البث المباشر
الملك: الأردن لن يتهاون .. ولن يسمح لأحد بتهديد أمن المملكة الأمن العام يحذّر من تداول صور وفيديوهات لحادثة استشهاد العريف السلايطة وسيتم ملاحقة كل من قام بالنشر وتحت طائلة المساءلة القانونية الجمعية الأردنية للبحث العلمي تستنكر الاعتداء على رجال الأمن العام وتؤكد دعمها للأجهزة الأمنية. حزب مبادرة يستنكر الاعتداء الذي أودى بحياة أحد مرتبات الأمن العام ويؤكد وقوفه خلف جلالة الملك والأجهزة الأمنية نائب الملك يزور رجل الأمن المصاب باعتداء إرهابي في عمان ‏رئيس كازاخستان يجري محادثات مع جلالة الملك دماء حماة الوطن وهيبة الدولة المومني: لن نتهاون مع أي معتد أو عمل يستهدف الأردن والأردنيين النيابة العامة لمحكمة أمن الدولة تباشر التحقيق في الاعتداء الإرهابي على مرتبات الأمن العام في عمّان الخوالدة: العاصمة عمّان تنظم المؤتمر الدولي الأول حول التغيرات البيئية وانعكاساتها على قطاعات المياه والزراعة والطاقة بمشاركة 16 دولة عربية الأمن العام ينعى استشهاد العريف جواد علي خلف السلايطة بعمل إرهابي جبان بيان صادر عن الاتحاد العام لنقابات عمال الأردن العيسوي يشارك في تشييع جثمان والد السفير منار الدباس 14 منتخبا يتنافسون على بطاقتي التأهل.. واعتماد القائمة النهائية لمنتخبي الرجال والسيدات المياه تضبط ٧ اعتداءات تزود مزارع وصهاريج مخالفة في جنوب عمان برعاية المهندس زياد المناصير، افتتاح مصنع الشركة الخاصة لصناعة الكابلات باستثمار 10 ملايين دينار أردني لتعزيز الصناعة الوطنية المومني: زيادة أعداد الملتحقين بخدمة العلم 50% العام المقبل إلى 9 آلاف شاب القوات المسلحة: خدمة العلم إلزامية وعقوبات التخلف عن أدائها قد تتجاوز مدة الخدمة نفسها معالي هايل داوود والأديبة سارة السهيل والقس سامر عازر يحاضرون في اتحاد الكتاب والأدباء الأردنيين… في ندوة بعنوان تسامح الأديان في وطن الأمن والأمان. شيحان الصحيفة والجبل التاريخي

دماء حماة الوطن وهيبة الدولة

دماء حماة الوطن وهيبة الدولة
الأنباط -

للدم الأردني حُرمةٌ لا تُستباح، ولحماة الديار ذِمامٌ لا يُخفر. وحين تمتد يد العدوان إلى رجل أمن، فإنها تفتح جرحًا في ضمير الوطن؛ فوراء كل زيّ عسكري إنسانٌ له حياةٌ وأهلٌ وأحلام، ووراء كل واجب يؤديه عهدٌ قطعه على نفسه أن يصون سكينة الناس. ومن هنا يأتي وجعنا عميقًا، ومطلبنا في إحقاق الحق صريحًا لا مواربة فيه.

وفي الخامس من تشرين الثاني ٢٠٢٦، حمل إعلان الأمن العام نبأ استشهاد أحد رجاله إثر اعتداء بأداة حادة في عمّان، وبدء التحقيق في الواقعة. ونقلت «ديرتنا» عن تقارير صحفية خبر إصابة رجل أمن آخر ونقله إلى المستشفى. إنها فاجعة تستنهض فينا واجب الوفاء لمن يذودون عن أمن البلاد، وتضعنا أمام مسؤوليتنا عن صون حياتهم وكرامتهم.

إن الطمأنينة التي نغدو بها إلى أعمالنا، ونرسل في ظلها أبناءنا إلى مدارسهم، تقوم على جهد يحفظ النظام ويرد العدوان. ومن الجحود أن نألف هذا الأمن حتى ننسى كلفته الإنسانية، أو أن نمرّ على رحيل أحد حُماته كما نمرّ على خبر عابر. فالذي يسترخص حياة حارس الناس يستخف بحقهم جميعًا في أن يعيشوا آمنين، ويعتدي على حق المجتمع في الاحتكام إلى القانون.

وهيبة الدولة، في معناها الأصيل، تقوم على عدلٍ نافذٍ يُطمئن الضعيف، ويكفُّ يد المعتدي، ويجعل حرمة الإنسان مصونة. وصيانة هذه الهيبة تقتضي حماية القائمين على إنفاذ القانون، وتمكينهم من أداء واجبهم، ومساءلة من يتعرض لهم وفق أحكامه. وحين يأخذ العدل مجراه بثبات، يعرف المجتمع أن الدماء لها حرمتها، وأن الجريمة لن تجد في التسويف منفذًا للإفلات من الجزاء.

ومن هذا المنطلق، أطالب بإنزال أقصى العقوبات التي يجيزها القانون بمن تثبت إدانته، بعد محاكمة عادلة تُمحَّص فيها البيّنات وتُكفل فيها الحقوق. إن إنصاف الشهيد يقتضي جزاءً يناسب جسامة الفعل، وإجراءاتٍ ناجزة تحفظ الحقوق وتصون استقلال القضاء. وليس لأحد أن يتخذ من غضبه أو ضيقه ذريعةً يستبيح بها حياة إنسان، أو أن يمنح الاعتداء على حماة الوطن اسمًا يخفف من بشاعته.

ومن موقعي في التربية والتعليم، أرى في هذه الفاجعة نداءً إلى مراجعة ما نغرسه في نفوس أبنائنا من قيم. ينبغي أن يتعلموا حرمة الدم قبل أن يحفظوا عبارات تمجيد الوطن، وأن يمارسوا احترام النظام في تفاصيل يومهم. وتتحمل الأسرة والمدرسة والجامعة مسؤولية تنمية القدرة على الحوار وضبط الغضب، وتبصير الشباب بسبل المطالبة بحقوقهم. وكل خطاب يجمّل العنف أو يخلط البأس بالبطش يستحق مواجهة تربوية واضحة، تُعيد إلى القوة معناها الأخلاقي، وإلى المواطنة واجبها العملي.

وللكلمة، في ساعات الفجيعة، أمانتها كذلك. ومن الوفاء للشهيد أن نترفع عن الشائعات والتهويل، وأن نتحرى الخبر قبل تداوله، ونحترم خصوصية أهله وكرامتهم. فالحزن الصادق يعرف للكلمة قدرها، ويدرك أن مشاعر الناس ليست مادةً للمزايدة، وأن قول الحق يحتاج إلى تثبّت بقدر ما يحتاج إلى شجاعة.

ويمتد واجبنا إلى ذوي الشهيد، وإلى كل مصابٍ حمل في جسده أثر التضحية. فالمواساة الكريمة تكتمل برعاية متصلة، تحفظ للأسرة كرامتها وتعينها على احتمال الفقد. وللمصاب حق العلاج والمؤازرة حتى يسترد عافيته. إنها مسؤولية أخلاقية ووطنية ينبغي أن يظل أثرها قائمًا بعد انقضاء مراسم العزاء وانحسار الاهتمام بالخبر.

وإلى نشامى الأمن العام أقول: إن ما تؤدونه من واجب يستحق الاحترام والمؤازرة، وإن دم زميلكم أمانةٌ تستنهض فينا صدق الموقف. والوقوف إلى جانبكم يبدأ بتعاون المواطن معكم، وامتثاله للقانون، وإسناده جهود حفظ الأمن في سلوكه اليومي. تلك صورة من الوفاء يستطيع كل واحد منا أن يحققها، وأن يجعلها عهدًا يفي به.

رحم الله شهيد الواجب، وأسبغ على المصابين لباس العافية، وألهم ذويهما الصبر والسكينة. وحفظ الله الأردن عزيزًا مطمئنًا، موفور الكرامة، راسخ الأركان. أما عهدنا لحُماته، فأن تبقى دماؤهم مصونةً بالعدل، وتضحياتهم محفوظةً بالوفاء، وأن يظل القانون فوق كل يدٍ تمتد إلى أمن الوطن وحماة أبنائه.



© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير