البث المباشر
4 وجبات خفيفة تدعم صحة القلب وتساعد على ضبط ضغط الدم أداة بالذكاء الاصطناعي تحلل الوجوه لتتنبأ بفرص النجاة لدى مرضى السرطان وصول جثمان شاب أردني توفي إثر نوبة قلبية في قطر الصداع في الخريف ليس صدفة .. طبيبة تكشف أبرز محفزاته البنك العربي ومركز هيا الثقافي يختتمان مشروع "سلامة الأطفال في العالم السيبراني" الأمير فيصل يحضر احتفال مؤسسة ومركز الحسين للسرطان بمرور 25 عاما على تأسيسهما باريس سان جيرمان يهزم برشلونة برباعية في دوري أبطال أوروبا الاقتصاد الرقمي بالأردن.. تقدم في المؤشرات واختبار للعائد الاقتصادي الإمارات تتصدر عالمياً استخداماً للذكاء الاصطناعي التوليدي بنسبة 73.3% المنطقة العسكرية الجنوبية تحبط محاولة تهريب أجهزة تحكم إلكترونية بواسطة طائرة مسيّرة التربية تحذر من الالتحاق بمدارس ومؤسسات تعليمية خارجية غير معتمدة ومرخصة ولي العهد يرعى الأربعاء حفل ختام بطولة العالم الثانية للقدرة الدولية للهجن ومهرجان الأردن لسباقات الهجن والشعر النبطي مندوبا عن الملك وولي العهد.. العيسوي يعزي آل أبو الفيلات مبَادَرَةُ خُطَى الحُسَيْنِ وَأَثَرُهَا فِي النُّهُوضِ بِالقِطَاعِ الشَّبَابِيِّ Orange Money الأولى في الأردن لاستقبال حوالات ويسترن يونيون وإرسالها إلكترونياً بالتعاون مع مشربش للصرافة غسان الحمادنة شقيق الوزيرة السابقة مها العلي في ذمة الله جمعية الفنادق الأردنية ومؤسسة التدريب المهني توقّعان اتفاقية لربط التدريب باحتياجات سوق العمل الفندقي المخابز الأردنية المتنقلة في غزة تنتج أكثر من 69 مليون رغيف خبز كناكريه: 12.1 مليار دينار أرباح استثمارات الضمان منذ تأسيس الصندوق ضمن حملة (الوداد 7).. عيادة زين المجانية المتنقّلة تقدّم خدماتها الصحية في معان

قوس "هادريان" في جرش: البوابة الملكية التي لم تُغلق.. قراءة في فلسفة الحجر والسردية الأردنية الخالدة

قوس هادريان في جرش البوابة الملكية التي لم تُغلق قراءة في فلسفة الحجر والسردية الأردنية الخالدة
الأنباط -
الأنباط - فايز الشاقلدي
لا يمكن للداخل إلى مدينة جرش الأثرية (جراسا) من جهتها الجنوبية إلا أن يقف مبهوراً أمام "قوس النصر"، ذلك الصرح الذي بُني خصيصاً للاحتفاء بزيارة التاريخ إلى المكان؛ ففي شتاء عام (129-130م)، حلّ الإمبراطور الروماني "هادريان" ضيفاً على المدينة، ولأن جرش كانت تعيش أوج ازدهارها ضمن حلف المدن العشر (الديكابوليس)، شيد سكانها هذا القوس المهيب كبوابة شرفية تليق بمقام الضيف العظيم. يرتفع القوس اليوم كأحد أكبر وأكمل أقواس النصر في العالم الروماني، بارتفاع يصل إلى 21 متراً، مشكلاً تحفة معمارية تتألف من ثلاث بوابات مقوسة، يتوسطها القوس الأكبر الذي كان مخصصاً لمرور الخيول والمواكب الملكية، فيما خُصص القوسان الجانبيان للمشاة، في تناسق هندسي يجمع بين القوة والجمال.
الهوية المعمارية: بصمة الأرض على الحجر الروماني
عند الغوص في التفاصيل المعمارية للقوس، نجد أنه يتجاوز كونه تقليداً للعمارة الرومانية المركزية؛ إذ تظهر فيه بوضوح "اللمسة الجرشية" المحلية. التيجان الكورنثية التي تعلو الأعمدة، والزخارف النباتية الدقيقة المحفورة بعناية، تعكس مهارة البنّاء والنحات الأردني القديم الذي لم يكن مجرد مقلد، بل كان فناناً يضع بصمة بيئته على الحجر الكلسي المتوفر في جبال جرش. هذا التمازج بين "التصميم الإمبراطوري" و"التنفيذ المحلي" هو أولى إرهاصات السردية الأردنية التي تؤمن بالانفتاح على الآخر مع الحفاظ على خصوصية الذات، وهو ما جعل القوس يبدو منتمياً للأرض التي قام عليها تماماً كما تنتمي إليها أشجار الزيتون المحيطة به.
القوس في السردية الوطنية: رمزية "الدولة المستمرة" في السردية الأردنية الحديثة، يمثل قوس النصر ركيزة أساسية في مفهوم "العمق التاريخي للدولة". إن الأردن، بقيادته وشعبه، لم يتعامل مع الآثار الرومانية كبقايا "مستعمر غريب"، بل كإرث إنساني تراكم على هذه الأرض وساهم في صياغة هويتها المتعددة الأبعاد. القوس في الوعي الأردني هو رمز لـ "الدولة المستمرة"؛ فهو يذكرنا بأن هذه الجغرافيا كانت دوماً مركزاً لصناعة القرار العالمي، ومحطة رئيسية على طرق التجارة الدولية. إن الحفاظ على القوس وترميمه وتصديره كواجهة سياحية هو تأكيد على أن الأردن المعاصر هو الوريث الشرعي لكل الحضارات التي مرت فوق ترابه، وهو الأمين على رسالتها الحضارية.
منبر الثقافة: عندما يبعث المهرجان الروح في الحجر ارتبطت رمزية القوس في العقود الأخيرة بـ "مهرجان جرش للثقافة والفنون". هنا، تحول القوس من "أثر صامت" إلى "شاهد متكلم"؛ فعلى مقربة منه تُعزف الألحان وتُلقى القصائد ويُعرض الفلكلور الأردني والعالمي. هذه العلاقة بين القوس والمهرجان أعادت صياغة السردية الأردنية لتصبح أكثر حيوية؛ فالقوس لم يعد مجرد صورة في كتب التاريخ، بل صار "بوصلة" تشير إلى قدرة الأردن على جمع الثقافات تحت ظلاله. إن وقوف الفنانين والمثقفين من مختلف أصقاع الأرض أمام هذا القوس هو اعتراف ضمني بمكانة الأردن كحاضنة للإبداع الإنساني، وكدولة استطاعت أن توظف عبق التاريخ لخدمة قضايا الفكر والفن الحديث.
المنعة والثبات: حكاية صمود في وجه العواصف
تتجلى أهمية القوس في السردية الأردنية أيضاً في كونه رمزاً لـ "المنعة". لقد شهد هذا المعلم زلازل مدمرة، وحروباً طاحنة، وتحولات سياسية كبرى من العصر الروماني إلى البيزنطي ثم الإسلامي وصولاً إلى يومنا هذا. صمود القوس وبقاؤه شامخاً يعكس في الوجدان الجمعي الأردني صورة الدولة التي لا تنكسر أمام العواصف. إن حكاية ترميم القوس في العصر الحديث، بأيدٍ وخبرات أردنية، هي قصة نجاح تضاف إلى سجل الإنجازات الوطنية، وتؤكد أن الأردنيين يمتلكون القدرة على صيانة تاريخهم وصناعة مستقبلهم بذات العزيمة التي بُنيت بها تلك القواعد الحجرية الضخمة.
رسالة القوس إلى الأجيال
يظل قوس النصر في جرش أكثر من مجرد وجهة لالتقاط الصور؛ إنه مدرسة في الصمود، وأيقونة في الانفتاح، وسطر جوهري في كتاب السردية الأردنية. إنه يقول للأجيال القادمة إن الأردن كان دائماً أرضاً للترحيب (كما رُحب بهادريان)، وأرضاً للبناء، وأرضاً للجمال. سيبقى هذا القوس البوابة التي لا تُغلق، والشاهد الذي لا ينام، يروي لكل عابر سبيل أن هنا بدأت الحضارة، وهنا تستمر الحياة، تحت راية وطن يقدس الحجر كما يقدس الإنسان.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير