الأنباط -
مهند أبو فلاح
يشكل المواطنون العرب المسيحيون حلقة و همزة وصل حضارية بين الشرق و الغرب فهم من الناحية القومية جزء لا يتجزأ من الأمة العربية المجيدة حاملة لواء رسالة الإسلام الخالدة المتجددة ، أما من الناحية الدينية فهم مسيحيون أسوة بالغالبية العظمى الساحقة من أبناء العالم الغربي لذا كان من الطبيعي البديهي أن يصبحوا محط الأنظار و الاهتمام من قبل المثقفين المستنيرين القادرين و محط آمالهم في خضم صراع أمتنا العتيدة مع الصهيونية العالمية و الدويلة العبرية المسخ الجاثمة على صدور أبناء شعبنا الحر الأبي في فلسطين العروبة .
قدم المسيحيون العرب العديد من المفكرين الذين انخرطوا في اتون النضال القومي التقدمي الإنساني ضد المشروع الصهيوني التوسعي من أمثال مؤسس حزب البعث العربي الاشتراكي الاستاذ ميشيل عفلق و مؤسس الحزب السوري القومي الاجتماعي انطون سعادة و مؤسس حركة القوميين العرب و الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين الدكتور جورج حبش و امين عام الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين نايف حواتمة الخ ....... .
لم يتجاهل الصهاينة الدور الثوري الطليعي الريادي لهؤلاء المناضلين العروبيين فشنوا حملة لا هوادة فيها ضدهم طالت رموز العمل القومي و من بينهم كمال ناصر الشاعر البعثي المرموق و المتحدث باسم منظمة التحرير الفلسطينية عام 1973 في قلب العاصمة اللبنانية بيروت و لم تسلم الصحفية الفلسطينية النبيلة شيرين ابو عاقلة من التصفية الجسدية على مدخل مخيم جنين شمالي الضفة الغربية المحتلة قبيل عملية طوفان الأقصى البطولية في العام 2023 .
لم يكن الصهاينة وحدهم من دقوا ناقوس الخطر و تنبهوا لخطورة دور المناضلين العرب التوعوي الذين يدينون بالنصرانية في مواجهة مخططات حكام تل أبيب الشيطانية فانتقلت عدوى العداء لهذا المكون العربي الاصيل إلى نظام ولاية الفقيه الحاكم في طهران فحاولت إيران الخميني الدجّال اغتيال الاستاذ طارق عزيز العضو المسيحي الوحيد في مجلس قيادة الثورة العراقي في شهر نيسان ابريل من العام 1980 عند زيارته للجامعة المستنصرية في بغداد فكانت تلك العملية الجبانة من أسباب اندلاع الحرب العراقية الإيرانية بعيد ذلك بوقت وجيز .
إن استهداف المسيحيين العرب لم يقتصر على النخب الواعية المثقفة منهم بل تجاوز ذلك إلى افتعال الحروب الأهلية الطاحنة لتهجيرهم من ديارهم و نشر الأفكار الانعزالية بين صفوفهم كما حدث في لبنان منتصف سبعينيات القرن الماضي في تلك الحرب الضروس التي دارت على مدار عقد و نصف من الزمن و التي ما كان لها أن تشتعل على ذلك النحو لولا الاصابع الصهيونية السوداء التي حاكتها و في مقدمتها العقلية الشيطانية الخبيثة الشريرة لهنري كيسنجر وزير خارجية الولايات المتحدة الأمريكية الأسبق و مستشار الامن القومي آنذاك اليهودي الصهيوني المتحدر اصلا من مدينة هامبورغ الألمانية .
لقد أدرك حكام تل أبيب منذ أمد بعيد دور الخطاب المعتدل المتزن للقيادة الأردنية الهاشمية الحكيمة في تمتين أواصر الوحدة الوطنية و إبراز دور المسيحيين العرب كجسر حضاري انساني في نقل حقيقة الصراع القومي بين الأمة العربية و الكيان الصهيوني على ثرى فلسطين الطهور فاستغلوا القوى الظلامية التكفيرية في تشويه صورة الإسلام و استهداف المكون العربي المسيحي الاصيل مؤخرا على غرار ما حدث في كنيسة حمود في محافظة الكرك الأبية لذا ينبغي علينا من كل بد نحن معشر الأردنيين أن ننبذ الخطاب الأصولي المتطرف من بين ظهرانينا لانه لا يخدم في المحصلة الإجمالية الا الأجندة الصهيونية الرامية و الساعية إلى قطع جسر التواصل الحضاري الإنساني بيننا وبين الغرب ، فالحذر كل الحذر من مخططات حكام تل أبيب الشريرة .