البث المباشر
مؤسسة ومركز الحسين للسرطان يكرّمان زين تقديراً لدعمها المتواصل كـ "متبرّع متميّز" محاضرة في مستشفى الكندي حول اتيكيت التعامل مع الأشخاص ذوي الإعاقة في المستشفيات من تصدير المنتجات إلى بناء منظومات تشغيلية متكاملة.. التعاون الصيني-العربي في اقتصاد الارتفاعات المنخفضة يتخذ مسارا أكثر عمقا النسخة الثانية من كأس الخليج لقدامى اللاعبين «قطر 2026» تنطلق غداً إغلاق نفق الرابع جزئيًا أمام حركة السير القادمة من شارع الأمير هاشم باتجاه شارع الملكة نور مساء اليوم الملك يعزي العاهل الإسباني ورئيس الوزراء بضحايا حادث تصادم قطارين الملك يهنئ الرئيس تبون بعيد الثورة الجزائرية الملك يهنئ العاهل المغربي بعيد الوحدة المياه تضبط اعتداءات جنوب عمان الياصجين يحاضر حول ( تدعيات المشهد الثقافي على الصحة النفسية وجَوْدة الحياة ) في اتحاد الكتاب جيدكو تبحث مع وزارة الابتكار والتكنولوجيا الإثيوبية سبل التعاون في دعم الشركات الناشئة وتبادل الخبرات في ريادة الأعمال الأردن يشارك في النسخة الثانية من World Airsoft Games 2027 في ابوظبي _ الإمارات (54) محاميا يؤدون اليمين القانونية أمام وزير العدل نساء طار الحمام، يحملن أفكار غنام غنام المرأة في النصوص الستة، صانعة للحدث، صانعة للمصير. "التربية" تدعو المرشحين لبعثات أبناء المعلمين درجة الدبلوم لاستكمال إجراءاتهم بورصة عمان تغلق تداولاتها على ارتفاع إرادة ملكية بتعيين الأمير هاشم بن الحسين مستشارا للملك عوض ومطعم الأشرار (8) شبكتا "المحاميات" و"الصحفيات" توقّعان مذكرة تعاون لتعزيز الحماية من العنف الرقمي وتيسير الوصول إلى الإنصاف الجامعة الأردنيّة تبرم مذكرة تفاهم مع شركة مناظرات الأردنّ للتنمية والتدريب لتمكين طلبتها وتنمية مهاراتهم

تحديات وآفاق التنمية الفلاحية في الأقاليم الصحراوية بالمغرب

تحديات وآفاق التنمية الفلاحية في الأقاليم الصحراوية بالمغرب
الأنباط -

بقلم: سالم ولد الشيخ ابّاتو، باحث في الشؤون السياسية من موريتانيا

يسعى المغرب منذ أكثر من عقد من الزمن إلى استثمار ثورة المشاريع المهيكلة الكبرى من أجل إحداث نقلة إنمائية في أقاليمه الصحرواية، وقد نجح إلى حدّ كبير في تحقيق هذا المسعى. ويشهد على ذلك تقلّص الهوة بين شمال المملكة وجنوبها من حيث معدلات التنمية الاقتصادية والاجتماعية ومناخ الجاذبية الاستثمارية وكفاءة المشاريع أو حتى على مستوى تجويد البنية التحتية والخدمات التي هي دعامة أساسية في إرساء تنمية شاملة ومتعددة الأبعاد.

وحديثنا هنا عن الفلاحة التي تواجه تنميتها في الصحراء المغربية تحديات جمّة بدءا بالظروف المناخية القاسية التي تفرض على الدولة مراعاة بعض الخصائص المعيقة في وضع مقاربة فلاحية ناجعة مثل ندرة المياه وعدم خصوبة معظم الأراضي وانحسار المناطق الرعوية. لذلك اعتمد المغرب في مقاربته على إطلاق مشاريع السقي والتهيئة بهدف تجويد البنية الفلاحية، ومنها مشروع ضخم لتحلية مياه البحر بمدينة الداخلة حيث تمّ ربطه بشبكات الري ليتمد إلى المساحات المزروعة والمسالك الرعوية.

ومن حيث البنيات المرافقة، فقد عملت الدولة المغربية على إنشاء أربع مديريات إقليمية للفلاحة في الأقاليم الجنوبية وأربعة ومراكز للأشغال الفلاحية من أجل تأطير الفلاحين وإرشادهم إلى السلوكات الفعّالة لتحسين الإنتاج وتقليص الكلفة. كما تجهزت مدينتي العيون والداخلة المحوريتين بمصلحتين للمسح العقاري من أجل تحديد الأراضي الصالحة للزراعة، وأنشئ بالعيون فضاء للبحث الزراعي مخصص أساسا لتطوير تربية المواشي وحماية الواحات.

وتجابه التنمية الفلاحية في المناطق الجنوبية بالمغرب تحدّيا من نوع آخر متربط أساسا بالوضع القانوني للصحراء باعتبارها منطقة متنازع عليها بين المغرب وجبهة البوليساريو الانفصالية، حيث انتصبت الأخيرة كحجر عثرة أمام جهود المغرب لتسريع النشاط الفلاحي في الصحراء معتبرة إيّاه نشاطا غير قانوني واستغلالا غير مشروع لمقدّرات ما تسمّيه "الشعب الصحراوي" وقد نجحت في وقت سابق في دفع الاتحاد الأوربي، الشريك الاقتصادي الأول للمغرب، إلى مراجعة الاتفاق الفلاحي لتُستثنى منه منتجات الصحراء. لكنّ الحكومة المغربية استطاعت بفضل جهودها الدبلوماسية الحثيثة والحجج القانونية القوّية التي ساقتها إلى إقناع الشركاء الأوربيين بمراجعة موقفهم وهو ما أثمر يوم الجمعة الماضي عن بتادل للرسائل المعدّلة للاتفاق بين المغرب والاتحاد الأوربي بشأن المنتجات الفلاحية على أن يصبح ساري المفعول مباشرة فور التوقيع عليه.

وسيكون لهذ الاتفاق وقع كبير على تسريع وتيرة التنمية الفلاحية بالمناطق الصحراوية من خلال طمأنة المستثمرين حول تجديد اللوائح الجمركية الأوربية التي ستتيح لمنتجاتهم دخول الفضاء الأوربي بلا بمعيقات والاكتفاء بتحديد المغرب كبلد المنشأ مع الإشارة إلى المنطقة، مثلا سيحمل صندوق الطماطم القادم من الداخلة بطاقة المنشأ عليها عبارة "الداخلة – وادي الذهب "، وهو ما يعدّ في حد ذاته انتصارا سياسيا لأطروحة المغرب حول الأحقية في تنمية الأقاليم الصحراوية وتمكين سكانها من الاستفادة من مقدّراتهم دون انتظار مآلات النزاع مع البوليساريو التي عوّلت على استراتيجية "العصا في العجلة" لوقف مسلسل التنمية في الأقاليم الجنوبية ودفع سكانها إلى السخط الاجتماعي والتمرّد على الدولة.

كما يؤكّد الاتفاق محورية المغرب في التفكير الاستراتيجي الأوربي، حيث أن دعم النسق التنموي بالضفة الجنوبية للمتوسّطي وتحصينه ضدّ منطق التصادم والمعالجة السياسوية يصبّ في النهاية في مصلحة الفضاء الأوربي من خلال تكريس جوار متوسطي مستقر وآمن اعتبارا لحرص المغرب الدائم على خدمة السلم والسلام ودوره المركزي في مكافحة الهجرة والجريمة المنظمة وفوق ذلك كلّه التزامه المبدأي بخدمة التكامل الاقتصادي انطلاقا من كونه جسرا للتواصل بين أوربا وأفريقيا.

وتعدّ المشاريع الفلاحية في الصحراء المغربية رافعة أساسية كذلك لتحقيق الأمن الغذائي ليس فقط محلّيا، بل على المستوى الإقليمي، لأنّ الصحراء هي منطقة امتداد لفضاء صحراوي جغرافي مشترك أو "فضاء حيوي" تتقاسمه عدة دول تربطها وشائج ثقافية وعرقية وإثنية. وإنّ من شأن تحقيق فائض تنموي في مناطق الصحراء المغربية أن يعود بالخير العميم على هذه الدول انطلاقا من نظرية الانسياب، وذلك من خلال تدفق المنتجات الفلاحية بانتظام إلى هذه الدول التي تعاني من غياب التنمية في ظل انفجار ديموغرافي قد يؤدّي إلى مجاعات وحركة نزوح غير مسبوقة.

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير