الأنباط -
الانتخابات النيابية الإسرائيلية وقائع وتحليلات / ٢
حتى اكتب عن الانتخابات الإسرائيلية ، لابد ان اتحدث عن الاصطفافات بين الاحزاب في هذا الكيان . و لما كان للحرب على غزة تأثير كبير على الاصطفافات و المنازعات بينهم بحث زادت من حدتها . فلا بد ان اعود واتحدث عن الحرب على غزة . ففي اليوم التالي للطوفان انطلقت الطائرات الاسرائلية لتضرب الاهداف التي تمهد لدخولها البري . كانت البداية في الابراج السكنية العالية ، ثم المستشفيات ومراكز الرعاية الصحية ، والاطباء والمسعفين الطبيين ، ومستودعات الادوية ، ورجال الدفاع المدني وسياراتهم ومعداتهم حتى العربات التي تجرها الحمير ، والبنية التحتية من شوارع وطرق وشبكات الكهرباء والمياه ، ومصادر المياه النقية ، ومحطات تحلية المياه ، وشبكات التصريف المياه العازمة، ومياه الامطار . تم تدمير الطرق الرئيسية التي تربط شمال غزة بجنوبها ، ومنها ( شارع الرشيد ) على طول الساحل والبالغ ٤٥ كم ، وشارع ( صلاح الدين ) الذي يمتد من معبر إيرز الى معبر رفح . وتم اقامة معبر نتساريم في وسط القطاع ليقسم القطاع قسمين شمالي وجنوبي . ومحللينا العباقرة كانو يقولون الحرب لا تكسب بالطائرات ، بل بدخول القوات المسلحة ، والقتال على الارض من شارع لشارع ، ومن بيت الى بيت . ويقولون ان عدم دخولهم سببه الخوف من الوقوع بالفخ المنصوب لهم . وفي هذه الاثناء كانت إسرائيل تحشد اربع مائة الف من جيشها الاحتياطي . والذي سيكون رأس الحربة للسيطرة على غزة . كما كانت تنهال عليها اشد الاسلحة فتكا واقوي الذخيرة تدميرا . تلك التي كان قد وعدهم بها عدد كبير من زعماء العالم الغربي ، والذين اخذوا بالرواية الإسرائيلية وصدقوها .
وبتاريخ ٢٧ اكتوبر عام ٢٠٢٣ قام الجيش الإسرائيلي بالتدخل البري بقطاع غزة تحت اسم عملية ( السيوف الحديدية ) . وقام بقصف الاهداف التي لم تكن قد قصفها سلاح الطيران . وكان جيش الاحتلال يتقدم ببطئ ، و وسط مقاومة . الى ان بسط سيطرته على جميع انحاء غزة . ثم ولتفاهمات دولية ، انسحب من قسم صغير من غزة يمتد من البحر الى الخط الاصفر الذي رسمته إسرائيل وهددت من يتجاوزه بالقتل . وتجمع في هذه البقعة من هُجروا اليها ، ومن دمرت بيتهم فيها . حيث يقيمون في خيم قماش بالية لا تقي حر الشمس ، ولا برد الشتاء وامطاره . وكانت قبل ذلك قد شكلت عصابات فلسطينية مسلحة في هذه المنطقة و في منطقة رفح ، مهمتها ملاحقة عناصر حماس وقتلهم . او تمرير احداثيات تواجدهم لتقوم الطائرات الإسرائيلية بقصفهم هم ومن معهم من المدنيين رجالاً ونساء واطفال . وبذلك تم قتل غزة من الوري للوريد ، والتي لم يبقى بها سوى الجوع والمرض والقتلى والجرحى . وفي نفس الوقت كان محللي الفضائيات يتحدثون عن الانتصار والصمود الذي يقدمه اهالي قطاع غزة ، وكانوا يتحدثون عن الهزائم التي تقع في صفوف قوات الاحتلال .
ولكن ما علاقة كل ذلك في الاصطفافات و المنازعات بين الاحزاب الإسرائيلية . منذ تشكيل الكيان والمنازعات على اشدها بين احزابه ومكوناته العرقية . فهناك اليمين المتطرف واليمين الوسط . وهناك اليسار واليسار المتطرف والذي يبدوا انه اختفى الآن ./وهناك العلمانيين والمتدينين ومنهم الحرديم . الذين يرفضون التجنيد العسكري والمشاركة في حروب إسرائيل على اساس انهم متفرغين لدراسة التوراة واقامة الشعائر الدينية . وهناك اليهود الشرقيين ( السفارديم ) ، واليهود الغربيين ( الأشكيناز ) . وهناك الروس وهناك الفلاشة الأفارقة . وكانت هذه القوى والاحزاب المشكلة منهم تتصارع على تشكيل الحكومات التي غلب عليها الطابع اليميني . وان كان في بداية اقامة هذا الكيان لحزب العمال ( اليساري إسماً ) . ولكن هذا الحزب اخد يضعف . وكان من اواخر قياداته إيهود باراك ، والذي تراس حكومة بالاشتراك مع احزاب اخرى استمرت من ١٩٨٤ الى ١٩٩٠ . تم برز نجم حزب الليكود اليميني بنيامين نتنياهو . حيث استلم راسة الحكومة ما بين ١٨ يونيو عام ١٩٩٦ وحتى ٦ يوليو عام ١٩٩٩ . ثم وفي الفترة من ٣١ مارس عام ٢٠٠٩ الى ١٣ يونيو عام ٢٠٢٢ ( وقد شهدت هذه الفترة تشكيل عدة حكومات نتيجة مناورات نتنياهو ليبقى هو رئيس الوزراء ) . ثم استلم الوزارة من ٢٩ مارس وحتى الآن . وهاهو يقاتل ليبقى رئيسا للوزراء خلال الفترة القادمة . ولو على الاقل خلال السنتين القادمتين( نهاية الخمس سنوات التي حددها لتحقيق حلم إسرائيل الكبرى . وتوافق ذلك مع نهاية فترة ولاية ترامب الحالية
يتبع
مروان العمد
٦ / ١١ / ٢٠٢٦