الأنباط -
دية : استمرار الحروب والصراعات سيدفع الاقتصاد العالمي نحو الركود
بلاسمة : برميل النفط الموجود داخل دولة منتجة لا يعادل برميلا متاحا للتسليم في ميناء مستقر وآمن
الأنباط – عمر الخطيب
تتزايد الضغوط على أسواق الطاقة العالمية مع اضطرابات إمدادات النفط والغاز والمخاوف المرتبطة بالملاحة عبر مضيق هرمز إلى جانب تراجع المخزونات وصعوبة تأمين المشتقات النفطية (خصوصا الديزل في الأسواق الأوروبية).
ولا تقتصر تداعيات هذه التطورات على أسعار الوقود وإنما تمتد إلى تكاليف الإنتاج والنقل والتجارة الدولية وسط مخاوف من تجدد الضغوط التضخمية وتباطؤ النمو الاقتصادي العالمي.
وفي هذا السياق، يبين الخبير الاقتصادي منير دية أن ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف الإنتاج ألحق أضرارا بعدد من القطاعات الاقتصادية، وفي مقدمتها الصناعة والخدمات والنقل الجوي والبري، مشيرا إلى أن الدول المعتمدة على استيراد الطاقة تواجه أعباء إضافية نتيجة ارتفاع أسعار النفط والغاز وتكاليف الشحن والنقل والتأمين البحري.
ويوضح دية أن ارتفاع التكاليف ينعكس مباشرة على كلف الإنتاج والاستيراد ويرفع أسعار السلع والخدمات ويضعف القدرة التنافسية للقطاعات الاقتصادية بالإضافة إلى تأثيره في الطلب العالمي مع تراجع قدرة المستهلكين على الإنفاق نتيجة ارتفاع أسعار الغذاء والمواد الأساسية.
ويشير ديه أن الضغوط التضخمية وما رافقها من ارتفاع أسعار الفائدة وتشديد السياسات النقدية أضافت أعباء أخرى على القطاعات الاقتصادية، وأسهمت في إبطاء النشاط الاقتصادي، محذرا من أن استمرار الحروب والصراعات وحالة عدم اليقين سيدفع الاقتصاد العالمي نحو مزيد من التباطؤ وربما الركود.
من جهته، يؤكد خبير الطاقة فراس بلاسمة أن أزمة الطاقة الحالية لا ترتبط بنقص الإنتاج وحده وإنما بقدرة الدول على إيصال الإمدادات من مناطق الإنتاج إلى مراكز الاستهلاك موضحا أن وجود النفط لدى الدول المنتجة لا يعني بالضرورة إمكانية وصوله إلى الأسواق في الوقت المناسب خصوصا مع اضطراب طرق النقل وارتفاع المخاطر المرتبطة بالممرات البحرية .
ويضيف بلاسمة أن أزمة الديزل في أوروبا لا يمكن حلها بمجرد توفير كميات إضافية من النفط الخام، إذ يتطلب إنتاجه مصافي تمتلك تجهيزات وقدرات فنية محددة ووحدات معالجة متخصصة، لافتا إلى أن زيادة الواردات من الأسواق البديلة أو رفع الإنتاج المحلي تبقى مرتبطة بالطاقة التشغيلية للمصافي، وتوافر الإمدادات وتكاليف النقل والمنافسة الدولية عليها .
وفيما يتعلق بالسعودية ودول الخليج، يبين بلاسمة أن خطوط الأنابيب البديلة مثل خط الشرق – الغرب السعودي الذي ينقل النفط إلى ميناء ينبع وخط حبشان – الفجيرة في الإمارات، توفر خيارات لتقليل الاعتماد على مضيق هرمز، لكنها لا تلغي المخاطر بصورة كاملة وإنما تنقل جزءا منها إلى خطوط الأنابيب ومحطات الضخ والموانئ، فضلا عن ارتباط بعض المسارات البديلة بممرات بحرية أخرى بينها البحر الأحمر وباب المندب.
وحول المخزونات النفطية، يشير بلاسمة إلى أن الإفراج عن الاحتياطيات الاستراتيجية يساعد في تخفيف نقص الإمدادات على المدى القصير، لكنه لا يعالج جذور الأزمة مؤكدا أن إعادة بناء هذه المخزونات لاحقاً سيخلق طلبا إضافيا على النفط وتؤثر في سرعة عودة الأسواق إلى مستوياتها الطبيعية.
وتكشف هذه التطورات أن تحدي أسواق الطاقة لا يتعلق فقط بتوفير النفط والغاز وإنما بضمان وصولهما واستمرار تدفقهما، في وقت تتزايد فيه كلفة الاضطرابات على الاقتصادات والصناعات والمستهلكين حول العالم.