البث المباشر
الأميرة غيداء ضمن قائمة "OncoDaily" العالمية لأكثر 100 امرأة تأثيراً في مجال الأورام خطاب العرش... من صلابة الدولة إلى مسؤولية الإنجاز خطاب العرش خارطة طريق وطنية من الرؤية إلى الإنجاز، ومن المسؤولية إلى المساءلة تأجيل كأس أمم آسيا في السعودية إلى كانون الأول 2027 "حين يتحدث الملك" هل نكون على قدر الرسالة؟ أسبوع التوعية بمتلازمة انسداد الشريان التاجي الحادة… لا تتجاهل ألم الصدر الأمن العام: التعامل مع 84 قضية مرتبطة بمادة الكريستال المخدرة خلال أسبوع دولة القانون والسياج المنيع: قراءة في مضامين خطاب العرش خطاب جلالة الملك... هندسةُ البقاء في زمن التصدّع نتنياهو ملك إسرائيل يترنح… فهل ينجو؟ وماذا بعده إن سقط؟ صيدلة عمّان الأهلية تشارك بفعاليات التوعية بسرطان الثدي في محافظة البلقاء تجارة عمّان: خطاب العرش يؤكد أن أمن الوطن وسيادة القانون أساس الاستقرار والتنمية إصابة 13 شخصا بتصادم حافلتين في الزرقاء أجواء لطيفة حتى الخميس وفرصة للأمطار الجمعة تريد خفض الكوليسترول؟.. أضف هذه الأطعمة إلى غذائك تشعر بالتعب سريعًا؟.. 7 أطعمة ومشروبات تمنحك طاقة تدوم طوال اليوم عميل سابق في الخدمة السرية يكشف 5 علامات لفضح الكذب الأرصاد الجوية : انخفاض طفيف على درجات الحرارة وأجواء لطيفة حتى الخميس وفرصة لزخات من المطر الجمعة الأردني سامر عبدالجابر منسقا أمميا في اليمن ولي العهد يلتقي الامير محمد بن سلمان في الرياض

خطاب العرش... من صلابة الدولة إلى مسؤولية الإنجاز

خطاب العرش من صلابة الدولة إلى مسؤولية الإنجاز
الأنباط -
د. خالد العاص
جاء خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني، في افتتاح الدورة العادية الثالثة لمجلس الأمة العشرين، في توقيت تتزاحم فيه التحديات أمام الأردن، من تداعيات الأحداث الأمنية إلى الضغوط الاقتصادية وما تشهده المنطقة من اضطرابات. وحمل الخطاب رسائل واضحة بشأن حماية أمن الوطن، وتعزيز تماسك المجتمع، ومسؤولية الحكومة ومجلس الأمة عن تقديم نتائج يلمسها المواطن في حياته اليومية.
وجاءت أحداث الكرك في مقدمة الخطاب، وهو أمر مفهوم بعد الجريمة الإرهابية التي هزت مشاعر الأردنيين؛ فالاعتداء على دار عبادة واستشهاد أبرياء لا يمكن النظر إليهما باعتبارهما حادثاً أمنياً عابراً. وقد عبّر الملك عن موقف حاسم من الإرهاب، واستذكر الشهداء، مؤكداً أن أمن الأردن ووحدته خط أحمر. وفي المقابل، أعاد التأكيد على الدور الذي يؤديه الجيش العربي والأجهزة الأمنية، وعلى وعي الأردنيين وتماسكهم في مواجهة الأزمات.
فالأردن لا يحميه السلاح وحده، على أهميته، بل تحميه أيضاً وحدة مجتمعه وثقة أبنائه بدولتهم. والإرهاب، مهما كانت دوافعه، يسعى إلى نشر الخوف وإثارة الانقسام، وهو ما يجعل الحفاظ على التماسك الداخلي مسؤولية لا تقل أهمية عن مواجهة الخطر أمنياً.
وفي حديثه إلى مجلس الأمة، لم يكتفِ الملك بالتذكير بدور النواب في التشريع والرقابة، بل توقف عند سلوكهم وخطابهم أمام المواطنين، وهذه نقطة تستحق اهتماماً خاصاً، لأن الناس لا تحكم على المجلس بعدد القوانين التي يقرها فقط، وإنما بطريقة تعامله مع قضاياها، وبمدى جدية النواب في مساءلة الحكومة. فالتحديث السياسي لن يحقق غايته إذا بقي الحضور الحزبي مجرد أرقام تحت القبة، من دون برامج واضحة ومواقف مسؤولة.
 
وركّز الخطاب على النتائج التي يلمسها المواطن في حياته اليومية؛ فالمشاريع الكبرى، مهما بلغت أهميتها، لا تكفي أخبارها لإقناع الناس ما لم توفر فرص عمل وتحسن الخدمات وتخفف الأعباء المعيشية. ومن هنا جاءت دعوة الملك إلى تسريع تنفيذ المشاريع، لتضع الحكومة أمام مسؤولية الإنجاز، ومجلس النواب أمام واجب متابعة ما يتحقق فعلياً.
وكان لافتاً تشديد الملك على الأمن المائي، وتكراره كلمة "المياه" ثلاث مرات؛ فهذه القضية لم تعد تحتمل التأجيل، خصوصاً أنها ترتبط بحياة الأردنيين ومستقبل الاقتصاد. والمطلوب ليس الحديث عن حجم المشكلة، بل متابعة المشاريع وحماية الموارد والتخطيط لما تحتاجه الأجيال المقبلة.
وفي ملف الإدارة العامة، جاءت الرسالة واضحة: الوظيفة العامة لخدمة الناس، ولا أحد فوق القانون. وهي رسالة ترتبط مباشرة بثقة المواطن بمؤسسات الدولة، لأن العدالة لا تظهر في النصوص وحدها، بل في طريقة تطبيقها ومحاسبة من يسيء استخدام موقعه.
وحمل تأكيد الملك أن مناقشة الشأن العام حق دستوري، وأن الوطن يتسع للرأي المخلص والمسؤول، رسالة واضحة بأن الاختلاف لا يتعارض مع الانتماء، وأن النقد حق مشروع يستوجب احترامه؛ فكرامة الكلمة وأدب الاختلاف أساس لحوار وطني يعزز الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة.
وعلى الصعيد الإقليمي، أكد الخطاب ثبات الموقف الأردني من القضية الفلسطينية، ورفض الاعتداءات الإسرائيلية والأطماع التوسعية، مع التشديد على أن استقرار المنطقة لن يتحقق دون إنصاف الشعب الفلسطيني. وهذا الموقف يعكس استمرار ارتباط القضية الفلسطينية بالمصالح الوطنية الأردنية وبمستقبل المنطقة.
في النهاية، وضع خطاب العرش مسؤوليات واضحة أمام الجميع، لكن الاختبار يبدأ بعد انتهاء الجلسة، حين يعود النواب إلى لجانهم، والوزراء إلى مكاتبهم، والمواطنون إلى همومهم اليومية؛ فالأردنيون لا ينتظرون خططاً جديدة بقدر ما ينتظرون نتائج يرونها في معيشتهم وخدماتهم ومستقبل أبنائهم. وهنا تحديداً تتحول رسائل خطاب العرش من كلمات إلى مسؤولية لا تحتمل التأجيل.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير