البث المباشر
أزمة الحوكمة تضع مؤسسات كرة القدم العالمية تحت المجهر الكشف عن جدول مباريات كأس آسيا السعودية 2027 الطاقة أنهكتها الحروب .. والذكاء الاصطناعي يضغط عليها باسم النمو الاقتصادي مطلوب مراجعات فكرية وأمنية في مواجهة الفكر المتطرف سلاح الجو الملكي الأردني يُنفّذ عملية (الردع الأردني- حمود) استهدفت أوكار التنظيمات الإرهابية في جنوب سوريا وزير الداخلية: أسلحة الاعتداء على كنيسة حمود مهربة والتحقيقات تبحث عن مصدرها مندوبا عن الأمير فيصل .. القطامين يفتتح الاجتماع الإقليمي لـ”إيفاتكا” في عمّان الفراية: المناهج الدراسية "تحتاج إلى شغل كثير" الفراية: أحد منفذي الهجوم على كنيسة حمود كان يرفض إرسال بناته إلى المدارس اتحاد الإعلاميين الأفريقي الآسيوي يُعرب عن تضامنه مع الاردن. مندوبا عن الملك وولي العهد.. العيسوي يعزي باستشهاد الدكتور محمد القسوس بيت عزاء في مادبا لشهداء الاعتداء الإرهابي على كنيسة حمود الملك ورئيس الوزراء العراقي يعقدان لقاء في قصر بسمان متقاعدون عسكريون: كفاءة الأجهزة الأمنية ووحدة الأردنيين ركيزتان لمواجهة الإرهاب شهداء الكرك "صناعة عمان" تنظم لقاء عمل مع وفد أوزبكي برئاسة وزير الاستثمار والصناعة والتجارة حين يكون الأردن هو العنوان… نقف جميعاً في صف واحد إطلاق اسم "شهداء كنيسة حمود" على أحد شوارع البترا مامبا سوداء للروائي السوداني أسامة رقيعة رواية «حيث يسكن الجنرال» للكاتب زياد أحمد محافظة

الطاقة أنهكتها الحروب .. والذكاء الاصطناعي يضغط عليها باسم النمو الاقتصادي

الطاقة أنهكتها الحروب  والذكاء الاصطناعي يضغط عليها باسم النمو الاقتصادي
الأنباط -

توسع مراكز البيانات يصطدم بكلفة الكهرباء ومخاطر سلاسل التوريد والعوائد الاقتصادية رهينة الاستخدام الفعلي وكفاءة الاستثمار

الأنباط – عمر الخطيب ، ميناس بني ياسين

كلما استخدم العالم الذكاء الاصطناعي لإنجاز الأعمال بسرعة أكبر وتطوير المنتجات ورفع الإنتاجية احتاج إلى مزيد من مراكز البيانات والرقائق الإلكترونية والكهرباء لتشغيل هذه التكنولوجيا، وهنا تبدأ المفارقة ...تقنية يُعوّل عليها لدفع النمو الاقتصادي إلى الأمام تتطلب استثمارات ضخمة في بنية تحتية لا تعمل من دون إمدادات طاقة موثوقة في وقت تضغط فيه الحروب واضطرابات الأسواق على تكاليف الطاقة وسلاسل التوريد، فهل يستطيع العالم جني عوائد الذكاء الاصطناعي بالسرعة التي يستثمر بها فيه أم أن كلفة تشغيل هذه الطفرة ستفرض حدودا على نموها؟

وتعكس التقديرات الاقتصادية حجم الرهان؛ إذ أشار صندوق النقد الدولي إلى أن الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي أسهمت بنحو نصف نقطة مئوية في نمو الاقتصاد الأميركي خلال عام 2025، لكن ضخ الأموال لا يعني تلقائيا تحقيق مكاسب إنتاجية مستدامة فذلك يتطلب استخدام التكنولوجيا فعليا وتحويلها إلى كفاءة أعلى وعوائد ملموسة لا الاكتفاء ببناء مراكز البيانات وتوسيع قدرات الحوسبة.

وفي المقابل، تتوقع وكالة الطاقة الدولية ارتفاع استهلاك مراكز البيانات للكهرباء عالميا من نحو 485 تيراواط ساعة في عام 2025 إلى قرابة 950 تيراواط ساعة بحلول 2030، ولا يقتصر التحدي على إنتاج الكهرباء وإنما يشمل تطوير الشبكات ومحطات التحويل وأنظمة التبريد وتأمين المعدات اللازمة، فيما ستزيد اضطرابات الإمدادات وارتفاع تكاليف الطاقة أعباء التشغيل والتمويل وإن اختلف أثرها من سوق إلى أخرى.

ويرى خبراء الاقتصاد والطاقة أن الذكاء الاصطناعي يتيح فرصا للنمو لكن تحقيق عوائده يتوقف على الاستخدام الفعلي للتكنولوجيا، وكفاءة مراكز البيانات وتوافر طاقة موثوقة وتنافسية وتوزيع عادل لتكاليف تطوير البنية التحتية، فالسؤال لم يعد كم يستطيع الذكاء الاصطناعي أن ينجز وإنما كم سيكلف الاقتصاد تشغيله ومن سيحصد عوائده ومن سيتحمل كلفته؟

الحاجي: ارتفاع كلفة البنية التحتية والطاقة يحدّ من توسع الذكاء الاصطناعي

من جهته ، أكد رئيس المجموعة العالمية للذكاء الاصطناعي الدكتور جاسم الحاجي أن التوسع في تقنيات الذكاء الاصطناعي يتطلب استثمارات كبيرة في الرقائق المتقدمة والخوادم ومراكز البيانات، إلى جانب شبكات الاتصال وأنظمة الطاقة والتبريد، موضحا أن الكلفة لا تقتصر على شراء المعالجات وإنما تشمل تجهيز البنية التحتية وتشغيلها وصيانتها.

وبيّن أن بعض المعالجات المتقدمة مثل NVIDIA H100 وAMD Instinct MI300X وNVIDIA Blackwell B200، تصل متطلبات الطاقة التصميمية لها إلى 700 و750 و1000 واط على التوالي، ومع تجميع أعداد كبيرة منها داخل مراكز البيانات ترتفع كثافة الطاقة المطلوبة للرف الواحد إلى عشرات الكيلوواط، وقد تبلغ 100 كيلوواط أو أكثر في بعض التصاميم، ما يزيد الأحمال الحرارية ويعزز الحاجة إلى أنظمة تبريد متطورة بما فيها التبريد السائل للحد من ارتفاع الحرارة الموضعي المعروف بـ"النقاط الساخنة" وتجنب تراجع أداء المعدات.

وأوضح الحاجي أن تزايد استخدام الذكاء الاصطناعي في تدريب النماذج وتشغيلها يرفع الطلب على الرقائق ومراكز البيانات والكهرباء، ويزيد الإنفاق الرأسمالي على شراء المعدات وإنشاء المنشآت، بالإضافة إلى النفقات التشغيلية المستمرة للطاقة والتبريد والصيانة كما أن محدودية قدرة بعض شبكات الكهرباء على تلبية الأحمال المطلوبة تستدعي استثمارات إضافية لضمان استقرار الإمدادات.

وأشار إلى أن سلاسل توريد الرقائق تعتمد على مراحل تصنيع وتجهيز متخصصة، تشمل التغليف المتقدم والذاكرة، فيما تمتد تحديات الإمداد إلى المحولات الكهربائية ومعدات الطاقة الاحتياطية والتبريد والشبكات والألياف الضوئية ويؤدي تأخر وصول هذه المكونات إلى إرجاء تشغيل مراكز البيانات أو الحد من الاستفادة من المعالجات المتاحة، ما يرفع كلفة المشروعات ويؤخر استرداد الاستثمارات.

ولفت إلى أن اضطرابات الشحن والتجارة والتوترات الإقليمية تضيف ضغوطا على سلاسل التوريد وأسواق الطاقة، بينما يؤدي ارتفاع تكاليف المعدات والكهرباء إلى زيادة أعباء التطوير والتشغيل والضغط على هوامش الأرباح خصوصا لدى الشركات الناشئة والمؤسسات الأصغر ، مشيراً إلى أن هذه العوامل تبطئ توسع الذكاء الاصطناعي وتحد من جدواه الاقتصادية، تبعا لكفاءة التقنيات وأسعار الطاقة والمعدات وقدرة الشركات على تحقيق عوائد من استثماراتها.

العساف:الإنفاق الاستثماري يقود النمو الاقتصادي من بوابة الذكاء الاصطناعي

وفيما يتعلق بالجانب الاقتصادي، بين المحلل والخبير الاقتصادي الدكتور غازي العساف أن الذكاء الاصطناعي يسهم في دعم النمو الاقتصادي خلال المرحلة الحالية بصورة أساسية من خلال الإنفاق الاستثماري فيما يحتاج انعكاسه على الإنتاجية إلى وقت أطول نتيجة ارتباط ذلك بتطوير العمليات وتدريب العاملين وإعادة هيكلة أساليب العمل، موضحا أن استثمارات الذكاء الاصطناعي تدعم النشاط الاقتصادي عبر توسع الشركات وزيادة المعدات والتوظيف، بالإضافة إلى آثار غير مباشرة ستنتج عن ارتفاع أسعار أسهم الشركات المرتبطة بهذا القطاع وما يمكن أن يترتب على ذلك من زيادة الثروة والاستهلاك.

وأشار العساف إلى أن القطاعات الأكثر استفادة في المرحلة الحالية تشمل القطاعات التي توفر البنية التحتية اللازمة للذكاء الاصطناعي، ولا سيما أشباه الموصلات والنحاس والكهرباء قبل أن تتوسع الاستفادة إلى القطاعات التي تستخدم تطبيقاته بكثافة.

وفيما يتعلق بتكاليف الطاقة، أكد العساف أن الطاقة أصبحت عاملا أساسيا في اقتصاد الذكاء الاصطناعي، مشيرا إلى أن ارتفاع أسعارها بفعل الحرب سينعكس على التضخم ومن ثم على قرارات أسعار الفائدة بما يؤثر في كلفة التمويل والتوسع الاستثماري، مبينا أن الاستثمارات التقنية الكبرى تتأثر بارتفاع أسعار الفائدة، خصوصا أن جزءا منها يعتمد على الاقتراض ما يجعل ارتفاع كلفة التمويل عاملا يحد من التوسع في هذه الاستثمارات .

الكعابنة: مكاسب الذكاء الاصطناعي ترتبط بالإنتاجية الفعلية وكفاءة استهلاك الطاقة

وفي السياق نفسه، قال رئيس قسم الاقتصاد في صحيفة البلاد البحرينية عمر الكعابنة، إن الذكاء الاصطناعي يسهم في دعم النمو الاقتصادي من خلال مسارين رئيسيين، يتمثل الأول في الاستثمارات المباشرة في مراكز البيانات والرقائق الإلكترونية والبنية التحتية اللازمة لهذه التكنولوجيا، فيما يتمثل الثاني في تحسين إنتاجية القطاعات التي تستخدم تطبيقاته لتسريع إنجاز الأعمال وتطوير المنتجات والخدمات .

وأضاف الكعابنة أن تحقيق مكاسب إنتاجية مستدامة يتطلب انتشار الاستخدام الفعلي للذكاء الاصطناعي، مشيرا إلى أن بناء مراكز البيانات وتجهيز البنية التحتية لا يكفي وحده لتحقيق هذه المكاسب ما لم تستخدم الشركات هذه الإمكانات فعليا ويكتسب العاملون المهارات اللازمة للاستفادة منها.

وبخصوص تزايد الطلب على الكهرباء، بين الكعابنة أن ارتفاع استهلاك مراكز البيانات لا يعني بالضرورة ارتفاع أسعار الكهرباء بصورة مباشرة، إذ يعتمد حجم التأثير على قدرة الشبكات الكهربائية ومدى تركز هذه المراكز في مناطق تعاني محدودية في الطاقة المتاحة، مؤكدا أن التخطيط المسبق وتوسيع الشبكات وتوزيع الأحمال يمكن أن يساعد في احتواء الضغوط الناتجة عن التوسع في مراكز البيانات، لافتا إلى أهمية تحسين كفاءة التبريد والحوسبة معا للحد من استهلاك الكهرباء، مضيفا أن من الإجراءات الممكنة جدولة العمليات الحوسبية التي يمكن تأجيلها خارج ساعات ذروة الطلب على الكهرباء إلى جانب الاستفادة من تخزين الطاقة ومصادر الطاقة المتجددة لتخفيف الضغط على الشبكات.

وفي سياق متصل، أشار كعابنة إلى وجود مخاطر مرتبطة بالمبالغة في تقييم بعض الشركات العاملة في مجال الذكاء الاصطناعي، مؤكدا أن وجود قيمة حقيقية لهذه التكنولوجيا لا يعني بالضرورة أن جميع الشركات المرتبطة بها تستحق تقييماتها السوقية الحالية مع تفاوت قدراتها المالية وأرباحها.

 

بلاسمة : توسع الذكاء الاصطناعي يفرض تحديات على الطاقة ويستدعي حماية المستهلك

أما على صعيد الطاقي، أوضح خبير الطاقة فراس بلاسمة أن التوسع في الذكاء الاصطناعي يفرض ضغوطا متزايدة على قطاع الطاقة مع ارتفاع استهلاك مراكز البيانات للكهرباء والحاجة إلى توفير إمدادات موثوقة لتشغيلها، مشيرا إلى أن التأثير لا يقتصر على حجم الطلب العالمي وإنما يمتد إلى الشبكات في المناطق التي تتركز فيها الاستثمارات.

وبين بلاسمة أن تشغيل هذه المراكز يتطلب أكثر من الخوادم والرقائق، إذ يحتاج إلى قدرات توليد موثوقة، ومحطات تحويل وخطوط نقل وأنظمة تبريد واحتياطيات تشغيلية، مشيرا إلى أن مركزا يستهلك 100 ميغاواط بصورة مستمرة يحتاج إلى نحو 876 مليون كيلوواط ساعة سنويا، وأن كل زيادة بمقدار سنت أميركي واحد في سعر الكيلوواط ساعة ترفع فاتورته السنوية بنحو 8.76 ملايين دولار.

وأضاف أن الحروب واضطرابات إمدادات الطاقة ترفع تكاليف التوليد وتزيد مخاطر الاستثمار والتمويل وتؤخر توسعة الشبكات، مؤكدا أن تأثير أسعار النفط في تكلفة الكهرباء ليس تلقائيا وإنما يعتمد على مزيج التوليد وهيكل السوق، مشددا على ضرورة ربط تراخيص مراكز البيانات بقدرة الشبكات على تلبية احتياجاتها وتحسين كفاءة التبريد والتخزين وتنويع مصادر الطاقة وضمان توزيع عادل لتكاليف التوسعة.

وفيما يتعلق بالأردن والمنطقة أكد أن جذب الاستثمارات الرقمية لا يكفيه توفير الأراضي والحوافز وإنما يتطلب كهرباء موثوقة وتنافسية وأمنا مائيا وحوكمة تحمي المستهلك والاقتصاد الوطني .

 


 

محاسنة: الذكاء الاصطناعي فرصة لخفض كلف الطاقة وتعزيز الاعتماد على المصادر النظيفة

وفي جانبه ، أكد رئيس جمعية إدامة للمياه والطاقة والبيئة دريد محاسنة أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يخدم الاقتصاد ويساعد في توفير الطاقة واستخدام البدائل وعدم التبذير، حيث يمكنه العمل على تقليل التلوث البيئي والاعتماد على الطاقة المتجددة وبالتالي يخدم البيئة وعدة قطاعات أخرى، موضحا أنه لا توسع في الكلف وإنما التوجه سيكون في توفير الكلف في استخدام الذكاء الاصطناعي وإيجاد مراكز جديدة للطاقة والبحث عن الطرق الأمثل لاستخدام الطاقة وتوفيرها.

وفيما يتعلق بالإمدادات ، بين أن المشكلة هي استخدام بعض الدول للطاقة التقليدية الأحفورية واعتمادها عليه مثل النفط ما يعني أن التحول للطاقة النظيفة لم يصل إلى ما يأمله العالم، رغم زيادته والدعوة في قمم البيئة والطاقة إلى تبنيه، إلا أن سيطرة النفط كبيرة جدا مقارنة بالطاقة النظيفة وما تزال الدول تعتمد عليه في النقل، الصناعة وغيرهم .

ولفت إلى أن الاضطرابات في الخليج العربي وإغلاق المضائق سبب رئيسي في زيادة اسعار النفط والطاقة ما سيؤثر على الحياة الاقتصادية في العالم بأكمله والشاهد بعض الاضطرابات في الدول الصناعية بسسب ارتفاع الكلف وغلاء المعيشة.

 



© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير