البث المباشر
مبادرة نون تتأمل "قد يكون وهما" للقاصة حنان الباشا حركة السترات الصفراء تعلن يوم تعبئة جديدا السبت في فرنسا ضبط اعتداءات جديدة على المياه في الرصيفة سلطة العقبة تنظم مهرجان الهجن ضمن برنامج MASTERY IDI، ديوان المحاسبة يشارك في لقاءات متخصصة حول القيادة المؤسسية وإدارة التغيير "ما لا يراه أحد فيك هو ما يصنعك" المشرق بين الأحمر والأزرق متى "ننكش" العقل المكنون؟ إعادة تصوّر التعليم في عالم متغير شركة مجمع الضليل الصناعي العقاري.. منصة استثمارية تعزز الصناعة والتصدير امل خضر تكتب الأردن لا يحتاج إلى مزيد من الوعودبل إلى نتائج تغيّر حياة الناس حرس الحدود يلقي القبض على متسلل حاول اجتياز الحدود في المنطقة العسكرية الشمالية معركة الهوية البصرية في الضفة الغربية: الأعلام الإسرائيلية وإعادة تشكيل المشهد الجغرافي والهوية المكانية الفلسطينية الجامعة الأردنيّة تعزّز رصيدها من الاعتمادات الدولية إلى 69 برنامجًا باعتماد "الأراضي والمياه والبيئة" وتجديد اعتماد "أنظمة المعلومات الحاسوبيّة" من (ABET) Retail Sukuk, the UAE Way: Rethinking Debt Management and Building Economic Complexity in Jordan تمريض عمّان الأهلية تنظم ورشة تدريبية حول مختبرات المحاكاة السريرية وفد من السفارة الفرنسية و5 مؤسسات فرنسية للتعليم العالي يزور عمان الأهلية حسان يوجّه بتطوير الخدمات الصحية والتعليمية والتدريبية وتأهيل المرافق في ماركا طقس لطيف اليوم وزخات مطرية محدودة غدا لماذا لا تنسى المواقف الصعبة؟.. دراسة تكشف ما يفعله التوتر بذاكرتك

معركة الهوية البصرية في الضفة الغربية: الأعلام الإسرائيلية وإعادة تشكيل المشهد الجغرافي والهوية المكانية الفلسطينية

معركة الهوية البصرية في الضفة الغربية الأعلام الإسرائيلية وإعادة تشكيل المشهد الجغرافي والهوية المكانية الفلسطينية
الأنباط -
د. منى أبو حمدية
أكاديمية وباحثة 

وأنا أسير بين محافظات الضفة الغربية، من شمالها إلى جنوبها، تستوقفني الأعلام الإسرائيلية الزرقاء المرفوعة على امتداد الطرق والمداخل. لا يبدو المشهد مجرد حضور لأعلام دولة معينة، بل يطرح تساؤلات عميقة حول الجغرافيا الفلسطينية، ودلالات السيطرة على المكان، ومحاولات إعادة تشكيل صورته وهويته في "الوعي العام".

فالعلم بطبيعة الحال رمز للهوية والسلطة والسيادة. وعندما تتكرر الأعلام الإسرائيلية على امتداد الطرق التي تربط المدن والقرى الفلسطينية، فإنها تفرض "حضوراً بصرياً" يستحق القراءة السياسية والثقافية، خصوصاً في سياق الاحتلال والاستيطان والتغييرات التي تطال الجغرافيا الفلسطينية. وهنا تبرز فكرة (الاستعمار البصري)، بوصفها محاولة لفهم كيف يمكن للرموز أن تسهم في إظهار السيطرة وتقديمها كأنها واقع دائم ومستقر.

إن التكرار البصري قد يجعل المشهد مألوفاً، لكنه لا يجعله مشروعاً أو مقبولاً. فاعتياد العين على الأعلام لا يعني القبول بالرسالة التي قد تحملها، كما أن رفعها لا يمنح سيادة قانونية على الأرض المحتلة. وقد أكدت محكمة العدل الدولية، في رأيها الاستشاري الصادر في 19 تموز/يوليو 2024، عدم قانونية استمرار الوجود الإسرائيلي في الأرض الفلسطينية المحتلة، وشددت على حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير.

ولا تتوقف دلالات هذا المشهد عند السياسة؛ إذ تمتد إلى التراث الثقافي والذاكرة المكانية. فالأرض الفلسطينية ليست مساحة جغرافية مجردة، بل سجل حيّ من التاريخ والحضارة، تحفظه القرى القديمة، والمدرجات الزراعية، وأشجار الزيتون، والخرب الأثرية، والمقامات، والعمارة التقليدية، وأسماء الجبال والوديان والينابيع. هذه العناصر ليست مجرد معالم متفرقة، بل شواهد على علاقة متوارثة بين الإنسان الفلسطيني وأرضه.

ومن هنا، فإن إعادة تشكيل (المشهد البصري ) تثير تساؤلات حول الرواية التي يقدمها المكان عن نفسه، وحول حضور هويته التاريخية في الفضاء العام. فالصراع لا يدور على الأرض وحدها، بل على صورتها ومعناها والذاكرة المرتبطة بها. ومع ذلك، ينبغي التمييز بين الدلالات السياسية المحتملة لانتشار الأعلام وبين إثبات وجود خطة مركزية موحدة، وهو ما يتطلب توثيق مواقعها وكثافتها والجهات القائمة عليها، وربطها بالتحولات الميدانية.

إن مواجهة هذه الظاهرة لا تكون بالاكتفاء برصد الأعلام أو الاعتراض على انتشارها، بل بالعمل على إحياء المشهد الفلسطيني وتعزيز حضوره. ومن هنا، أوصي بإطلاق مشروع وطني لإحياء الهوية البصرية الفلسطينية في الضفة الغربية، تشارك فيه المؤسسات الرسمية والبلديات والمجالس القروية والجامعات والمؤسسات التراثية والمجتمعات المحلية.

ويقوم المشروع على توثيق أسماء الأماكن ومعالمها التاريخية، وصيانة المواقع الأثرية والمباني التقليدية، وإبراز العمارة الفلسطينية وأشجار الزيتون والمدرجات الزراعية، وإعداد خرائط تراثية للمشهد الثقافي، وإطلاق مبادرات بصرية وثقافية تعكس خصوصية كل محافظة. كما ينبغي إشراك الشباب والباحثين والمجتمعات المحلية في توثيق الذاكرة المكانية وحمايتها ونقلها إلى الأجيال القادمة.

إن المطلوب هو الانتقال من رصد محاولات تغيير المشهد إلى إحياء الهوية الفلسطينية فيه؛ فالمكان ليس فراغاً ينتظر من يملؤه، بل ذاكرة متجذرة في الأرض، وفي أسماء القرى ومعالمها وتاريخ أهلها.

فإذا كانت الأعلام تحاول فرض (هوية بصرية) على الطريق، فإن الرد الأعمق هو أن نجعل فلسطين حاضرة في مشهدها وذاكرتها وعمارتها وتراثها الحي. فالسيادة لا تُحسم بلون العلم، والهوية لا تُمحى بتكرار الرموز؛ وحماية الأرض لا تنفصل عن حماية صورتها، وإحياء المشهد الفلسطيني ليس مجرد خيار ثقافي، بل ضرورة وطنية لحماية الذاكرة وتعزيز الانتماء وصون الهوية المكانية الفلسطينية.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير