الأنباط - ابراهيم ملحم رئيس تحرير صحيفة القدس ومنصاتها الرقمية
من بين المواقف السياسية والإنسانية تجاه الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة ومعاناته المتواصلة، التي عبّر عنها عددّ من ممثلي الدول الشقيقة والصديقة في الجلسة الافتتاحية للدورة الحادية والثمانين للأمم المتحدة، يبرز خطاب العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني كوثيقةٍ تاريخيةٍ فارقة، ومرافعةٍ إنسانيةٍ وسياسيةٍ شجاعة، وضعت المجتمع الدولي أمام مسؤولياته الأخلاقية تجاه ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من إبادةٍ وتطهير عرقيّ في غزة والضفة، بما فيها القدس المحتلة التي تُستباح مقدساتها الإسلامية والمسيحية، وتتعرض أراضيها للمصادرة، ومبانيها ومنشآتها للهدم والتدمير.
لقد وضع الخطاب الملكي النقاط على الحروف بتوصيفٍ دقيقٍ وجريء، وتسمية الأشياء بمُسمّياتها، دون تهويلٍ أو تهوين، مُنبّهاً لخطورة ما يجري في غزة، والذي يهدف إلى/محو الوجود الفلسطيني"، ومحذراً من أنّ ما يجري في الضفة من تطوراتٍ متسارعةٍ تتجاوز حدود التصعيد العابر، كما يعتقد البعض لتُشكل تحولاً جذرياً يخلق بيئةً طاردة، ويُغلف القمع بمنظومةٍ أمنيةٍ خانقةٍ تستخدم الحواجز لتطويق أعناق المدن والقرى والبلدات والمخيمات، وتستدعي الخوف لمصادرة المزيد من الأرض وهدم المنازل لإجبار شعبٍ كاملٍ على مغادرة أرضه.
يعكس هذا الوضوح في التوصيف، والجسارة في الطرح، استشعاراً مُبكراً للخطر، وقرعاً واجباً لجرس إنذارٍ من على أرفع منبرٍ أُمميّ للتحذير من مغبة الصمت الدولي، وما يستتبعه من تداعياتٍ كارثيةٍ لن تقتصر آثارها على حدود الإقليم، بل تهدد السلم والأمن الدوليين.
يكتسب خطاب العاهل الأردني، كما جميع الخطابات التي عبّر عنها الأشقاء والأصدقاء، أهميته من توقيته، ومن اللحظة السياسية المحتدمة التي جرى فيها تغييب الصوت الفلسطيني قسراً عن المنبر الأممي، ومن الهيئة التي انطلقت الصرخات من على منصتها، لعلها تُنبّه من الخطر قبل وقوعه، وتحث الدول على اتخاذ التدابير اللازمة لتجنب تداعياته.
ليست/لشريعة/ / مجرد نهرٍ يفصل بين ضفتين، بل هي شريانٌ يُغذي الدماء في قلبين، ويضخ الهواء في رئتين
تسكنان جسداً واحداً، إذا اشتكى منه عضوّ تداعت له سائر الأعضاء بالسهر والحُمّى.