الأنباط -
-مواطنون: ارتفاع أسعار زيت الزيتون يثقل كاهل الأسر ويدفعها للبحث عن بدائل
-المزارعون: ارتفاع تكاليف الإنتاج ينعكس على أسعار زيت الزيتون
-العمد: انتاج الموسم ٣٠ ألف طن وطلفة التنكة ٨٠ دينارا
-عايش : فائض الإنتاج يستدعي خفض الأسعار ووضع سقف سعري مرن
الأنباط_رهف الزعبي
يشهد السوق المحلي الأردني ارتفاعا في أسعار زيت الزيتون تصل في بعض نقاط البيع 120 دينار لكل 16 كيلو غرام مقارنة بالسعر المعلن من قبل نقابة أصحاب المعاصر والبالغ (90_110) دينار، الأمر الذي يجعل أغلبية المستهلكين يلجأون الى بدائل أخرى بأسعار تتناسب مع قدراتهم الشرائية، رغم أن التقديرات الأولية تشير إلى تحسن الإنتاج خلال الموسم الحالي مقارنة بالموسم السابق مع توقعات بإنتاج نحو 30 ألف طن.
وأشار بعض المواطنين "للأنباط" إلى ضرورة التحقق من الأسعار المتداولة في الأسواق ومصادر الزيت وجودته وعدم ترك المستهلك عرضة للمغالاة رغم الفائض المتوقع الصادر عن وزارة الزراعة الأردنية.
ومن جهتهم، قال مواطن للأنباط إن ارتفاع أسعار زيت الزيتون يشكل عبئا إضافيا على ميزانيته مع ارتفاع تكاليف المعيشة إذ أصبح شراء تنكة زيت الزيتون تحتاج إلى جزء كبير من ميزانية الأسرة باعتباره من السلع الأساسية التي تحرص الأسر على شراءها سنويا.
وأضاف مواطن آخر أن ارتفاع الأسعار تدفع بعض الأسر للبحث عن بدائل أخرى بأسعار أقل الإ أن الخوف من شراء زيت مغشوش تجعلها تتراجع عن الطلب، مبينا أن أكثر الأسر تفضل الزيت الحالي عن الزيت القديم أو المصنع دوليا.
وأشار أحد مزارعي الزيتون إلى أن أسعار زيت الزيتون لا يرتبط بحجم الإنتاج وإنما يتأثر بارتفاع تكاليف الزراعة والقطاف والعمالة والنقل والعصر، وأن المزارع يتحمل أعباء مالية متزايده خلال الموسم ما ينعكس على ارتفاع السعر النهائي للتنكة، مبينا أن زيادة الانتاج لا يعني بالضرورة انخفاض الأسعار مع تفاوت جودة المحاصيل واختلاف تكاليف الإنتاج بين المناطق.
وأضاف أن بعض المزارعين يواجهون صعوبة في تسويق إنتاجهم رغم ارتفاع الأسعار في السوق مع مراعاة تعزيز الرقابة على حلقات البيع والتوزيع، لضمان حصول المزارع على سعر عادل يغطي تكاليفه وقدرة المستهلك على شراء الزيت بسعر مناسب.
وبدوره، أكد رئيس قسم بحوث الزيتون إبراهيم العمد أن موسم الزيتون الحالي لعام 2026 أفضل انتاجا مقارنة بالعام الماضي بواقع إنتاج متوقع 200 ألف طن ثمار و30 ألف طن زيتون حسب تقديرات وزارة الزراعة، وذلك لما شهده الموسم الماضي من توزيع مطري جيد خلال فترة الشتاء إذ تجاوزت كميات الأمطار حاجز ال 400 ملم في العديد من المناطق البعلية، والتي تمثل العمود الفقري لإنتاج الزيتون في المملكة، مضيفا أن الظروف المناخية ساعدت على إنتاج زيت الزيتون بكميات ممتازة لهذا العام وتغطية احتياجات السوق المحلي دون الحاجة لاستيراد كميات إضافية من الدول المنتجة لهذه المادة.
وأشار إلى أن تكلفة تنكة زيت الزيتون سعة 16 كغم ما بين 60 -80 دينار حسب التقديرات الحالية ويعتمد هذا الفرق على حجم المساحة وعدد الاشجار ومستوى ونوع الخدمة الزراعية المقدم للأشجار حيث تزيد الكلفة في المزارع محدودة المساحة مبينا أن ارتفاع الكلفة مقارنة بالاعوام السابقة يأتي من ارتفاع الكلف التشغيلية للانتاج ومستلزماتها ككل سواء في المزرعة أو النقل أو المعصرة، موضحا أن السعر عادل للمزارع والمستهلك، ويعتمد بالدرجة الأولى على العرض والطلب وتوفر السيولة النقدية لدى المستهلك، كما أن سعر الشراء أول الموسم يختلف عن الشراء آخر الموسم، وحسب الإلتزامات المالية المترتبة على المزارع وكذلك تصنيف زيت الزيتون بناء على عوامل الجودة.
وبين أن الحكومة ممثلة بوزارة الزراعة تراعي بالدرجة الأولى احتياجات السوق المحلي والمستهلكين لمادة زيت الزيتون واكتفاءه منها وفي حالة وجود تغذية راجعة عن زيادة المعروض على الطلب يتم إصدار التصاريح المطلوبة للسماح بتصدير زيت الزيتون وبكميات محددة وذلك بالتنسيق مع نقابة أصحاب المعاصر وكبار المزارعين المرتبطين بعقود خارجية.
بالمقابل، أكد الخبير الاقتصادي حسام عايش أن معدل استهلاك الفرد الأردنية تتراوح بين 2.5 إلى 3 كيلو غرام سنويا للفرد، أي كل أسرة أردنية تحتاج بين نصف تنكة إلى ثلاثة أو أربعة تنكات سنويا وهي الأعلى عالميا كاستهلاك للفرد.
وأضاف أن ارتفاع الأسعار يزيد نفقات الأسر ما يدفعها إلى تقليل مشترياتها أو التكيف عبر شراء زيت مغشوش أو مخلوط بزيت نباتي أقل قيمة صحيا وغذائيا لأسعارها المنخفضة بالإضافة إلى أنها مكلفة لجهة عدم القدرة على استهلاكها آدمياً وغذائياً، مبينا أن الحكومة تعلن أن أسعار زيت الزيتون أو لغيره من الأسعار هي أسعار تأشيرية وليست أسعارا ملزمة وأن صاحب أرض زيتون أو معصرة يحسب كلفه الإجمالية والعائد المتوقع من هذا الموسم وبالتالي تكون الأسعار متفاوتة موضحا أنها مرتبطة بنوعية الزيوت ومعايير جودتها بحسب نوع الأرض وموقع الزيتون وعمره، لكن معدل السعر المعلن هو بين (110/ 120_130)دينار.
وأشار عايش إلى أن الكميات المعلن عنها تناسب احتياجات السوق والتي تتراوح بين (25_30) ألف طن أي وجود فائض يؤثر على الأسعار يفترض أن تصل لمستويات 100 دينار أو ضمن هذه الحدود، مضيفا أنه من الصعب توحيد الأسعار باعتباره عرض وطلب ولكن على الحكومة تحديد سقف مرن يتم الاستجابه به، بحيث يكون المستهلك قادرا على أن يحدد الكلفة النهائية للسعر بما يتناسب وقدراته وإمكانياته واستهلاكه، موضحا أن الأسعار تأخذ منحة تصاعد عاماً بعد عام وأن معدلات دخل الأسر لا ترتفع بنفس معدلات الارتفاع في الكلف والأسعار خاصة الكلف الإضافية في فصل الشتاء المترافق مع موسم الزيتون.
وأوضح أن غلاء مدخلات التسعير والتكاليف الإضافية التي تفرض على المزارعيين البيع بسعر أعلى لاستردادها وتحقيق الربح وكذلك ارتفاع حجم الاستهلاك الغذائي للفرد من الأسباب التي تنعكس على ارتفاع السعر المعلن عنه، بالإضافة إلى شراء كميات كبيرة من زيت الزيتون من قبل التجار عبر احتكارها وبيعها بأسعار مناسبة لتحقيق أرباح لهم مبينا أن كل شخص له أدوات وسيلة في عمليات البيع فالبيع بالتجزئة يجدي ربحا أعلى أي عندما تباع الكيلو غرام بـ(10_12)دينار فإن سعر التنكة يرتفع إلى (160_180) دينار وأحيانا أخرى ييبع بأسعار أقل من السعر الذي تم شراءه وبالتالي ربح الحلقات الوسيطة في النتيجة النهائية ترفع السعر على المستخدمين.