الأنباط -
من مناورات وادي عربة إلى 20 طن كريستال.. تل أبيب تُحاصر عمان بالجدار والسموم؟
عمان: الرواية الاسرائيلية مضللة ومحاولة لخلق أوهام لتبرير القبضة الحديدية والاستيطان بالضفة
من الكريستال الاسرائيلي الى كبتاجون الجنوب السوري.. عمان في مرمى حرب السموم المزدوجة
الشباب الأردني في مرمى الاستهداف الاسرائيلي
الانباط - خاص
لم تعد المواجهة على الحدود الأردنية - الإسرائيلية تُقاس بعدد البنادق المهربة أو بيانات جيش الإحتلال عن إسقاط مسيّرة قادمة من الشرق، بل باتت تُقاس بعدد البالونات المحملة بالكريستال ميث التي تسقط في وادي عربة وغيرها من المناطق الحدودية.
تحقيق استقصائي لصحيفة "ذا تلغراف" البريطانية، كشف الوجه الذي تحاول تل أبيب إخفاءه وراء ضجيج مناوراتها الضخمة في وادي عربة - إيلات ووراء جدارها الأمني الجديد ومزاعمها عن "7 أكتوبر جديد قادم من شرقي الحدود".
فبينما تبرر "إسرائيل" مناوراتها بأنها استعداد لهجوم من الأردن، وتُسرب وثائق داخلية تعتبر الأردن ومصر "دولتين عدوتين"، وتدفع بنتنياهو إلى الأغوار لـ"المشاغبة" على عمان انتخابياً، كانت عصاباتها المنظمة تشن حرباً أخرى أكثر صمتاً وفتكاً: تتلخص في إغراق السوق الأردنية بالمخدرات المصنعة عبر البالونات والكوادكوبتر.
ذريعة "7 أكتوبر".. مناورات لتبرير الضم
كشفت تقارير صحفية أن "إسرائيل" تبرر مناوراتها غير المسبوقة في وادي عربة - إيلات بأن الهجوم القادم سيأتي من شرق الحدود. هذه الرواية ليست تكتيكاً عسكرياً، بل غطاء سياسي لعدة أهداف منها: تأمين ضم الأغوار فعلياً: عبر تكثيف الوجود العسكري وإعلانها منطقة عمليات مغلقة.
وبناء الجدار الأمني: عبر تسريع بناء الجدار الفاصل على طول الحدود مع الأردن بذريعة منع التسلل والسلاح، بينما هدفه الحقيقي هو فرض وقائع جديدة في الضفة الغربية وقطعها نهائياً عن عمقها الأردني.
بالاضافة الى ابتزاز واشنطن من خلال إقناع الإدارة الأمريكية بأن الأردن لم يعد قادراً على ضبط حدوده، تمهيداً لفرض "السيناريو الأسوأ" في الضفة.
وهو ما يفسر زيارة نتنياهو الاستفزازية للأغوار، التي وصفتها عمان بأنها "غرائز انتخابية رخيصة"، في وقت وصلت فيه العلاقة بين عمان والسلطة الحاكمة في تل أبيب إلى علاقة "صفرية"، حتى أن معاهدة وادي عربة باتت "تترنح" بحسب تعبير مسؤولين أردنيين في رسائل لواشنطن.
وثيقة تفضح كل شيء: الأردن عدو
ما كشفته تقارير عن وثيقة أمنية إسرائيلية داخلية تعتبر الأردن ومصر "دولتين عدوتين يجب الاستعداد لمواجهتهما" رغم اتفاقيتي السلام، هو الذي يفسر التناقض. فمن يعتبرك عدواً في وثائقه السرية، لا يمكن أن يبني معك جداراً لحمايتك، بل ليحاصرك.
الحرب الحقيقية: السموم تأتي من الغرب
هنا يكمن الانقلاب الذي وثقته "ذا تلغراف" فبينما يضخم الإعلام الإسرائيلي مزاعم عن ضبط مسيّرة تحمل 9 بنادق كلاشينكوف قادمة من الأردن، تتجاهل تل أبيب عمداً الحقيقة الأكبر والأخطر: شبكات تهريب إسرائيلية منظمة تُغرق الأردن بالمخدرات.
والتكتيك هنا من خلال "بالونات الموت": وهي عبارة بالونات هوائية بدائية لا ترصدها أنظمة الرادار المتطورة، تحمل كل واحدة 2-5 كغم من الكريستال ميث "الشبو" شديد الإدمان.
واخرى "مسيّرات تجارية": وهب طائرات كوادكوبتر معدلة تعبر وادي عربة ليلاً على ارتفاع منخفض.
وهنا لا بد من الاشارة الى "المحرك الاقتصادي": ف
بعد نجاح الجيش الأردني في خنق طريق الكبتاجون الشمالي القادم من سوريا، انفجرت الأسعار في السوق الأردنية.. سعر كيلو الحشيش في الأردن بلغ ما يعادل نحو 7500 جنيه إسترليني، أي "أعلى بـ 15 ضعفاً" من سعره داخل "إسرائيل".. هذا الفارق حول تهريب المخدرات من "إسرائيل" إلى الأردن إلى تجارة بملايين الدولارات، هدفها الأول الشباب الأردني.
أرقام تُخفيها "اسرائيل"
بحسب المصادر الأمنية التي اعتمدتها الصحيفة البريطانية، فإن ما تم ضبطه منذ بداية العام فقط يفوق كل ما تتحدث عنه "إسرائيل" عن مزاعم تهريب السلاح حيث بلغت أكثر من 20,000 كغم من الكريستال ميث والحشيش. بالاضافة الى أكثر من 15,000 حبة كبتاجون ومؤثرات عقلية فضلا عن آلاف عمليات الإحباط على جبهة وادي عربة وحدها.
الرد الأردني: "رواية مضللة"
نقلت ذا تلغراف عن مصدر أردني رفيع رده الحاسم: مؤكدا ان "الرواية الإسرائيلية لا تقدم سوى نصف الحقيقة.. هناك تهريب متبادل، ونشامى حرس الحدود أحبطوا عدة محاولات انطلقت من الجانب الإسرائيلي. ويهدف تضخيم تل أبيب لحوادث فردية الى خلق وهم بوجود خطر دائم لتبرير القبضة العسكرية والاستيطان في الضفة".
حلقة السويداء: التواطؤ في الجنوب السوري
يربط التقرير بين حرب المخدرات والدور الإسرائيلي في الجنوب السوري.. فبعد السيطرة الإسرائيلية على مناطق في الجنوب ودعمها لفصائل في السويداء، تحولت المحافظة إلى بديل لإنتاج الكبتاجون والكريستال، في وقت ضعفت فيه قدرة الحكومة السورية الجديدة على بسط سيطرتها.
لتصبح النتيجة حسب مخططات الاحتلال: محاصرة بجبهتي مخدرات، السويداء من الشمال الشرقي، ووادي عربة - إيلات من الغرب، وكلتاهما تعملان تحت مظلة أو بتواطؤ إسرائيلي غير مباشر.
المخطط.. إضعاف عمان
ما يجري ليس مناورات عابرة ولا حوادث تهريب جنائية، بل مخطط متكامل من ثلاث طبقات لإضعاف الأردن وإشغاله:
عسكرياً وسياسياً: عبر المناورات والجدار ووثيقة "العدو" وزيارات نتنياهو الاستفزازية.
اما أمنياً واجتماعياً: فعبر إغراق الداخل بالكريستال والكبتاجون لضرب جيل الشباب ورفع كلفة الأمن الداخلي.
وإقليمياً: عبر استخدام ورقة السويداء والفوضى في الجنوب السوري.