اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
تقرير: أسبوع من المؤشرات الاقتصادية الإيجابية في الاردن الزراعة: فتح معاصر الزيتون 15 الشهر الحالي قوات الاحتلال الإسرائيلي تتوغل جنوبي سوريا وتعتقل شابا فيسبوك يختبر واجهة جديدة تضع مقاطع الريلز في المقدمة رئيس الوزراء يوجِّه بتكثيف إجراءات الرقابة والتفتيش على المصانع والمحال التجارية المختصة بتصنيع وبيع المدافئ بورصة عمان.. المكاسب تتعزز مندوبا عن الملك وولي العهد.. العيسوي يعزي اللوزين والخنشيري والنادي والسباعنة مركز إعداد القيادات الشبابية يطلق المرحلة السادسة من برنامج «نشامى» بعنوان «التمكين السياسي» اللواء الدباس يختم مسيرته في الأمن العام برسالة مؤثرة مؤسسة الإذاعة والتلفزيون توقع اتفاقية مع قمر "عربسات بدر 8" لتحسين جودة البث وتوسيع نطاق التغطية للقناتين الأولى والرياضية حين تصبح الأرضية خصمًا.. متى تنتهي قصة أرضيات ملاعب الأردن؟ وزارة الاستثمار تختتم جولة ترويجية في الهند لجذب استثمارات في قطاع المنسوجات والألبسة أمنية وريد بُل تواصلان شراكتهما لصناعة تجارب تجمع الشباب حول الرياضة والموسيقى والترفيه Umniah by Beyon and Red Bull Continue Partnership to Create Experiences That Bring Youth Together Through Sport, Music and Entertainment دوجان: حملات تفتيشية مكثفة بالتعاون مع الأمن العام لضبط العمالة المخالفة في جميع المحافظات بدءاً من الغد وزير الاقتصاد الرقمي يلتقي وفدًا من كبرى الشركات الأمريكية ويستعرض فرص الاستثمار في قطاع التكنولوجيا سلطة العقبة تحتفل باليوم العالمي للسياحة وتطلق مشاريع رقمية لتطوير تجربة الزائر ترفيع العميد رامي الدباس إلى رتبة لواء وإحالته للتقاعد Hejazeen Discusses Strengthening Public-Private Partnership with IHG Hotels & Resorts Leadership حجازين يبحث مع قيادات مجموعة فنادق ومنتجعات IHG تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص

المولد النبوي.. ميلاد الرحمة وتجدد معاني الكرامة الإنسانية

المولد النبوي ميلاد الرحمة وتجدد معاني الكرامة الإنسانية
الأنباط -
بقلم: سماحة قاضي القضاة الشيخ عبد الحافظ نهار الربطه

في شهر ربيع الأول، تحلّ ذكرى المولد النبوي الشريف، فتتجدد في القلوب مشاعر المحبة والشوق إلى المصطفى ﷺ، ونفرح بميلاد سيد الخلق محمد ﷺ؛ نفرح بالنبي الذي عرفنا به الطريق إلى الله، وأرسى للإنسان مكانته وكرامته، وجعل الرحمة لسان الرسالة وروحها. بهذه المناسبة العطرة، يمتد الفرح من بهجة الذكرى إلى الشوق، فالاقتداء والاهتداء يتجدد مع صاحب الخلق العظيم، حتى يصبح الحب عملًا، والذكرى حياة في الضمير والسلوك.
  وفي مكة، وفي عام الفيل على المشهور في كتب السيرة، أشرق ذلك الميلاد المبارك في بيت مبارك. ولد محمد ﷺ يتيمًا لم يشهد رحمة أبيه، لكن مشيئة الله تعالى لهذا اليتيم أن يكون رحمة للعالمين، وأن ينصر الضعيف، ويصون للمرأة حقها، وللإنسانية كرامتها، كان مولده فجرًا هادئًا، وكانت البعثة ساعة التحول، وكانت السيرة المنهج الحي الذي يحيا به الناس حتى غدت الرحمة شريعة، والعدل عبادة، والأخلاق أساسًا للعمران.
   كان العالم عامرًا بالمدن والقصور والبنيان، لكنه كان فقيرًا إلى معنى الإنسان، فقد يتقدم عمران الحجر وتتأخر حرمة البشر، وقد تملك القوة أسباب الغلبة ثم تعجز عن أن تمنح الضعيف حقه. وفي قلب ذلك العالم، نزل قول الله تعالى: ﴿ولقد كرمنا بني آدم﴾ (الإسراء: 70) فاستعاد الإنسان مكانته، وصار التفاضل بالتقوى والعمل الصالح، وأصبحت القوة أمانة يسأل صاحبها كيف حملها وفيم استعملها لتكون ملاذًا للناس وأداة لإسعادهم.
  كان مولده ﷺ إشراقة نور للبشرية، ورسالة إيمان تحيي القلوب، ومنهجًا يوقظ الضمير، أحيت عقلًا يسأل ويتفكر، وإرادة تقاوم هوى النفس، وخُلقًا يحمل صاحبه على الحق وإن كان الحق ثقيلًا عليه. فخرج إنسان يعرف أن حريته مسؤولية، وأن تدينه رحمة ورسالة ومشاركة في البنيان، وأن صلاحه لا يكتمل حتى يفيض نفعًا على من حوله. 
  وحين وصف القرآن جوهر رسالة سيدنا محمد ﷺ، جمع معناها في قوله تعالى: ﴿وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين﴾ (الأنبياء: 107) وكلمة "العالمين" تفتح أبواب الرحمة على الناس جميعًا؛ فلا تضيق بعرق أو لون أو وطن، ولا تنطفئ حين نختلف أو نتخاصم. وقد عاشت هذه الرحمة في سيرته قبل أن تقرأ في الكتب؛ عاد من الطائف مثقلًا بالأذى، وبقي في قلبه متسع للأمل، ودخل مكة فاتحًا بعد أعوام الألم، فغلّب العفو رحمة وإنسانية، وتخلق بالحق، كيف لا وقد قال سبحانه في وصفه: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِیمࣲ﴾ [القلم ٤] وأثبت أن من أرفع صور القوة أن يملك المنتصر قراره بالرحمة ويحفظ بها كرامة الناس.
   كانت رحمته قوة تعرف موضع الحزم، وكان عدله رحمة تحق الحق. وعند الحديبية نظر خارج صخب اللحظة، فآثر ما يصون الدماء ويفتح للحق طريقه. وبذلك تجلت قوة المبدأ ورحابة الخلق، وتجسد معنى الوسطية التي قال الله في أهلها: ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطا﴾ (البقرة: 143) بصيرة تجمع ثبات الغاية وحكمة الوسيلة، وتحمي التسامح من أن يتحول إلى تفريط في الحقوق. فعلمنا أن الوسطية ليست منطقة باهتة بين موقفين، وإنما ميزان أخلاقي يضع كل أمر في موضعه.
  وفي البيت، يمتحن صدق محبتنا للنبي ﷺ: في كلمة تحفظ الود ولا تجرح، وفي يد تمتد بالرعاية، وفي حق يصل إلى مستحقه من غير إبطاء، وفي خصومة لا تنتزع عن الطرف الآخر كرامته. فالرحمة التي نطلبها للعالم تبدأ من الذين يشاركوننا سقف البيت، والعدل الذي ننشده بين الأمم يبدأ من حق قريب لا نؤخره، وضعيف لا نستغل عجزه، وأسرة نبذل ما نستطيع كي يبقى فيها السكن والمودة والأمان.
   ومن البيت، تخرج القيم إلى المدرسة والجامعة ومكان العمل والفضاء الرقمي، تظهر في معلّم يرى في تلميذه أمانة، وموظف يحفظ للناس وقتهم، وشاب يتقن علمه ولا يساوم على خلقه، وصاحب كلمة يتثبت قبل أن يمس سمعة إنسان. لقد منحت التقنية كلماتنا أجنحة تبلغ بها الآفاق في لحظات؛ فأصبح الصدق أشد إلحاحًا، وصارت الكلمة الطيبة أوسع أثرًا، كما صار التضليل والافتراء أسرع في إيلام الناس وتمزيق الثقة بينهم. وهنا يصبح الاقتداء النبوي وعيًا يضبط أقوالنا وأفعالنا.
      تأتي هذه الذكرى العطرة وعالمنا مثقل بالحروب والتهجير والجوع. فكيف يقرأ المؤمن قول الله تعالى ﴿وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين﴾ (الأنبياء: 107) ثم يمر باردًا أمام طفل مزقه القصف، أو أم شرّدت من بيتها، أو أسرة تنتظر قطرة ماء تطفئ لهيب الفقد فيها؟ وراء كل مشهد وجه له اسم، وبيت كانت له نافذة وذكريات، وقلب يعرف الخوف والرجاء. وإن عالمية الرسالة تضع ضميرنا أمام مسؤولية لا تسقطها المسافات ولا تبدلها المصالح: إغاثة المنكوب، ونصرة المظلوم، ورفض استباحة الإنسان، وإعادة الحقوق إلى أصحابها.
     وفلسطين، وفي القلب منها غزة والقدس، مثال حي لصدق اتباعنا للرحمة والعدل. حين يجوع طفل، وتهجر أسرة، وتمس حرمة المقدسات، فالتضامن واجب أخلاقي وإنساني ممتد: عونًا يحفظ الحياة، وموقفًا يصون الحق، وعملًا يثبت أهل الأرض على أرضهم. فالعدل الذي يتجزأ يفقد معناه.
     وفي الأردن، تأخذ هذه المعاني بعدًا من هُويتنا ورسالتنا. فقد حملت القيادة الهاشمية نهج الوسطية والاعتدال، فيما تظل الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس أمانة دينية وتاريخية تصون الهوية وتحفظ الحقوق.
     ويبقى السؤال الذي تعيده الذكرى إلى قلب كل واحد منا: ماذا ولد من هديه فينا؟ هل صار في بيوتنا مزيد من الرحمة، وفي معاملاتنا مزيد من العدل، وفي كلماتنا مزيد من الصدق؟ لقد ولد النبي ﷺ مرة في مكة، لكن أثر هديه يتجدد كلما استيقظ به ضمير، ورد به حق، ومسحت به دمعة، وأصلح به ما بين قلبين. ذلك هو العهد الذي نجدد: أن يكون نور السيرة في ضمائرنا، ورحمتها في سلوكنا، وعدلها في مجتمعنا، وأمانتها في خدمة وطننا والإنسان.
 نسأل الله أن يجعل هذه الذكرى يقظة للقلوب، وقوة للحق، ورحمة للناس؛ وأن يحفظ الأردن بقيادته الهاشمية وشعبه العزيز، وأن ينصر أهلنا في فلسطين، ويرفع الظلم عن المظلومين، ويكتب لأمتنا وللعالم أمنا يقوم على العدل وصون كرامة الإنسان. وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد، نبي الرحمة والهداية وعلى آله وصحبه وسلم
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير