البث المباشر
إلى المسئول الباحث عن الضوء.. الشعب يريد أثراً لا استعراضاً! عبدالله توفيق العطيات في ذمة الله ترفع فاتورة الكهرباء .. 4 أماكن تجنب تركيب تكييف الهواء فيها حين تتحول خرائط الأرض إلى خرائط للحكاية جمعية المحامين الشرعيين تستنكر العمل الإرهابي الذي أودى بحياة العريف جواد السلايطة دمُ الشهيد جواد السلاطية سياجٌ للوطن... والعبث الإرهابي لن يمرّ الأردنيون يشيعون جثمان الشهيد جواد السلايطة إلى مثواه الأخير حين ينادي الواجب.. الرجال لا ينتظرون النائب السابق محمد الغويري في ذمة الله هبة حمود تتألق في ماراثون مسقط التراثي وتحصد المركز الأول في سباق 10 كم استشهاد جواد السلايطة.. لحظة للمراجعة الوطنية وضخ دماء جديدة في الإدارة العامة ديوان عشيرة العواملة يدين العمل الإجرامي الجبان ويشيد ببطولة الملازم الثاني فراس العنانزة التحالف: اعتراض وتدمير صاروخين باليستيين أطلقهما الحوثيون باتجاه نجران "الأونروا": 94%من سكان غزة يحتاجون إلى مساعدات عاجلة مطالب بتكثيف الرقابة على معاصر الزيتون في عجلون رئيس الوزراء: معركة الأردن ضد الإرهاب والخوارج مستمرة قادة وسائل إعلام عالمية يدعون إلى تعزيز الحوار والتنسيق في مواجهة التحديات الأمنية الذهب يتراجع ويسجل مكاسب أسبوعية كبيرة تشييع جثمان الشهيد السلايطة بعد صلاة ظهر اليوم كتلة هوائية باردة تؤثر على المملكة اليوم وتحذيرات من تشكل السيول

حين ينادي الواجب.. الرجال لا ينتظرون

حين ينادي الواجب الرجال لا ينتظرون
الأنباط -


عبدالله موسى الطراونة

بعد استشهاد ابن الأردن رجل الأمن جواد السلايطة، كان أكثر ما أحزنني، إلى جانب ألم الفقد واستشهاد رجل الأمن، مشهد بعض الأشخاص الذين وقفوا يتفرجون على ما يجري، كما تظهر بعض مقاطع الفيديو المتداولة، في وقت كانت فيه اللحظة تتطلب قدراً من المبادرة والشعور بالمسؤولية.

ولعل ما جعل هذا المشهد يستوقفني أكثر هو استحضار أحداث قلعة الكرك، عندما تعرضت المدينة لاعتداء إرهابي، فهبّ أبناؤها من بيوتهم، وحملوا أسلحتهم، والتحموا مع رجال الأمن العام في مواجهة الإرهابيين، واتخذوا مواقعهم لملاحقتهم داخل القلعة وأزقتها ودهاليزها.

ولم يقتصر الأمر على المواطنين، بل كان الشهيد العقيد سائد المعايطة نموذجاً استثنائياً لروح المبادرة والتضحية؛ فقد كان في إجازته، وما إن سمع بما يحدث في قلعة الكرك حتى سارع إلى ارتداء بزته العسكرية، والتحق برجال الأمن، واقتحم القلعة لملاحقة الإرهابيين، مؤمناً بأن واجبه الوطني لا يتوقف عند حدود الإجازة أو مغادرة موقع الخدمة، إلى أن ارتقى شهيداً وهو يدافع عن وطنه وأبناء وطنه داخل قلعة الكرك.

وبعد سنوات، يتكرر المشهد بمعنى مختلف وظروف أخرى، ففي حادثة استشهاد جواد السلايطة، كان الملازم البطل فراس العنانزة ضمن دورية أمنية، وصادف وجوده وقوع الحادثة، فلم يتردد في التدخل والتصدي للإرهابي بعد طعنه الشهيد جواد السلايطة. وكما وثّقت الكاميرات، اندفع فراس العنانزة نحوه بشجاعة لافتة، وانقضّ عليه كالأسد، وتمكن من السيطرة عليه، في مشهد يجسد سرعة المبادرة والإقدام والشعور بالمسؤولية.

هنا يلتقي الموقفان رغم اختلاف الزمن والظروف؛ فالأول كان في إجازته، والثاني كان على رأس عمله ضمن دورية أمنية، لكن كليهما لم يتردد في مواجهة الخطر. الأول ترك إجازته والتحق بواجب الدفاع عن وطنه حتى استشهد، والثاني بادر إلى التصدي للإرهابي والسيطرة عليه، في موقف بطولي وثقته الكاميرات.

كان ذلك وما زال معنى الانتماء الحقيقي، حين يشعر الإنسان أن أمن وطنه مسؤولية، وأن الواجب لا ينتظر طلباً، وأن المبادرة في لحظات الخطر هي التي تصنع الفارق.

وفي المقابل، فإن ما شهدناه في حادثة استشهاد جواد السلايطة يطرح تساؤلات مؤلمة حول ثقافة المبادرة، خصوصاً عندما نرى أشخاصاً يكتفون بالمشاهدة، في حين يواجه رجال الأمن الخطر ويعرضون حياتهم للخطر دفاعاً عن الآخرين.

لا نريد أن نحمّل المواطنين ما لا يطيقون، أو أن نطالب كل شخص بمواجهة مسلح وتعريض حياته للخطر، فذلك من اختصاص الأجهزة الأمنية المدربة، لكننا نتحدث عن أهمية المبادرة، وعدم الاكتفاء بالمشاهدة، وعن ضرورة مساندة رجال الأمن والتعاون معهم والإبلاغ عن أي خطر، كلٌّ وفق قدرته وظروفه.

إن ما قدمه أبناء الكرك في أحداث القلعة، وما جسّده الشهيد سائد المعايطة والملازم فراس العنانزة، ليس مجرد مواقف عابرة، بل رسائل وطنية تؤكد أن المجتمع الأردني يمتلك من الشجاعة والتماسك وروح المسؤولية ما يجعله شريكاً حقيقياً في حماية الوطن.

نحن بحاجة إلى ترسيخ ثقافة المبادرة والشعور بالمسؤولية، وأن ندرك جميعاً أن الأمن ليس مسؤولية رجل الأمن وحده، وإن كان هو من يتقدم الصفوف ويواجه الخطر، بل هو مسؤولية مجتمع بأكمله، كلٌّ من موقعه وقدرته.

رحم الله الشهيدين جواد السلايطة وسائد المعايطة، وحمى الملازم البطل فراس العنانزة وجميع نشامى الأمن العام، وحفظ الأردن آمناً مستقراً، وأدام عليه نعمة التكاتف والتلاحم بين أبنائه.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير