اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
ماذا يحدث عند وضع الخل الأبيض في مكيف الهواء؟ شائعة في مشروبات الطاقة .. مادة تثير مخاوف بشأن سرطان الدم دراسة تكشف عن رابط وراثي يجمع الوسواس القهري والتوحد ومتلازمة توريت الهند .. أحرقوا جثمانه وأقاموا له العزاء .. وبعد شهر ظهر حيا في السجن! الملك يعود إلى أرض الوطن الغذاء والدواء.. العين الساهرة اللي بدنا إياها على دوانا وأكلنا ترند الثمانينات في مخيلتنا.. حنين إلى البساطة دوري الأبطال ينطلق.. صدامات قوية وبداية مبكرة لحسابات التأهل التسول .. هل تحول الى مهنة منظمة؟ بتوجيهات ملكية سامية.. إخلاء مواطن أردني مصاب إثر حادث سير في الإمارات آسيا ياغي… فراشة تحلّق رغم قسوة المقعد الأردن يدين “الدخول اللاشرعي” لنتنياهو إلى جبل الشيخ في سوريا الملك والملكة يشاركان بمراسم جنازة الملك هارالد الخامس في أوسلو بني مصطفى تتفقد جمعيات ومراكز في إربد وتفتتح مدرسة دامجة وحضانة ‏سفارة الصين في الأردن: نتابع شكاوى المستهلكين بشأن سيارة صينية ونؤكد أهمية الجودة والسلامة تكريم أوائل الثانوية العامة في الزرقاء بحضور مجتمعي مميز أمنية تواصل توسعة شبكتها وتعزز استثماراتها في المرحلة الثانية من شبكة 5G للارتقاء بتجربة العملاء والمشتركين لجنة السياسات الاجتماعية تبحث رصد اتجاهات الرأي العام تجاه القضايا الاقتصادية والاجتماعية وزير الخارجية ينقل تحيات الملك للرئيس السوري أحمد الخطيب الفناطسة.. مسيرة أمنية وحضور مجتمعي فاعل في لواء ماركا

الربع القانوني... حين يدفع المواطن كلفة أرباح الشركات

الربع القانوني حين يدفع المواطن كلفة أرباح الشركات
الأنباط -
الربع القانوني... حين يدفع المواطن كلفة أرباح الشركات
بقلم: د. حمده سميح البيايضه
لسنا ضد التطور، ولسنا ضد إنشاء سكة حديد في الأردن، فالدول تُبنى بالمشروعات الكبرى، وتحتاج إلى بنية تحتية حديثة تعزز قدرتها الاقتصادية والتصديرية. لكن التطور الحقيقي لا يُقاس فقط بعدد الكيلومترات التي تُنجز، ولا بحجم البضائع التي تُنقل، وإنما يُقاس أيضًا بعدالة توزيع المنافع والأعباء، وبمدى احترام الدولة لحقوق مواطنيها وملكياتهم.
مشروع سكة الحديد المطروح ليس مشروع نقل عام سيستخدمه المواطنون في تنقلهم اليومي، وليس قطار ركاب يربط المدن والمحافظات ويخفف عن الناس أعباء المواصلات. إنه مشروع سكة شحن مخصص لنقل الفوسفات والبوتاس من مناطق الإنتاج إلى ميناء العقبة.
وهنا يبرز السؤال الذي لا يجوز تجاهله: لماذا يتحمل أصحاب الأراضي، ومن بينهم مزارعون محدودو الدخل، جزءًا من كلفة مشروع سيخدم بصورة مباشرة نشاط شركات تجارية وصناعات تصديرية يملك جزءًا من أسهمها مستثمرون أجانب؟
لقد أثار تطبيق الربع القانوني على مسار سكة الحديد مخاوف حقيقية؛ لأنه يسمح باقتطاع ما يصل إلى ربع مساحة العقار دون تعويض. ولا يمكن مساواة السكة الحديدية بالطريق العام؛ فالطريق يتيح لصاحب الأرض الوصول إلى أرضه وقد يرفع من قيمتها، أما خط السكة المغلق فقد يشطر الأرض إلى قسمين، ويعزل أجزاءها، ويصعّب الوصول إليها، ويقلل من إمكانية استثمارها وزراعتها.
فأي عدالة تبرر أن يفقد المواطن ربع أرضه بلا مقابل؟
الأكثر إيلامًا أن المواطنين والشركات الخاصة لا يمتلكون، وفق الأرقام المتداولة، سوى 12.9% من أراضي المملكة، بينما تمتلك الدولة نحو 80% من الأراضي، وتخضع النسبة المتبقية لأوضاع ملكية خاصة أخرى. فإذا كانت الدولة تمتلك مساحات شاسعة، فلماذا لا تكون الأولوية لتمرير المشروع عبر أراضي الخزينة والأراضي غير الزراعية، بدلًا من اقتطاع أراضي المواطنين القليلة أصلًا؟
ولماذا لا يُعلن المسار الكامل للسكة بشفافية، مع بيان البدائل التي جرت دراستها، وأسباب رفض كل بديل، ومساحات الأراضي الخاصة والزراعية التي سيطالها المشروع؟
لا يجوز أن تتحول عبارة «المنفعة العامة» إلى مظلة فضفاضة تُحمَّل تحتها الخسائر للمواطن، بينما تذهب المنافع الاقتصادية المباشرة إلى شركات تجارية ومساهمين، بعضهم غير أردني. وحتى إن كان للمشروع أثر إيجابي على الاقتصاد الوطني، تبقى العدالة واجبة، ولا يجوز أن يتحمل صاحب الأرض وحده ثمن منفعة تستفيد منها شركات رابحة.
إن الأرض الزراعية ليست عقارًا جامدًا يمكن اقتطاعه بجرة قلم. إنها مصدر رزق، ورأس مال عائلي، وضمان للمستقبل. وكثير من المزارعين حصلوا على قروض زراعية، واستثمروا أموالهم وجهدهم في استصلاح أراضيهم وزراعتها. فكيف يُطلب من المزارع الاستمرار في سداد قرض على أرض اقتُطع ربعها دون مقابل، أو قُسّمت بطريقة أفقدتها قيمتها الزراعية والاقتصادية؟
كما أن القضية لا تتعلق بحقوق الأفراد وحدها، بل تمس الأمن الغذائي الأردني. لقد شددت القيادة مرارًا على أهمية تعزيز الأمن الغذائي والاعتماد على الإنتاج المحلي. فكيف نوفق بين هذه الدعوات وبين السماح بمرور مشروعات كبرى عبر أراضٍ زراعية، وخصوصًا في الأغوار التي يُفترض أن تكون سلة غذاء الأردن؟
وإذا كان المشروع في مرحلته الحالية يستهدف مسارات محددة، فما الضمانات بشأن مراحله اللاحقة؟ وما الذي سيحل بالأراضي الزراعية في الأغوار إذا توسعت شبكة السكك في المرحلتين الثانية والثالثة؟ وهل أُجريت دراسة مستقلة للأثر الزراعي والاجتماعي، لا تكتفي بحساب الجدوى المالية وحجم الصادرات؟
نحن لا نطالب بإلغاء مشروع السكة، بل نطالب بأن يُنفذ بعدالة. نطالب بإلغاء تطبيق الربع القانوني على سكك الحديد، وعدم اقتطاع أي جزء من أرض المواطن دون رضاه، وبإعطاء الأولوية المطلقة لأراضي الخزينة والمسارات غير الزراعية، وإعلان خرائط المشروع ومراحله، وإشراك أصحاب الأراضي والمجتمعات المحلية في النقاش قبل اتخاذ القرارات، لا بعد أن يصبح الاستملاك أمرًا واقعًا.
ومن غير المقبول أن يكون المزارع الحلقة الأضعف في مشروع بهذا الحجم. فإذا كانت السكة ستوفر على الشركات تكاليف النقل وتزيد قدرتها التصديرية وأرباحها، فمن باب أولى أن تتحمل الجهات المستفيدة كلفة المشروع كاملة، بدل أن يُطلب من المواطن تقديم ربع ملكيته مجانًا.
الملكية الخاصة ليست مِنّة من أحد، وإنما حق مصون. والتنمية التي تُبنى على انتقاص حقوق الناس ليست تنمية مستدامة، بل نقل للكلفة من الجهات القادرة على الدفع إلى مواطن قد لا يملك سوى قطعة أرض صغيرة.
نعم لسكة الحديد، ونعم للتطور والاستثمار، ولكن ليس على حساب أرض المواطن، وليس باقتطاع ربعها دون تعويض، وليس على حساب الزراعة والأمن الغذائي.
فالدولة العادلة لا تطلب من المواطن أن يتبرع بأرضه لتزداد أرباح الشركات، بل تحميه، وتحفظ ملكيته، وتجعله شريكًا في التنمية لا ضحية لها.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير