البث المباشر
حكم أردني يدير مباراتين في تصفيات مونديال كرة السلة أيلة تنظّم حملة لتنظيف قاع البحر في مرساها بمشاركة نحو 65 مشاركاً ضمن "نظفوا العالم 2026" ديوان المحاسبة: مضاعفة نسبة الاستجابة للمخرجات الرقابية خلال 5 سنوات سلطة العقبة تختتم مراجعة دراسة تقييم الأثر البيئي لمشروع ريفيرا هايتس مدير الأمن العام يبحث مع السفير الإماراتي سبل تعزيز التعاون المشترك كراون بلازا عمّان يعزز حضوره الإقليمي ضمن جوائز هوتيلير الشرق الأوسط 2026 الأمن يكشف تفاصيل آلاف عبوات زيت الزيتون الفارغة ويضبط المتورطين بالغش للعام السادس على التوالي.. زين تجدّد تعاونها مع مؤسسة الأميرة عالية لمواصلة دعم محمية المأوى وزير الأوقاف يفتتح مسجد الحنانة الكبير في الطفيلة التقنيات السردية وثيمة غياب اليقين في "ضحايا الحكايات" للقاص ماهر طميزي وفاة شخص إثر حريق شقة في محافظة العاصمة الدكتور باسم أبو بكر: الأمن الغذائي خط الدفاع الأول عن صحة الأردنيين ومستقبل الوطن رواية «شبح شفاف» للكاتب أسامة رقيعة *(رهانات البحر وأسئلة الخيمة) عمّان تستضيف المؤتمر العام للتحالف الديمقراطي الاجتماعي في العالم العربي يومي 29 و30 تشرين الأول الجاري متقاعدو البلقاء يثمنون جهود بلدية السلط الكبرى استيراد 1.1 مليون هاتف خلوي حتى نهاية الربع الثالث من 2026 غرف العمليات في مستشفى الكندي.. تكامل وأمان وثقة تنفيذ أعمال أنارة الشارع المحاذي لحديقة المفرق عمان الأهلية .. قصة نجاح أردنية استثنائية!! رصد زلزال بقوة 3 درجات على مقياس ريختر في وادي عربة

تركيا نحو الاتجاهات الأربعة

تركيا نحو الاتجاهات الأربعة
الأنباط - مهنا نافع

لن تختلف الآراء على أن تركيا تتمتع بنفوذ متصاعد وعلى جميع الأصعدة وبكل الاتجاهات الجغرافية، فلو اتجهنا إلى الشرق فخمس دول من الخمس عشرة دولة التي استقلت بعد انهيار الاتحاد السوفيتي لغتها الرسمية رغم الاختلاف باللهجات هي التركية وبالتالي تعتبر هويتها القومية هي القومية التركية، ليصبح من يؤمن بهذه القومية ما يتجاوز عدده 300 مليون نسمة، فتركيا الآن تعتبر الأم أو الشقيقة الكبرى لهن وقد عززت نفوذها بتلك الدول في العمق الآسيوي من خلال العديد من المعاهدات والتفاهمات وكأنها تقترب من تحقيق حلم وللاختصار بالشرح عزيزي القارئ هو حلم يشبه كثيرا أحلامنا بوحدة عربية وحتى لو كانت فقط على المستوى الاقتصادي.

ومن الشرق نتجه إلى الغرب فتركيا الآن هي عضو فعال في حلف الناتو، فهي من أخرت انضمام السويد وفلندا إلى أن كان لهما مرادهمها بالحصول على عضويته بعد موافقتها، وهي من تغطي جزءا كبيرا من توريد الغاز لأوروبا وكذلك هي الوسيط الذي يعول عليه للوساطة مستقبلا بين روسيا وأوروبا.

أما جنوبا فتركيا تسعى إلى السيطرة على موارد الغاز شرق البحر الأبيض المتوسط هي تسعى لذلك بالشراكة مع بعض القوى بشرق البحر الأبيض المتوسط والتي عملت مؤخرا على إعادة العلاقة معها على أفضل حال ورغم أن معاهدة لوزان (لا يوجد بها أي بند يتعلق بمنع تركيا من التنقيب عن البترول أو اكتشاف أي من حقول الغاز) إلا أن بنود المعاهدة الذي يتعلق بجزر بحر إيجة الواقعة تحت السيطرة اليونانية قد يكون موضع قلق وخاصة إذا أصرت اليونان على تمديد مسافة مياهها الإقليمية مما سيضيق من أغلب الممرات المائية التي ستكون متاحة لتركيا وبالتالي سيشكل ذلك ذريعة لتركيا لإعادة النظر ببنود هذه الاتفاقية.

وصعودا من الجنوب إلى الشمال حيث مضيق البوسفور ومضيق الدردنيل، فقد استطاعت تركيا أن تفرض سيطرتها شبه الكاملة عليهما من خلال اتفاقية مونترو التي عقدت عام 1936 والتي كانت التعديل الذي يعتبر فيه نوعا من الإنصاف لها لما ورد باتفاقية لوزان، فقد كان من أهم بنود هذه الاتفاقية أن تمنع تركيا مرور أي من السفن الحربية في حالة وقوع الحروب، وتقييد لمرور السفن العادية التي لا تتبع لدول البحر الأسود بتحديد المدة الزمنية لبقائها به، وكذلك تم تحديد أوزان حمولة السفن التجارية، والنقطة الأهم تحديد العدد المسموح به، وقد التزمت تركيا بهذه الاتفاقية وتم إرسال رسالة واضحة لروسيا بمنع مرور أي من سفنها الحربية من هذين الممرين بسبب حربها بأوكرانيا.

إلا أن تركيا حاليا تقوم بتنفيذ قناة إسطنبول (إستانبول) والتي لن تخضع لأي من الاتفاقيات الدولية مما سيمنحها كامل السيطرة على جميع أنواع وتصنيفات وتبعية السفن الراغبة بالعبور منها، وسيكون لها كامل الحق بتحصيل أي من الرسوم التي ستفرضها على ذلك العبور.

وللتوضيح أكثر فتركيا ستطبق ما ورد باتفاقية مونترو من تقييد للحركة الملاحية بالمضيقين، ولكن بسبب تضاعف أعداد السفن عشرات المرات فإن هذا العدد المتزايد سيجبر السفن حتى لا تضيع الكثير من وقت الانتظار إلى التوجه إلى القناة الجديدة ودون أي من التقييد والشروط الحالية ودفع ما سيترتب من (الرسوم)، وبذلك ستبقى تركيا ملتزمة بتطبيق الاتفاقية بمكان وغير ملتزمة بتطبيقها بمكان آخر سيدر عليها الكثير من العوائد.

تركيا الآن نفوذها يمتد لجميع الاتجاهات الجغرافية فهل سينتظر الغرب أن تصبح قوة عظمى أم سيورطها بحرب مع إحدى جارتها على غرار الحرب الروسية الأوكرانية؟ أم أن الساسة الأتراك بحكمتهم وحنكتهم لن ينجروا وراء ذلك وسيتمكنون من تجاوز كل الخلافات المتوقعة والتي كما ذكرنا قد يكون أي منها نتيجة إلغاء أو حتى المطالبة بتعديل أي بند من بنود معاهدة لوزان وكمثال لا للحصر اعتقد أهمها المطالبة بعودة البعض من جزر بحر إيجة للسيادة التركية وخاصة جزيرة كاستيلوريزو الغنية بحقول الغاز والتي تقع ضمن المياه الإقليمية التركية ولا تبعد عن سواحلها أكثر من كيلومترين ولكنها بموجب المعاهدة تقع تحت النفوذ اليوناني.

وأما عن أوضاعنا في العالم العربي فطالما نحن بقينا مشجعين مراقبين، نناظر اوارق غيرنا ولا نخط حرفا على ورقنا، فإلى أن يأتي اليوم الذي يتغير به هذا الواقع إلى حالة لنا قريبة من تلك التكتلات والاتحادات الكبرى التي فرضتها الظروف العالمية على الكثير من الدول، فسيبقى من صالحنا ولمرحلة ما أن يستمر التوازن الحالي للقوى الدولية والإقليمية، وهو ديدن متبادل متتابع وقد تعلمناه من قراءة كتب التاريخ منذ زمن الفرس والروم وحتى قبل ذلك العصر بكثير، ربما هذه هي طبيعة الأمم وربما يوما ما مشهد أمتنا العربية لن يبدو محيرا وسنكتفي بعمقنا العربي كما اكتفت تركيا حاليا بعمقها الآسيوي.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير