البث المباشر
4 وجبات خفيفة تدعم صحة القلب وتساعد على ضبط ضغط الدم أداة بالذكاء الاصطناعي تحلل الوجوه لتتنبأ بفرص النجاة لدى مرضى السرطان وصول جثمان شاب أردني توفي إثر نوبة قلبية في قطر الصداع في الخريف ليس صدفة .. طبيبة تكشف أبرز محفزاته البنك العربي ومركز هيا الثقافي يختتمان مشروع "سلامة الأطفال في العالم السيبراني" الأمير فيصل يحضر احتفال مؤسسة ومركز الحسين للسرطان بمرور 25 عاما على تأسيسهما باريس سان جيرمان يهزم برشلونة برباعية في دوري أبطال أوروبا الاقتصاد الرقمي بالأردن.. تقدم في المؤشرات واختبار للعائد الاقتصادي الإمارات تتصدر عالمياً استخداماً للذكاء الاصطناعي التوليدي بنسبة 73.3% المنطقة العسكرية الجنوبية تحبط محاولة تهريب أجهزة تحكم إلكترونية بواسطة طائرة مسيّرة التربية تحذر من الالتحاق بمدارس ومؤسسات تعليمية خارجية غير معتمدة ومرخصة ولي العهد يرعى الأربعاء حفل ختام بطولة العالم الثانية للقدرة الدولية للهجن ومهرجان الأردن لسباقات الهجن والشعر النبطي مندوبا عن الملك وولي العهد.. العيسوي يعزي آل أبو الفيلات مبَادَرَةُ خُطَى الحُسَيْنِ وَأَثَرُهَا فِي النُّهُوضِ بِالقِطَاعِ الشَّبَابِيِّ Orange Money الأولى في الأردن لاستقبال حوالات ويسترن يونيون وإرسالها إلكترونياً بالتعاون مع مشربش للصرافة غسان الحمادنة شقيق الوزيرة السابقة مها العلي في ذمة الله جمعية الفنادق الأردنية ومؤسسة التدريب المهني توقّعان اتفاقية لربط التدريب باحتياجات سوق العمل الفندقي المخابز الأردنية المتنقلة في غزة تنتج أكثر من 69 مليون رغيف خبز كناكريه: 12.1 مليار دينار أرباح استثمارات الضمان منذ تأسيس الصندوق ضمن حملة (الوداد 7).. عيادة زين المجانية المتنقّلة تقدّم خدماتها الصحية في معان

القمر الدموي وهندسة العهد الجديد

القمر الدموي وهندسة العهد الجديد
الأنباط -
د. حازم قشوع

لم يعد القمر الدموي في الوعي المعاصر مجرد ظاهرة فلكية تُفسَّر بانكسار الضوء عبر الغلاف الجوي، بل بات يُستدعى بوصفه رمزًا يتقاطع مع لحظات التحول الكبرى في التاريخ، حيث تتغير موازين القوة وتُعاد صياغة خرائط النفوذ. فمن سقوط بغداد عام 1258، إلى اكتشاف أمريكا عام 1492، وصولًا إلى الحربين العالميتين الأولى والثانية، ظلّ هذا 
المشهد الكوني حاضرًا في الذاكرة الإنسانية كمرآةٍ رمزية
 لزمن التحولات الحادة.

اليوم، ومع تكرار القمر الدموي أربع مرات بين 2024 و2025، يدخل العالم مرحلة جديدة من السيولة الاستراتيجية، حيث تتقاطع مشاريع القوى الكبرى في لحظة إعادة تشكيل النظام الدولي. فالولايات المتحدة، التي قادت النظام العالمي منذ 1945، تعمل على إعادة تموضعها عبر إدارة الصراع لا حسمه، مستندة إلى تحالفات مرنة تمتد من أوروبا إلى شرق آسيا. وفي المقابل، تسعى روسيا إلى كسر الطوق عبر أوكرانيا، بينما تمضي الصين في بناء نظام موازٍ اقتصاديًا وتكنولوجيًا يهدد الهيمنة الغربية التقليدية.

وفي قلب هذا المشهد، تتقدم إسرائيل بوصفها لاعبًا مركزيًا في هندسة الإقليم، مستفيدةً من تقاطعات المصالح مع الولايات المتحدة وبعض القوى الغربية، ومن حالة الانقسام العربي. لم يعد دورها محصورًا في الأمن أو الردع فقط  بل بات يتجاوز ذلك لتحديد ليتجه نحو إعادة تعريف الجغرافيا السياسية للمنطقة من خلال اتفاقيات ابراهام للتطبيع وإعادة رسم مسارات الطاقة وكذلك عبر مسالة ربط شرق المتوسط بالعمق الآسيوي.

لكن الأخطر في هذا الصعود لا يكمن في بعده السياسي فقط  بل في امتداده للبعد الرمزي–الديني، حيث يُعاد طرح فكرة "الهيكل” في الخطاب الصهيوني الديني والسياسي، ليس كرمز تراثي، بل كجزء من مشروع هوية يسعى لفرض سردية جديدة على المنطقة وهنا يتقاطع هذا الطرح مع رؤى إنجيلية–غربية، خاصة داخل بعض دوائر القرار في الولايات المتحدة، التي ترى في "إسرائيل الكبرى” جزءًا من تصور أوسع لما يُسمى بـ"العهد الجديد”.

وفي هذا السياق، لا يمكن فصل هذه التحولات عن حالة التمهيد لحرب كبرى، قد لا تأتي بصورتها التقليدية كحرب عالمية ثالثة مباشرة، بل عبر سلسلة من الحروب المركبة تتابع  من أوكرانيا الى  تايوان و الشرق الأوسط،والبحار المفتوحة حتى غدت تقرا بإنها حرب على شكل النظام وليست مجرد مواجهة بين جيوش ووسط فهى لل تريد تغير المنظومه السياسيه او الامنيه فحسب بل تذهب تجاه تغير المنظومه الصحيه والدوائيه وانظمه الاتصال والوصل وكذلك انظمه الهندسه المعرفيه ...

وخلال هذا كله، يظهر القمر الدموي كرمزٍ مكثف لهذه المرحلة بلونٌ أحمر يعلو السماء في زمنٍ تتصاعد فيه خطوط التماس على الأرض. لكنه لا يعلن حربًا، بل يعكس اقتراب لحظة التحول وكانه يذكر  بأن العالم يقف عند عتبة انتقال، قد يُفضي إلى نظام دولي جديد، تُعاد فيه صياغة موازين القوة، وربما تُفرض فيه سرديات دينية–سياسية كجزء من معادلة الهيمنة.



فإذا كانت ملامح "الحرب العالمية الثالثة” تتشكل اليوم بصيغة الحروب المركبة، فإن الشرق الأوسط سيكون ساحتها الأكثر حساسية، حيث تتقاطع خطوط الطاقة مع خرائط الأمن، وتلتقي الجغرافيا بالدين والسياسة. وفي هذا المشهد، تبرز ثلاثة مسارات محتملة فالأول يأتي عبر تصعيد واسع يمتد من أوكرانيا إلى شرق المتوسط، يترافق مع انفجار في بؤر التوتر الإقليمية، بما فيها فلسطين والخليج، وهو ما يفتح الباب أمام إعادة رسم خرائط النفوذ بالقوة وأما الثاني فيتجه نحو إدارة الصراع عبر تفاهمات كبرى بين الولايات المتحدة والصين، تُبقي المنطقة في حالة "لا حرب ولا سلم”، مع استمرار الضغط لإعادة ترتيب الإقليم وفق مصالح القوى الكبرى، ومنح إسرائيل دورًا مركزيًا في هذا الترتيب وأما الثالث، فيُعزوه البعض إلى انتقال تدريجي نحو نظام دولي متعدد الأقطاب، تتراجع فيه الهيمنة الأحادية، وتُفتح فيه مساحات لدور إقليمي عربي أكثر توازنًا، وإن كان هذا المسار يبقى الأكثر صعوبة لكنه يبقى خيار .




وهكذا، وبين قمرٍ يكتسي بالحمرة في السماء وعالمٍ يغلي على الأرض، لا يعود السؤال ترفًا فكريًا، بل ضرورة وجودية ببيان هل نحن أمام أفول نظامٍ دولي، أم على أعتاب "عهدٍ جديد” يُصاغ في ميادين الصراع قبل أن يُكتب في وثائق السياسة؟ في ظل ما يُشار إليه بـ"رجسة الخراب”، تتكثف الرموز وتتصاعد الإشارات، وكأن العالم يدخل طورًا من إعادة تشكيل المعنى قبل إعادة رسم الجغرافيا. من استحضار رمزية "بعل"  في مشاهد ثقافية معاصرة، إلى عودة خطاب "المخلّص” في الوعي الجمعي، تتداخل الأسطورة بالسياسة، والدين بالسلطة، في مشهدٍ يزداد غموضًا وتعقيدًا.

وهنا، لا تبدو المسألة مجرد تحولات في موازين القوى، بل انتقالًا عميقًا في بنية الوعي ذاته، حيث تُعاد صياغة المفاهيم وتُختبر حدود الحقيقة فى سماء يشهد قمرها الدموي عليها  وفي خضم هذا الضباب،يقف العقل المتأمل أمام مفارقة قاسية تقول كلما ازدادت المعرفة، تراجعت الحكمة وتفوقت اليد على المنطق ..فإلى أين يمضي العالم بنا وفى اي اتجاه يتجه ؟ وهل ترانا نحن شهود على الفوضى… أم شركاء في صناعة "العهد الجديد” دون أن ندرك؟ ام اننا ندرك ونتفاعل معها مرغمين تلك هى أسئلة التى  تبقى مفتوح بل و مرسومة على أفق الإجابة القادمة من أيامنا.

وفي قلب هذه السيناريوهات، يقف الأردن بوصفه نقطة ارتكاز استراتيجية في بلاد الشام، وصمام أمان يربط بين الخليج والبحر المتوسط، وبين معادلات الأمن الإقليمي والتوازن الدولي. فالأردن ليس مجرد دولة في الجغرافيا، بل هو عقدة توازن في شبكة المصالح، ما يجعله لاعبًا حذرًا، لكنه مؤثر في إدارة التحولات. ومن هنا، فإن قدرة الأردن على قراءة المرحلة، وتثبيت موقعه ضمن معادلة التوازن، ستحدد مدى قدرته على تحويل التحديات إلى فرص، في زمنٍ تتغير فيه القواعد، وتُعاد فيه صياغة الأدوار .. 

  وهو التحدي الذى عودتنا قيادة الملك عبدالله الثاني على تجاوزه كما تجاوزته فى السابق باحترافيه عز نظيرها حتى اصبحت سمة تمايز وعنوان حاضرة ..وهو ما يعول عليه حكماء المنطقه وقادتها فى بيان الامر على الرغم من جسامته وتعقيد تداعياته لكن مفهوم الهندسة السياسية يبقى قائم فى مضمون كتابي الذى يحمل مفهوم وطن النجوم او فى طبيعه الاحداث السائره التى شاهدها القمر الدموي الذى ينذر بالعهد الجديد .
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير