البث المباشر
تزامنًا مع عودة حافلات العمرة.. حركة نشطة للمسافرين على جسر الملك حسين مدرسة المستقبل في الأردن: رهان التحديث على الإنسان الخوالدة: "الاعتماد على الذات" خيارنا الوحيد الذي لا يخيب ترامب ينعى النظام العالمي ....المطلوب تاسيس منظمة دولية جديدة ؟ د. ماهر الحوراني يدشّن افتتاح منصة TEDxAAU بالتأكيد على مواكبة التطور وسرعة اتخاذ القرار الدكتورة المهندسة رشا الفواعير تُصدر كتابًا ثوريًا "السيادة الرقمية وهندسة القرار في الأمن السيبراني المتقدم" النظافة كسياسة عامة: إدارة النفايات بين السلوك والحوكمة المنطقة العسكرية الجنوبية تحبط محاولة تهريب مواد مخدرة بواسطة طائرة مسيرة موظفو البنك الأردني الكويتي يتطوّعون للتبرّع بالدم في أولى مبادرات البنك التطوعية لعام 2026 7.179 مليار دينار حجم تداول العقار بالأردن ونمو بنسبة 7% خلال 2025 مؤسسة ولي العهد تعقد الحفل السنوي لبرنامج القيادة للمدارس لعام 2025 رئيس هيئة الأركان يستقبل السفير الأذربيجاني صناعة الأردن: مليار دينار مبيعات قطاع "التعبئة والتغليف" بالسوق المحلية "تأملات شتوية في ما لا يُقال رحلة العقل والروح" حلب في قبضة التجاذبات: سيادة الدولة السورية بين استحقاقات الميدان وضغوط التوازنات الإقليمية استشهاد فلسطيني متأثرا بإصابته برصاص الاحتلال في الخليل زراعة الأغوار الشمالية تدعو لإجراءات وقائية لحماية المحاصيل قبيل المنخفض القضاة: " الصناعة والتجارة" حققت إنجازات نوعية لتعزيز الأداء الاقتصادي والأمن الغذائي ودعم مختلف القطاعات في العام 2025 الخرابشة: فلس الريف يزود 161 منزلا وموقعا بالكهرباء بكلفة 580 ألف دينار خلال كانون الأول الماضي هزة ارضية تضرب السواحل اللبنانية

تحديات وآفاق التنمية الفلاحية في الأقاليم الصحراوية بالمغرب

تحديات وآفاق التنمية الفلاحية في الأقاليم الصحراوية بالمغرب
الأنباط -

بقلم: سالم ولد الشيخ ابّاتو، باحث في الشؤون السياسية من موريتانيا

يسعى المغرب منذ أكثر من عقد من الزمن إلى استثمار ثورة المشاريع المهيكلة الكبرى من أجل إحداث نقلة إنمائية في أقاليمه الصحرواية، وقد نجح إلى حدّ كبير في تحقيق هذا المسعى. ويشهد على ذلك تقلّص الهوة بين شمال المملكة وجنوبها من حيث معدلات التنمية الاقتصادية والاجتماعية ومناخ الجاذبية الاستثمارية وكفاءة المشاريع أو حتى على مستوى تجويد البنية التحتية والخدمات التي هي دعامة أساسية في إرساء تنمية شاملة ومتعددة الأبعاد.

وحديثنا هنا عن الفلاحة التي تواجه تنميتها في الصحراء المغربية تحديات جمّة بدءا بالظروف المناخية القاسية التي تفرض على الدولة مراعاة بعض الخصائص المعيقة في وضع مقاربة فلاحية ناجعة مثل ندرة المياه وعدم خصوبة معظم الأراضي وانحسار المناطق الرعوية. لذلك اعتمد المغرب في مقاربته على إطلاق مشاريع السقي والتهيئة بهدف تجويد البنية الفلاحية، ومنها مشروع ضخم لتحلية مياه البحر بمدينة الداخلة حيث تمّ ربطه بشبكات الري ليتمد إلى المساحات المزروعة والمسالك الرعوية.

ومن حيث البنيات المرافقة، فقد عملت الدولة المغربية على إنشاء أربع مديريات إقليمية للفلاحة في الأقاليم الجنوبية وأربعة ومراكز للأشغال الفلاحية من أجل تأطير الفلاحين وإرشادهم إلى السلوكات الفعّالة لتحسين الإنتاج وتقليص الكلفة. كما تجهزت مدينتي العيون والداخلة المحوريتين بمصلحتين للمسح العقاري من أجل تحديد الأراضي الصالحة للزراعة، وأنشئ بالعيون فضاء للبحث الزراعي مخصص أساسا لتطوير تربية المواشي وحماية الواحات.

وتجابه التنمية الفلاحية في المناطق الجنوبية بالمغرب تحدّيا من نوع آخر متربط أساسا بالوضع القانوني للصحراء باعتبارها منطقة متنازع عليها بين المغرب وجبهة البوليساريو الانفصالية، حيث انتصبت الأخيرة كحجر عثرة أمام جهود المغرب لتسريع النشاط الفلاحي في الصحراء معتبرة إيّاه نشاطا غير قانوني واستغلالا غير مشروع لمقدّرات ما تسمّيه "الشعب الصحراوي" وقد نجحت في وقت سابق في دفع الاتحاد الأوربي، الشريك الاقتصادي الأول للمغرب، إلى مراجعة الاتفاق الفلاحي لتُستثنى منه منتجات الصحراء. لكنّ الحكومة المغربية استطاعت بفضل جهودها الدبلوماسية الحثيثة والحجج القانونية القوّية التي ساقتها إلى إقناع الشركاء الأوربيين بمراجعة موقفهم وهو ما أثمر يوم الجمعة الماضي عن بتادل للرسائل المعدّلة للاتفاق بين المغرب والاتحاد الأوربي بشأن المنتجات الفلاحية على أن يصبح ساري المفعول مباشرة فور التوقيع عليه.

وسيكون لهذ الاتفاق وقع كبير على تسريع وتيرة التنمية الفلاحية بالمناطق الصحراوية من خلال طمأنة المستثمرين حول تجديد اللوائح الجمركية الأوربية التي ستتيح لمنتجاتهم دخول الفضاء الأوربي بلا بمعيقات والاكتفاء بتحديد المغرب كبلد المنشأ مع الإشارة إلى المنطقة، مثلا سيحمل صندوق الطماطم القادم من الداخلة بطاقة المنشأ عليها عبارة "الداخلة – وادي الذهب "، وهو ما يعدّ في حد ذاته انتصارا سياسيا لأطروحة المغرب حول الأحقية في تنمية الأقاليم الصحراوية وتمكين سكانها من الاستفادة من مقدّراتهم دون انتظار مآلات النزاع مع البوليساريو التي عوّلت على استراتيجية "العصا في العجلة" لوقف مسلسل التنمية في الأقاليم الجنوبية ودفع سكانها إلى السخط الاجتماعي والتمرّد على الدولة.

كما يؤكّد الاتفاق محورية المغرب في التفكير الاستراتيجي الأوربي، حيث أن دعم النسق التنموي بالضفة الجنوبية للمتوسّطي وتحصينه ضدّ منطق التصادم والمعالجة السياسوية يصبّ في النهاية في مصلحة الفضاء الأوربي من خلال تكريس جوار متوسطي مستقر وآمن اعتبارا لحرص المغرب الدائم على خدمة السلم والسلام ودوره المركزي في مكافحة الهجرة والجريمة المنظمة وفوق ذلك كلّه التزامه المبدأي بخدمة التكامل الاقتصادي انطلاقا من كونه جسرا للتواصل بين أوربا وأفريقيا.

وتعدّ المشاريع الفلاحية في الصحراء المغربية رافعة أساسية كذلك لتحقيق الأمن الغذائي ليس فقط محلّيا، بل على المستوى الإقليمي، لأنّ الصحراء هي منطقة امتداد لفضاء صحراوي جغرافي مشترك أو "فضاء حيوي" تتقاسمه عدة دول تربطها وشائج ثقافية وعرقية وإثنية. وإنّ من شأن تحقيق فائض تنموي في مناطق الصحراء المغربية أن يعود بالخير العميم على هذه الدول انطلاقا من نظرية الانسياب، وذلك من خلال تدفق المنتجات الفلاحية بانتظام إلى هذه الدول التي تعاني من غياب التنمية في ظل انفجار ديموغرافي قد يؤدّي إلى مجاعات وحركة نزوح غير مسبوقة.

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير