الأنباط -
بقلم: الدكتورة ماجدة إبراهيم زيدان
افتتح جلالة الملك عبدالله الثاني، اليوم الاثنين 2 تشرين الثاني 2026، أعمال الدورة العادية الثالثة لمجلس الأمة العشرين، بخطاب العرش السامي الذي استمر نحو 17 دقيقة، وحمل رسائل حاسمة للداخل والخارج، وحدد ملامح المرحلة المقبلة للدولة الأردنية.
1. رسالة حزم ضد الإرهاب: هؤلاء ليسوا منا
استهل جلالته خطابه بالحديث عن فاجعة الكرك، داعياً مجلس الأمة للوقوف دقيقة حداد على أرواح شهداء كنيسة القديس جورجيوس في قرية حمود، التي استهدفتها يد الإرهاب الغادرة قبل أيام.
وقال جلالته بلهجة حاسمة: "لن نسمح للإرهابيين الخوارج بأن يمسوا أمن هذا الوطن ووحدته، فهؤلاء ليسوا منا.. هؤلاء خرجوا عن عائلتنا الأردنية العظيمة.. وخانوا هذه الأسرة.. فلا مكان لهم بيننا.. لا اليوم ولا غدا". وأكد أن دماء الشهداء عهد في أعناق الدولة، وأن الأردن كان وسيبقى عصياً على كل معتدٍ غاشم.
2. سيادة القانون ولا حصانة لفاسد
في الشأن الداخلي، وجه الملك رسالة مباشرة وقوية حول هيبة الدولة، مؤكداً أنه "لا حصانة لمن يسيء استخدام منصبه، أياً كان"، وأن "هيبة الدولة وسيادة القانون تتقدمان على كل شيء، والقانون لا يعرف اسماً ولا منصباً ولا نفوذاً". وشدد على أن مجلس الأمة هو صوت للوطن وحارس للمصلحة العامة، وأن الأردنيين لا ينظرون فقط لما يصدر عن القبة من قوانين، بل لما يصدر عنها من سلوك وخطاب.
كما أكد جلالته أن التداول بالشأن العام حق مشروع يصونه الدستور، وأن "صدر هذا الوطن وصدرنا رحب أمام كل رأي مخلص ومسؤول، ومن أحب الأردن حفظ له جميل العطاء وكرامة الكلمة وأدب الاختلاف".
3. الأمن المائي خط أحمر: المياه المياه المياه
لأول مرة بهذا التكرار اللافت، كرر جلالة الملك كلمة المياه ثلاث مرات ليؤكد خطورة الملف، قائلاً: "المياه، المياه، المياه، المياه! أمننا المائي أولوية وطنية، ولن نسمح بأن يكون ظمأ الأردنيين رهينة لأي ظرف، فلا مجال للمساومة أو المهادنة فيه". ووجه الحكومة لمواصلة تنفيذ مشاريع الأمن المائي ووضع خطط استباقية تحفظ حقوق الأجيال القادمة.
4. الاقتصاد والتحديث
أشار جلالته إلى أن الأردن يسير على درب التحديث الاقتصادي، وأن العمل بدأ على عدد من المشاريع الكبرى الطموحة التي تستهدف رفد الاقتصاد وتعزيز مناعته، داعياً الحكومة إلى تسريع إنجازها، وأن تكون مصلحة المواطن في صلب كل قرار.
5. فلسطين والتهديد الإسرائيلي
على الصعيد الإقليمي، كان الموقف الأردني ثابتاً وواضحاً، حيث أكد جلالته أن "الأطماع التوسعية الإسرائيلية تبقى أكبر تهديد لمستقبل المنطقة"، وأنه "لا سبيل للأمن والاستقرار في منطقتنا دون تلبية حق الشعب الفلسطيني في أرضه
وختم جلالته خطابه برسالة وجدانية للأردنيين: "أنتم موضع ثقتي، وأهلي وعشيرتي أمانة في عنقي".
جاء خطاب العرش هذا العام ليس مجرد افتتاح دستوري، بل خارطة طريق لدولة تواجه الإرهاب بلا تهاون، والفساد بلا حصانة، والعطش بلا مساومة، وتحمي ثوابتها العربية بلا تردد. هو خطاب استثنائي في توقيت استثنائي، يؤكد أن الأردن بقيادته الهاشمية ماضٍ بثبات نحو التحديث والمنعة.