البث المباشر
مجلس الوزراء يقرِّر البدء بتعديل حُزمة من القوانين ذات العلاقة بقضايا الإرهاب؛ لتغليط العقوبات على مرتكبي جرائم الإرهاب؛ تحقيقاً للأمن الوطني والسِّلم الأهليّ والمجتمعي. مجلس الوزراء يستهلّ جلسته اليوم الأحد برئاسة رئيس الوزراء بقراءة الفاتحة على روح الشَّهيد جواد السَّلايطة ويعرب عن تعازيه لأهله وذويه وللأردنيين جميعاً اللواء الركن الحراسيس يستقبل عدداً من السفراء المعتمدين لدى المملكة نادي الجزيرة يوقع اتفاقية لتطوير الفئات العمرية في عمّان والزرقاء الرواشدة يبحث مع رئيس الهيئة العربية للمسرح استضافة الأردن لمهرجان المسرح العربي بمشاركة أكثر من 3 آلاف طالب وطالبة.. زين واتحاد الرياضات الإلكترونية يختتمان النسخة الثانية من بطولة الجامعات شكرا جلالة الملكة رانيا التي وضعت العالم أمام مسؤولياته الأردن يؤكد وقوفه المطلق مع السعودية لحماية أمنها واستقرارها ضبط محلول عدسات لاصقة مخالف في الاسواق .. وتحذير من استخدامه محادين: تطلعات "دوري حارتنا" حدودها السماء وطموحنا منصة إقليمية لاكتشاف المواهب الكروية "المياه" و"إيكاردا" تبحثان تحديات المياه العلاونة للصرافة تطلق محفظة "علاونة بي" لخدمات الدفع والتحويلات المالية الرقمية في الأردن سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة وسفارة الاتحاد الأوروبي يبحثان تعزيز التعاون ومتابعة المشاريع المشتركة واستكشاف فرص استثمارية جديدة Jordan Telecommunications Company – Orange Jordan Announces New Board of Directors Election Results الجامعة الأردنيّة تقيم صلاة الغائب على روح الشهيد جواد السلايطة صندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية يعلن عن الهوية الجديدة لـ “مختبر الألعاب الأردني تحت اسم "Edge" شركة الاتصالات الأردنية – أورنج الأردن تُعلن نتائج انتخاب أعضاء مجلس الإدارة الجُدد "أحيانا لا نتأخر لأن الطريق طويل، بل لأننا ننتظر أنفسنا" الأردن ... عصي على الإرهاب ...منعة جبهته الداخلية ..اساس ؟ عالمة الأعصاب والوراثة هدى الزغبي في منتدى شومان: من اكتشاف الجين إلى تطوير العلاج

"أحيانا لا نتأخر لأن الطريق طويل، بل لأننا ننتظر أنفسنا"

أحيانا لا نتأخر لأن الطريق طويل، بل لأننا ننتظر أنفسنا
الأنباط -
"أحيانا لا نتأخر لأن الطريق طويل، بل لأننا ننتظر أنفسنا"

ثمة خدعة هادئة نمارسها مع أنفسنا كل يوم، نؤجل بها أحلامنا دون أن نشعر أننا نتخلى عنها، ونؤخر خطواتنا دون أن نعترف أننا نخاف السير. نقول غدا نبدأ، عندما تتحسن الظروف، وعندما تهدأ الحياة، وعندما نصبح أكثر استعدادا، وعندما نمتلك ما يكفي من القوة والخبرة والوقت. ثم يأتي الغد، فنجد لأنفسنا سببا جديدا للتأجيل، وكأننا نعقد مع الزمن اتفاقا سريا بأن ينتظرنا حتى نقرر أخيرا أن نعيش.
والحقيقة التي قد تكون مؤلمة أن كثيرا من الأشياء التي لم نحققها لم تكن بعيدة المنال، ولم تكن تحتاج إلى معجزة كي تحدث، بل كانت تحتاج منا قرارا واحدا، قرارا بأن نتوقف عن انتظار الشخص المثالي الذي نتخيل أننا سنصبحه يوما ما.
نحن بارعون في صناعة النسخ المستقبلية من أنفسنا. نتخيل أنفسنا أكثر نجاحا، وأكثر ثقة، وأكثر حكمة، وأكثر قدرة على المواجهة. نضع لتلك النسخة شروطا كثيرة، ونربط بها أحلامنا وقراراتنا، حتى تصبح حياتنا الحقيقية مجرد مرحلة انتظار طويلة. نؤجل الاعتذار حتى نهدأ، ونؤجل المشروع حتى نتقن كل شيء، ونؤجل السفر حتى تسمح الظروف، ونؤجل الفرح حتى تنتهي المتاعب، ونؤجل الاهتمام بأنفسنا حتى نفرغ من الاهتمام بالجميع.
وهكذا نمضي في الحياة وكأننا نعيش بروفة طويلة لمسرحية لم نقرر موعد عرضها بعد.
لكن هل تأملت يوما أن الإنسان لا يصبح مستعدا دائما قبل أن يبدأ؟ وأن بعض الاستعداد لا يأتي إلا بعد المحاولة؟ فنحن لا نتعلم السباحة من الوقوف على حافة الماء، ولا نكتسب الشجاعة من مراقبة الآخرين وهم يخوضون تجاربهم، ولا نعرف حقيقة قدراتنا ونحن نحتمي خلف الاحتمالات.
إن النضج لا يعني أن تختفي مخاوفنا، بل أن نتعلم كيف نمضي رغم وجودها. والحكمة ليست أن نضمن الطريق قبل أن نسلكه، بل أن نمتلك من الوعي ما يجعلنا قادرين على التعامل مع مفاجآته.
ولعل أكثر ما يسرق أعمارنا ليس الفشل، بل المبالغة في الاستعداد لتجنبه. فكم من إنسان أمضى سنوات يجمع أسباب النجاح، لكنه لم يمنح نفسه فرصة واحدة ليختبرها؟ وكم من فكرة ماتت في ذهن صاحبها لأنها ظلت تنتظر الظروف المثالية؟ وكم من علاقة كان يمكن إنقاذها بكلمة، وكم من فرصة كان يمكن اقتناصها بخطوة، وكم من فرح تأخر لأن صاحبه قرر أن يكون سعيدا بعد أن تنتهي كل أسباب الحزن؟
والحياة لا تعمل بهذه الطريقة. لن تأتي لحظة تخلو فيها أيامنا تماما من المسؤوليات، ولن تصبح الظروف جميعها مناسبة، ولن نصل إلى مرحلة نمتلك فيها الإجابات عن كل شيء. فالحياة بطبيعتها ناقصة، وما يجعلها قابلة للعيش ليس اكتمال ظروفها، بل قدرتنا على صناعة المعنى داخل ما هو متاح منها.
وهنا تكمن المفارقة، فنحن نظن أننا ننتظر الحياة حتى تصبح كما نريد، بينما الحياة نفسها لا تنتظر أحدا. تمر السنوات، وتتغير الوجوه، وتتبدل الأولويات، وتغادر بعض الفرص دون ضجيج. ثم نلتفت إلى الخلف فنكتشف أن كثيرا مما كنا نؤجله لم يكن يحتاج إلى كل ذلك الانتظار.
وأخطر ما في التأجيل أنه لا يأتي دائما بصورة واضحة. أحيانا يتخفى خلف العقلانية، وأحيانا خلف الخوف من كلام الناس، وأحيانا خلف الرغبة في الكمال. وقد نقنع أنفسنا بأننا نتصرف بحكمة، بينما نحن في الحقيقة نمنح مخاوفنا سلطة اتخاذ القرار نيابة عنا.
لكن ماذا لو كان انتظارنا لأنفسنا نوعا من الهروب من أنفسنا؟ وماذا لو كنا لا نبحث عن اللحظة المناسبة بقدر ما نبحث عن حجة تجعلنا أبرياء من مسؤولية عدم المحاولة؟ ثمة منطقة غامضة في النفس البشرية يتداخل فيها الخوف مع الحكمة، والكسل مع التروي، والرضا مع الاستسلام، حتى يصبح الإنسان عاجزا عن التمييز بين ما يختاره بإرادته وما تفرضه عليه مخاوفه. وربما كانت المفارقة الأكثر قسوة أننا لا نخشى دائما أن نفشل، بل نخشى أن تنجح محاولتنا فتسقط الأعذار التي احتمينا بها طويلا. فهل نحن حقا ننتظر أن تتغير الظروف، أم أننا ننتظر أن يأتي يوم لا نعود فيه مضطرين إلى مواجهة حقيقة أننا نحن من يؤجل التغيير؟
ولست أدعو إلى التسرع أو اتخاذ القرارات دون تفكير، فبين التروي والتأجيل مسافة واسعة. التروي أن تفكر ثم تتحرك، أما التأجيل أن تفكر حتى تفقد رغبتك في الحركة. الأول يحمي قراراتك من الاندفاع، والثاني يحمي مخاوفك من المواجهة.
وأقول أنا: «لا تنتظر أن تصبح الشخص الذي تحلم به حتى تبدأ حياتك، فقد تكون الحياة نفسها هي الطريق الذي سيصنع منك ذلك الشخص».
تأمل الذين حققوا شيئا في حياتهم، لم يكن جميعهم أكثر ذكاء، ولا أكثر حظا، ولا أكثر استعدادا من غيرهم. لكن بعضهم امتلك شجاعة البدء بما لديه، وقبل أن يتعلم أثناء الطريق، وأدرك أن الخطوات الصغيرة التي نستهين بها اليوم قد تصنع المسافات الكبيرة التي نفتخر بها غدا، وليس مطلوبا منك أن تغير حياتك كلها في يوم واحد، ربما يكفي أن تتخذ قرارا أجلته طويلا، أو أن تبدأ عملا طال انتظاره، أو أن تعيد ترتيب أولوياتك، أو أن تمنح نفسك فرصة كنت تحرمها منها باسم الظروف. فبعض التحولات الكبرى لا تبدأ بأحداث استثنائية، بل بقرار هادئ يتخذه الإنسان في لحظة صدق مع نفسه.
وفي نهاية الأمر، قد لا تكون المشكلة في أن الطريق طويل، ولا في أن الظروف صعبة، ولا في أن الأحلام بعيدة، بل في أننا ننتظر أنفسنا عند نهاية الطريق، بينما الحقيقة أننا لن نصل إلى تلك النسخة التي نريدها إلا إذا امتلكنا شجاعة السير.
فلا تجعل عمرك غرفة انتظار، ولا تجعل أحلامك رهينة لظروف قد لا تأتي، ولا تؤجل فرحك حتى تصبح الحياة خالية من المتاعب. ابدأ بما تستطيع، وبما تملك، ومن حيث أنت، فليس عيبا أن تبدأ متأخرا، ولكن المؤلم أن تقضي عمرك كله تقنع نفسك بأن الوقت لم يحن بعد.
فربما لا تحتاج حياتك إلى فرصة جديدة بقدر ما تحتاج منك أن تتوقف عن تأجيل الفرصة التي بين يديك.

بقلم 🖋️ د. عمّار محمد الرجوب
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير