اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
الصين تشارك في الدورة الخامسة والعشرين لمعرض عمّان الدولي للكتاب العميد عبدالله ابوكركي واولاده ينعون الاستاذ محمود الحجيج (ابو بشار ) ندوة من يكتب لطفل ٢٠٣٠ في معرض عمان الدولي للكتاب بمشاركة سارة طالب السهبل و عبده الزراع وعلي البتيري و ادارة وائل عبدربه رقابة غذائنا ودوائنا بخير.. وأزمتنا في الأسعار مع منتج وطني نفتخر به ندوة بمعرض عمان الدولي للكتاب تدعو للتحول من الفعاليات العابرة إلى التنمية الثقافية المستدامة البريد الأردني "صدور تعليمات عنوان البريد الرقمي لسنة 2026" أبو شحادة يسحب ترشحه للانتخابات الإسرائيلية بعد توجه المحكمة لشطبه زراعة الكورة: 4 آلاف طن إنتاجية الزيتون لهذا الموسم الأزهر يدين بشدة استهداف منشأة لتوزيع الكهرباء بالمدينة المنورة طرح تذاكر مباراة المنتخب الوطني وفنزويلا الودية رئيس هيئة الأركان المشتركة يطلع على جاهزية مديرية أمن وحماية المطارات مستشفى الكندي يستضيف ورشة العمل لجمعية جراحة الأعصاب الأردنية رئيس هيئة الأركان المشتركة يطلع على جاهزية مديرية أمن وحماية المطارات وزير البيئة يبحث ونظيره القطري تعزيز التعاون انخفاض أسعار الذهب محليا إلى 84.50 دينارا للغرام العيسوي ينقل تعازي الملك وولي العهد بوفاة الوزير الأسبق شاهر الأسكر الإحصاءات :بيانات التعداد 2026 تشكل قاعدة للتخطيط للخدمات والمشروعات المستقبلية اللواء المعايطة يلتقي السفير الكويتي ويبحثان تعزيز التعاون الأمني والشرطي العيسوي ينقل تعازي الملك وولي العهد بوفاة سلامة الحجايا الجامعة الأردنية – فرع العقبة تستقبل 810 طلبة جدد و275 معلما في دبلوم إعداد المعلمين

من "منتدى العصرية"...زيد حمزة: المبدأ هو الأساس!

من منتدى العصريةزيد حمزة المبدأ هو الأساس
الأنباط -

بدعوة من أ.د. اسعد عبد الرحمن، استضاف منتدى المدارس العصرية مساء الأربعاء الطبيب والسياسي الأردني معالي الدكتور زيد حمزة في محاضرة حملت عنوان «بعد 94 عاماً... خلاصات تجربتي في الحياة»، وأدار المحاضرة الدكتور أسعد ، وذلك وسط حضور نوعي ضم جمهوراً واسعاً متنوعاً اشتمل على شخصيات سياسية وفكرية وأكاديمية وثقافية وإعلامية وعدداً من المهتمين بالشأن العام.
استغرقت المحاضرة نحو ساعة ونصف الساعة، وشهدت تفاعلاً واسعاً من الحضور الذين شاركوا بمداخلات وأسئلة تناولت قضايا الفكر والعمل العام والنضال الوطني والتحولات التي شهدها الأردن والمنطقة على امتداد عقود طويلة.
وفي تقديمه للمحاضر، أكد الدكتور أسعد أن الحديث عن الدكتور زيد حمزة لا يحتاج إلى استعراض تقليدي لسيرته الذاتية أو تعداد محطاته المهنية والوطنية المعروفة، بقدر ما يحتاج إلى التوقف عند القيم والمعاني التي جسدتها هذه التجربة. وقال إنه عرف الدكتور حمزة منذ سبعينيات القرن الماضي، وتعلم منه الكثير، وفي مقدمة ذلك أن العمل العام والخدمة العامة لا يرتبطان بالضرورة بالصوت المرتفع أو الخطابات الحماسية، بل قد يتحققان بقدر أكبر من التأثير عبر النزاهة والهدوء والالتزام بالمبدأ. وأضاف أن الدكتور حمزة يمثل نموذجاً نادراً في الحياة العامة، وأنه من أكثر الأشخاص استقامةً وعطاءً ممن عرفهم عبر مسيرته الطويلة.
من جانبه، استهل الدكتور زيد حمزة حديثه بالتأكيد أنه لا يرغب في التركيزعلى في تقديم سيرة ذاتية أو استعراض شخصي لمسار حياته، بقدر ما يريد التوقف عند بعض الدروس والخبرات التي قد تكون ذات فائدة للأجيال الجديدة، مؤكداً أن الإنسان لا يعيش معزولاً عن محيطه، وأن الشعوب لا تربطها المصالح العابرة فقط، بل تجمعها أيضاً روابط فكرية وإنسانية وحضارية عميقة.
واستعاد حمزة صوراً من الأردن في سنواته الأولى، حين كانت الدولة ما تزال في بدايات تشكلها، وكانت عمّان بلدة صغيرة محدودة الإمكانات، قبل أن يشهد بنفسه مراحل التحول والبناء التي مرت بها البلاد خلال العقود اللاحقة. كما استذكر طفولته التي تزامنت مع السنوات الأولى للاستقلال، في مرحلة كانت فيها الدولة تبني مؤسساتها الأساسية وتشق طريقها وسط تحديات سياسية واقتصادية كبيرة.

وتوقف د.حمزة مطولاً عند مرحلة التكوين الأولى، معتبراً أن السنوات المبكرة من حياة الإنسان هي التي ترسم ملامح شخصيته الفكرية والأخلاقية، ومستعيداً وصية أحد معلميه يوم التخرج حين قال لطلبته: "ليكن لكل واحد منكم مبدأ في هذه الحياة". وقال إن هذه العبارة البسيطة ظلت ترافقه طوال عمره، وإنه أدرك مع مرور الزمن أن الإنسان قد يحقق نجاحات مهنية أو اجتماعية كثيرة، لكنه يفقد أهم ما يملك إذا تخلى عن مبدئه أو ساوم عليه، معتبراً أن المبدأ كان البوصلة التي وجهت خياراته في مختلف محطات حياته.
وتناول المحاضر محطات متعددة من تجربته التعليمية واستخلاصاته الفكرية، متوقفاً عند سنوات الدراسة في القاهرة في الخمسينيات من القرن الماضي التي وصفها بأنها شكلت محطة مهمة في بناء الوعي والانفتاح على التيارات الفكرية والسياسية المختلفة، وأسهمت في توسيع أفقه المعرفي وفهمه للعالم وقضاياه، كما أتاحت له التعرف إلى أجيال وشخصيات وأفكار تركت أثرها في مسيرته اللاحقة.
كما استعرض جانباً من تجربته في العمل الطبي والنقابي والعام، متحدثاً عن التحولات التي شهدها الأردن منذ ستينيات القرن الماضي، والدور الذي لعبته النقابات المهنية في الحياة العامة، وما رافق ذلك من تحديات وأسئلة مرتبطة بالمسؤولية الوطنية والعمل المؤسسي وخدمة المجتمع.
وفي سياق حديثه عن القضية الفلسطينية، أكد حمزة أن فلسطين لم تكن بالنسبة إلى جيله مجرد عنوان سياسي، بل قضية ارتبطت بالوعي والوجدان والسلوك اليومي، مشيراً إلى محطات من تجربته وعلاقته بالحركة الوطنية الفلسطينية وما رافقها من أحداث وتحولات مفصلية في تاريخ المنطقة.
وتطرق كذلك إلى مفهوم النضال ومعناه الحقيقي، مميزاً بين من يجعلون من القضايا العامة التزاماً أخلاقياً وموقفاً عملياً يدفعون ثمنه، وبين من يكتفون بالشعارات أو باستثمار القضايا الكبرى لتحقيق مكاسب شخصية أو معنوية. وأكد أن الزمن يبقى الاختبار الأكثر دقة في فرز المواقف، وأن التاريخ لا يحتفظ بالضجيج بقدر ما يحتفظ بالأثر.
كما توقف عند جملة من الدروس التي استخلصها من عقود طويلة من العمل العام، مؤكداً أن الحرية لا تنفصل عن المسؤولية، وأن احترام الإنسان لذاته يبدأ من احترامه لقيمه ومبادئه، وأن المجتمعات لا تُبنى بالشعارات وحدها، بل بالعمل المتواصل والإيمان بالقضايا العادلة والقدرة على تحويل الأفكار إلى ممارسة يومية.

وفي جانب آخر من المحاضرة، قدم حمزة مجموعة من التأملات الإنسانية المرتبطة بالعمر الطويل وتجربة الحياة، متحدثاً عن أهمية الفضول المعرفي والاستمرار في القراءة والتعلم والانشغال بقضايا الناس، باعتبارها عوامل أساسية في الحفاظ على الحيوية الذهنية والنفسية. ورأى أن الإنسان لا يتقدم في العمر بسبب عدد السنوات التي يعيشها فقط، بل حين يفقد قدرته على التساؤل والتعلم والحلم، مؤكداً أن النشاط الحقيقي يبدأ من العقل قبل أي شيء آخر، وأن البقاء قريباً من الناس ومن الشأن العام يمنح الحياة معناها المتجدد.
وعلى امتداد نحو تسعين دقيقة، بدت المحاضرة أقرب إلى شهادة فكرية ووطنية وإنسانية على مرحلة كاملة من تاريخ الأردن والمنطقة، أكثر من كونها استعادة لسيرة شخصية؛ إذ انتقلت بين محطات التأسيس والتعليم والعمل العام والقضية الفلسطينية والنقابات والتحولات السياسية والاجتماعية، فيما ظل خيط واحد يجمع مختلف محاورها: قيمة المبدأ في حياة الإنسان. واختزلت المحاضرة، بكل ما حملته من ذكريات وتجارب وتأملات، خلاصة أربعة وتسعين عاماً في فكرة مركزية واحدة: قد تتغير الأزمنة والظروف والمواقع، لكن ما يبقى في نهاية المطاف هو المبدأ.
وفي ختام الأمسية، دار حوار موسع بين المحاضر والحضور تناول عدداً من القضايا الفكرية والوطنية والإنسانية التي أثارتها المحاضرة وفي طليعتها الحرية، قبل أن يقدّم الدكتور أسعد عبد الرحمن درعاً تكريمياً للدكتور زيد حمزة تقديراً لمسيرته الوطنية والفكرية والإنسانية الممتدة.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير