اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
أحمد الخطيب الفناطسة.. مسيرة أمنية وحضور مجتمعي فاعل في لواء ماركا مؤسسة الحسين للسرطان وشركة مناجم الفوسفات الأردنية تطلقان مشروع العيادة المتنقلة في محافظات الجنوب الجامعة الأردنية تعزّز شراكاتها الأكاديمية والتقنية في كوريا الجنوبية زيادة أعداد الطلبة المقرر قبولهم في الطب إلى 840 وطب الأسنان إلى 400 الملك والملكة يشاركان في مراسم جنازة الملك هارالد الخامس الصفدي والشيباني يجريان مباحثات موسعة الأردن تحت الاستهداف.. والسيادة خط أحمر هيئة الأوراق المالية تطلق "مدونة الممارسات البيئية والاجتماعية والحوكمة (ESG)" لتعزيز جاذبية الاستثمار وترسيح استقرار سوق رأس المال التحول الاستراتيجي الإيراني: قراءة في استراتيجية «الردع النشط» الثانوية العامة ليست هي إصلاح التعليم اللواء الركن الحراسيس: الجاهزية العملياتية أولوية لحماية حدود المملكة وتعزيز أمن الوطن رواية «العائد من الحياة» تنفيذ خدمة "أنت تسأل والضمان يجيب من الميدان" في الطفيلة الجامعة العربية ترحب بقرار بريطانيا حظر التجارة في سلع المستوطنات رئيس الوزراء يوجِّه ببدء الإجراءات اللازمة لإنشاء 6 حدائق في مُدُن الزَّرقاء والطفيلة ومعان وجرش وعجلون ومأدبا تُنفَّذ جميعها خلال عام 2027م الحكومة: مستمرون في إنشاء حدائق جديدة وتأهيل مرافق قائمة في مختلف المحافظات ‏جائزة الشارقة للاتصال الحكومي.. تجارب فائزة تكشف مقومات ملف الترشح الضمان الاجتماعي: تنفيذ خدمة «أنت تسأل والضمان يُجيب من الميدان» في الطفيلة يوم غدٍ الخميس الجيش يحبط 4 محاولات تهريب ويضبط نصف مليون حبة مخدرة السعودية والبحرين تدينان الهجمات الإيرانية على الأردن وتؤكدان تضامنهما

الذكاء الصناعي في الإعلام الجديد ضرورة أم ترف...

الذكاء الصناعي في الإعلام الجديد ضرورة أم ترف
الأنباط -
إن تسارع تدفق الأخبار لم يعد يرتبط بقدرة الصحفي أو المؤسسة الإعلامية على الوصول إلى المعلومة فحسب، بل أصبح مدفوعًا بخوارزميات قادرة على إنتاج المحتوى وتوزيعه على نطاق واسع خلال وقت قياسي. ومع احتدام المنافسة على تحقيق السبق الرقمي، تراجع في كثير من الأحيان هامش التحقق والتدقيق، لتصبح السرعة معيارًا للتنافس، ولو جاء ذلك على حساب الدقة والمصداقية.

وتتجلى خطورة هذا التحول في الانتشار المتزايد للمحتوى المُولّد بالذكاء الصناعي، سواء في النصوص أو الصور أو المقاطع المصورة، والتي باتت تحاكي الواقع بدرجة يصعب معها على الجمهور التمييز بين الحقيقي والمصطنع. وفي ظل بيئة رقمية تعتمد على إعادة النشر والتفاعل الفوري، يمكن أن تنتشر معلومة غير دقيقة أو محتوى مضلل في دقائق معدودة، محققًا انتشارًا واسعًا قبل أن تتمكن الجهات المختصة أو المؤسسات الإعلامية من تصحيحه.

ولا يكمن التحدي في التكنولوجيا ذاتها، بل في كيفية توظيفها. فالذكاء الصناعي يمثل فرصة لتعزيز كفاءة العمل الإعلامي، وتسريع الوصول إلى البيانات، وتحليلها، ودعم غرف الأخبار في أداء مهامها. غير أن هذه الفرصة تتحول إلى مصدر تهديد عندما تُستخدم التقنيات بمعزل عن الضوابط المهنية، أو عندما تُمنح الخوارزميات سلطة إنتاج الأخبار ونشرها دون إشراف تحريري ورقابة بشرية.

إن الصحافة، في جوهرها، ليست مجرد نقل سريع للمعلومات، بل مسؤولية تقوم على التحقق، والتوازن، والدقة، ووضع الأحداث في سياقها الصحيح. وهذه القيم لا يمكن أن تنتجها الخوارزميات وحدها، مهما بلغت قدرتها التقنية، لأنها ترتبط بالحكم المهني والخبرة الإنسانية والالتزام بأخلاقيات المهنة.
 فالذكاء الصناعي أصبح أحد المرتكزات الرئيسة في التحول الذي تشهده الصناعة الإعلامية، الأمر الذي أعاد طرح التساؤل حول ما إذا كان يمثل ضرورة مهنية أم مجرد ترف تقني. وفي ظل التطورات المتسارعة التي يشهدها الفضاء الرقمي، وما يرافقها من تدفق هائل للمعلومات، لم يعد توظيف تطبيقات الذكاء الاصطناعي خيارًا تكميليًا، بل غدا ضرورة تفرضها متطلبات السرعة والكفاءة والقدرة على إدارة البيانات وتحليلها. ومع ذلك، فإن هذه الضرورة لا تنتقص من المكانة المحورية للصحفي، الذي يظل المسؤول عن التحقق من المعلومات، وتقدير قيمتها الخبرية، وإخضاعها للمعايير المهنية والأخلاقية. فالذكاء الصناعي، مهما بلغت قدراته التقنية، يفتقر إلى الحكم التحريري والوعي بالسياقات السياسية والاجتماعية والثقافية التي تُكسب الخبر معناه وقيمته. ومن ثم، فإن مستقبل العمل الإعلامي لا يكمن في إحلال الآلة محل الإنسان، وإنما في بناء علاقة تكاملية توظف إمكانات الذكاء الاصطناعي لتعزيز كفاءة الأداء، مع الحفاظ على المبادئ المهنية التي تشكل أساس الممارسة الإعلامية الرصينة.

وفي زمن تتدفق فيه الأخبار بلا حدود، يبقى السؤال الأكثر إلحاحًا: هل ستظل المصداقية القيمة الأعلى في العمل الإعلامي، أم أن سباق السرعة سيعيد صياغة مفهوم الخبر ذاته؟ إن الإجابة عن هذا السؤال ستحدد مستقبل الصحافة في عصر الذكاء الصناعي، وسترسم ملامح العلاقة بين التكنولوجيا وحق الجمهور في الوصول إلى معلومات دقيقة وموثوقة.

رشا سفيان الأحمد 
أكاديمية ومختصة في الإعلام والاتصال
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير