الأنباط -
اللواء المتقاعد هلال الخوالدة
يمثل الأمن الوطني الأردني مرتكزا سياديا ثابتا لا يقبل المساومة، وهوية تاريخية راسخة في وجه كافة التحديات الجيوسياسية والأزمات الإقليمية التي تعصف بالمنطقة، وعلى مر العقود تحطمت على أسوار الأردن الازمات الجسام ومحاولات التطرف ومخططات التنظيمات الإرهابية التي سعت للعبث بالمنظومة الداخلية، ليثبت الوطن في كل مرة أنه القلعة الصلبة التي تتكسر عندها أطماع العابثين ، ولم تكن هذه المنعة الأردنية وليدة الصدفة، بل هي حصيلة منظومة متكاملة تقودها رؤية هاشمية مستشرفة، وتدعمها عقيدة أمنية وعسكرية استباقية، ويحميها جدار بشري ومجتمعي واع ومتماسك حيث شكلت القيادة الهاشمية المرجعية السيادية العليا والبوصلة الوطنية التي تُدار بها معادلة الاستقرار بحنكة بالغة ووعي استباقي عميق. فمنذ تأسيس الدولة تعاملت مع التهديدات الأمنية والفكرية بمنهجية استباقية صارمة لا تكتفي برد الفعل بل تجتث الخطر من جذوره، متسلحةً بمصداقية محلية وإقليمية وعالمية ومبادرات متنوعة رسخت مفاهيم الاعتدال والوسطية ، هذا النهج الحكيم الذي جرد الخطابات المتطرفة من أي غطاء ومنح الدولة الأردنية مظلة حماية سياسية ودبلوماسية فريدة في معركتها الشاملة ضد الإرهاب وجعلها ركيزة إقليمية في إعادة الامن والاستقرار في الإقليم والعالم ، ومهما حاولت الفئات الضالة وقوى التطرف خوارج هذا العصر من بث سمومها والفرقة وإثارة النعرات الوضيعة لإيقاع الفتنة بين أبناء النسيج الوطني الواحد واخرها حادثة قرية حمود في الكرك فان مصيرها الفشل ليخرج الأردن دوما أشد بأساً، وأصلب عوداً، وأعمق مناعة .
واليوم كعادتها تقف القوات المسلحة الأردنية - الجيش العربي والأجهزة الأمنية كدرع حصين وسيف باطش في وجه كل من تسول له نفسه المساس بأمن الوطن مستندةً إلى عقيدة قتالية متطورة ومتقدمة تعتمد على تفوق استخباري استباقي، وجاهزية قتالية مطلقة، وكفاءة عالية في تأمين الحدود وإحباط المخططات الإرهابية قبل ولادتها ، وبمشيئة الله سيبقى الأردن بقيادته الهاشمية المظفرة ويقظة نشامى جيشه العربي وأجهزته الأمنية ووعي شعبه الابي ، واحة أمن عصيّة على الانكسار. وتظل الرسالة الوطنية الصارمة مدوية في وجه كل حاقد ومتآمرعلى الوطن و لا مكان للإرهاب ولا للإرهابيين، ولا للفتنة وأدواتها، على تراب هذا الوطن الطهور.