الأنباط -
عاطف الشومر-الأنباط
جميعنا يعلم أن الإرهاب لا دين له ولا مبدأ، وأن الجرائم الإرهابية لا تأتي من فراغ، بل تقف خلفها دوافع وأفكار وقناعات منحرفة لدى مرتكبيها.
وهنا يبرز سؤال مهم: هل تقتصر مواجهة الإرهاب على العقوبة والسجن، أم علينا التفكير بآليات أكثر شمولاً لمعالجة جذور الفكر المتطرف؟
هل نتجه نحو برامج متخصصة لتقويم السلوك وإعادة التأهيل الفكري والنفسي والاجتماعي للجناة وأصحاب الفكر المتطرف؟ ومن يضمن عدم عودتهم إلى الفكر ذاته بعد انتهاء مدة محكوميتهم؟
وهل تكون العقوبات المشددة، وصولاً إلى الإعدام في الجرائم التي تستوجب ذلك قانوناً، كافية وحدها لتحقيق الردع وحماية المجتمع؟ أم أن المواجهة الحقيقية تتطلب الجمع بين العدالة والردع والتأهيل والوقاية؟
إن مسؤوليتنا لا تقف عند حدود المطالبة بتشديد العقوبات، بل تمتد إلى بناء وعي مجتمعي يحمي أبناءنا من الانجراف خلف الأفكار المتطرفة.
وهنا يأتي دور الأسرة في التربية والاحتواء والمراقبة والمتابعة، إلى جانب دور المدرسة والمؤسسات الدينية والإعلامية والمجتمع المدني، في اكتشاف مؤشرات الانحراف الفكري والتعامل معها مبكراً.
فحماية الوطن لا تبدأ من قاعات المحاكم والسجون فقط، بل تبدأ من الأسرة، ومن الوعي، ومن بناء جيل يؤمن بالحياة والتسامح واحترام الآخر وسيادة القانون.
إن الوقاية من الجريمة مسؤولية مشتركة، والأمن الفكري لا يقل أهمية عن الأمن المجتمعي.
بقلم: عاطف الشومر