الأنباط -
يشكّل حصول الأردن على المرتبة الثالثة عالمياً في محور «سلامة النقد» ضمن تقرير الحرية الاقتصادية في العالم لعام 2026، بنتيجة بلغت 9.59 من 10، مؤشراً مهماً على متانة الإطار النقدي والمصرفي الأردني، وقدرته على الحفاظ على الثقة بالدينار الأردني في ظل التحديات والأزمات الإقليمية والدولية المتلاحقة.
ويعكس هذا الإنجاز أهمية السياسات النقدية الحصيفة التي أسهمت في ترسيخ الاستقرار النقدي، وتعزيز الثقة بالعملة الوطنية، والحد من حالة عدم اليقين، بما يوفر بيئة أكثر ملاءمة للادخار والاستثمار والتخطيط الاقتصادي طويل الأجل.
غير أن القيمة الحقيقية لهذا الإنجاز لا ينبغي أن تتوقف عند حدود الترتيب الدولي، بل يجب أن تشكّل نقطة انطلاق نحو تعظيم الاستفادة من الاستقرار النقدي في تحفيز الاستثمار المنتج، وتوسيع القاعدة الإنتاجية، وزيادة الصادرات، وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني، وتوليد فرص العمل.
ومن هنا، تبرز أهمية التكامل بين السياسة النقدية والسياسات الاقتصادية والمالية والاستثمارية، إلى جانب مواصلة تطوير البيئة التشريعية والتنظيمية، وتحسين كفاءة التمويل، وتوجيهه نحو القطاعات الإنتاجية ذات القيمة المضافة، بما يعزز قدرة الاقتصاد الأردني على تحقيق معدلات نمو أعلى وأكثر استدامة.
إن الحفاظ على الاستقرار النقدي يمثل ركيزة أساسية للثقة الاقتصادية، لكن التحدي الحقيقي يكمن في تحويل هذه الثقة إلى فرص استثمارية ومشروعات منتجة وتحسن ملموس في مستويات المعيشة. فالمطلوب اليوم ليس المحافظة على المكتسبات النقدية فحسب، بل توظيفها لتكون رافعة للنمو والتنمية الاقتصادية المستدامة.
فالاستقرار النقدي ليس غاية بحد ذاته، بل أساس متين لبناء اقتصاد أكثر إنتاجية وتنافسية وقدرة على مواجهة الصدمات