اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
المبعوث الأممي يحذر: هجمات الحوثيين تنذر باتساع نطاق النزاع لجنة السينما في "شومان" تعرض الفيلم البيروفي "جذر" غدا الخلايلة: رقمنة خدمات الأوقاف مستمرة .. والسميرات: الخدمات ستكون على «سند» تحذير من تحويل إزالة الأنقاض بغزة إلى "وسيلة لطمس آثار" الجرائم المركز الوطني للأمن السيبراني ودائرة الإحصاءات العامة يطلقان حملة توعوية قبل التعداد السكاني نقابة المقاولين والضمان الاجتماعي تتفقان على حزمة إجراءات للتسهيل على المقاولين 480 مقترضا استفادوا من الإقراض الزراعي في البادية الشمالية محافظة: شهادة الثانوية تمنح للطالب بعد نجاحه مدرسيًا من ذاكرة شطنا … رحلة الاسم العملة والبوغديري يبحثان توظيف الابتكار في تطوير التعليم العربي رسالة من وزارة العمل لكل العمالة غير الأردنية المخالفة... جعفر حسَّان يستقبل رئيس مجلس الشُّورى العُماني الشَّيخ خالد بن هلال المعولي متطوعو مبادرة "اترك أثر" التطوعية يشاركون في حملة نظافة واسعة بمحافظة العقبة. الملك يشدد على ضرورة الإسراع في إنجاز توصيات لجنة متابعة تطوير القضاء الصفدي يترأس اجتماعا وزاريا عربيا بشأن القدس في الجامعة العربية وفد من وزارة العمال الإندونيسية يزور “صناعة إربد” وزيرة التنمية الاجتماعية تبحث والسفير الأميركي تعزيز التعاون المشترك الاقتصادي والاجتماعي يبحث مع مشروع "إقلاع" توسيع النقاش حول برنامج تطوير إنتاج المشاريع الصغيرة والمتناهية الصغر الهلال الأحمر يسيّر قافلة مساعدات إنسانية إلى غزة بالتعاون مع الهلال الأحمر المصري الصفدي يطلع اللجنة الوزارية العربية على جهود الأردن لحماية القدس ومقدساتها

إمكانية حل الدولتين.

إمكانية حل الدولتين
الأنباط -

حاتم النعيمات

من غير المنطقي أن يكون هذا الحراك الدولي الساعي إلى تنفيذ حل الدولتين نابع من وهم كما يروِّج، وقد يقول البعض أن هذا الحراك جاء بعد شعور الكثير من الحكومات بالعار من هول الكارثة الإنسانية التي تعصف بالفلسطنيين، وهذا صحيح إلى حدٍ كبير، إذ أدى رمي الناس في غزة أمام آلة الحرب الإسرائيلية إلى وضع الدول أمام شعاراتها الإنسانية، ولكن، ورغم المأساة، فنحن لا نملك إلا أن نتأمل من أن يتحرج العالم لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

رغم أن حل الدولتين قد لا يتحقق على المدى القريب، فلا يمكن إهمال إشارات ومقدمات مثل توالي الاعترافات بالدولة الفلسطينية من قبل دول كبرى ومهمة، وصدور قرارات أممية وقضائية دولية تدين الاحتلال وتؤكد على الاعتراف بالدولة الفلسطينية. يصاحب ذلك عملية إعادة ترتيب للخارطة السياسية الفلسطينية بالاستفادة من كف اليد الإيرانية وخروج أتباعها من المشهد الفلسطيني (بالتالي إنهاء الإنقسام). باختصار، فتقاطع الاعترافات الدولية مع سلطة فلسطينية قوية موحدة قد يرفع احتمالية قيام دولة فلسطينية إلى حدٍ ما.

في نفس السياق، فهناك بوادر لمراجعات الحقيقية داخل إسرائيل نفسها رغم محاولات حكومة نتنياهو المستميتة لطمس الحقائق وتأجيل الحساب، إذ بدأ الجدل يتصاعد داخل إسرائيل حول ما حدث في السابع من أكتوبر، فقد أقرّت المؤسسة العسكرية، لأول مرة، بوجود خلل أمني واستخباراتي جسيم، وصدرت تحقيقات داخلية من الجيش والشاباك تعترف بعجز كامل عن التنبؤ بحجم الهجوم أو مواجهته. كما باشر "مراقب الدولة” تحقيقًا رسميًا رغم عراقيل قضائية، لفحص الإخفاقات الأمنية والحكومية، وسط ضغط شعبي عارم من المعارضة وعائلات الضحايا التي تطالب بلجنة تحقيق وطنية كاملة الصلاحيات.

الموضوعية تحتم علي القول أن هذه المراجعات لا تزال محاصَرة بسلطة نتنياهو اليوم، الذي يرفض تشكيل لجنة تحقيق رسمية. لذلك، يبدو أن المساءلة الحقيقية ستكون مرهونة بسقوط هذه الحكومة وبضمان عدم عودة اليمين المتطرف، حيث تُجمع استطلاعات الرأي والنخب القانونية والسياسية على أن ما جرى في السابع من أكتوبر ليس مجرد "فشل أمني”، بل لحظة فاصلة ستفرض بعد زوال نتنياهو تأملات عميقة، قد تغيّر وجه إسرائيل السياسي والعسكري لعقود مقبلة.

أما فيما يخص الولايات المتحدة، فقد بدأت ملامح التحوّل داخل المجتمع السياسي الأميركي تتضح مع تعاظم جرائم الإسرائيليين واندفاع اليمين الإسرائيلي نحو العنف الأعمى، حيث لم يعد بالإمكان التستر على المذبحة المستمرة في غزة أمام قواعد حزبية أصبحت أكثر قدرة على الوصول للمعلومة. داخل الحزب الديمقراطي، تصاعدت الأصوات المطالِبة بقيام دولة فلسطينية كضرورة سياسية وأخلاقية تحفظ ما تبقّى من صورة أميركا كدولة تدعم القيم الإنسانية، التيار التقدمي، ممثّلًا بشخصيات مثل (بيرني ساندرز) و (إلكساندريا أوكاسيو-كورتيز)، رفع سقف الخطاب إلى درجة الاتهام المباشر لحكومة إسرائيل بالفصل العنصري وخرق القانون الدولي، في انسجام تام مع المزاج الشعبي الجديد في أوساط الشباب والجامعات.

في المحصلة، قد يجد الساسة الأميركيون الداعمون لنتنياهو واليمين أنفسهم اليوم في موقف دفاعي محرج أمام قواعدهم، خصوصًا بعد أن تحوّل الدعم الأعمى لإسرائيل إلى عبء أخلاقي وسياسي. وذلك إدراكًا منهم أن سياسة إدارة الظهر لحقوق الفلسطينيين لم تعد مجدية في ظل مشاهد الدمار التي تملأ الشاشات الأميركية. لقد فجّر نتنياهو ومَن حوله من اليمين المتطرف التناقض بين الخطاب الأميركي عن حقوق الإنسان وواقع دعمهم لحكومة تمارس ما بات يوصف على نطاق واسع بأنه "إبادة ممنهجة”، ما قد يسرّع التحول داخل النخب الأميركية نحو الاعتراف الصريح بالدولة الفلسطينية. وقد أدلى ترامب بتصريحات غير مسبوقة عن خسارة إسرائيل لقدرتها على الضغط داخل الكونجرس.

على صعيد آخر، فإن المنطقة العربية ذاتها تمر بتغيرات مهمة كصعود الأردن كقوة ديبلوماسية تحظى بعلاقات قوية مع الغرب، وتصاعد النفوذ الخليجي بقيادة السعودية والإمارات داخل مصنع القرار الأمريكي بعد زيارة ترامب الأخيرة، ناهيك عن أن انحسار النفوذ الإيراني أنهى بيئة المليشيات وعزز بيئة تنسيق العلاقات العربية على منوال دولة لدولة.

أردنيًا، لا بد من الانتباه أن الموقف الأردني الرسمي وعلى رأسه موقف جلالة الملك يؤمن بحل الدولتين، وينادي به في كل المحافل، لذلك فمن الصعب القبول بالطرح الذي يؤمن باستحالة نفاذ حل الدولتين، فالأردن هو المتضرر الأكبر من عدم قيام الدولة الفلسطينية، والمستفيد الأكبر من قيامها، لذلك فهو لا يملك ترف إضاعة الوقت عبر تبني شعار وهمي كما يعتقد البعض.

الدولة الفلسطينية ليست سهلة أو في متناول اليد، ومن الطبيعي والمنطقي أن يؤمن البعض باستحالة قيامها بحكم الظروف الحالية، لكن في نفس الوقت فهناك في الأردن من يحاول نسف إمكانية قيام دولة فلسطينية في الذهنية العامة لأسباب خبيثة، مثل التسويق لمشروع التوطين والتهجير ولتسويغ القبول بما تفرضه إسرائيل، ناهيك عن بعض المسؤولين السابقين الذين يحاولون العودة إلى الواجهة من خلال مناكفة الدولة الأردنية بتسخيف رؤيتها التي تؤمن بحل الدولتين.

ويدفع هؤلاء بحجة المستوطنات كدليل قاطع على عدم إمكانية قيام دولة في الضفة الغربية، وهم بذلك يتناسون أن إسرائيل تركت أكثر من 22 مستوطنة بعد انسحابها من غزة عام 2005، وفعلت نفس الشيء عند انسحابها من جنوب لبنان وسيناء، وللعلم، لم يحدث أن طبقت أي حكومة إسرائيلية القانون المدني على أي من هذه المستوطنات بل كانت كلها تحت الحكم العسكري، وفي ذلك دلالة على أن راسم السياسة الإسرائيلي يعرف أنها كيانات مؤقتة خاضعة لظروف الوضع النهائي.

العمل الديبلوماسي عمل تراكمي خصوصًا عندما يكون في مواجهة كيان محتل مدعوم من أقوى دولة في العالم، ومن المهم مراقبة كل المتغيرات بشكل مستمر والاستفادة من كل قيمة تنكشف لهذه المتغيرات، وفي جوهر هذا كله، لا بد من إدراك أن من يملك قوة مفرطة يبحث دائمًا عن الذرائع. وعليه، فإن التحركات الأخيرة تفقد بأن العقلانية الفلسطينية، والعربية، والدولية بدأت تسيطر على مجريات الأمور بشكل واضح.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير