اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
المياه: محطة الزارة ماعين تفوز بجائزة الاتحاد الدولي للمهندسين الاستشاريين FIDIC العالمية ورفيعة المستوى حين يصبح الانتباه قوة جيوسياسية: ماذا قال الملك للعالم؟ عمان الأهلية : خطاب الملك في الأمم المتحدة تعبير عن حماية المصالح الوطنية ودعم الشعب الفلسطيني وصيانة المقدسات حمدان رئيسًا لجامعة عمّان الأهلية لـ4 سنوات Xiaomi Unveils REDMI Note 17 Series, Built for Years with REDMI Titan Quality Xiaomi تطلق سلسلة REDMI Note 17 الجديدة ببطارية تدوم طويلاً ومزايا متقدمة للاستخدام اليومي الغزوي في "القافزون".. ثلاثة أنهار للزمن وقفزة إلى الضوء الملكة رانيا في الأمم المتحدة: أطفال فلسطينيون يُقتادون ليلاً ويحتجزون في ظروف مروعة.. "الآن أصبحتم تعرفون" الملك رسم مسارا واضحا وخاطب العالم بلغة يفهمها خطاب جلالة الملك سلامٌ لا يلغي القوة، وقوةٌ لا تلغي السلام الدبلوماسية في زمن "تآكل الانتباه": قراءة في أبعاد الخطاب الملكي الأممي خطاب الملك أمام الأمم المتحدة… حين تستعيد الكلمة شجاعتها ويستعيد العالم بوصلته الملك.. مدخل التطبيع في القدس العدالة البيئية في الأردن: التشريع وحده لا يكفي الأمن العام يوضّح تفاصيل المشاجرة والاعتداء على أحد الأشخاص في منطقة القويسمة ( وظهر في فيديو جرى تداوله امس ) أردني بكل شي إلا بالورقة: قصة ابني مع أزمة الهوية تجارة الأردن : الملك قدم الأردن للعالم دولة يُعتمد عليها ولا تساوم على مبادئها رئيس هيئة الأركان المشتركة يفتتح المبنى الجديد لقيادة الشرطة العسكرية الملكية ختام جباره تكتب: الملك يضع العالم أمام مسؤولياته جلالة الملك يحمل العالم مسؤولياته تجاه ما يشهده العالم

خطاب جلالة الملك سلامٌ لا يلغي القوة، وقوةٌ لا تلغي السلام

خطاب جلالة الملك سلامٌ لا يلغي القوة، وقوةٌ لا تلغي السلام
الأنباط -
بقلم: الدكتورة إيمان أمين الشمايلة

ان الأردن لا يبحث عن القوة من أجل المواجهة، ولا عن السلام من أجل الصمت؛ بل عن قوةٍ تحمي السلام، وسلامٍ يحفظ حق الدولة في أن تبقى آمنةً، مستقرةً، وقادرةً على صناعة مستقبلها.
 ومن هذه الزاوية، جاء خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة قراءةً سياسية هادئة، لكنها عميقة، لموقع الأردن في إقليم تتشابك فيه الحدود بالأمن، والمياه بالسيادة، والسلام بموازين القوة.
فالأردن، كما ظهر في الخطاب، لا ينظر إلى أمنه باعتباره شأنًا منفصلًا عن محيطه، ولا إلى حدوده باعتبارها خطوطًا جامدة على الخريطة؛ فالحدود حين تكون الدولة في قلب إقليم مضطرب تصبح امتدادًا لمسؤوليتها عن شعبها، والمياه تصبح جزءًا من أمنها القومي، والاستقرار يصبح شرطًا لبقاء الدولة قادرةً على بناء مستقبلها.
ولهذا جاءت الإشارة الملكية إلى أمن الحدود الشمالية والأمن المائي واضحةً في دلالتها: للأردن ثوابت أمنية لا تُدار بمنطق الانتظار، ولا تُترك رهينةً لتبدل الحسابات الإقليمية.
غير أن اللافت في الخطاب أن جلالة الملك لم يضع القوة في مواجهة الدبلوماسية، بل وضعهما في سياق واحد. فالدبلوماسية التي لا تحمي المصالح تصبح مجرد لغة، والقوة التي لا تقود إلى الاستقرار تتحول إلى عبء على المستقبل.
ومن هنا تبدو الرؤية الأردنية أكثر اتساقًا: سلامٌ لا يلغي القوة، وقوةٌ لا تلغي السلام.
فالسياسة، في جوهرها، ليست أن تختار الدولة بين أن تكون قوية أو مسالمة؛ بل أن تعرف كيف تستخدم قوتها لحماية السلام، وكيف تستخدم دبلوماسيتها لمنع القوة من أن تصبح الطريق الوحيد لحل النزاعات.
وفي هذا السياق، لم تأتِ قضايا غزة والقدس وسوريا والإرهاب وتهريب المخدرات والأمن المائي كملفات متفرقة، وإنما كأجزاء من صورة واحدة. فالأمن في المنطقة لم يعد قابلًا للتجزئة؛ ما يحدث خلف الحدود يمكن أن يمس الداخل، وما يحدث في المياه قد يمس الاقتصاد، وما يحدث في السياسة قد يعيد تشكيل الأمن.
وهنا تتضح أهمية الرؤية التي طرحها جلالة الملك: أن الأردن لا ينتظر انتهاء أزمات المنطقة حتى يبدأ بناء مستقبله.
إنها معادلة صعبة، لكنها ضرورية؛ أن تحمي الدولة حاضرها وهي تبني غدها، وأن تواجه الخطر دون أن تسمح للخطر بأن يحدد صورتها عن المستقبل.
ولهذا جمع الخطاب بين تعزيز موقع الأردن في التجارة والصناعة والتكنولوجيا، وبين مواجهة الإرهاب وتهريب المخدرات، وبين التعامل مع الأزمات الإنسانية، وبين الاستمرار في دعم السلام العادل والصمود الفلسطيني والأونروا، وحماية الوضع التاريخي والقانوني القائم في المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس.
وهذه ليست قائمة مواقف، بل فلسفة دولة؛ فالدولة التي تريد الاستقرار لا تحمي حدودها فقط، وإنما تحمي اقتصادها، ومجتمعها، ومواردها، وهويتها، وقدرتها على الحركة السياسية.
أما القدس، فقد حضرت في الخطاب باعتبارها أمانةً تتجاوز اللحظة السياسية. فالوصاية الهاشمية، في هذا السياق، ليست مجرد عنوان دبلوماسي، بل مسؤولية تاريخية وقانونية مرتبطة بالحفاظ على المقدسات والوضع القائم فيها.
ثم ينتقل الخطاب إلى مسألة أعمق: الثقة.
فالعالم يستطيع أن يبرم الاتفاقيات، لكنه لا يستطيع أن يحافظ عليها من دون ثقة. ويمكن للقانون أن يضع القواعد، لكن القواعد تفقد أثرها حين لا توجد مؤسسات تحترمها وتطبقها. ولهذا فإن انهيار الثقة بين الدول لا يخلق أزمة سياسية فحسب، بل يضعف النظام الذي يفترض أن يمنع الأزمات من التوسع.
ومن هنا تبدو الرسالة الملكية ذات بعد يتجاوز الأردن: لا يمكن بناء سلام مستدام في عالم تتغير فيه المبادئ بتغير المصالح، ولا يمكن حماية الإنسان إذا أصبح القانون انتقائيًا، ولا يمكن إدارة أزمات العالم بالقوة وحدها.
فالقوة العسكرية قد توقف تقدمًا، لكنها لا تبني بيتًا للاجئ، ولا تعيد الثقة إلى شعب، ولا تصنع اقتصادًا، ولا تمنح السلام جذوره.
وهنا يعود الأردن إلى معادلته الأساسية: الاعتدال ليس حيادًا، والدبلوماسية ليست ضعفًا، والثبات على المبدأ ليس انغلاقًا.
إنها محاولة لصناعة مساحة سياسية تستطيع الدولة من خلالها أن تتحدث مع الجميع، دون أن تفقد صوتها، وأن تمد يدها للسلام، دون أن تتخلى عن حقها في حماية أمنها.
ولعل أكثر ما يستحق التأمل في الخطاب أن جلالة الملك لم يتحدث عن الأزمات بوصفها أحداثًا منفصلة، بل عن عالم يحتاج إلى إعادة ترتيب أولوياته؛ عالمٍ أصبح فيه الانتباه نفسه موردًا سياسيًا، وقد يؤدي تشتيته إلى تجاهل أخطار أكثر عمقًا.
ومن هنا تأتي قيمة الوعي السياسي: أن تعرف الدولة ما الذي يجب أن تنظر إليه، وما الذي يجب ألا تسمح للضجيج بأن يحجبه.
لقد كان خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني، في جوهره، حديثًا عن الدولة التي تعرف حدودها دون أن تعزل نفسها، وتحمي أمنها دون أن تغلق باب السلام، وتتمسك بثوابتها دون أن تفقد قدرتها على الحوار.
وفي زمن تتبدل فيه الحسابات، تبقى الدول التي تعرف معنى الثبات أكثر قدرةً على قراءة المتغيرات.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير