البث المباشر
مجلس الوزراء يقرِّر البدء بتعديل حُزمة من القوانين ذات العلاقة بقضايا الإرهاب؛ لتغليط العقوبات على مرتكبي جرائم الإرهاب؛ تحقيقاً للأمن الوطني والسِّلم الأهليّ والمجتمعي. مجلس الوزراء يستهلّ جلسته اليوم الأحد برئاسة رئيس الوزراء بقراءة الفاتحة على روح الشَّهيد جواد السَّلايطة ويعرب عن تعازيه لأهله وذويه وللأردنيين جميعاً اللواء الركن الحراسيس يستقبل عدداً من السفراء المعتمدين لدى المملكة نادي الجزيرة يوقع اتفاقية لتطوير الفئات العمرية في عمّان والزرقاء الرواشدة يبحث مع رئيس الهيئة العربية للمسرح استضافة الأردن لمهرجان المسرح العربي بمشاركة أكثر من 3 آلاف طالب وطالبة.. زين واتحاد الرياضات الإلكترونية يختتمان النسخة الثانية من بطولة الجامعات شكرا جلالة الملكة رانيا التي وضعت العالم أمام مسؤولياته الأردن يؤكد وقوفه المطلق مع السعودية لحماية أمنها واستقرارها ضبط محلول عدسات لاصقة مخالف في الاسواق .. وتحذير من استخدامه محادين: تطلعات "دوري حارتنا" حدودها السماء وطموحنا منصة إقليمية لاكتشاف المواهب الكروية "المياه" و"إيكاردا" تبحثان تحديات المياه العلاونة للصرافة تطلق محفظة "علاونة بي" لخدمات الدفع والتحويلات المالية الرقمية في الأردن سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة وسفارة الاتحاد الأوروبي يبحثان تعزيز التعاون ومتابعة المشاريع المشتركة واستكشاف فرص استثمارية جديدة Jordan Telecommunications Company – Orange Jordan Announces New Board of Directors Election Results الجامعة الأردنيّة تقيم صلاة الغائب على روح الشهيد جواد السلايطة صندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية يعلن عن الهوية الجديدة لـ “مختبر الألعاب الأردني تحت اسم "Edge" شركة الاتصالات الأردنية – أورنج الأردن تُعلن نتائج انتخاب أعضاء مجلس الإدارة الجُدد "أحيانا لا نتأخر لأن الطريق طويل، بل لأننا ننتظر أنفسنا" الأردن ... عصي على الإرهاب ...منعة جبهته الداخلية ..اساس ؟ عالمة الأعصاب والوراثة هدى الزغبي في منتدى شومان: من اكتشاف الجين إلى تطوير العلاج

شكرا جلالة الملكة رانيا التي وضعت العالم أمام مسؤولياته

شكرا جلالة الملكة رانيا التي وضعت العالم أمام مسؤولياته
الأنباط -

طلال أبوغزاله

بذكاء لافت برز استحضار التاريخ في خطاب جلالة الملكة رانيا العبد الله أمام قمة عالم شاب في مدينة كيب تاون، جنوب إفريقيا؛ ليكون مدخلاً لمساءلة الحاضر وكشف التناقض بين ما يقوله العالم وما يفعله على أرض الواقع إذ كان لافتا تناول جلالتها القضية الفلسطينية من زاوية وضع الذاكرة التاريخية في مواجهة المسؤولية الأخلاقية الراهنة.

لم يكن استحضار تجربة جنوب إفريقيا ونضال شعبها العريق ضد نظام الفصل العنصري مجرد إشارة إلى محطة مهمة في تاريخ التحرر الإنساني، بل كان وراء ذلك سؤال أكثر نبلا: ما جدوى الدروس التي تعلمناها من الماضي إذا كنا لا نملك الشجاعة الكافية لتطبيقها عندما نرى شعبًا آخر يواجه الحرمان من حقوقه أي في الإصغاء إلى أصوات الفلسطينيين، أو عن الاعتراف بمأساتهم تحت نير الاحتلال.

كما كان لافتا حديث جلالتها إلى الشباب عن المستقبل، وأن نضعهم أمام مسؤوليتهم عنه فكان أقرب إلى دعوة صريحة للتفكير والمساءلة، ولأخذ دور حقيقي في فهم ما يدور حولهم، بدل الاكتفاء بمراقبة الأحداث من بعيد فالرسالة التي حملها الخطاب لم تكن أن الشباب هم قادة الغد فحسب، وإنما أنهم شركاء في تشكيل الحاضر أيضًا وعليهم أن يسألوا، وأن يبحثوا عن الحقيقة، وألا يسمحوا للآخرين بأن يقرروا نيابة عنهم ما الذي يستحق الاهتمام وما الذي يمكن تجاهله.

 ولعل استحضار تجربة جنوب إفريقيا كان من أكثر مداخل الخطاب دلالة ومن هنا جاء الحديث عن فلسطين، وعن معاناة شعب لا ينبغي أن تتحول قضيته إلى خبر عابر وسط ازدحام الأحداث فقد أشارت جلالتها إلى أن إنكار هذه المعاناة، أو محاولة إسكات الأصوات التي تطالب بالعدالة، لا يغير من حقيقة ما يحدث، بل يضيف إلى الألم مزيدًا من التهميش والأهم أنها لم تحصر المسألة في التعاطف الإنساني، وإنما ربطتها بقدرة الأجيال الجديدة على فهم الوقائع والتعامل معها بوعي، بعيدًا عن التضليل والانجراف وراء الروايات غير الموثوقة.

وفي حديثها عن غزة، أكدت جلالتها أن معاناة المدنيين لم تنتهِ، وأن وقف إطلاق النار لا يمكن أن يكون مجرد إعلان أو اتفاق على الورق، ما دام لا يُترجم إلى التزام فعلي على الأرض، وما دامت المساعدات الإنسانية تُمنع أو تُعرقل، ويُترك المدنيون لمواجهة ظروف إنسانية قاسية، وهي بذلك تضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته الأخلاقية والإنسانية، مؤكدة أن حماية الأبرياء وضمان وصول المساعدات إليهم ليستا خياراً سياسياً، بل واجب إنساني لا يحتمل التأجيل.

فالمشكلة اليوم ليست في قلة ما نقرأ ونشاهد، بل في قدرتنا على معرفة الصحيح من المضلل، وعلى التمييز بين الحقيقة والرأي، وبين المعلومة التي تستند إلى دليل وتلك التي لا تتجاوز كونها رواية متداولة وقد يحدث أن يتبنى الشباب موقفًا لأنه رأى منشورًا متكررًا، أو يشارك خبرًا لأنه ينسجم مع قناعاته، من دون أن يتوقف لحظة ليسأل عن مصدره لذلك فإن الدعوة إلى التفكير النقدي والتحقق من المعلومات ليست نصيحة أكاديمية بعيدة عن الواقع، بل ضرورة في زمن أصبحت فيه المنصات الرقمية جزءًا من تشكيل الوعي العام، وأحيانًا من توجيهه أيضًا. 

ومن الجوانب التي تستحق الانتباه في الخطاب أنه لم يضع المسؤولية الأخلاقية في مواجهة القانون، بل جمع بينهما فحقوق الإنسان ليست مسألة تعاطف شخصي، ولا ينبغي أن تتبدل قيمتها تبعًا لهوية أصحابها أو مواقف الدول منهم فهناك التزامات قانونية تقع على عاتق الدول، وقواعد يفترض احترامها وحماية المدنيين بموجبها والحديث عن العدالة يظل ناقصًا إذا لم يقترن بالسؤال عن مدى تطبيق هذه القواعد، وعن مسؤولية الجهات التي تنتهكها.

خطاب الملكة كان جامعا للعلاقة بين الإنسان والعالم الذي يعيش فيه ولجيل يمتلك وسائل لم تكن متاحة للأجيال السابقة، لكنه يواجه في المقابل تحديًا كبيرًا يتمثل في سيل المعلومات وتضارب الروايات وسرعة تشكل المواقف ولجيل يحتاج إلى أن يعرف، قبل أن يحكم، وأن يتحقق قبل أن ينقل، وأن يدرك أن المشاركة الحقيقية تبدأ من الوعي.

وختاما أقول إنني أفخر بأنني مواطن أردني في وطنٍ ملكته بهذا الوعي والإنسانية، وبهذا الحضور إذ يضع الأردن في قلبها وفلسطين في وجدانها.

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير