الأنباط -
د. حازم قشوع
إذا كانت عقيدة الجيش تقوم على حماية الحدود الجغرافية للوطن وصون سيادته، وكانت عقيدة المخابرات العامة ترتكز على حماية أمن الدولة ونظامها السياسي، فإن عقيدة الأمن العام تقوم على حماية الأمن المجتمعي وصيانة السلم الأهلي وحماية النسيج الاجتماعي، وتعزيز الثقة بين مؤسسات الدولة وأفراد المجتمع. ومن هذه الزاوية، تتحدد مكانة مديرية الأمن العام باعتبارها حلقة الوصل المجتمعية الواصله بين الوطن بحدوده الجغرافية، والدولة بمؤسساتها ورسالتها، والمجتمع بقضاياه وتطلعاته.
إن بناء الدولة لا يقوم على قوة مؤسساتها الدستورية والأمنية فحسب، وإنما يرتبط بقدرتها على بناء مجتمع آمن ومتوازن، تسوده سيادة القانون، وتحكمه قيم المواطنة والمسؤولية المشتركة. وهنا تتجلى رسالة الأمن العام بوصفها رسالة تتجاوز إنفاذ القانون إلى بناء الوعي الأمني، وتعزيز ثقافة الاعتدال والوسطية، وترسيخ مفهوم الأمن بوصفه مسؤولية مشتركة بين المؤسسة ورسالتها والمواطن ومنهجية سلوكه .
وقد استطاعت مديرية الأمن العام أن تقدم هذه الرسالة من خلال منظومة عمل متكاملة، تجمع بين العمل الوقائي والجنائي فى مسالة استخلاص المعلومات وتحليلها من اجل استباق المخاطر، وبين دور قوات الدرك في حفظ النظام والتعامل مع التحديات الأمنية وفق ضوابط ردعية، ورسالة الدفاع المدني الانسانية في حماية الأرواح والممتلكات والاستجابة للحالات الطارئة. وهي اختصاصات تتكامل في إطار عقيدة مؤسسية واحدة، عنوانها حماية الإنسان وصون سلامته والحفاظ على استقرار المجتمع وبيان رسالته .
ولم يقتصر دور هذه المنظومة على التعامل مع التحديات الأمنية اليومية، بل امتد إلى حماية مقدرات الوطن ومكتسباته، والتصدي للإرهاب والتطرف، ومواجهة محاولات الاختراق
التي تستهدف أمن المجتمع وتماسكه. فالأمن في مفهوم الدولة الحديثة لا يقاس فقط بقدرتها على مواجهة الخطر بعد وقوعه، وإنما بقدرتها على استباقه، وبناء الوعي الذي يحول دون نشوئه، وتعزيز الثقة التي تجعل المواطن شريكا في حماية وطنه.
وتتجلى قيمة هذه العقيدة في التضحيات التي قدمها منتسبو الأمن العام أثناء أداء واجبهم الوطني، وكان آخرها استشهاد شهيد الواجب والوطن جواد السلايطة، الذي ارتقى وهو يؤدي واجبه في موقعه. وهي تضحية تعيد التذكير بأن وراء أمن المجتمع واستقراره رجالا يحملون مسؤولية حماية الإنسان والوطن، ويؤدون واجبهم بما يتطلبه من شجاعة وتفان لاسيما إن بناء الدولة لا ينفصل عن التضحيات التي تصون أمنها وتحمي مسيرتها.
وفي ظل ما تشهده المنطقة من ظروف إقليمية وتحديات
أمنية متشابكة، تزداد أهمية مساندة مديرية الأمن العام وتعزيز قدراتها المؤسسية والعملياتية، ورفع مستوى الإسناد المجتمعي لها. فالمؤسسة الأمنية، مهما بلغت جاهزيتها، تحتاج إلى مجتمع واع بقيمة الأمن، ملتزم بالقانون، ومدرك أن حماية الاستقرار ليست مسؤولية الأجهزة وحدها، وإنما مسؤولية وطنية يتشارك فيها الجميع من اجل امنه وامانه .
ومن على هذه الأرضية، فإن مساندة الأمن العام تعبر عن إدراك عميق لطبيعة دوره في بناء الدولة، باعتبارها مؤسسة تسهم
في ترسيخ الثقة بين المواطن ومؤسسات الوطن، وتحمي المجال المجتمعي من الانزلاق نحو التطرف والغلو والفكر المنغلق، وتحافظ على البيئة الآمنة التي تتيح للدولة مواصلة مسيرتها التنموية والإصلاحية. فالأمن ليس مجرد حالة من غياب الخطر، بل هو مناخ من الطمأنينة وسيادة القانون واحترام الحقوق وصون الكرامة الإنسانية.
فكل التقدير لمديرية الأمن العام واجل التحيه والسلام على منتسبيها والرحمة لشهداء الواجب الذين قدموا أرواحهم في سبيل الوطن ورسالة الدولة التي يحمل لواء مجدها جلالة الملك الهاشمي العدنان نسل السلاله المصطفوية وعميد ال البيت من أجل حماية المجتمع وترسيخ قيم الاعتدال والوسطية، ومواجهة التطرف والغلو والإرهاب. فبناء الدولة يظل مرتبطا بأمن مجتمعها وتماسكه، وتبقى عقيدة الأمن العام جزءا أصيلا من عقيدة الدولة الأردنية في حماية الإنسان وصون كرامته وترسيخ أمنه ووربط حواطن استقراره فإن للامن العام عقيدة قويمه فى بناء الدولة .