أكد مدير الإعلام العسكري، العميد الركن محمد علي مهيدات، أن معرض ومؤتمر معدات العمليات الخاصة «سوفكس الأردن 2026» يعزز مكانة الأردن إقليمياً ودولياً في مجالات الدفاع والأمن، ويدعم الصناعات الدفاعية الوطنية، ويوسع آفاق التعاون والشراكات العسكرية والدبلوماسية.
جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي مشترك عقد اليوم الخميس في ختام فعاليات المعرض، بمشاركة الناطق الإعلامي باسم المركز الأردني للتصميم والتطوير «جودبي»، المهندس معتز العطين، وقائد قوات الملك عبدالله الثاني الخاصة، العقيد هشام الحنيطي، للحديث عن أبرز نتائج المعرض ومخرجاته وأثره في تطوير القدرات الدفاعية وتعزيز الصناعات الوطنية.
وقال مهيدات إن «سوفكس» يشكل منصة استراتيجية تجمع القيادات العسكرية والوفود الرسمية والشركات المتخصصة، لتبادل الخبرات واستعراض أحدث التقنيات والحلول الدفاعية، بما يفتح آفاقاً أوسع للتعاون ونقل التكنولوجيا وتطوير القدرات الوطنية.
وأضاف أن أهمية المعرض تتجاوز عرض المعدات والتكنولوجيا، ليشكل مساحة تجمع صناع القرار والمتخصصين والمبتكرين والعاملين في قطاعي الدفاع والتكنولوجيا، بهدف بناء الشراكات وتبادل المعرفة واستكشاف الحلول التي تسهم في تطوير منظومات الأمن والدفاع.
وأشار إلى أن استضافة الأردن لهذا الحدث تعزز مكانته مركزاً للحوار والتعاون في المجالات الدفاعية والأمنية، وتتيح توسيع العلاقات مع الدول الشقيقة والصديقة، وفتح قنوات جديدة للتعاون والتدريب والتطوير، بما يدعم الدبلوماسية الدفاعية ويعزز حضور المملكة على المستويين الإقليمي والدولي.
وأكد أن انعقاد المعرض في العقبة خلال الفترة من 26 إلى 29 تشرين الأول الحالي، يبعث برسالة واضحة إلى العالم حول أمن الأردن واستقراره وقدرته على استضافة الفعاليات الدولية، مشيراً إلى أهمية موقع العقبة بوصفها المنفذ البحري الوحيد للمملكة، وما توفره من فرص اقتصادية واستثمارية.
وفيما يتعلق بدور المعرض في دعم الصناعات الوطنية، أوضح مهيدات أن المشاركة الأردنية تتيح إبراز قدرات الشركات والمصانع المحلية في المجالات الدفاعية والتكنولوجية، والتعريف بمنتجاتها وحلولها أمام الوفود العسكرية والشركات الدولية، بما يعزز فرص بناء الشراكات وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات الأردنية.
وبين أن المعرض يوفر بيئة مناسبة للتعاون في مجالات التصنيع والتطوير ونقل التكنولوجيا واكتساب الخبرات الفنية والإنتاجية، فضلاً عن تعزيز فرص التصدير والاستثمار، لافتاً إلى أن تحويل فرص التواصل إلى مشاريع صناعية وتجارية يسهم في نمو الشركات الوطنية ورفع قدرتها التنافسية وتوفير فرص العمل.
وشدد على أهمية التكامل بين الشركات الأردنية والقوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، من خلال تطوير منتجات وحلول محلية تلبي الاحتياجات الوطنية، وتعزز الاعتماد على القدرات الصناعية الأردنية، وتدعم مسيرة التحديث والتطوير.
وعلى صعيد تطوير القدرات العسكرية، قال مهيدات إن المعرض أتاح للمختصين الاطلاع على أحدث التقنيات الدفاعية، ومقارنة الحلول التقنية وتقييم مدى ملاءمتها للاحتياجات العملياتية، بما يدعم جهود التحديث ويرفع كفاءة الأداء والجاهزية.
وأضاف أن التقنيات المعروضة شملت أنظمة الاتصالات والقيادة والسيطرة والمراقبة والاستطلاع والحماية والمعدات الفردية والأنظمة غير المأهولة، إلى جانب مجالات الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والحرب الإلكترونية، بما يعزز فرص التدريب وتبادل الخبرات والاستفادة من التجارب الدولية.
وأكد أهمية تعزيز التعاون والتنسيق بين القوات المسلحة والأجهزة الأمنية والشركات ومراكز البحث والتطوير، بما يدعم الصيانة والتأهيل الفني ونقل المعرفة وتطوير القدرات المحلية.
ولفت إلى أن أهمية «سوفكس» تتزايد في ظل التحديات الأمنية والعسكرية المتسارعة في المنطقة، وتطور أساليب الحرب، وتنامي الحاجة إلى تطوير القدرات في مجالات الدفاع الجوي ومواجهة الطائرات المسيّرة والأمن السيبراني.
وفيما يتعلق بالتطلعات للنسخة المقبلة من المعرض عام 2028، قال مهيدات إن ما ميز نسخة هذا العام هو مستوى التكامل بين الأكاديميين والجامعات الوطنية والجيل الجديد والقوات المسلحة، ولا سيما قوات العمليات الخاصة، والقطاع الخاص.
وأضاف أن هذا التكامل يشكل أساساً مهماً لتطوير القدرات الوطنية وتعزيز الابتكار، مؤكداً السعي إلى البناء على ما تحقق خلال النسخة الحالية، وتوسيع نطاق المشاركة والتعاون، وتقديم نسخة أكثر تطوراً على المستويين الوطني والدولي.
وأكد أن نجاح «سوفكس» لا يقاس بأعداد الشركات المشاركة أو الوفود العسكرية أو الصفقات المعلنة فحسب، وإنما بمدى قدرته على تحويل فرص التعاون إلى شراكات استراتيجية ومشاريع عملية تسهم في تطوير القدرات الوطنية وتعزيز التعاون الدفاعي ودعم مكانة الأردن الإقليمية والدولية.
من جهته، قال العطين إن المعرض شهد توقيع 15 اتفاقية ركزت على نقل التكنولوجيا وتوطينها، وإنشاء مراكز للتميز، والتعاون مع الشركات الدولية في صيانة الأنظمة المختلفة وتطويرها.
وأضاف أن الاتفاقيات شملت عقوداً لتوريد بعض الأنظمة وتحقيق التكامل بينها بالتعاون مع شركات دولية، إلى جانب توقيع مذكرات تفاهم وترتيبات للشراكة مع عدد من الشركاء.
وأوضح أن عدداً من الاتفاقيات يستهدف دعم الشركات الناشئة والمبتكرين وتمكينهم، لا سيما أن جزءاً مهماً من الصناعات الوطنية يعتمد على الشركات الصغيرة والمتوسطة.
وأشار إلى أن المركز يعمل، في إطار دعم القوات المسلحة الأردنية، على بناء منظومة متكاملة للصناعات الدفاعية، من خلال دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة والمبتكرين، وتطوير الأفكار وتحويلها إلى منتجات قابلة للتطبيق تلبي الاحتياجات الوطنية.
وبين أن المعرض شهد مشاركة مبتكرين وأصحاب أفكار وطلبة جامعات، أتيحت لهم الفرصة للتعريف بابتكاراتهم وتطويرها والترويج لها أمام المشاركين من مختلف دول العالم.
وأكد أن المركز، بوصفه الذراع المعنية بالتصنيع العسكري للقوات المسلحة الأردنية، يؤدي دوراً في دعم الشركات الناشئة وتطوير الابتكارات وتحويلها إلى منتجات تسهم في تعزيز الصناعات الوطنية.
وفيما يتعلق بالجهات التي وقعت معها الاتفاقيات، أوضح العطين أنها تشمل شركات دولية من خلال المركز والشركات التابعة له، إلى جانب شركات أخرى جرى التعاون معها من خلال القوات المسلحة الأردنية.
وحول الأثر الاقتصادي والسياحي للمعرض، قال العطين إن «سوفكس الأردن 2026» استقطب نحو 400 وفد من 75 دولة، إلى جانب 350 شركة عارضة من 38 دولة، وأكثر من ألفي زائر.
وأضاف أن البيانات التي جُمعت عبر منصة «ديجيتال سبايدر»، التي أطلقها المركز خلال المعرض، أظهرت تسجيل أكثر من خمسة ملايين تفاعل على منصات التواصل الاجتماعي، لافتاً إلى أن نسبة كبيرة من التعليقات كانت إيجابية وأشادت بالصناعة الوطنية.
وأوضح أن مشاركة الوفود والشركات الدولية تنعكس إيجاباً على القطاع السياحي في العقبة، من خلال الإقامة في الفنادق واستخدام المطاعم وزيارة المواقع السياحية، ومنها البترا ووادي رم، بما يسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية وتعزيز استفادة القطاعات المختلفة من انعقاد المعرض.
بدوره، أكد الحنيطي أهمية مواكبة التطورات التكنولوجية الحديثة وتوظيف الذكاء الاصطناعي في المجالات العسكرية والأمنية، مشدداً على أن العنصر البشري يبقى أساس العملية.
وقال إن القوات المسلحة الأردنية تولي الذكاء الاصطناعي اهتماماً متزايداً، نظراً إلى دوره في تدريب الأفراد والضباط وإمكانات توظيفه في تطوير عمليات اتخاذ القرار العسكري.
وأضاف أن التطورات التقنية تفرض تحديات مستقبلية، لا سيما في مجال الأمن السيبراني، مؤكداً أهمية الاستفادة من التجارب الدولية وأفضل الممارسات والتقنيات الحديثة، وتعزيز التعاون مع الشركاء لمواجهة التحديات المشتركة.
وفيما يتعلق بمؤتمر قادة قوات العمليات الخاصة، الذي عقد على مدار ثلاثة أيام بمشاركة قادة ووفود من 75 دولة، أشار الحنيطي إلى أن المنطقة تحتاج اليوم، أكثر من أي وقت مضى، إلى تعزيز الاستقرار وتبادل الأفكار والخبرات، بما يسهم في مواجهة التحديات المشتركة.
ويعد معرض ومؤتمر معدات العمليات الخاصة «سوفكس» منصة متخصصة تجمع الجهات العسكرية والأمنية والشركات العاملة في الصناعات الدفاعية والتكنولوجية، بهدف تبادل الخبرات واستعراض أحدث التقنيات وبناء الشراكات بين المؤسسات الوطنية ونظيراتها الدولية.