الأنباط -
وكتبه أنس حسين
#مرافىء_الحنين
اقتصاد العلامة في "لا علاقة للحذاء بالأمر"
مقاربة سيميائيّة، بنيويّة، ونفسيّة في المنجز الإبداعيّ لخولة سامي سليقة
استهلال: في تحوّل الهامشيّ إلى بؤرة مركزيّة
تشرع خولة سامي سليقة في تشييد عوالمها انطلاقاً من عنصرٍ يمعن في البساطة واليوميّة: "الحذاء".
بيد أنَّ هذا الاختيار يتجاوز كونه تفصيلاً عرضيّاً في البناء السرديّ؛ إذ يبرز العنوان بصفته عتبةً إشكاليّة تضع القارئ أمام نفيٍ صريح لصلة هذا الشيء بالمتن:
"لا علاقة للحذاء بالأمر".
ومنذ هذه اللحظة الاستهلاليّة، ينسج النصّ جدليّةً مفارقة بين منطوق العنوان ومسارات السرد، حيث يتخلّق المعنى في تلك المسافة المتوتّرة بين النفي الظاهر والحضور الطاغي.
أبصر هذا العمل النور في طبعته الأولى بالكويت عام 2014، عن دار "المبدأ للنشر والتوزيع والإنتاج الفني"، بمراجعة أ. جهاد الحجلي، وتصميم م. غسان العيسمي، وتنفيذ وإخراج مينا رؤوف.
بيد أنّ الثِّقْل النقديّ لهذا المنجز لا يتّكئ على أبعاده السياسيّة أو الإنسانيّة فحسب، بل ينبع من براعته في صهر التفاصيل اليوميّة وتحويلها إلى "نسق دِلاليٍّ" تتقاطع في رحابه تجلّيات الذاكرة والجسد، وصراعات الطبقة والعنف، وأواصر الحبّ والأسرة والوطن.
وفي هذا السياق، ينسلخ "الحذاء" عن رتابة المعنى الواحد؛ ليتّخذ صفة الحركة والتحوّل، فمع كلّ حركة يبدّلها، يعيد رسم إحداثيّاته في شبكة الدلالة، فاتحاً آفاقاً جديدة للتأويل.
وهذا ما يمنح المقاربة السيميائيّة أفقاً تأويليّاً أكثر ثراءً، بدلاً من حصر النصّ في بوتقة الاختزال التي تصم الحذاء بكونه مجرّد "رمز للحرب"؛ فدلالة الحذاء تفيض عن هذا التأطير الضيّق لتشمل فضاءات أرحب