البث المباشر
قاضي القضاة يدين الاعتداء الإرهابي الذي أسفر عن استشهاد العريف جواد السلايطة الجمعية الأردنية للبحث العلمي تستنكر الاعتداء على رجال الأمن العام وتؤكد دعمها للأجهزة الأمنية. القضاة يبحث مع ممثلي القطاعات التجارية واللوجستية تعزيز كفاءة سلاسل التوريد الارهاب غريب على الأردن.. والوطن أكبر من كل فكر دخيل إصلاح نزلاء السجون من أصحاب السوابق: من العقاب إلى التعافي* الأردن أكبر من الإرهاب ودماء الشهداء أمانة في أعناقنا وزير الداخلية يطمئن على صحة رجل الأمن العام المصاب في الاعتداء الإرهابي الملك: الأردن لن يتهاون .. ولن يسمح لأحد بتهديد أمن المملكة الأمن العام يحذّر من تداول صور وفيديوهات لحادثة استشهاد العريف السلايطة وسيتم ملاحقة كل من قام بالنشر وتحت طائلة المساءلة القانونية حزب مبادرة يستنكر الاعتداء الذي أودى بحياة أحد مرتبات الأمن العام ويؤكد وقوفه خلف جلالة الملك والأجهزة الأمنية نائب الملك يزور رجل الأمن المصاب باعتداء إرهابي في عمان ‏رئيس كازاخستان يجري محادثات مع جلالة الملك دماء حماة الوطن وهيبة الدولة المومني: لن نتهاون مع أي معتد أو عمل يستهدف الأردن والأردنيين النيابة العامة لمحكمة أمن الدولة تباشر التحقيق في الاعتداء الإرهابي على مرتبات الأمن العام في عمّان الخوالدة: العاصمة عمّان تنظم المؤتمر الدولي الأول حول التغيرات البيئية وانعكاساتها على قطاعات المياه والزراعة والطاقة بمشاركة 16 دولة عربية الأمن العام ينعى استشهاد العريف جواد علي خلف السلايطة بعمل إرهابي جبان بيان صادر عن الاتحاد العام لنقابات عمال الأردن العيسوي يشارك في تشييع جثمان والد السفير منار الدباس 14 منتخبا يتنافسون على بطاقتي التأهل.. واعتماد القائمة النهائية لمنتخبي الرجال والسيدات

الارهاب غريب على الأردن.. والوطن أكبر من كل فكر دخيل

الارهاب غريب على الأردن والوطن أكبر من كل فكر دخيل
الأنباط -

بقلم: الدكتورة هبه حدادين

ليس من طبع الأردن أن يُعرف بالعنف، ولا من قيم أهله أن يحملوا سلاحاً في وجه أخيهم. الأردن الذي عرفناه، وعرفه العالم، هو بلد الكرم والشهامة، بلد النشامى، بلد احتضن المظلوم، ولم يغلق بابه يوماً في وجه أحد.

لهذا، عندما يقع عمل إرهابي جبان على أرضنا، ندرك جميعاً حقيقة واحدة: هذا الفعل ليس منّا، والإرهاب غريب على الأردن، دخيل على قيمه، وعلى دينه، وعلى عشائره، وعلى تاريخه.

الإرهاب لا يشبهنا. لا يشبه ديننا الذي حرّم قتل النفس، ولا يشبه عاداتنا التي تربّينا عليها، ولا يشبه جيشنا وأجهزتنا الأمنية التي قدمت الشهداء دفاعاً عن الوطن والمواطن.

الأردن، بقيادته الهاشمية الحكيمة، كان وما زال نموذجاً للاعتدال والوسطية في منطقة ملتهبة. لم يكن يوماً حاضنة للتطرف، بل كان دائماً خط الدفاع الأول عنه. وكل من يحمل فكراً إرهابياً، إنما يحمل فكراً مستورداً من خارج منظومتنا الأردنية الأصيلة. فكراً تسلل إلينا عبر شاشات مظلمة، وغرف مغلقة على وسائل التواصل، وأصوات نشاز لا تمثل الأردنيين ولا تمثل الإسلام.

ولهذا، لا يجوز أن نسمح لأي عمل فردي جبان أن يشوّه صورة وطن كامل، أو أن يزرع الشك بين أبنائه. الأردني الحقيقي، النشمي الحقيقي، هو الذي يحمي جاره، لا الذي يطعنه في ظهره.

أنا أكتب اليوم كمواطنة أردنية غيورة على بلدها، من حرقة قلب، ومن خوف أم على أبنائها، ومن حب صادق لهذا الوطن. لأننا تعبنا من أن نحزن بعد كل حادثة، ثم ننسى، ثم نعود لنحزن من جديد. ومع أننا نؤمن أن الإرهاب غريب علينا، إلا أن الغريب إذا تُرك دون مواجهة، قد يتمدد. وهنا تكمن المشكلة الحقيقية التي يجب أن نواجهها بشجاعة: عقوبة الحبس وحدها لن تغيّر ما في القلب أو العقل.

السجن يقيّد الجسد، لكنه لا يعالج الفكر. والمدان الذي يخرج من محبسه دون تأهيل فكري حقيقي، ودون متابعة، قد يعود إلى ذات البيئة التي أنتجته، ليعيد إنتاج نفس الجريمة بصورة أبشع. لذلك، لا بد من الانتقال من منطق العقوبة إلى منطق المعالجة الشاملة، وأن نتعامل مع الإرهاب كفكر يجب أن يُقتلع من جذوره، لا كقضية تُغلق بحكم.

من هنا، أرى أنه لا بد من عمل جرد دقيق وشامل لكافة قضايا الإرهاب والتطرف خلال الخمسة عشر عاماً الأخيرة على أقل تقدير. جرد لا يتوقف عند الأسماء والأحكام، بل يذهب إلى الجذور: من أين جاء الفكر؟ كيف تم التجنيد؟ ما هي المنصات التي استُخدمت؟ ما هي البيئة الاجتماعية والاقتصادية؟ وهل تكررت ذات الأنماط؟ هذا الجرد هو خارطة طريق وطنية. بدونه، سنبقى نتعامل مع كل حادثة كأنها معزولة، بينما هي في الحقيقة امتداد لسلسلة يجب أن نفهمها ونقطعها.

والمعركة لا تنتهي بصدور الحكم، بل تبدأ بعد الإفراج. لذلك يجب أن تكون هناك متابعة كثيفة ومنظمة للمدانين بقضايا الإرهاب، متابعة أمنية وفكرية واجتماعية ونفسية، ليس بهدف التضييق، بل بهدف الحماية والدمج والمنع المبكر. من يثبت صدق تراجعه، يُحتضن ويُدعم ليعود مواطناً صالحاً ونشمياً من نشامى الوطن. ومن تظهر عليه مؤشرات الانتكاسة، يتم التعامل معه قبل أن يتحول الفكر إلى طعنة غادرة في جسد الوطن.

وفي نفس الوقت، لا يمكن أن نترك عقل المدان فارغاً بعد الحبس، فيعود ليملأه ذات الفكر. لا بد من برامج تأهيل فكري حقيقية ومستمرة، بإشراف علماء دين معتدلين، وأخصائيين نفسيين واجتماعيين، وخبراء في مواجهة التطرف، داخل السجن وبعده. ولا بد أيضاً من متابعة أوضاعهم المعيشية والنفسية، لأن كثيراً من العائدين للتطرف يعودون بسبب العزلة والبطالة والشعور بالرفض من المجتمع، فيجدون في الجماعات المتطرفة الاحتضان البديل. والأسرة هنا هي خط الدفاع الأول، يجب أن تكون شريكاً في الحماية، لا أن تُترك وحدها تواجه العار والخوف.

والأردن قوي بشبابه. وعلينا أن نحصّن شبابنا، جيل الجديد، الواعي، لا بالخوف. بالعلم، لا بالتلقين. بالانتماء الحقيقي للوطن، لا بالشعارات. المدارس والجامعات والمساجد والكنائس والإعلام ومنصات التواصل، كلها خطوط دفاع يجب أن تعمل معاً لتقديم الإسلام المعتدل، والوطنية الجامعة، وقيم التسامح التي تربى عليها الأردنيون.

رغم الألم، ورغم الحزن على شهدائنا الأبرار، سيبقى الأردن عصياً على الإرهاب، لأن الإرهاب لا يجد له أرضاً خصبة هنا. يجد وطناً يلفظه، وشعباً يرفضه، وقيادة تحميه، وجيشاً وأجهزة أمنية تسهر على أمنه.

رحم الله شهداءنا، وعلى رأسهم الشهيد البطل العريف جواد علي خلف السلايطة، الذي قدّم روحه فداء للوطن.

وحفظ الله الأردن، أرضاً وقيادة وشعباً، وحفظ جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، وولي عهده الأمين سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، من كل سوء.

الإرهاب غريب علينا.. وسيبقى غريباً. والأردن، بلد النشامى، سيبقى وطن الأمن والأمان، كما كان، وكما سيظل.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير