دون أعراض لدى الأطفال تحذير من آثار جانبية لدواء شائع الاستخدام للنوم

الانتحار: خيار الضعفاء هربا من التحديات

الانتحار خيار الضعفاء هربا من التحديات
الأنباط -

 

الأنباط – عمان

 

أياً كانت أسبابه ودوافعه، فإن قرار عدم الرغبة باستكمال الحياة (الانتحار) لا مبرر له على الإطلاق حتى وإن نفد الصبر وتلاشى العزم وتسلل الإحباط الى دواخل النفس لأنه بالحقيقة وباختصار ليس تفردا بتحليل المشكلة فقط، وإنما تفرد بالحل وهروب من المواجهة، وإنكار لأحقية وجودنا على الارض وامتهان للكرامة الإنسانية مثلما هو امتهان للعقل.

الرقم ليس عاديا بل مخيفا ومرعبا؛ فمنذ بداية العام الحالي، سُجلت 91 حالة انتحار متنوعة توزعت على مختلف مناطق المملكة، بحسب ما تشير إحصاءات رسمية، أما أكثر مبرراتها، وهي بالتأكيد مبررات واهية، فهي "عوامل اجتماعية، تليها النفسية، ثم الاقتصادية"، بحسب ما استاذ علم الاجتماع في جامعة مؤتة الدكتور فايز المجالي، الذي يشير الى عامل آخر هو "أنماط التنشئة الاجتماعية والخلافات العائلية خاصة عند النساء المتزوجات، والعوامل العاطفية"، لافتا بهذا الخصوص الى نتائج دراسة بحثية كان أجراها عام 2012 خلصت الى عوامل "قلة فرص العمل في المناطق التي كثرت بها حالات الانتحار او محاولة الانتحار، إضافة إلى العوامل الثقافية والثقافات المكتسبة بفعل الغزو الثقافي والتطور التكنولوجي".

ويلفت الدكتور المجالي الى ان نتائج الدراسة خلصت أيضا الى أن "نسبة الانتحار عند الذكور أكثر منھا عند الإناث بشقيه التام والمحاولة الانتحارية"، مضيفا أن أكثر الوسائل المستخدمة في الانتحار ھي "المواد السامة للمجموع العام، يليھا الانتحار الشنق، إلا أن السلاح الناري ھو الأكثر استخداماً في حالات الانتحار التام، فيما جاءت المواد السامة أولا في الانتحار غير التام أو محاولة الانتحار غير الناجحة".

ويبين أن نسب الانتحار العالية تركزت عند فئة غير العاملين، ثم فئة ربات البيوت ثم فئة العاملين، وأخيراً فئة الطلاب، وفي المحاولات الانتحارية كانت فئة العاملين أولاً، ثم فئة ربات البيوت، تلتھا فئة الطلاب، وأخيراً فئة العاملين، موضحا أن هناك دلالة إحصائية بين الطلاق والانتحار، وبين البطالة والانتحار حيث كانت أكثر حالات الانتحار عند فئة العّزاب، ثم فئة المتزوجين، ثم فئة المطلقين، وأخيراً فئة الأرامل.

ويذهب الدكتور المجالي الى صلب المشكلة من خلال دعوته الى تعزيز الجانب الاجتماعي الأخلاقي وزيادة الترابط والتكافل الاجتماعي، والتمسك بأهداب التعاليم الدينية خاصة فيما يتعلق بالتنشئة الاجتماعية، اضافة الى تفعيل دور المؤسسات المھنية في جميع المحافظات لتحفيز الشباب على الالتحاق بھا للتخفيف من معدلات البطالة، وإيلاء المناطق الريفية العناية اللازمة خاصة في الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وتفعيل القوانين الجزائية المتعلقة بقضايا الانتحار من أجل تحقيق الردع العام والخاص للفرد والآخرين.

إلا أن المستشار الشرعي الدكتور ابراهيم الجرمي يعقد مقارنة منطقية في هذه المسألة بقوله، "اذا كان الاعتداء على الآخر بالقتل يعتبر جريمة، فكيف إذاً قتل الانسان نفسه؟"، لافتا الى ان قتل النفس محرم شرعا لأن حياة الإنسان في الإسلام أمانة وأن الله سبحانه هو الخالق يهبها متى شاء وينزعها متى شاء"، ومن أجل ذلك تشدد الإسلام أيما تشدد في مسألة الانتحار كونه من الكبائر بنص الحديث النبوي "من تردى من جبل فقتل نفسه فهو في نار جهنم يتردى فيها خالدا مخلدا فيها أبدا، ومن تحسى سُما فقتل نفسه فسُمه في يده يتحساه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا، ومن قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يتوجأ بها في بطنه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا". ويوضح الدكتور الجرمي ان "ضعف الايمان من ابرز الاسباب المؤدية الى الانتحار، يرافقه الشعور بالظلم والبطالة والفقر"، داعيا "المسؤولين ان يتقوا الله في الشباب بتوفير فرص عمل لهم، فالشاب الذي درس وتعلم ولم يجد عملا مناسبا يجد نفسه إذا لم يحكم ايمانه وعقله امام خيارين؛ إما ان يصبح مجرما ويعتدي على الآخرين، أو ان ينتحر، وعندها يكون اجرم بحق نفسه"، إلا أنه يضيف مستدركا "انه مهما تعددت الاسباب التي تؤدي الى الانتحار فلا يجب ان تكون ذريعة لذلك، بل على الإنسان نفسه ان يعمل بجد لتغيير الواقع". منظمة الصحة العالمية تدعم مبادرات منع الانتحار في جميع أرجاء العالم وتتعاون مع الحكومات وسائر الهيئات الشريكة، مثل الرابطة الدولية لمنع الانتحار، وتسعى الى ترسيخ النظر الى الانتحار على أنه حالة مرضية تؤثر فيها عوامل الاختطار النفسية والاجتماعية والثقافية والبيئية التي يمكن توقيها بعمليات استجابة وطنية".

وتقول المنظمة، ان "الدور المنوط بها هو بناء التزام سياسي وقيادات لإعداد عمليات الاستجابة الوطنية من أجل منع الانتحار وتعزيز قدرات التخطيط الوطنية ووضع أسس تلك العمليات، وبناء القدرات الوطنية اللازمة لتنفيذها"، مضيفة أن الانتحار يمثل مشكلة خطيرة للصحة العمومية بيد أنه يمكن توقيه بفضل تدخلات آنية مسندة بالبينات والتي عادة ما تكون منخفضة التكاليف. ولضمان فعالية الاستجابة الوطنية يتعين توفير استراتيجية شاملة متعددة القطاعات للوقاية من الانتحار".

وتشير الى انه على الرغم من أن العلاقة بين الانتحار والاضطرابات النفسية (خاصة الاكتئاب والاضطرابات الناجمة عن تعاطي الكحول) معلومة تماما في البلدان مرتفعة الدخل، إلا أن هناك العديد من حالات الانتحار التي تحدث فجأة في لحظات الأزمة نتيجة انهيار القدرة على التعامل مع ضغوط الحياة، مثل المشكلات المالية، أو انهيار علاقة ما أو غيرها من الآلام والأمراض المزمنة، تقترن بالنزاعات والكوارث والعنف وسوء المعاملة أو الفقدان والشعور بالعزلة بقوة بالسلوك الانتحاري.

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير