البث المباشر
لصوص متجر أبل فرنسا في ورطة .. "أجهزتكم معطلة ونتتبعكم" 5 خطوات بعد العشاء قد تساعد في خفض الكوليسترول الشرطة المصرية تقبض على مجرم شديد الخطورة فيروس شاموندا ينتشر في أوروبا وإصابة بشرية أولى بفرنسا التربية: قرابة 64 ألف طالب متوقع شمولهم بالمنح والقروض الجامعية النزاهة والفساد تحيل موظفَيْن في بلدية إربد الكبرى للمحكمة بتهمة التزوير مهرجان الرمان في إربد.. حكاية أرضٍ معطاءة وهوية وطنية تُروى بثمارها بيان للرأي العام صادر عن مؤسسة الإذاعة والتلفزيون المياه: رصد اعتداءات شبكات المياه باستخدام الذكاء الاصطناعي مندوبا عن الملك وولي العهد.. العيسوي يعزي العدوان وعباد والمالكي حمدي المناصير يطلق «مزيونّات بلادي».. أغنية تحتفي بجمال المرأة الأردنية وأصالة النشميات العقبة الخاصة توقّع 16 اتفاقية شراكة مع القطاع الخاص لتنفيذ مشاريع تنموية في العقبة . الأمن يكشف ملابسات تحطيم زجاج مركبة شخص من جنسية عربية في الأزرق أورنج الأردن تربط الشركات الناشئة المدعومة من برنامج PASS بأبرز رائدي القطاع الخاص خلال ثلاثة لقاءات إقليمية سوليدرتي الأولى للتأمين: سجلّنا في سداد مستحقات الأطباء يتحدث عن نفسه.. ولن نسمح باستهدافنا في خلاف مع قطاع التأمين بأكمله، ومن يراهن على ضعفنا أخطأ التقدير ابو علي ينعى وفاة الزميل عمار أبو سويلم من ضريبة الدخل والمبيعات حجازين يقود تحركات سياحية في إسطنبول لاستقطاب السوق التركي وفتح أسواق جديدة إغلاق باب الترشح لانتخابات الغرف التجارية باستثناء الشونة الجنوبية أسبوع عمّان للتصميم 2026 يختتم فعالياته بعد 16 يوماً من المعارض والبرامج 2.789 مليار دينار حجم التجارة الكلي في المنطقة الحرة بالزرقاء خلال 9 أشهر

من "منتدى العصرية"...زيد حمزة: المبدأ هو الأساس!

من منتدى العصريةزيد حمزة المبدأ هو الأساس
الأنباط -

بدعوة من أ.د. اسعد عبد الرحمن، استضاف منتدى المدارس العصرية مساء الأربعاء الطبيب والسياسي الأردني معالي الدكتور زيد حمزة في محاضرة حملت عنوان «بعد 94 عاماً... خلاصات تجربتي في الحياة»، وأدار المحاضرة الدكتور أسعد ، وذلك وسط حضور نوعي ضم جمهوراً واسعاً متنوعاً اشتمل على شخصيات سياسية وفكرية وأكاديمية وثقافية وإعلامية وعدداً من المهتمين بالشأن العام.
استغرقت المحاضرة نحو ساعة ونصف الساعة، وشهدت تفاعلاً واسعاً من الحضور الذين شاركوا بمداخلات وأسئلة تناولت قضايا الفكر والعمل العام والنضال الوطني والتحولات التي شهدها الأردن والمنطقة على امتداد عقود طويلة.
وفي تقديمه للمحاضر، أكد الدكتور أسعد أن الحديث عن الدكتور زيد حمزة لا يحتاج إلى استعراض تقليدي لسيرته الذاتية أو تعداد محطاته المهنية والوطنية المعروفة، بقدر ما يحتاج إلى التوقف عند القيم والمعاني التي جسدتها هذه التجربة. وقال إنه عرف الدكتور حمزة منذ سبعينيات القرن الماضي، وتعلم منه الكثير، وفي مقدمة ذلك أن العمل العام والخدمة العامة لا يرتبطان بالضرورة بالصوت المرتفع أو الخطابات الحماسية، بل قد يتحققان بقدر أكبر من التأثير عبر النزاهة والهدوء والالتزام بالمبدأ. وأضاف أن الدكتور حمزة يمثل نموذجاً نادراً في الحياة العامة، وأنه من أكثر الأشخاص استقامةً وعطاءً ممن عرفهم عبر مسيرته الطويلة.
من جانبه، استهل الدكتور زيد حمزة حديثه بالتأكيد أنه لا يرغب في التركيزعلى في تقديم سيرة ذاتية أو استعراض شخصي لمسار حياته، بقدر ما يريد التوقف عند بعض الدروس والخبرات التي قد تكون ذات فائدة للأجيال الجديدة، مؤكداً أن الإنسان لا يعيش معزولاً عن محيطه، وأن الشعوب لا تربطها المصالح العابرة فقط، بل تجمعها أيضاً روابط فكرية وإنسانية وحضارية عميقة.
واستعاد حمزة صوراً من الأردن في سنواته الأولى، حين كانت الدولة ما تزال في بدايات تشكلها، وكانت عمّان بلدة صغيرة محدودة الإمكانات، قبل أن يشهد بنفسه مراحل التحول والبناء التي مرت بها البلاد خلال العقود اللاحقة. كما استذكر طفولته التي تزامنت مع السنوات الأولى للاستقلال، في مرحلة كانت فيها الدولة تبني مؤسساتها الأساسية وتشق طريقها وسط تحديات سياسية واقتصادية كبيرة.

وتوقف د.حمزة مطولاً عند مرحلة التكوين الأولى، معتبراً أن السنوات المبكرة من حياة الإنسان هي التي ترسم ملامح شخصيته الفكرية والأخلاقية، ومستعيداً وصية أحد معلميه يوم التخرج حين قال لطلبته: "ليكن لكل واحد منكم مبدأ في هذه الحياة". وقال إن هذه العبارة البسيطة ظلت ترافقه طوال عمره، وإنه أدرك مع مرور الزمن أن الإنسان قد يحقق نجاحات مهنية أو اجتماعية كثيرة، لكنه يفقد أهم ما يملك إذا تخلى عن مبدئه أو ساوم عليه، معتبراً أن المبدأ كان البوصلة التي وجهت خياراته في مختلف محطات حياته.
وتناول المحاضر محطات متعددة من تجربته التعليمية واستخلاصاته الفكرية، متوقفاً عند سنوات الدراسة في القاهرة في الخمسينيات من القرن الماضي التي وصفها بأنها شكلت محطة مهمة في بناء الوعي والانفتاح على التيارات الفكرية والسياسية المختلفة، وأسهمت في توسيع أفقه المعرفي وفهمه للعالم وقضاياه، كما أتاحت له التعرف إلى أجيال وشخصيات وأفكار تركت أثرها في مسيرته اللاحقة.
كما استعرض جانباً من تجربته في العمل الطبي والنقابي والعام، متحدثاً عن التحولات التي شهدها الأردن منذ ستينيات القرن الماضي، والدور الذي لعبته النقابات المهنية في الحياة العامة، وما رافق ذلك من تحديات وأسئلة مرتبطة بالمسؤولية الوطنية والعمل المؤسسي وخدمة المجتمع.
وفي سياق حديثه عن القضية الفلسطينية، أكد حمزة أن فلسطين لم تكن بالنسبة إلى جيله مجرد عنوان سياسي، بل قضية ارتبطت بالوعي والوجدان والسلوك اليومي، مشيراً إلى محطات من تجربته وعلاقته بالحركة الوطنية الفلسطينية وما رافقها من أحداث وتحولات مفصلية في تاريخ المنطقة.
وتطرق كذلك إلى مفهوم النضال ومعناه الحقيقي، مميزاً بين من يجعلون من القضايا العامة التزاماً أخلاقياً وموقفاً عملياً يدفعون ثمنه، وبين من يكتفون بالشعارات أو باستثمار القضايا الكبرى لتحقيق مكاسب شخصية أو معنوية. وأكد أن الزمن يبقى الاختبار الأكثر دقة في فرز المواقف، وأن التاريخ لا يحتفظ بالضجيج بقدر ما يحتفظ بالأثر.
كما توقف عند جملة من الدروس التي استخلصها من عقود طويلة من العمل العام، مؤكداً أن الحرية لا تنفصل عن المسؤولية، وأن احترام الإنسان لذاته يبدأ من احترامه لقيمه ومبادئه، وأن المجتمعات لا تُبنى بالشعارات وحدها، بل بالعمل المتواصل والإيمان بالقضايا العادلة والقدرة على تحويل الأفكار إلى ممارسة يومية.

وفي جانب آخر من المحاضرة، قدم حمزة مجموعة من التأملات الإنسانية المرتبطة بالعمر الطويل وتجربة الحياة، متحدثاً عن أهمية الفضول المعرفي والاستمرار في القراءة والتعلم والانشغال بقضايا الناس، باعتبارها عوامل أساسية في الحفاظ على الحيوية الذهنية والنفسية. ورأى أن الإنسان لا يتقدم في العمر بسبب عدد السنوات التي يعيشها فقط، بل حين يفقد قدرته على التساؤل والتعلم والحلم، مؤكداً أن النشاط الحقيقي يبدأ من العقل قبل أي شيء آخر، وأن البقاء قريباً من الناس ومن الشأن العام يمنح الحياة معناها المتجدد.
وعلى امتداد نحو تسعين دقيقة، بدت المحاضرة أقرب إلى شهادة فكرية ووطنية وإنسانية على مرحلة كاملة من تاريخ الأردن والمنطقة، أكثر من كونها استعادة لسيرة شخصية؛ إذ انتقلت بين محطات التأسيس والتعليم والعمل العام والقضية الفلسطينية والنقابات والتحولات السياسية والاجتماعية، فيما ظل خيط واحد يجمع مختلف محاورها: قيمة المبدأ في حياة الإنسان. واختزلت المحاضرة، بكل ما حملته من ذكريات وتجارب وتأملات، خلاصة أربعة وتسعين عاماً في فكرة مركزية واحدة: قد تتغير الأزمنة والظروف والمواقع، لكن ما يبقى في نهاية المطاف هو المبدأ.
وفي ختام الأمسية، دار حوار موسع بين المحاضر والحضور تناول عدداً من القضايا الفكرية والوطنية والإنسانية التي أثارتها المحاضرة وفي طليعتها الحرية، قبل أن يقدّم الدكتور أسعد عبد الرحمن درعاً تكريمياً للدكتور زيد حمزة تقديراً لمسيرته الوطنية والفكرية والإنسانية الممتدة.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير