اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
ليس مجرد ضغط نفسي .. كيف يؤثر الإجهاد المزمن على الذاكرة؟ بعيدًا عن القهوة .. عادات صباحية لتعزيز الطاقة والتركيز هل يساعد المغنيسيوم على تحسين جودة النوم فعلا؟ ارتفاع أسعار المحروقات في الإمارات بنسبة 16 بالمئة للبنزين و11بالمئة للديزل صادرات النفط عبر هرمز تعود إلى مستويات ما قبل الحرب رغم استمرار أزمة الوقود من التوفير إلى الإنفاق.. كيف تغير العروض قرار الشراء 114 مخالفة ثابتة.. ماذا ينتظر مانشستر سيتي بعد سقوط أول حجر في قضية الـ115؟ قتلى وجرحى في هجوم على حافلة بوسط سوريا تحدي العائلات - أقوى عيلة يقترب من الشاشة الأردنية.. منافسة عائلية كبرى في رمضان 2027 وزير التربية والتعليم والرئيس التنفيذي لأورنج الأردن يزوران مدرسة تابعة لبرنامج "المدارس الرقمية" الأول من نوعه في المملكة مجلس مفوضي سلطة العقبة يتفقد مشاريع جمعية سيدات قرى حوض الديسة 470 شاباً وشابة من أبناء العقبة يوقّعون عقود عمل مع القطاع الخاص بعد ثلاثة أشهر من التأهيل والتنسيق الصومال: أطباء بلا حدود تدعو إلى استعادة علاج سوء التغذية في جميع أنحاء مدغ حيث يصل الأطفال إلى المستشفى متأخرين مندوبا عن الملك وولي العهد... العيسوي يعزي عشيرتي الخوالدة والمرازيق عودة دفعة من أطفال غزة إلى القطاع بعد استكمال علاجهم في مستشفيات المملكة وزير الأوقاف يحذر من التصعيد في القدس ومحاولات تهويد الأقصى الملك يستقبل مستشار الأمن القومي البريطاني العواملة يشارك في ندوة عربية بالجزائر حول الرقمنة والاندماج الاقتصادي برنامج الأمم المتحدة الإنمائي واليابان يختتمان برنامجاً في العقبة ووادي رم أتاح فرصاً لأكثر من 2,000 شاب وشابة UNDP and Japan mark conclusion of Aqaba and Wadi Rum project creating opportunities for more than 2,000 young people

ارتفاع نسبة الطلاق خلال "كورونا".. أسباب وتداعيات

ارتفاع نسبة الطلاق خلال كورونا أسباب وتداعيات
الأنباط -
احتلال الأردن المرتبة 58 عالميًا بمعدلات الطلاق في 2023 يعكس واقعًا اجتماعيًا يستحق الوقوف عنده


د. الخضور: التغيرات الحياتية والاقتصادية لها تأثير كبير في ارتفاع معدلات الطلاق
المحامي معمر: "كورونا" زادت من حالات الطلاق بشكل ملحوظ

الأنباط – جاد جادالله

"بدأت أشعر أنني لا أستطيع مجاراة الحياة الطبيعية، وأصبح زوجي غير قادر على التعامل معي، حتى وصلنا إلى الطلاق. وبعد انتهاء الجائحة، حاولت التواصل معه للعودة إلى حياتنا الطبيعية، لكنه رفض تمامًا، قائلاً إنه لا يريد العودة إلى تلك النسخة الغاضبة مني." هذا ما قالته بيان عن تجربتها الزوجية المريرة خلال الجائحة التي انتهت بالطلاق.
تقول بيان: "كنت من الذين يتمتعون بالحيوية والطاقة الإيجابية قبل الجائحة، ولكن قرار الإغلاق المنزلي أثّر بشكل كبير على حالتي النفسية". وجدت بيان نفسها محبوسة في منزلها دون القدرة على الخروج، ما أدى إلى تصاعد الغضب والشحن الداخلي لديها، وهو ما أثّر على علاقتها بزوجها، كما تقول.
لم تكن تجربة سجى مختلفة في النتيجة، ولو اختلفت التفاصيل التي ترويها واصفة حياتها الزوجية السابقة بالمثالية، وكما تقول: "تحولت إلى جحيم لا ينتهي بسبب التداعيات الاقتصادية للجائحة"، إذ تم تقليص راتب زوجها إلى النصف رغم القرارات الحكومية التي فرضت دفع الرواتب العمالية بالكامل، ما أدى إلى خلافات حادة بينهما.
وتصف تفاصيل ما حدث بقولها: "عندما كنت أطلب أي شيء كأي زوجة، كانت تتحول حياتنا إلى صراخ وضجيج، حتى وصلت الأمور إلى نقطة لا تُحتمل، فطلبت الطلاق". الضغط النفسي والتوتر الذي عاشته هي وطفلاها دفعها للابتعاد وطلب الطلاق.
تشير الأرقام الصادرة عن المجلس الأعلى للسكان إلى أن الأردن شهد معدلات طلاق غير مستقرة على مدار ثماني سنوات (2015-2022)، حيث تم تسجيل 585,429 حالة زواج خلال هذه الفترة، بمعدل سنوي بلغ 73,179 حالة زواج، فيما بلغت حالات الطلاق 150,097 حالة، بمعدل سنوي بلغ 18,762 حالة، بزيادة ملحوظة في فترة جائحة كورونا تحديدًا.
تأتي هذه الأرقام في سياق تقرير شامل استعرضه الأمين العام للمجلس لعام (2020-2024) مشيرًا إلى أن نسبة حالات الزواج مقابل حالات الطلاق تبلغ حوالي 4 زيجات مقابل حالة طلاق واحدة بعد الزفاف.
رغم عدم وضوح اتجاه تصاعدي في معدلات الطلاق الخام خلال الفترة المذكورة، إلا أن التذبذب في المعدلات كان واضحًا، حيث بلغ أدنى معدل 1.53 لكل ألف نسمة، وأعلى معدل 1.97 حالة طلاق لكل ألف نسمة في عام 2021.
ووفقًا للإحصاءات العالمية، احتل الأردن المرتبة 58 عالميًا في معدلات الطلاق عام 2023، وهو ما يعكس واقعًا اجتماعيًا يستحق الوقوف عنده.
من المهم الإشارة إلى أن نحو 28% من حالات الطلاق المسجلة في المحاكم الشرعية خلال السنوات الثماني الماضية كانت قبل الدخول أو الزفاف، ما يعني أن هذه الزيجات لم تشهد تأسيس أسر جديدة فعليًا، وهذا الأمر يقلل من التأثيرات السلبية للطلاق على الأطفال، حيث لم يحدث دخول فعلي، وهو ما يعزز أيضًا من فرص إعادة زواج النساء اللواتي تم الطلاق لهن قبل الزفاف.

"كورونا" وتأثيراتها على الحياة الزوجية

وفي هذا السياق، يرى الخبير التربوي والنفسي الدكتور علي الخضور أن الجائحة لم تكن العامل الوحيد وراء ارتفاع معدلات الطلاق في الأردن، مشيرًا إلى أن التغيرات الحياتية والاقتصادية كانت لها تأثير كبير.
ويقول: "الزواج والطلاق ظاهرتان مقسومتان بين حقبتين؛ في الماضي كان الزواج يتم في سن مبكرة، لكن مع مرور الوقت تأخر سن الزواج لدى الشباب والفتيات، ما أدى إلى زيادة التحديات الاقتصادية التي يواجهها الشباب اليوم".
وأضاف أن الجائحة فاقمت من هذه التحديات، خاصة في ظل الحظر المنزلي وتقليص الرواتب، ما زاد من الضغط على العلاقات الزوجية، مشيرًا إلى أن تأخير فترة الخطبة بسبب الظروف الاقتصادية يعد أيضًا من العوامل التي ساعدت في زيادة حالات الطلاق.

تدفق طلبات الطلاق لدى المحاكم

ومن الناحية القانونية، أكد الخبير القانوني المحامي رفعت معمر أن جائحة كورونا زادت من حالات الطلاق بشكل ملحوظ بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة وتدخل الأزواج في شؤون المنزل. وأشار إلى أنه بعد رفع الحظر في مايو 2020، شهدت المحاكم تدفقًا كبيرًا من النساء اللاتي تقدمن بطلبات الطلاق بسبب تفاقم الخلافات الزوجية خلال جائحة كورونا.
ويروي معمر قصة إحدى الزوجات التي اشتكت من تدخل زوجها في شؤون المطبخ، محاولاً الطهي بنفسه، ما أدى إلى إلحاق أضرار بالمطبخ وأثاثه، وهو ما شكل ضغطًا كبيرًا على الزوجة وصل بها إلى طلب الطلاق. هذه القصة تعكس كيف أن الضغوط اليومية التي سببها الحظر المنزلي قادت إلى تفاقم التوتر بين الأزواج، حتى في الأمور البسيطة.

الجدير بالذكر أن الإحصاءات تشير إلى أن الطلاق في الأردن ظاهرة متشابكة تتداخل فيها عدة عوامل، من بينها التحديات الاقتصادية والاجتماعية، وكذلك الظروف الاستثنائية مثل جائحة كورونا. وعلى الرغم من أن معدلات الطلاق لم تشهد ارتفاعًا كبيرًا خلال السنوات الثماني الماضية، إلا أن الجائحة كشفت عن هشاشة بعض العلاقات الزوجية التي لم تتمكن من الصمود أمام التحديات المفروضة. بات الأمر يتطلب المزيد من الجهود المجتمعية والتوعوية للتصدي لهذه الظاهرة، مع التركيز على تقديم الدعم النفسي والاقتصادي للأسر لمواجهة التحديات المستقبلية.

هذه المادة أُنتجت ضمن مشروع "متحدون في مواجهة العنف ضد النساء والفتيات أثناء وما بعد جائحة كورونا" الممول من صندوق الأمم المتحدة الاستئماني، والمنفذ من قبل شبكة الإعلام المجتمعي بالتعاون مع موقع عمان نت.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير