– يمضي مشروع سكة الحديد الذي يربط العقبة بالشيدية ومعان نحو إعادة تشكيل منظومة النقل والخدمات اللوجستية في جنوب المملكة، في ظل ما يحمله من فرص لتعزيز كفاءة نقل المنتجات التعدينية، وتطوير التكامل بين الموانئ ومناطق الإنتاج، وتهيئة بيئة أكثر جذبا للاستثمارات المحلية والأجنبية.
ويشكل المشروع، الذي يأتي في إطار الشراكة الأردنية الإماراتية، أحد المشاريع الاستراتيجية الهادفة إلى تطوير البنية التحتية للنقل، وتعزيز تنافسية الصادرات الأردنية، وتوسيع الأثر التنموي للمشاريع الكبرى ليشمل قطاعات اقتصادية ومناطق جغرافية متعددة، بما يعزز مكانة العقبة بوابة بحرية ولوجستية للاقتصاد الوطني.
وفي سياق متابعة مشروع سكة الحديد وانعكاساته على قطاع النقل والخدمات اللوجستية، تبرز أهمية تكامل المشروع مع خطط تطوير موانئ العقبة ومشروع ميناء العقبة – معان البري، لا سيما في ضوء تأكيد رئيس الوزراء، الدكتور جعفر حسان، خلال زيارته أمس الاثنين، ضرورة مواصلة تطوير البنية التحتية للموانئ والخدمات اللوجستية بالتزامن مع تنفيذ المشروع، بما يعزز كفاءة الشحن والتخزين وتجارة الترانزيت، ويرسخ موقع العقبة مركزا إقليميا للنقل والخدمات اللوجستية.
أكد رئيس مجلس إدارة الشركة الأردنية الإماراتية للقطارات، الدكتور محمد الذنيبات، لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، أن مشروع سكة حديد العقبة – الشيدية – معان يمثل مشروعا استراتيجيا واستثماريا نوعيا من شأنه تعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني ودعم قطاع النقل والتعدين والخدمات اللوجستية، مشيرا إلى أن حجم الاستثمار في المشروع يبلغ نحو 2.5 مليار دولار.
وأوضح أن إجمالي طول المشروع يبلغ 403 كيلومترات، منها 360 كيلومترا مخصصة لمساري الفوسفات والبوتاس، و43 كيلومترا لوصلة الشيدية – معان، بطاقة استيعابية مستهدفة تصل إلى نقل 16 مليون طن سنويا (13 مليون طن من الفوسفات و قرابة 3 ملايين طن من البوتاس) لربط المواقع الرئيسية في العقبة والشيدية وغور الصافي ومعان.
وأوضح الذنيبات، أن المشروع يسهم في إحداث نقلة نوعية تنموية عبر توفير قرابة 5 آلاف فرصة عمل جديدة في جنوب المملكة لدعم قطاع التشغيل والحد من البطالة وسيكون متكاملا مع مشروع ميناء معان البري.
وحول الجدول الزمني، أكد أن العمل بدأ فعليا بإحالة أول عطاء بقيمة تقارب 10 ملايين دولار لتنفيذ الطرق اللازمة للوصول إلى مواقع السكك والأنفاق والجسور تمهيدا للبدء بالأعمال الإنشائية الرئيسية، متوقعا انطلاقها مطلع عام 2027 لمدة تستغرق نحو خمس سنوات.
وأشار إلى امتداد الأثر الاقتصادي إلى العقبة ومعان والشيدية وشرق عمان مع احتمالية التوسع مستقبلا باتجاه بعض الدول مثل الحدود العراقية والسورية والتركية ودول الخليج لتأسيس منظومة نقل إقليمية متكاملة، لافتا إلى أن العقبة ستكون من أبرز المستفيدين كنافذه انطلاق بحري يدعم حركة الميناء والاستثمارات اللوجستية وينشط الحركة الاقتصادية.
وفيما يتعلق بالملكية واستدامة التشغيل، أوضح أن تفاصيل اتفاقية الشراكة الأردنية الإماراتية للقطارات معلنة وواضحة، مبينا أن ملكية المشروع ستؤول إلى حكومة المملكة بعد انتهاء مدة الاتفاقية البالغة 30 عاما مع إمكانية التمديد وفقا لبنودها، ليعود إلى الحكومة بحالة تشغيلية جيدة وقابلة للاستمرار.
بدوره، أكد رئيس مجلس إدارة سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، شادي المجالي، أن مشروع سكة الحديد يمثل فرصة استراتيجية لتعزيز التكامل بين ميناء العقبة ومناطق الإنتاج والتعدين، وتطوير منظومة نقل متعددة الوسائط تدعم حركة البضائع وترفع كفاءة الخدمات اللوجستية.
وقال المجالي لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، إن أهمية المشروع لا تقتصر على نقل الفوسفات والبوتاس، إنما تمتد إلى بناء منظومة لوجستية متكاملة تربط الموانئ بالمناطق الصناعية ومراكز التخزين والتوزيع، بما يتيح توسيع قاعدة الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بحركة التجارة والنقل.
وأضاف إن تطوير الربط السككي، بالتوازي مع مشاريع البنية التحتية والمرافق اللوجستية، من شأنه تعزيز قدرة العقبة على استقطاب استثمارات جديدة في قطاعات النقل والتخزين والمناولة والخدمات المساندة، وفتح فرص أوسع أمام القطاع الخاص للمشاركة في الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمشروع.
وأشار المجالي إلى أن السلطة تعمل، بالتنسيق مع الجهات المعنية، على تطوير مشروع ميناء العقبة–معان البري، بما يعزز التكامل بين منظومة النقل السككي والمرافق اللوجستية، ويسهم في توسيع نطاق الاستفادة من المشروع ليشمل معان ومحافظات الجنوب، ويعزز دور العقبة مركزا للخدمات اللوجستية والتجارة.
ولفت إلى أن التحول نحو النقل السككي يمكن أن يسهم في تحسين كفاءة نقل البضائع، وخفض بعض الكلف اللوجستية، وتعزيز انتظام حركة الشحنات، فضلا عن تخفيف الضغط على الطرق الناجمة عن حركة الشاحنات الثقيلة، بما يدعم السلامة المرورية ويحافظ على البنية التحتية للطرق.
وأوضح المجالي أن تعزيز الربط بين مناطق الإنتاج والميناء من شأنه دعم تنافسية الصادرات الأردنية، من خلال تحسين موثوقية سلاسل التوريد وتوفير خيارات نقل أكثر كفاءة، الأمر الذي ينعكس إيجابا على قدرة الشركات على إدارة عملياتها التجارية والتصديرية.
وأكد أن دور السلطة يتمثل في تهيئة البيئة الاستثمارية المناسبة، وتنسيق الجهود مع الجهات المعنية، وربط مشاريع البنية التحتية بالفرص الاقتصادية المتاحة، بما يدعم تنويع الأنشطة الاستثمارية، ويعزز القيمة المضافة للاقتصاد الوطني، ويوفر فرص عمل جديدة.