الأنباط -
رسالة مفتوحة إلى رئيس الوزراء
دولة الرئيس الدكتور جعفر حسان،
هناك لحظات لا تحتاج فيها الأوطان إلى مزيد من الخطابات بل إلى شجاعة في مواجهة الواقع.
والواقع الذي يجب أن نضعه أمامنا اليوم ببساطة هو أن الأردني يريد أن يشعر أن الدولة تعمل من أجله.
يريد فرصة عمل ودخلًا يحفظ كرامته، و مستقبلًا لأبنائه وخدمات أفضل وعدالة في الفرص ودولة يشعر فيها أن الكفاءة هي الطريق، وأن الواسطة ليست الطريق الأقصر.
الأردن يمتلك رؤية للتحديث الاقتصادي وجلالة الملك عبدالله الثاني وضع بوضوح هدف زيادة فرص التشغيل وتحسين نوعية حياة الأردنيين. كما أن الحكومة أعلنت برامج ومشاريع لتنفيذ هذه الرؤية لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم متى يرى الأردني أثر هذه الرؤية في حياته اليومية؟
فوفق أحدث بيانات دائرة الإحصاءات العامة بلغ معدل البطالة بين الأردنيين 21% في الربع الثاني من عام 2026.
وهذه النسبة ليست مجرد رقم في تقرير اقتصادي خلفها شباب ينتظرون وأسر تعاني، وأحلام تتأجل.
دولة الرئيس الأردني لا يريد وظيفة حكومية بالضرورة بل يريد اقتصادًا يصنع العمل.
يريد استثمارًا يولد فرصًا، وصناعةً تتوسع وسياحةً تنمو، وزراعةً حديثة واقتصادًا رقميًا، ومشاريع حقيقية تصل ثمارها إلى المحافظات والشباب.
ويريد في الوقت نفسه إدارةً عامةً أكثر كفاءة لأن التحديث الاقتصادي لا يمكن أن ينجح بعقلية إدارية بطيئة أو إجراءات معقدة أو ترهل إداري.
الواسطة والفساد معركة ثقة قبل أن تكون معركة إدارة
عندما يشعر شاب بأن الكفاءة وحدها لا تكفي تتضرر ثقته بالمؤسسات.
ومواجهة الواسطة والمحسوبية ليست ترفًا إنها جزء من بناء دولة القانون.
والفساد إن وُجد لا يُواجه بالشعارات بل بالشفافية والرقابة، وتطبيق القانون، وربط المسؤولية بالمحاسبة.
الأردني يريد أن يعرف أن حقه يصل إليه لأنه حقه لا لأنه يعرف شخصًا.
البطالة والفقر والمخدرات والجريمة ملفات لا يمكن فصلها
لا يمكن أن نتحدث عن الأمن الاجتماعي بمعزل عن الاقتصاد.
مواجهة المخدرات والجريمة مسؤولية أمنية ومجتمعية، لكنها تحتاج أيضًا إلى معالجة البيئات التي يصنع فيها اليأس والتهميش والبطالة أرضًا خصبة للمشكلات.
لذلك فإن توفير العمل والأمل ليس سياسة اقتصادية فقط بل هو جزء من حماية المجتمع.
دولة الرئيس طموح الملك يحتاج إلى فريق يواكبه
جلالة الملك وضع رؤية واضحة.
وسمو ولي العهد يحمل تطلعات جيل يريد أردنًا أكثر تقدمًا وقدرة.
والدولة تمتلك الخطط والبرامج.
لكن ما نحتاجه الآن هو فريق تنفيذي يترجم كل ذلك إلى نتائج ملموسة.
فالمواطن لا يقيس الحكومة بعدد الخطط التي أُعلنت بل بما تغير في حياته.
كم فرصة عمل خُلقت؟
كم استثمارًا جديدًا دخل؟
كم إجراءً حكوميًا اختُصر؟
كم خدمةً تحسنت؟
كم شابًا خرج من قائمة الباحثين عن العمل؟
هذه هي الأرقام التي يريد الأردني أن يسمعها.
دولة الرئيس اجعلوا المواطن هو المؤشر الأول
لا نريد أن نسمع فقط أن المؤشرات تتحسن نريد أن يشعر المواطن بتحسنها.
لا نريد أن نسمع عن مشاريع بالمليارات نريد أن نرى أثرها في حياة الناس.
لا نريد أن نسمع عن إصلاح إداري نريد مؤسسة تنجز معاملة المواطن بسرعة وعدالة.
لا نريد أن نسمع عن مكافحة الواسطة نريد شابًا يحصل على فرصته لأنه كفؤ.
هذا هو الإصلاح الذي ينتظره الأردني.
دولة الرئيس
هذه ليست رسالة خصومة ولا رسالة يأس.
إنها رسالة ثقة ومسؤولية.
الأردني الذي تحمل وصبر ووقف مع وطنه يستحق أن يرى وطنه يعمل من أجله.
وجلالة الملك الذي وضع هذا الطموح الكبير للأردن يستحق فريقًا يترجم رؤيته إلى واقع.
فلا تجعلوا الرؤية تبقى في الكتب ولا الإصلاح يبقى في الخطط.
اجعلوا المواطن يرى أثره في راتبه وفرصة عمله وخدمته، ومستقبل أبنائه.
الأردن لا يحتاج إلى مزيد من الوعود الأردن يحتاج إلى نتائج.
والسؤال الذي يجب أن يرافق كل قرار حكومي من اليوم
ماذا سيتغير في حياة الأردني؟
إذا كان الجواب واضحًافهذه هي الدولة التي يريدها الأردني.
دولة قويةعادلة كفؤة، تحارب الواسطة والفساد تخلق العمل، وتحمي كرامة الإنسان.
فهذا الشعب يستحق أن تعمل الدولة من أجله.
وهذا الوطن يستحق أن تتحول طموحات الملك إلى واقع يراه الأردني بعينيه، لا أن يسمع عنها فقط.
حفظ الله الأردن، وحفظ جلالة الملك عبدالله الثاني، وسمو ولي العهد، وحمى الله هذا الوطن وشعبه.