الأنباط -
عايش: استقرار معدل التضخم أو تباطؤه لا يعني انخفاض الأسعار التي ارتفعت سابقا
دية: دعم الزراعة والإنتاج المحلي يسهم في الحد من ارتفاع الأسعار والحفاظ على استقرار معدلات التضخم
الأنباط – رهف الزعبي
رغم استقرار معدل التضخم في الأردن عند 2.26% خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، لا تزال الضغوط السعرية تؤثر على القدرة الشرائية للمواطنين، خلال ارتفاع تكاليف الطاقة والشحن والمواد الخام عالميا، وبين تأثيرات الأزمات الخارجية ودور الإنتاج المحلي في ضبط الأسعار، تظهر أهمية تعزيز الأمن الغذائي واستدامة تدفق السلع للحفاظ على استقرار الأسواق والحد من الأعباء المعيشية.
من جانبه، قال الخبير الاقتصادي حسام عايش إن ارتفاع معدل التضخم يعكس الزيادة العامة والمستمرة في أسعار السلع والخدمات خلال فترة زمنية محددة، إلا أن هذا المعدل لا يعكس بالضرورة حجم الارتفاع الذي يشعر به المواطنون، نظرا لاختلاف أنماط الاستهلاك بين الأسر والأفراد، مضيفا أن معدل التضخم في الأردن بلغ 2.26% خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، مقابل 2.2% خلال الفترة نفسها من العام الماضي، فيما سجل التضخم السنوي في شهر أيلول 2.73% مقارنة بالشهر ذاته من عام 2025، ما يشير إلى استمرار الضغوط السعرية دون تسجيل قفزات حادة
أضاف أن استقرار معدل التضخم أو تباطؤه لا يعني انخفاض الأسعار التي ارتفعت سابقا ، إذ تبقى مستويات الأسعار مرتفعة بالنسبة للأسر محدودة الدخل والطبقة المتوسطة، وتشكل أحد أبرز أسباب الفجوة بين دخل الأسرة ونفقاتها، مشيرا إلى أن الغذاء والشراب يستحوذان على نحو 32.6% من إجمالي الإنفاق الأسري الأردني، ما يجعل ارتفاع أسعار السلع الأساسية أكثر تأثيرا على الأسر ذات الدخل المنخفض التي تضطر أحيانا إلى تقليل الاستهلاك أو اللجوء إلى بدائل أقل جودة أو الاستدانة لتغطية احتياجاتها .
وأكد عايش أن معالجة هذه الضغوط تتطلب تحسين الدخول، ومراجعة الضرائب والرسوم والكلف المؤثرة في أسعار السلع الأساسية إلى جانب تقليل الحلقات الوسيطة بين المنتج والمستهلك وتعزيز الرقابة على الأسواق، لافتا إلى أهمية مراجعة الأوزان النسبية للسلع ضمن سلة المستهلك المستخدمة في احتساب التضخم، وإجراء قراءات تراعي الفروقات في الأسعار بين المحافظات واختلاف احتياجات الأسر ومستويات إنفاقها، بما يجعل المؤشر أقرب إلى الواقع المعيشي للمواطنين.
ومن جهته بين الخبير الاقتصادي منير دية أن معدلات التضخم في الأردن تتأثر بعوامل خارجية وداخلية، أبرزها التوترات الإقليمية وارتفاع أسعار الطاقة والشحن والتأمين البحري والمواد الخام، إلى جانب اضطرابات سلاسل التوريد العالمية، ما ينعكس على أسعار السلع والخدمات في السوق المحلية، موضحا أن ارتفاع تكاليف الطاقة والنقل والبناء يسهم في زيادة الأعباء على المواطنين، ويؤثر في قدرتهم الشرائية ومستوى معيشتهم حتى مع بقاء التضخم ضمن مستويات متوسطة.
وأشار دية إلى أن تراجع أسعار الخضروات والفواكه يرتبط بتوافر الإنتاج الزراعي المحلي، مؤكدا أن دعم الزراعة والإنتاج المحلي يسهم في الحد من ارتفاع الأسعار والحفاظ على استقرار معدلات التضخم، مضيفا أن الإجراءات الحكومية بما فيها ضمان تدفق السلع وتوفير مخزونات آمنة من المواد الأساسية، ساعدت في استمرار توفر المعروض في الأسواق والحد من نقص السلع الذي قد يؤدي إلى ارتفاع أسعارها، مؤكدا أهمية تعزيز الإنتاج المحلي واستدامة سلاسل التوريد، بما يقلل التأثر بالتقلبات العالمية ويسهم في الحفاظ على استقرار الأسعار والقدرة الشرائية للمواطنين.