البث المباشر
أمين عام التعاون الإسلامي يدين الهجوم الإرهابي على كنيسة الكرك جمعية المحامين الشرعيين تدين الاعتداء على كنيسة في الكرك بلدية المفرق تستنكر الاعتداء على كنيسة الكرك مدير مستشفى الأمير علي العسكري: استشهاد مصاب في أحداث الكرك وارتفاع الحصيلة إلى 8 شهداء وزير الصحة: 27 حالة لا زالت تتلقى العلاج في المستشفيات إثر حادثة إطلاق النار في محافظة الكرك " الأقرب مودةً و ليسوا الحلقة الأضعف !!!!! " سيستر رفائيل مسيحيّو الكرك ومسلموها… «كيفك خيّه؟ وأبشري يا بنت عمّي»؛ حين تصبح الأخوّة خبزًا يوميًّا بيان صادر عن عشائر البلاونة استنكارًا لجريمة الكرك الإرهابية وتأكيدًا لوحدة الصف الأردني عمان الأهلية تُدين الإعتداء الإرهابي بالكرك وتؤكد الوقوف أسرة أردنية واحدة خلف جلالة الملك ‏السفارة الصينية في الأردن تعزي بضحايا حادث الكرك وتؤكد دعمها لأمن المملكة واستقرارها طقس معتدل واحتمال زخات مطرية متفرقة اليوم بلدية السلط الكبرى تنكس الاعلام الأردنية مدينة السلط حدادا على اروح شهداء الوطن في الكرك بيان استنكاري بأسم عشيرة النوابلسه السلط رئيس الوزراء يقدّم واجب العزاء بشهداء الاعتداء الغاشم على كنيسة الروم الأرثوذكس في بلدة حمود بالكرك بيان صادر عن عشيرة الهلسة شركة الاسواق الحرة الأردنية تدين بشدة الاعتداء الإجرامي الجبان في الكرك رئيس الوزراء : نترحَّم على أرواح الشُّهداء الذي ارتقوا في الكرك، والذين هم من خيرة أبناء هذا الوطن، ودعواتنا بالشِّفاء العاجل للمصابين. من السلط إلى الكرك… غدًا ستتحدث الشموع، وسيهتف الأردنيون: أنا أردني بيان صادر عن أبناء قبيلة بلي (البلوي) في المملكة الأردنية الهاشمية

سيستر رفائيل

سيستر رفائيل
الأنباط -
لينا جرادات 
عندما بدأت خطواتي المدرسية كانت أول مدرسة دخلت أبوابها هي مدرسة راهبات الوردية في الأردن…هناك…جلست على مقاعد الدراسة إلى جانب زميلات مسلمات ومسيحيات…جمعنا الصف الواحد واللعب والضحك والصداقة وأحلام الطفولة. 

لم يخطر ببالنا يوماً أن نسأل إحدانا عن ديانتها…ولم نشعر أن بيننا اختلافاً يستحق الالتفات إليه..كنا ببساطة أطفالاً يجمعهم الانتماء إلى وطن واحد.

كانت مدارس الوردية معروفة بانضباطها وسمعتها التربوية الرفيعة…لتبقي في ذاكرتي أكثر من الدروس والكتب تلك الأخلاق كانت أساس التربية قبل التعليم، واحترام الإنسان سلوكاً نعيشه كل يوم بعيداً عن شعارات تكتب على الجدران.

بعد "الروزاري"  انتقلت إلى مدرسة إسلامية ورغم اختلاف الاسم والمرجعية، لم أشعر أنني انتقلت إلى عالم آخر….وجدت القيم ذاتها، والانضباط نفسه، والاحترام الذي لا يفرّق بين إنسان وآخر…وكأن المدرستين….كانتا تكملان درساً واحداً في داخلي عنوانه أن الأخلاق لا دين لها…  والتربية الحقيقية هي التي تصنع الإنسان قبل أن تمنحه الشهادة.

دارت الأيام…وحملتني الحياة إلى دولة الإمارات العربية المتحدة وهناك التقيت مجدداً باسم مدارس الوردية…ووجدت السمعة الطيبة ذاتها…والالتزام نفسه…والقيم التي عرفتها طفلة في الأردن…تحمل معها رسالة إنسانية تتجاوز الجغرافيا والحدود.

وفي الإمارات، كان لاسم سيستر رفاييل حضور خاص.

عرفتها من الأردن…وسمعت الكثير من الحكايات التي تجعل الإنسان يدرك أن بعض الأشخاص لا يحتاجون إلى مناصب أو ألقاب كبيرة ليتركوا أثراً عظيماً في حياة الآخرين.

سيستر رفائيل العودة من أولئك الذين يمنحون معنى مختلفاً للعطاء….فكما عرفتها وسمعت عنها لم تتردد يوماً في مد يد المساعدة لمن يحتاجها..ولم تكن تسأل عن دين الطالب أو خلفية أسرته قبل أن تفتح له قلبها وبابها. ..وكم من حكاية كانت فيها اليد الحانية التي امتدت إلى طالب يواجه صعوبة…أو إنسان احتاج إلى من يقف إلى جانبه.

لم تكن ترى أمامها مسلماً أو مسيحياً، وإنما إنساناً يستحق الرعاية والاهتمام والكرامة.

سيستر رفائيل هي امتداداً حياً للقيم الأردنية الأصيلة…وتجسيداً لتلك العلاقة الإنسانية العميقة التي جمعت المسلمين والمسيحيين على أرض الأردن …فلم تكن الكنيسة غريبة عن المسجد ولم يكن  الجار المسيحي مختلفاً عن جاره المسلم في المحبة والانتماء والفرح والحزن.

واليوم..حين وصلني خبر الجريمة الإرهابية التي استهدفت كنيسة  في منطقة حمود بمحافظة الكرك خلال مراسم جنازة وسقط فيها أبرياء بين قتيل وجريح…شعرت أن الرصاص تجاوز استهداف أبرياء آمنين ليصيب شيئاً أعمق في وجداننا جميعاً.

استهدف صورة الأردن التي عرفناها…صورة الوطن الذي نشأنا فيه على أن المسلم والمسيحي شريكان في الأرض والتاريخ والمصير…وأن اختلاف العقيدة لم يكن يوماً حاجزاً بين القلوب.

لكن ما لا يدركه أصحاب الفكر الإرهابي أن هذه العلاقة لم تصنعها المناسبات الرسمية ولا خطابات التسامح وانما صنعتها أجيال من العيش المشترك…في المدارس والبيوت والأحياء وفي تفاصيل الحياة اليومية. 

صنعتها أمهات علّمن أبناءهن احترام الجار، ومعلمات غرسن في نفوس الأطفال قيمة الإنسان، وشخصيات مثل سيستر رفاييل جعلت المحبة فعلاً مستداماً.

إن الإرهاب لا يملك ديناً ولا يمكن لجريمة يرتكبها متطرفون أن تختزل عقيدة أو مجتمعاً…ومن عرف الأردن وأهله يدرك أن استهداف كنيسة هو اعتداء على كل بيت أردني وأن وجع العائلات المسيحية اليوم هو وجع العائلات المسلمة أيضاً لأن الدم الأردني واحد والألم  لا يسأل عن ديانة أصحابه.

أعود اليوم بذاكرتي إلى مقاعدي المدرسية وإلى سيستر رفاييل وكل إنسان يشبهها ممن أمضوا أعمارهم يبنون جسور المحبة بصمت فيما يحاول آخرون هدمها برصاصة.

سيستر رفائيل …أكتب عنك اليوم لأنك تذكرينني بالأردن الذي أعرفه وأحبه وبالمسيحيين والمسلمين الذين لم يكونوا يوماً طرفين في معادلة بل كانوا دائماً أهلاً ووطناً واحداً.

ستبقى الوردية والمدرسة الإسلامية في ذاكرتي مدرستين لدرس واحد، وستبقى سيستر رفاييل شاهدة على أن ما يجمعنا أكبر بكثير مما يحاول الإرهاب أن يزرعه بيننا.

أما الكرك، التي أوجعت قلوبنا اليوم فستبقى جزءاً عزيزاً من وطن لا تقسمه رصاصة ولا تنال من وحدته يد الإرهاب.

رحم الله ضحايا الكرك، وشفى جرحاها، وحفظ الأردن وأهله، مسلمين ومسيحيين، وطناً واحداً لا يعرف أبناؤه إلا المحبة والانتماء.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير