البث المباشر
أزمة الحوكمة تضع مؤسسات كرة القدم العالمية تحت المجهر الكشف عن جدول مباريات كأس آسيا السعودية 2027 الطاقة أنهكتها الحروب .. والذكاء الاصطناعي يضغط عليها باسم النمو الاقتصادي مطلوب مراجعات فكرية وأمنية في مواجهة الفكر المتطرف سلاح الجو الملكي الأردني يُنفّذ عملية (الردع الأردني- حمود) استهدفت أوكار التنظيمات الإرهابية في جنوب سوريا وزير الداخلية: أسلحة الاعتداء على كنيسة حمود مهربة والتحقيقات تبحث عن مصدرها مندوبا عن الأمير فيصل .. القطامين يفتتح الاجتماع الإقليمي لـ”إيفاتكا” في عمّان الفراية: المناهج الدراسية "تحتاج إلى شغل كثير" الفراية: أحد منفذي الهجوم على كنيسة حمود كان يرفض إرسال بناته إلى المدارس اتحاد الإعلاميين الأفريقي الآسيوي يُعرب عن تضامنه مع الاردن. مندوبا عن الملك وولي العهد.. العيسوي يعزي باستشهاد الدكتور محمد القسوس بيت عزاء في مادبا لشهداء الاعتداء الإرهابي على كنيسة حمود الملك ورئيس الوزراء العراقي يعقدان لقاء في قصر بسمان متقاعدون عسكريون: كفاءة الأجهزة الأمنية ووحدة الأردنيين ركيزتان لمواجهة الإرهاب شهداء الكرك "صناعة عمان" تنظم لقاء عمل مع وفد أوزبكي برئاسة وزير الاستثمار والصناعة والتجارة حين يكون الأردن هو العنوان… نقف جميعاً في صف واحد إطلاق اسم "شهداء كنيسة حمود" على أحد شوارع البترا مامبا سوداء للروائي السوداني أسامة رقيعة رواية «حيث يسكن الجنرال» للكاتب زياد أحمد محافظة

أزمة الحوكمة تضع مؤسسات كرة القدم العالمية تحت المجهر

أزمة الحوكمة تضع مؤسسات كرة القدم العالمية تحت المجهر
الأنباط -

من يراقب قادة اللعبة؟

الأنباط – ميناس بني ياسين

لم تعد الأزمات التي تواجه كرة القدم العالمية تقتصر على نتائج المباريات أو القرارات التحكيمية أو الخلافات بين الأندية والمنتخبات، بل امتدت إلى الطريقة التي تُدار بها المؤسسات المسؤولة عن اللعبة، وآليات اتخاذ القرارات المالية والتجارية، وحدود المساءلة عندما تتعارض المصالح أو تثير القرارات اعتراضات داخل المنظومة الرياضية نفسها.

وأعاد الجدل الدائر داخل الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" بشأن مشروع استثماري تجاري جرى التخلي عنه تسليط الضوء على سؤال يتجاوز الخلافات الإدارية بين القيادات الرياضية: هل تستطيع المؤسسات الرياضية الكبرى مراقبة قراراتها بنفسها بكفاءة وشفافية، أم أن حجم الصلاحيات والأموال التي تديرها بات يستدعي وجود رقابة خارجية مستقلة؟

وتتزايد أهمية هذا السؤال مع اتساع القيمة الاقتصادية لكرة القدم العالمية وتحول البطولات الكبرى إلى منظومة تجارية ضخمة تتداخل فيها حقوق البث والرعاية والاستثمار وعوائد الاتحادات الوطنية، ما يجعل القرارات الإدارية والمالية مؤثرة في مصالح أطراف متعددة، وليس فقط في مستقبل المنافسات داخل الملعب.

ولم يعد الجدل محصورًا في انتقادات من خارج المؤسسات الرياضية إذ برزت خلافات داخل المنظومة نفسها، مع مطالبة اتحادات قارية ووطنية بتوضيحات بشأن آليات اتخاذ القرار، وطرح مقترحات لإجراء مراجعات مستقلة لمنظومة الحوكمة في "فيفا"، بما يعكس اتساع النقاش حول حدود السلطة والمساءلة داخل كرة القدم الدولية.

مشروع استثماري يفتح ملف الحوكمة

تعود جذور الأزمة إلى مشروع "FIFA Forward Enterprise" الذي طُرح لإنشاء كيان يتولى إدارة المصالح التجارية لبطولات "فيفا"، مع إمكانية بيع حصة أقلية من الحقوق التجارية لمستثمرين من القطاع الخاص، بهدف تعزيز الموارد المالية المخصصة لتطوير كرة القدم.

لكن المشروع واجه اعتراضات من اتحادات قارية، في مقدمتها الاتحاد الأوروبي لكرة القدم "يويفا"إلى جانب الاتحاد الآسيوي و"كونكاكاف"، قبل التخلي عنه في تموز 2026.

ولم تقتصر الاعتراضات على طبيعة المشروع بل امتدت إلى آليات طرحه ومدى إشراك الجهات المعنية في مناقشة قرار بهذا الحجم، ما كشف عن خلاف أوسع بشأن الشفافية والمشاركة في صنع القرار.

إنفانتينو يطرح المراجعة الخارجية

ومع تصاعد الانتقادات أعلن رئيس "فيفا" جياني إنفانتينو، في رسالة وجهها في 21 أيلول 2026، أنه سيطلب من مجلس الاتحاد بحث تكليف جهة خارجية مستقلة بمراجعة إطار الحوكمة المتعلق بالقرارات الاستراتيجية الكبرى، وتقديم توصيات لتحسينه.

وتشمل المراجعة المقترحة الأدوار التي يؤديها رئيس الاتحاد والمكتب والمجلس والكونغرس، إلى جانب تعزيز الشفافية والمساءلة ومشاركة الاتحادات الوطنية والقارية في صنع القرار.

لكن الإعلان عن مراجعة خارجية لا يعني إنجازها بالفعل، إذ تبقى فاعليتها مرتبطة باستقلال الجهة المكلفة، وصلاحياتها، وقدرتها على الوصول إلى الوثائق، ومدى تنفيذ توصياتها.

تشيفيرين: الثقة لم تعد بعد

في المقابل اعتبر رئيس "يويفا" ألكسندر تشيفيرين أن التخلي عن المشروع الاستثماري لا يعني استعادة الثقة التي تضررت خلال الأزمة.

وقال تشيفيرين خلال قمة كرة القدم البرتغالية في 23 أيلول 2026، إن الثقة في الرياضة تقوم على الوحدة والشفافية والحوكمة التي تخدم اللعبة بأكملها، وليس فئة محدودة منها.

وتنقل هذه التصريحات النقاش من خلاف حول مشروع تجاري إلى مسألة أوسع تتعلق بالعلاقة بين القيادة الرياضية والاتحادات الأعضاء، ومدى مشاركتها في القرارات الاستراتيجية.

ومع ذلك، تبقى تصريحات تشيفيرين موقفًا صادرًا عن طرف في الخلاف، ولا تكفي وحدها لإثبات وجود مخالفات مؤسسية، ما يستدعي التمييز بين الاعتراضات السياسية والإدارية والوقائع التي تثبتها الوثائق.

42سؤالًا تعيد الملف إلى الواجهة

وفي تطور يعكس استمرار الخلاف طلب "يويفا" من "فيفا" تقديم إجابات عن 42 سؤالًا تتعلق بـ12 محورًا مرتبطًا برئاسة إنفانتينو، وحدد 2 تشرين الثاني 2026 موعدًا للرد، وفقًا لما نشرته رويترز في 20 تشرين الأول.

وشملت الأسئلة مشروع "FIFA Forward Enterprise" وجائزة «فيفا» للسلام، إلى جانب موضوعات أخرى تتصل بإدارة المؤسسة.

وقال الأمين العام لـ"يويفا" تيودور تيودوريديس إن الإصلاحات المستقبلية للحوكمة لا ينبغي أن تحل محل التدقيق في القرارات التي اتُّخذت بالفعل والمساءلة عنها.

في المقابل أشارت "فيفا" إلى أن لوائحها تنص على سرية اجتماعات المجلس والوثائق المرتبطة بها، مؤكدة اعتزامها الرد على الأسئلة المقدمة من أعضاء المجلس.

ويطرح هذا التباين معضلة أساسية: كيف يمكن التوفيق بين سرية المداولات الداخلية وحق الأعضاء في الحصول على المعلومات اللازمة لممارسة الرقابة والمساءلة؟

2.1مليار دولار في قلب النقاش

ولا تنفصل الأزمة عن الجانب المالي؛ إذ طالب تشيفيرين ورئيس "كونكاكاف" فيكتور مونتالياني، في 18 أيلول 2026، بمراجعة مستقلة للاحتياطيات المالية لـ"فيفا"، واقترحا إتاحة ما لا يقل عن 10 ملايين دولار لكل اتحاد وطني من الاتحادات الأعضاء البالغ عددها 211 اتحادًا خلال دورة 2027-2030.

ويبلغ مجموع المقترح نحو 2.1 مليار دولار، وفقًا لرويترز، لكنه يمثل مطالبة مالية وليس مبلغًا أقرت "فيفا" توزيعه.

وتبرز أهمية المراجعة هنا في التحقق من الاحتياطيات والافتراضات المالية وتحديد الأموال التي يمكن تخصيصها للتطوير، دون الإضرار باستقرار المؤسسة وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها.

من يضمن استقلال الرقابة؟

لا يكفي وجود لجان تدقيق داخلية أو إعلان الاستعداد لمراجعة الإجراءات لضمان استقلال الرقابة؛ إذ تتطلب الفاعلية جهة مستقلة، وصلاحيات واضحة، وإمكانية الوصول إلى المعلومات، وشفافية في النتائج، وآليات لمتابعة تنفيذ التوصيات.

كما أن استقلال الرقابة لا يعني تجاوز الأنظمة الأساسية للاتحادات الرياضية، بل توفير ضمانات تحد من تضارب المصالح، وتتيح فحص القرارات الكبرى على أسس مهنية.

وتضع هذه التطورات كرة القدم العالمية أمام اختبار يتجاوز الأزمة الحالية: هل تتحول المطالبات بالشفافية إلى إصلاحات مؤسسية فعلية، أم تبقى ضمن تعهدات لا تغيّر آليات اتخاذ القرار؟

فالثقة في المؤسسات الرياضية لا تُبنى بالتصريحات وحدها، بل بوضوح الإجراءات، وإمكانية التحقق من القرارات، ووجود رقابة مستقلة قادرة على المساءلة، بما يحافظ على نزاهة اللعبة ومصالح أطرافها المختلفة.

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير