اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
ماذا يحدث عند وضع الخل الأبيض في مكيف الهواء؟ شائعة في مشروبات الطاقة .. مادة تثير مخاوف بشأن سرطان الدم دراسة تكشف عن رابط وراثي يجمع الوسواس القهري والتوحد ومتلازمة توريت الهند .. أحرقوا جثمانه وأقاموا له العزاء .. وبعد شهر ظهر حيا في السجن! الملك يعود إلى أرض الوطن الغذاء والدواء.. العين الساهرة اللي بدنا إياها على دوانا وأكلنا ترند الثمانينات في مخيلتنا.. حنين إلى البساطة دوري الأبطال ينطلق.. صدامات قوية وبداية مبكرة لحسابات التأهل التسول .. هل تحول الى مهنة منظمة؟ بتوجيهات ملكية سامية.. إخلاء مواطن أردني مصاب إثر حادث سير في الإمارات آسيا ياغي… فراشة تحلّق رغم قسوة المقعد الأردن يدين “الدخول اللاشرعي” لنتنياهو إلى جبل الشيخ في سوريا الملك والملكة يشاركان بمراسم جنازة الملك هارالد الخامس في أوسلو بني مصطفى تتفقد جمعيات ومراكز في إربد وتفتتح مدرسة دامجة وحضانة ‏سفارة الصين في الأردن: نتابع شكاوى المستهلكين بشأن سيارة صينية ونؤكد أهمية الجودة والسلامة تكريم أوائل الثانوية العامة في الزرقاء بحضور مجتمعي مميز أمنية تواصل توسعة شبكتها وتعزز استثماراتها في المرحلة الثانية من شبكة 5G للارتقاء بتجربة العملاء والمشتركين لجنة السياسات الاجتماعية تبحث رصد اتجاهات الرأي العام تجاه القضايا الاقتصادية والاجتماعية وزير الخارجية ينقل تحيات الملك للرئيس السوري أحمد الخطيب الفناطسة.. مسيرة أمنية وحضور مجتمعي فاعل في لواء ماركا

معركة أول جندوها ملك

معركة أول جندوها ملك
الأنباط -
د. حازم قشوع

ليست معركة القدس معركة حدود، بل معركة هوية تُراد لها
 أن تُقتلع من جذورها وتُعاد صياغتها وفق ميزان القوة لا ميزان الحق. ومن هنا، فإن التمسك بعروبة القدس لم يعد ترفًا سياسيًا ولا خطابًا وجدانيًا، بل أصبح خط الدفاع الأول عن الوجود العربي نفسه في مواجهة مشروعٍ يسعى إلى إعادة تعريف التاريخ والجغرافيا معًا...

فالقدس عربية، ليس لأننا نقول ذلك، بل لأن التاريخ قاله وكرّسه عبر قرونٍ من الحضور العربي المتصل، منذ الفتح العمري وحتى اليوم. هذه الحقيقة لم تكن يومًا موضع جدل، لكنها أصبحت اليوم مستهدفة ضمن مشروعٍ ممنهج يسعى إلى تفكيك الهوية، واستبدال الرواية، وفرض واقعٍ جديد يُراد له
 أن يُصبح "طبيعيًا” مع مرور الزمن...



وفي قلب هذه المواجهة، يبرز الدور الهاشمي بوصفه أحد آخر خطوط الثبات في معادلةٍ تتآكل فيها المواقف وتُعاد فيها صياغة الأولويات. فالوصاية الهاشمية على المقدسات في القدس ليست مجرد اتفاقٍ سياسي، بل هي شرعية تاريخية ودينية وأخلاقية، تُجسّد استمرارية الدور الذي حمله الشريف الحسين بن علي في الدفاع عن قضايا الأمة، وفي مقدمتها القدس...

غير أن خطورة المرحلة لا تكمن فقط في محاولات التهويد، بل في محاولات تمييع القضية عبر تحويلها من قضية هوية وحق إلى ملفٍ قابلٍ للمساومة. الأمر الذي يجعل من التمسك بعروبة القدس موقفًا مقاومًا بحد ذاته، يرفض إدخالها في بازار السياسة الدولية أو اختزالها في صيغٍ تفاوضية تُفرغها من معناها...

إن ما يجري اليوم ليس صراعًا على مدينة، بل صراع على الرواية والسردية: من يملك حق تعريف القدس؟ ومن يملك حق كتابة تاريخها؟ ومن يملك شرعية الحديث باسمها؟ هذه الأسئلة ليست نظرية، بل هي جوهر المعركة، حيث تُستخدم القوة لإنتاج "حقيقة جديدة”، ويُطلب من العالم أن يتعامل معها كأمرٍ واقع.

وفي هذا السياق، فإن الثبات الهاشمي على عروبة القدس يُشكّل كسرًا لهذه المعادلة، لأنه يُعيد ربط القضية بأصولها ويمنع انزلاقها نحو تسوياتٍ تُبنى على موازين القوة لا على قواعد العدالة. فالقدس في الرؤية الهاشمية، ليست ملفًا يُغلق بل قضية مفتوحة على الزمن ما دام الحق فيها قائمًا...

إن أخطر ما يمكن أن تواجهه القدس اليوم ليس الاحتلال بحد ذاته، بل الاعتياد عليه. فحين يتحول الاستثناء إلى قاعدة، وحين يُصبح غير الطبيعي طبيعيًا، تبدأ الهزيمة الحقيقية. ومن هنا، فإن التمسك بعروبة القدس هو رفضٌ لهذا الاعتياد، وإصرارٌ على إبقاء القضية حيّة في الوعي، غير قابلة للتآكل أو النسيان.

واستنادًا إلى هذه الأرضية، فإن العلاقة بين هاشم والقدس لم تكن يومًا علاقة ظرف، بل علاقة قدرٍ سياسي وتاريخي؛ قدرٌ يفرض الدفاع عن المدينة بوصفها عنوانًا للحق العربي، ورمزًا لمعركةٍ لم تُحسم بعد. وهذا ما يجعل من عروبة القدس ليست مجرد توصيف، بل موقف، وليست مجرد انتماء، بل معركة مستمرة.

وهنا لا يكون السؤال هل ستبقى القدس بوصلة لان السؤال الاهم سيكون  أين تتجه البوصلة ومن يملك الجرأة على رفع رايتها، والالتفاف حول راية بني هاشم الحمراء، في معركةٍ
 أولُ من جندوها… ملك.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير