اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
الصين تشارك في الدورة الخامسة والعشرين لمعرض عمّان الدولي للكتاب العميد عبدالله ابوكركي واولاده ينعون الاستاذ محمود الحجيج (ابو بشار ) ندوة من يكتب لطفل ٢٠٣٠ في معرض عمان الدولي للكتاب بمشاركة سارة طالب السهبل و عبده الزراع وعلي البتيري و ادارة وائل عبدربه رقابة غذائنا ودوائنا بخير.. وأزمتنا في الأسعار مع منتج وطني نفتخر به ندوة بمعرض عمان الدولي للكتاب تدعو للتحول من الفعاليات العابرة إلى التنمية الثقافية المستدامة البريد الأردني "صدور تعليمات عنوان البريد الرقمي لسنة 2026" أبو شحادة يسحب ترشحه للانتخابات الإسرائيلية بعد توجه المحكمة لشطبه زراعة الكورة: 4 آلاف طن إنتاجية الزيتون لهذا الموسم الأزهر يدين بشدة استهداف منشأة لتوزيع الكهرباء بالمدينة المنورة طرح تذاكر مباراة المنتخب الوطني وفنزويلا الودية رئيس هيئة الأركان المشتركة يطلع على جاهزية مديرية أمن وحماية المطارات مستشفى الكندي يستضيف ورشة العمل لجمعية جراحة الأعصاب الأردنية رئيس هيئة الأركان المشتركة يطلع على جاهزية مديرية أمن وحماية المطارات وزير البيئة يبحث ونظيره القطري تعزيز التعاون انخفاض أسعار الذهب محليا إلى 84.50 دينارا للغرام العيسوي ينقل تعازي الملك وولي العهد بوفاة الوزير الأسبق شاهر الأسكر الإحصاءات :بيانات التعداد 2026 تشكل قاعدة للتخطيط للخدمات والمشروعات المستقبلية اللواء المعايطة يلتقي السفير الكويتي ويبحثان تعزيز التعاون الأمني والشرطي العيسوي ينقل تعازي الملك وولي العهد بوفاة سلامة الحجايا الجامعة الأردنية – فرع العقبة تستقبل 810 طلبة جدد و275 معلما في دبلوم إعداد المعلمين

زهرة المنصوري – رواية ليته كان هراء!

زهرة المنصوري – رواية ليته كان هراء
الأنباط -
زهرة المنصوري – رواية ليته كان هراء!
(نبوءة الحياة، وثنائية الوجود، وتنوّع العلاقات الاجتماعية)

سليم النجار

تطرح رواية «ليته كان هراء!»، منذ عنوانها، العوالم التي تتحرك فيها بوصفها واقعًا محضًا، عالمًا حين تقرأ تفاصيله لا تملك إلا أن تقول: لم يحدث هذا. لم نقرأ، فيما تطرحه المنصوري، روايةً عن الواقع الزائف والهروب منه في الصور الاجتماعية الروائية للمغرب، بقدر ما تتحرك الروائية المغربية بين حدود الثنائيات الضدية، التي تتشكل بين قوسيها رؤيتها السردية: الحياة/الموت، الذكرى/الظل، الروح/الشخصية. كما تتنوع الصور الروائية بين أنماط متعددة من الحياة على امتداد الجغرافيا المغربية، وما يرافقها من تنويعات قيمية. لكننا، إذا تأملنا مجمل ما تطرحه الرواية، فسنلمح كيف اصطادت تفاصيل عالمها من مفردات منثورة، مثل قولها: («لا أستطيع أن أعرف أصله ومسقط رأسه، ولا من أين جاءت كتبي… "البُرمة”… ما يكون وراء اختيار الألقاب والأسماء قصة». ص15).

استطاعت الروائية زهرة المنصوري، عبر تشكيلاتها المكانية، أن تكسب المكان دلالات جديدة من خلال التصور المفارق، والتقطيع، واتصال البنيات الصغرى في الرواية بعضها ببعض. فالرواية تراوح بين عدة أساليب، وإن سيطرت عليها الصورة الروائية المكانية، كما في قولها: («إذن، هو تحدث عن قرية اسمها الصخيرة، وعن نهر تطل عليه، وذكر أمًّا اسمها راضية». «وماذا أيضًا يا سلوى؟» ص16).

تطرح الرواية، الصادرة عن دار فضاءات للنشر والتوزيع – عمّان – 2025، سؤالًا اجتماعيًا وجماليًا، بل يمكن القول إن ملامحه تتجاوز ذلك إلى أفق فلسفي: لماذا تبتكر الروائية حياةً مشتعلة للمكان؟ ولماذا تجعل المكان محور اشتغالها السردي؟ ومن هنا يبرز سؤال المكان بوصفه سؤالًا وجوديًا، كما في قولها: («عندما وصلت إلى قرية القلعة، احتاط الناس كثيرًا من وجودي بينهم، وهناك من خاف أن أكون إرهابيًا هاربًا من الشرطة». ص36).

يهيمن المكان على الرواية، ولعل ذلك نوع من المراوحة التي تصل، في بعض المقاطع، إلى حد الخروج على الانتظام الكمي للصور الروائية، ولا سيما في بناء البورتريه السردي، كما في قولها: («حين رحلنا عن القرية، قررنا أن ندفن ماضينا في ركن من أركان ذاكرتنا، واتفقنا بالإجماع على نسيان تلك المرحلة القاسية». ص48).

كما تتجلى الصور الروائية في استدعاء مفردات تُحدث تشاكلًا صوتيًا عبر تجاوز المفردات المتجانسة اجتماعيًا والمتنافرة دلاليًا، بما يفضي إلى تفجير طاقات اجتماعية ودلالية، كما في قولها: («إن تلك الأمور تؤثر في الفحولة والخصوبة لدى الرجال، ذلك ما سمعه حين كان صغيرًا، وترسخ في ذهنه». ص78).

ثم تأتي المنصوري بجملة تخرج عن هذا التركيب الصوري للرواية، لتنتقل إلى مستوى آخر من السرد، وهو ما يتجلى في عدد من الملامح، أبرزها الصورة الروائية التي تعلي من قيمة تكثير الدلالات لا توسيعها، وإن انتقلت من المخايلات المفجرة للصور إلى الجمل القلقة، كما في قولها: («للمرأة عائشة جراحها وآلامها، وصرّت حسرتها في صُرّة، ووضعتها في ركن من أركان صدرها الحزين». ص87).

ولا تقتصر المنصوري على السياجات الصورية المؤطرة للبنية السردية، بل تعتمد أيضًا على القياس النفسي للشخصية الروائية في بناء الجمل، كما في قولها: («توجهت عائشة إلى الإسطبل لكنسه، مثلما تفعل كل يوم، بعد أن أنهت ترتيب أمور المنزل. لا يبعد الإسطبل كثيرًا عن المنزل». ص97).

تمثل الشخصية، عند الكاتبة المنصوري، سرًا من أسرار التأليف الروائي، فهي شخصية تمتد جذورها إلى الحياة الواقعية، كما في قولها: («حين استيقظت عائشة، حاولت الجلوس، فساعدها عليٌّ حتى استوت في مكانها، وبعدئذٍ أخذت وسادة، وراحت تهدهدها بين ذراعيها، كأنما تهدهد طفلًا». ص104).

إن تجربة المنصوري في بناء الشخصية الروائية الإنسانية تقوم على التخييل والفكر، وعلى الواقع والملاحظة. واختيار الشخصية وتوظيف طبيعتها داخل العمل الروائي ليس مهمة يسيرة، غير أن قدرة الكاتبة تتجلى في إدماج العناصر المرتبطة بروح الشخصية وطبيعتها الذاتية، كما في قولها: («فأذعنت عائشة لطلبه قائلة: أنت تعرف جيدًا أنني لا أستطيع أن أرفض لك طلبًا. سأحكي وأحكي حتى يشيب شعري، أجل، سأظل أحكي لك». ص113).

وما يميز رواية المنصوري «ليته كان هراء!» هو نجاحها في تنضيد هذه الشخصيات وخلقها بوصفها ظاهرة إنسانية داخل الفن الروائي. وهنا يبرز سؤال: هل استطاعت الروائية نقل شخصياتها من المحلي إلى العربي، ثم إلى الإنساني؟ لعل الإجابة الأقرب إلى الصواب أن المنصوري استمدت شخصياتها من البيئة الشعبية، لكنها جعلت كل شخصية تبدو وكأنها محور العالم، كما في قولها: («صارت عائشة تتردد على بيت أبيها من حين إلى آخر، منذ علمت بمرضه». ص117).

لقد تركت المنصوري، بعد قراءة روايتها «ليته كان هراء!»، غصةً ووجعًا على رحيل الذكرى. روحٌ متصوفة ارتقت معارج الرؤية والصفاء والود، وصعدت بالقارئ إلى سماوات القلوب والدموع والدعوات العميقة، لتقول إن الهراء، في نهاية المطاف، قد يكون مفتاح 
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير