البث المباشر
PSUT and SSIF Sign MoU to Strengthen Technology Cooperation and Student Training مذكرة تفاهم بين جامعة الأميرة سمية للتكنولوجيا وصندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي الثوب الكركي... ذاكرة وطن وحكاية وفاء لَا تُطفِئُوا أَنْوَارَ المِيلَادِ فَشُهَدَاؤُنَا لَمْ يَمُوتُوا كَيْ يَنْتَصِرَ قَاتِلُوهُمْ الذنيبات: الدعوة للعمل معا لتأسيس مركز عربي مشترك لأبحاث وتكنولوجيا صناعة الأسمدة العيسوي يرعى انطلاق مؤتمر جامعة عمان العربية الدولي الأول للآداب والعلوم بمشاركة عربية ودولية تمديد الحملة الوطنية للتفتيش على المركبات (حملة الشتاء ) ولمدة اسبوع اعتبارا من ٢٠٢٦/١١/١١ . بين الشائعات والوقائع: هل يسعى الأردن الى دعم استقرار سوريا ام الى تقسيمها. غزوة حقل الفقوس الحقيقة أولاً.. حين تصبح المعلومة مسؤولية من صلابة الدولة إلى أثر التنمية .. المواطن معيار النجاح الوطني المركز الكاثوليكي يثمّن استضافة عائلات الشهداء لحضور خطاب العرش والد السفير منار الدباس في ذمة الله في خطاب العرش : رهان على وعي الأردني وحكمته ومصالح الوطن في صلب القرار لا هوامشه أبوغزاله : خطاب العرش.. خارطة طريق ملكية للمرحلة المقبلة الجغبير: تنمية المهارات ركيزة لتعزيز تنافسية الصناعة الأردنية وزيادة إنتاجيتها الأميرة غيداء ضمن قائمة "OncoDaily" العالمية لأكثر 100 امرأة تأثيراً في مجال الأورام خطاب العرش... من صلابة الدولة إلى مسؤولية الإنجاز خطاب العرش خارطة طريق وطنية من الرؤية إلى الإنجاز، ومن المسؤولية إلى المساءلة تأجيل كأس أمم آسيا في السعودية إلى كانون الأول 2027

لَا تُطفِئُوا أَنْوَارَ المِيلَادِ فَشُهَدَاؤُنَا لَمْ يَمُوتُوا كَيْ يَنْتَصِرَ قَاتِلُوهُمْ

لَا تُطفِئُوا أَنْوَارَ المِيلَادِ فَشُهَدَاؤُنَا لَمْ يَمُوتُوا كَيْ يَنْتَصِرَ قَاتِلُوهُمْ
الأنباط -
لَا تُطفِئُوا أَنْوَارَ المِيلَادِ فَشُهَدَاؤُنَا لَمْ يَمُوتُوا كَيْ يَنْتَصِرَ قَاتِلُوهُمْ

مَايكِلْ عَوَّادْ أَنْشِيوَاتْ

حِينَ يُطَالِبُ مَسِيحِيُّونَ أُرْدُنِيُّونَ بِإِلْغَاءِ احْتفَالَاتِ المِيلَادِ حُزْناً عَلَى شُهَدَاءِ الكَرَكِ، عَلَيْنَا أَنْ نَسْأَلَ أَنْفُسَنَا: هَلْ نُكَرِّمُ الشُهَدَاءَ بِالحُزْنِ، أَمْ نَمْنَحُ الإِرْهَابَ النَّصْرَ الَّذِي جَاءَ يَبْحَثُ عَنْهُ.

هُنَاكَ لَحَظَاتٌ فِي تَارِيخِ الأَوْطَانِ لَا تُقَاسُ بِالأَيَّامِ وَالسَّنَوَاتِ، بَلْ بِالدُّمُوعِ الَّتِي سَقَطَتْ، وَالدِّمَاءِ الَّتِي سُفِكَتْ، وَالقُلُوبِ الَّتِي انْكَسَرَتْ، وَبِالقَرَارَاتِ الَّتِي يَتَّخِذُهَا الأَحْيَاءُ وَفَاءً لِمَنْ رَحَلُوا.

وَمَا حَدَثَ فِي قَرْيَةِ حَمُّودَ بِالكَرَكِ لَيْسَ مُجَرَّدَ جَرِيمَةٍ إِرْهَابِيَّةٍ عَابِرَةٍ، وَلَا خَبَراً يَنْتَهِي بِانْتِهَاءِ نَشَرَاتِ الأَخْبَارِ، إِنَّهُ جُرْحٌ فِي صَدْرِ الأُرْدُنِّ، وَوَجَعٌ فِي قَلْبِ كُلِّ أُمٍّ، وَغُصَّةٌ فِي حَنْجَرَةِ كُلِّ أَبٍ، وَدَمْعَةٌ فِي عَيْنِ كُلِّ أُرْدُنِيٍّ يَعْرِفُ مَعْنَى أَنْ يَفْقِدَ الوَطَنُ وَاحِداً مِنْ أَبْنَائِهِ.

فِي الكَرَكِ، لَمْ تُسْتَهْدَفْ كَنِيسَةٌ وَحْدَهَا. اُسْتُهْدِفَتْ فِكْرَةُ الأُرْدُنِّ نَفْسُهَا؛ الأُرْدُنُّ الَّذِي تُصَافِحُ فِيهِ أَجْرَاسُ الكَنَائِسِ مَآذِنَ المَسَاجِدِ، وَالَّذِي لَمْ يَحْتَجْ أَبْنَاؤُهُ يَوْماً إِلَى السُّؤَالِ عَنْ دِينِ مَنْ يَقِفُ إِلَى جَانِبِهِمْ سَاعَةَ الخَطَرِ.

هُنَاكَ، حَاوَلَ الإِرْهَابُ أَنْ يَغْتَالَ شَيْئاً أَكْبَرَ مِنَ الإِنْسَانِ

حَاوَلَ أَنْ يَغْتَالَ الطُّمَأْنِينَةَ الَّتِي نُرَبِّي عَلَيْهَا أَبْنَاءَنَا، وَالمَحَبَّةَ الَّتِي وَرِثْنَاهَا عَنْ آبَائِنَا، وَالإِيمَانَ بِأَنَّ هَذَا الوَطَنَ سَيَبْقَى بَيْتاً آمِناً لَنَا جَمِيعاً.

وَاليَوْمَ، وَبَيْنَمَا لَمْ تَجِفَّ دُمُوعُ عَائِلَاتِ الشُّهَدَاءِ، تَتَصَاعَدُ عَبْرَ وَسَائِلِ التَّوَاصُلِ الِاجْتِمَاعِيِّ مُطَالَباتٌ مِنْ أَعْدَادٍ كَبِيرَةٍ مِنْ أَبْنَاءِ مُجْتَمَعِنَا المَسِيحِيِّ الأُرْدُنِيِّ بِإِلْغَاءِ مَظَاهِرِ الِاحْتِفَالِ بِعِيدِ المِيلَادِ المَجِيدِ وَرَأْسِ السَّنَةِ، وَالِاكْتِفَاءِ بِالصَّلَوَاتِ وَالطُّقُوسِ الدِّينِيَّةِ، احْتِرَاماً لِأَرْوَاحِ الشُّهَدَاءِ وَمَشَاعِرِ عَائِلَاتِهِمْ.

وَأُرِيدُ أَنْ أَكُونَ وَاضِحاً مُنْذُ البِدَايَةِ: هَذِهِ المُطَالَباتُ صَادِرَةٌ عَنْ أُرْدُنِيِّينَ مَسِيحِيِّينَ يُحِبُّونَ وَطَنَهُمْ، وَيَحْمِلُونَ فِي صُدُورِهِمْ حُزْناً حَقِيقِيّاً، وَيَعْتَقِدُونَ أَنَّ إِطْفَاءَ أَضْوَاءِ العِيدِ هُوَ أَسْمَى تَعْبِيرٍ عَنِ الوَفَاءِ لِمَنْ فَقَدْنَاهُمْ.

أَحْتَرِمُ أَلَمَهُمْ. وَأَحْتَرِمُ إِيمَانَهُمْ. وَأَحْتَرِمُ نُبْلَ مَشَاعِرِهِمْ.

وَلَكِنَّنِي، كَمَسِيحِيٍّ أُرْدُنِيٍّ، أَخْتَلِفُ مَعَهُمْ اخْتِلَافاً عَمِيقاً يَصِلُ إِلَى صَمِيمِ إِيمَانِي وَوَطَنِيَّتِي.

لِأَنَّنِي أَخْشَى أَنْ نَرْتَكِبَ، بِحُسْنِ نِيَّةٍ وَبِاسْمِ الوَفَاءِ، خَطَأً تَارِيخِيّاً لَا يَقِلُّ خُطُورَةً فِي رَمْزِيَّتِهِ عَنِ الجَرِيمَةِ الَّتِي نُحَاوِلُ أَنْ نَتَعَافَى مِنْهَا.

أَخْشَى أَنْ نَمْنَحَ الإِرْهَابِيِّينَ، وَنَحْنُ نَبْكِي شُهَدَاءَنَا، النَّصْرَ الَّذِي عَجِزُوا عَنْ تَحْقِيقِهِ وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَسْلِحَتَهُمْ.

فَمَاذَا أَرَادَ الإِرْهَابِيُّونَ مِنْ دِمَائِنَا؟

هَلْ أَرَادُوا قَتْلَ الأَبْرِيَاءِ فَقَطْ؟

أَمْ أَرَادُوا أَنْ يَسْتَيْقِظَ الأُرْدُنُّ فِي صَبَاحِ اليَوْمِ التَّالِي خَائِفاً مِنْ نَفْسِهِ، مُتَرَدِّداً فِي مُمَارَسَةِ حَيَاتِهِ، مُرْتَبِكاً أَمَامَ أَعْيَادِهِ، عَاجِزاً عَنِ الفَرَحِ، حَتَّى تُصْبِحَ الكَنَائِسُ صَامِتَةً، وَالشَّوَارِعُ مُعْتِمَةً، وَالبيُوتُ أَسِيرَةَ الحُزْنِ؟

هَلْ أَرَادُوا أَنْ يُصْبِحَ عِيدُ مِيلَادِ السَّيِّدِ المَسِيحِ مَوْسِماً لِلخَوْفِ بَدَلًا مِنَ الرَّجَاءِ؟

إِنْ كَانَ هَذَا مَا أَرَادُوهُ، فَكَيْفَ نَسْمَحُ لَهُمْ بِأَنْ يُحَقِّقُوهُ بِأَيْدِينَا؟

الرَّصَاصَةُ الَّتِي قَتَلَتْ أَبْنَاءَنَا لَا يَجُوزُ أَنْ تَقْتُلَ إِرَادَتَنَا فِي الحَيَاةِ أَيْضاً.

أَلَمْ يَقُلِ النَّبِيُّ دَاوُدُ إِنَّهُ لَنْ يَسِيرَ فِي وَادِي ظِلِّ المَوْتِ. وَلَمْ يَقُلْ إِنَّ المُؤْمِنَ لَنْ يَعْرِفَ الحُزْنَ أَوْ الخَوْفَ أَوْ الفِقْدَانَ.

بَلْ قَالَ إِنَّهُ حَتَّى عِنْدَمَا يَسِيرُ فِي ذَلِكَ الوَادِي، فَإِنَّهُ لَنْ يَسْتَسْلِمَ لِلخَوْفِ، لِأَنَّ اللَّهَ مَعَهُ.

وَنَحْنُ اليَوْمَ، كَمَسِيحِيِّينَ أُرْدُنِيِّينَ، لا نَسِيرُ فِي وَادِي ظِلِّ المَوْتِ.

نَسِيرُ فِيهِ مَعَ أُمَّهَاتِ الشُّهَدَاءِ، وَمَعَ آبَائِهِمْ، وَمَعَ أَطْفَالٍ يَنْتَظِرُونَ عَوْدَةَ مَنْ لَنْ يَعُودَ.

نَسِيرُ فِيهِ وَقُلُوبُنَا مُثْقَلَةٌ بِالحُزْنِ، وَأَرْوَاحُنَا مُوجُوعَةٌ، وَعُيُونُنَا تَبْحَثُ عَنْ عَدَالَةٍ تُوَازِي حَجْمَ الفَاجِعَةِ.

وَلَكِنَّ إِيمَانَنَا المَسِيحِيَّ لَمْ يُعَلِّمْنَا أَنْ نَبْنِيَ بيُوتَنَا فِي وَادِي المَوْتِ، وَلَا أَنْ نُطْفِئَ شُمُوعَنَا وَنَسْتَسْلِمَ لِلْعَتَمَةِ.

لَقَدْ عَلَّمَنَا أَنْ نَعْبُرَ الوَادِي.

أَنْ نُوَاصِلَ المَسِيرَ.

أَنْ نَحْمِلَ صَلِيبَ الأَلَمِ دُونَ أَنْ نَفْقِدَ رَجَاءَ القِيَامَةِ.

فَالمَسِيحِيَّةُ لَيْسَتْ دِيَانَةَ الِاسْتِسْلَامِ لِلْمَوْتِ، بَلْ إِيمَانٌ بِانْتِسَارِ الحَيَاةِ عَلَيْهِ.

وَعِيدُ المِيلَادِ لَيْسَ مُجَرَّدَ زِينَةٍ مُعَلَّقَةٍ عَلَى الشُّرُفَاتِ، أَوْ أَشْجَارٍ مُضَاءَةٍ فِي السَّاحَاتِ، أَوْ مُوسِيقَى تَتَرَدَّدُ فِي الأَسْوَاقِ.

إِنَّهُ إِعْلَانٌ بِأَنَّ النُّورَ جَاءَ إِلَى عَالَمٍ عَرَفَ الظَّلَامَ، وَأَنَّ الرَّجَاءَ وُلِدَ وَسَطَ الخَوْفِ، وَأَنَّ المَحَبَّةَ أَقْوَى مِنَ الكَرَاهِيَةِ.

فَكَيْفَ نَحْتَفِلُ بِمِيلَادِ السَّيِّدِ المَسِيحِ، نُورِ العَالَمِ، بِإِطْفَاءِ النُّورِ؟

وَكَيْفَ نُعَلِّمُ أَطْفَالَنَا أَنَّ اللَّهَ مَعَنَا فِي وَادِي ظِلِّ المَوْتِ، ثُمَّ نُعَلِّمُهُمْ فِي الوَقْتِ نَفْسِهِ أَنَّ الإِرْهَابِيَّ قَادِرٌ عَلَى إِلْغَاءِ عِيدِهِمْ؟

أَيُّ رِسَالَةٍ سَنَتْرُكُهَا لِأَطْفَالِنَا إِذَا أَصْبَحَ كُلُّ عَمَلٍ إِرْهَابِيٍّ قَادِراً عَلَى انْتِزَاعِ مُنَاسَبَةٍ مِنْ حَيَاتِهِمْ، وَفَرْحَةٍ مِنْ قُلُوبِهِمْ، وَذِكْرَى جَمِيلَةٍ مِنْ طُفُولَتِهِمْ؟

أَنَا لَا أَدْعُو إِلَى الرَّقْصِ فَوْقَ الجِرَاحِ.

وَلَا أَدْعُو إِلَى احْتِفَالَاتٍ صَاخِبَةٍ تَتَجَاهَلُ دُمُوعَ الأُمَّهَاتِ.

وَلَا أَطْلُبُ مِنْ عَائِلَةٍ فَقَدَتِ ابْنَهَا أَنْ تَبْتَسِمَ أَمَامَ شَجَرَةِ مِيلَادٍ.

وأنما أَقُولُ إِنَّ الحُزْنَ حَقٌّ مُقَدَّسٌ، وَإِنَّ التَّضَامْنَ وَاجِبٌ وَطَنِيٌّ، وَلَكِنَّ تَحْوِيلَ الحُزْنِ إِلَى إِلْغَاءٍ شَامِلٍ لِلْحَيَاةِ لَيْسَ وَفَاءً لِلشُّهَدَاءِ.

هُنَاكَ فَرْقٌ شَاسِعٌ بَيْنَ أَنْ نَحْنِيَ رُؤوسَنَا احْتِرَاماً لِلشُّهَدَاءِ، وَبَيْنَ أَنْ نَحْنِيَ وَطَنَنَا خَوْفاً مِنْ قَاتِلِيهِمْ.

وَأَتَوَجَّهُ هُنَا إِلَى عَائِلَاتِ شُهَدَاءِ الكَرَكِ، لَا بِصِفَتِي كَاتِباً أَوْ رَجُلَ أَعْمَالٍ، بَلْ بِصِفَتِي أَباً أُرْدُنِيّاً مَسِيحِيّاً يَعْرِفُ أَنَّ أَغْلَى مَا يَمْلِكُهُ الإِنْسَانُ هُمْ أَبْنَاؤُهُ.

لَا أَمْلِكُ كَلِمَاتٍ تُعِيدُ إِلَيْكُمْ أَحِبَّتَكُمْ.

وَلَا أَمْلِكُ عَزَاءً يَمْلَأُ الكَرَاسِيَ الفَارِغَةَ حَوْلَ مَوَائِدِكُمْ.

وَلَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَتَخَيَّلَ صَمْتَ البَيْتِ الَّذِي غَابَ عَنْهُ صَوْتٌ اعْتَادَ أَهْلُهُ سَمَاعَهُ كُلَّ صَبَاحٍ.

وَلَكِنَّنِي أَسْتَطِيعُ أَنْ أَعِدَكُمْ بِشَيْءٍ وَاحِدٍ:

لَنْ أَسْمَحَ، بِصَوْتِي وَمَوْقِفِي، بِأَنْ تُصْبِحَ دِمَاءُ أَحِبَّائِكُمْ عُنْوَاناً لِانْتِصَارِ الإِرْهَابِ عَلَى الأُرْدُنِّ.

سَأُضِيءُ شَجَرَةَ المِيلَادِ وَأَتَذَكَّرُهُمْ.

سَأَدْخُلُ الكَنِيسَةَ وَأُصَلِّي مِنْ أَجْلِهِمْ.

سَأَسْمَعُ أَجْرَاسَ المِيلَادِ وَأَتَذَكَّرُ أَنَّ هُنَاكَ رِجَالاً وَنِسَاءً فَقَدُوا حَيَاتَهُمْ، وَأَنَّ عَلَيْنَا نَحْنُ الأَحْيَاءَ أَنْ نَصُونَ الحَيَاةَ الَّتِي أَرَادَ الإِرْهَابُ أَنْ يَسْلُبَهَا مِنَّا.

وَسَأُعَلِّمُ أَبْنَائِي أَنَّ الشُّهَدَاءَ لَا يُكَرَّمُونَ بِإِطْفَاءِ الوَطَنِ، بَلْ بِحِمَايَتِهِ مِنَ الظَّلَامِ.

ثُمَّ إِنَّ هُنَاكَ وَجْهاً آخَرَ لِهَذِهِ القَضِيَّةِ لَا يَجُوزُ تَجَاهُلُهُ.

فَالأُرْدُنُّ لَيْسَ مُجَرَّدَ مَشَاعِرَ، وَإِنَّمَا وَطَنٌ يَعِيشُ فِيهِ أُنَاسٌ يَعْمَلُونَ وَيُكَافِحُونَ لِإِعَالَةِ عَائِلَاتِهِمْ.

وَرَاءَ مَوْسِمِ المِيلَادِ وَرَأْسِ السَّنَةِ فَنَادِقُ وَمَطَاعِمُ وَمَتَاجِرُ وَأَسْوَاقٌ وَعَامِلُونَ فِي السِّيَاحَةِ وَالخَدَمَاتِ، وَأُسَرٌ تَنْتَظِرُ هَذَا المَوْسِمَ لِتَحْسِينِ دَخْلِهَا وَتَسْدِيدِ الْتِزَامَاتِهَا.

هَلْ نُضِيفُ إِلَى مُصِيبَتِنَا الإِنْسَانِيَّةِ خَسَارَةً اقْتِصَادِيَّةً جَدِيدَةً؟

هَلْ نَسْمَحُ بِأَنْ تُصْبِحَ الجَرِيمَةُ الإِرْهَابِيَّةُ سَبَباً فِي إِغْلَاقِ أَبْوَابِ الرِّزْقِ، وَإِلْغَاءِ الحُجُوزَاتِ، وَإِضْعَافِ السِّيَاحَةِ، وَتَرْسِيخِ صُورَةٍ عَنِ الأُرْدُنِّ بِاعْتِبَارِهِ بَلَداً يَخْشَى الِاحْتِفَالَ بِالحَيَاةِ؟

الإِرْهَابُ لَا يَنْتَصِرُ فَقَطْ عِنْدَمَا يَقْتُلُ إِنْسَاناً، بَلْ عِنْدَمَا يَتَمَكَّنُ مِنْ شَلِّ مُجْتَمَعٍ كَامِلٍ بَعْدَ مَقْتَلِهِ.

وَأَيُّ رِسَالَةٍ سَنَبْعَثُهَا إِلَى العَالَمِ حِينَ يَرَى أَنَّ جَرِيمَةً إِرْهَابِيَّةً اسْتَطَاعَتْ أَنْ تُطْفِئَ احْتِفَالَاتِ المِيلَادِ فِي الأُرْدُنِّ؟

هَلْ نَقُولُ لِلْعَالَمِ إِنَّنَا صَمَدْنَا؟

أَمْ نَقُولُ لَهُ، دُونَ أَنْ نَقْصِدَ، إِنَّ الخَوْفَ نَجَحَ حَيْثُ فَشِلَ الرَّصَاصُ؟

إِنَّ الأُرْدُنَّ الَّذِي أَعْرِفُهُ، وَالَّذِي اخْتَرْتُ أَنْ أَعِيشَ فِيهِ وَأُرَبِّيَ أَبْنَائِي عَلَى أَرْضِهِ، لَيْسَ وَطَناً هِشّاً.

أَنَا أُرْدُنِيٌّ مَسِيحِيٌّ، وُلِدْتُ وَنَشَأْتُ فِي الوِلَايَاتِ المُتَّحِدَةِ الأَمْرِيكِيَّةِ، وَلَكِنَّنِي اخْتَرْتُ الأُرْدُنَّ وَطَناً لِحَيَاتِي وَمُسْتَقْبَلِ أَبْنَائِي.

لَمْ أَخْتَرْهُ لِأَنَّنِي أَبْحَثُ عَنْ مَكَانٍ يَسْمَحُ لي بِمُمَارَسَةِ دِينِي فَحَسْبُ، بَلْ لِأَنَّنِي أَنْتَمِي إِلَى هَذِهِ الأَرْضِ.

أَنَا لَسْتُ ضَيْفاً فِي الأُرْدُنِّ، وَلَسْتُ أَقَلِّيَّةً تَسْتَجْدِي الأَمَانَ، وَلَسْتُ مُوَاطِناً يَنْتَظِرُ مِنْ أَحَدٍ أَنْ يَمْنَحَهُ حَقَّ الِانْتِمَاءِ.

أَنَا ابْنُ هَذِهِ الأَرْضِ المباركة، كَمَا كَانَ آبَائِي وَأَجْدَادِي.

وَالمَسِيحِيُّ الأُرْدُنِيُّ لَيْسَ هَامِشاً فِي تَارِيخِ المَمْلَكَةِ، وَإِنَّمَا جُزْءٌ أَصِيلٌ مِنْ نَسِيجِهَا الوَطَنِيِّ، مِنْ شَمَالِهَا إِلَى جَنُوبِهِمْ، وَمِنْ سُهُولِهَا إِلَى جِبَالِهَا.

وَحِينَ تُصَابُ الكَرَكُ، تَنْزِفُ عَمَّانُ.

وَحِينَ تَبْكِي أُمٌّ مَسِيحِيَّةٌ، يَشْعُرُ بِوَجَعِهَا أَخُوهَا المُسْلِمُ.

وَحِينَ يَسْقُطُ شَهِيدٌ دِفَاعاً عَنِ الوَطَنِ، لَا يَسْأَلُهُ التُّرَابُ الَّذِي يَحْتَضِنُهُ عَنْ دِينِهِ.

فَالدَّمُ الأُرْدُنِيُّ لَا يَحْمِلُ شَهَادَةً طَائِفِيَّةً، وَالشَّهَادَةُ فِي سَبِيلِ الوَطَنِ لَا تَعْرِفُ الِانْقِسَامَ.

هَذَا هُوَ الأُرْدُنُّ الَّذِي نَعْرِفُهُ.

أُرْدُنُّ الهَاشِمِيِّينَ، بِقِيَادَةِ جَلَالَةِ المَلِكِ عَبْدِ اللَّهِ الثَّانِي ابْنِ الحُسَيْنِ.

أُرْدُنُّ الجَيْشِ العَرَبِيِّ وَالأَجْهِزَةِ الأَمْنِيَّةِ وَرِجَالِ الدَّوْلَةِ الَّذِينَ يَحْمِلُونَ مَسْؤُولِيَّةَ حِمَايَةِ هَذَا الوَطَنِ.

أُرْدُنُّ الكَرَكِ الأَبِيَّةِ، الَّتِي لَمْ تَكُنْ يَوْماً مَدِينَةَ خَوْفٍ، وَإِنَّمَا مَدِينَةَ كَرَامَةٍ وَشَجَاعَةٍ وَوَفَاءٍ.

أُرْدُنٌّ وَقَفَ فِيهِ المُسْلِمُ وَالمَسِيحِيُّ كِتِفاً إِلَى كِتِفٍ، لِأَنَّ الخَطَرَ حِينَ يُهَدِّدُ الوَطَنَ لَا يُفَرِّقُ بَيْنَ مِئْذَنَةٍ وَجَرَسٍ.

وَأَقُولُ لِإِخوَتِي المَسِيحِيِّينَ الَّذِينَ يُطَالِبُونَ عَبْرَ وَسَائِلِ التَّوَاصُلِ الِاجْتِمَاعِيِّ بِإِلْغَاءِ احْتفَالَاتِ المِيلَادِ:

أَعْرِفُ أَنَّكُمْ لَا تُرِيدُونَ لِلْإِرْهَابِ أَنْ يَنْتَصِرَ.

وَأَعْرِفُ أَنَّ مُطَالَباتِكُمْ نَابِعَةٌ مِنَ الحُزْنِ وَالمَحَبَّةِ وَالِاحْتِرَامِ.

وَلَكِنْ أَرْجُوكُمْ، لَا تَجْعَلُوا أَلَمَنَا الجَمَاعِيَّ سَبَباً فِي تَحْقِيقِ مَا كَانَ الإِرْهَابِيُّونَ يَتَمَنَّوْنَهُ.

لَا تُحَوِّلُوا عِيدَ المِيلَادِ إِلَى ذِكْرَى انْتِصَارٍ لِلخَوْفِ.

لَا تَجْعَلُوا أَطْفَالَنَا يَرِثُونَ مِنْ هَذِهِ المَأْسَاةِ دَرْساً مُفَادَهُ أَنَّ العُنْفَ يَسْتَطِيعُ إِلْغَاءَ الحَيَاةِ.

دَعَوْنَا نَحْزَنْ بِكَرَامَةٍ، وَنُصَلِّيَ بِإِيمَانٍ، وَنَحْتَفِلَ بِوَقَارٍ، وَنَقِفَ شَامِخِينَ بِوَطَنِيَّةٍ.

دَعَوْنَا نَضَعْ صُوَرَ شُهَدَائِنَا وَأَسْمَاءَهُمْ فِي قُلُوبِنَا، وَنُخَصِّصْ مِنْ احْتفَالَاتِنَا مَا يُخَلِّدُ ذِكْرَاهُمْ، وَنُسَاعِدْ عَائِلَاتِهِمْ، وَنُحَوِّلْ مَوْسِمَ المِيلَادِ إِلَى رِسَالَةِ تَضَامُنٍ وَطَنِيٍّ لَا إِلَى مَوْسِمِ اسْتِسْلَامٍ.

فَلَيْسَ مَطْلُوباً أَنْ يَكُونَ الفَرَحُ صَاخِباً كَيْ يَكُونَ شُجَاعاً.

أَحْيَاناً تَكُونُ شَمْعَةٌ وَاحِدَةٌ تُضِيءُ فِي وَجْهِ الظَّلَامِ أَشَدَّ قُوَّةً مِنْ أَلْفِ خِطَابٍ.

وَأَحْيَاناً يَكُونُ طِفْلٌ أُرْدُنِيٌّ يَبْتَسِمُ أَمَامَ شَجَرَةِ مِيلَادٍ إِعْلَاناً لِلْعَالَمِ بِأَنَّ الإِرْهَابَ فَشِلَ فِي سَرِقَةِ مُسْتَقْبَلِهِ.

وَأَحْيَاناً تَكُونُ أَعْظَمَ تَحِيَّةٍ نُقَدِّمُهَا لِلشُّهَدَاءِ أَنْ نُوَاصِلَ الحَيَاةَ الَّتِي سَقَطْنَا وَنَحْنُ نُحَاوِلُ حِمَايَتَهَا.

وَأَقُولُ لِكُلِّ إِرْهَابِيٍّ ظَنَّ أَنَّ بِإِمْكَانِهِ إِخْضَاعَ الأُرْدُنِّ بِالخَوْفِ:

قَدْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُطْلِقَ الرَّصَاصَ، وَلَكِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ أَنْ تُطْفِئَ إِيمَانَنَا.

قَدْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَجْرَحَ قُلُوبَنَا، وَلَكِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ أَنْ تَنْتَزِعَ انْتِمَاءَنَا.

قَدْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَسْرِقَ حَيَاةَ بَرِيءٍ، وَلَكِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ أَنْ تَسْرِقَ رُوحَ وَطَنٍ بِأَكْمَلِهِ.

لَنْ نَتْرُكَ كَنَائِسَنَا لِلظَّلَامِ.

وَلَنْ نَتْرُكَ مَسَاجِدَنَا لِلخَوْفِ.

وَلَنْ نَتْرُكَ شَوَارِعَنَا لِلصَّمْتِ.

وَلَنْ نَسْمَحَ بِأَنْ يُصْبِحَ الحُزْنُ عَلَى شُهَدَائِنَا سِلَاحاً إِضَافِيّاً فِي يَدِ مَنْ قَتَلَهُمْ.

لِأَنَّ الأُرْدُنَّ الَّذِي يُطْفِئُ أَنْوَارَهُ خَوْفاً مِنَ الإِرْهَابِ، يَمْنَحُ الإِرْهَابِيَّ انْتِصَاراً لَمْ يَكُنْ يَسْتَحِقُّهُ، وَيَجْعَلُ مِنْ جَرِيمَتِهِ ظِلّاً يُلَاحِقُ أَجْيَالاً لَمْ تُولَدْ بَعْدُ.

وَفِي عِيدِ المِيلَادِ هَذَا العَامِ، حِينَ تُضَاءُ أُولَى شَجَرَةٍ، وَحِينَ يُقْرَعُ أَوَّلُ جَرَسٍ، وَحِينَ يَرْفَعُ طِفْلٌ عَيْنَيْهِ إِلَى نَجْمَةِ المِيلَادِ، أُرِيدُ لِلْعَالَمِ أَنْ يَسْمَعَ رِسَالَةَ الأُرْدُنِّ:

لَقَدْ بَكَيْنَا شُهَدَاءَنَا، وَلَكِنَّنَا لَمْ نَنْكَسِرْ.

لَقَدْ دَفَنَّا أَحِبَّتَنَا، وَلَكِنَّنَا لَمْ نِدْفِنِ الأَمَلَ مَعَهُمْ.

لَقَدْ عَرَفْنَا المَوْتَ، وَلَكِنَّنَا اخْتَرْنَا الحَيَاةَ.

وَإِذَا كَانَ الإِرْهَابِيُّ قَدْ جَاءَ لِيُطْفِئَ نُورَ الأُرْدُنِّ، فَلْيَكُنْ رَدُّنَا أَنْ نُضِيءَ أَلْفَ شَمْعَةٍ بِاسْمِ كُلِّ شَهِيدٍ.

وَإِذَا كَانَ قَدْ جَاءَ لِيَزْرَعَ الخَوْفَ، فَلْيَكُنْ رَدُّنَا أَنْ نُعَلِّمَ أَبْنَاءَنَا الشَّجَاعَةَ.

وَإِذَا كَانَ قَدْ جَاءَ لِيَقْتُلَ الفَرَحَ، فَلْيَكُنْ رَدُّنَا أَنْ نَحْيَا، وَأَنْ نُحِبَّ، وَأَنْ نُؤْمِنَ، وَأَنْ نَبْقَى أُرْدُنِيِّينَ لَا يَنْحَنُونَ إِلَّا لِلَّهِ.

رَحِمَ اللَّهُ شُهَدَاءَ الكَرَكِ، وَشُهَدَاءَ الأُرْدُنِّ جَمِيعاً، وَرَبَطَ عَلَى قُلُوبِ ذُوِيهِمْ.

وَحَفِظَ اللَّهُ الأُرْدُنَّ، وَقِيَادَتَهُ الهَاشِمِيَّةَ، وَجَيْشَهُ العَرَبِيَّ، وَأَجْهِزَتَهُ الأَمْنِيَّةَ، وَشَعْبَهُ الوَاحِدَ.

لَا تُطْفِئُوا أَنْوَارَ المِيلَادِ.

أَضِيئُوهَا مِنْ أَجْلِ الشُّهَدَاءِ.

أَضِيئُوهَا مِنْ أَجْلِ أَطْفَالِنَا.

أَضِيئُوهَا مِنْ أَجْلِ الأُرْدُنِّ.

فَشُهَدَاؤُنَا يَسْتَحِقُّونَ وَطَناً يَعِيشُ مِنْ بَعْدِهِمْ، لَا وَطَناً يَمُوتُ مَعَهُمْ.

أنا اردنِيٌّ مَسِيحِيٌّ، ابْنُ هَذِهِ الأَرْضِ المباركة، وَمُؤْمِنٌ بِأَنَّ نُورَ الأُرْدُنِّ أَقْوَى مِنْ ظَلَامِ الإِرْهَابِ.

عَاشَ الأُرْدُنُّ حُرّاً أَبِيّاً، وَعَاشَ أَبْنَاؤُهُ مُسْلِمِينَ وَمَسِيحِيِّينَ، إِخْوَةً فِي الدَّمِ وَالوَطَنِ وَالمَصِيرِ.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير