البث المباشر
دينار ونصف بنزين.. كم نحن أغنياء! السؤال الاردني في الانتخابات الاسرائيلية السعودية: وفاة مقيمين وإصابة اثنين آخرين بسقوط شظايا في حقل شيبة ولي العهد يرعى حفل ختام بطولة العالم للقدرة الدولية للهجن ومهرجان الأردن لسباقات الهجن والشعر النبطي “التوثيق الملكي” يشارك في إحياء يوم الوثيقة العربية لعام 2026 وزير الصحة يفتتح مؤتمر الجمعية الأردنية لجراحة الفم والوجه والفكين خطاب يحرز ذهبية الأردن الثانية ومقابلة يضيف الفضية في آسيوية ناغويا البارالمبية 2026 "أعمال للطاقة" تفوز بعقد لتقديم خدمات المشتريات بقيمة تتجاوز 100 مليون ريال قطري الصندوق الكويتي وايكاردا لدعم تطوير ونشر الأصناف الزراعية المحسنة وراثياً الأردن واليمن يوقعان مذكرة تعاون لتعزيز التبادل الثقافي والإبداعي والتراثي البنك العربي الإسلامي الدولي يقدم الرعاية الذهبية لـ "بطولة التايكواندو لدعم مرضى السرطان"
 رئيس الوزراء يلتقي حزب مبادرة في إطار سلسلة لقاءاته مع الأحزاب اختتام دورة فن القيادة والإدارة والتخطيط الاستراتيجي للأطباء في كلية الدفاع الوطني الملكية الأردنية نائب عام عمان يقرر حظر النشر في قضية أحداث مستشفى النديم بمادبا حكم أردني يدير مباراتين في تصفيات مونديال كرة السلة أيلة تنظّم حملة لتنظيف قاع البحر في مرساها بمشاركة نحو 65 مشاركاً ضمن "نظفوا العالم 2026" ديوان المحاسبة: مضاعفة نسبة الاستجابة للمخرجات الرقابية خلال 5 سنوات سلطة العقبة تختتم مراجعة دراسة تقييم الأثر البيئي لمشروع ريفيرا هايتس مدير الأمن العام يبحث مع السفير الإماراتي سبل تعزيز التعاون المشترك كراون بلازا عمّان يعزز حضوره الإقليمي ضمن جوائز هوتيلير الشرق الأوسط 2026

مهنا نافع يكتب : الثقة أولا

مهنا نافع يكتب  الثقة أولا
الأنباط -
بنك السيليكون فالي هو بنك أمريكي محلي يقع بولاية كاليفورنيا، وهو بنك متخصص فالغالبية من عملائه هم من اصحاب الشركات الناشئة (startup company) والتي عادة تمول من شركات المضاربة التي تغامر بتمويلهم من خلال نفس البنك لما يتوقع من عائد مرتفع بعد تسويق ابتكاراتهم الواعدة، وهي شركات تعمل بمجال التكنولوجيا بشكل عام ومنها شركات تعمل بمجال التكنولوجيا التي يتعلق عملها بمجال الرعاية الصحية.

من خلال فهمنا لعالم التكنولوجيا نعلم ان هذه النوعية من العملاء لهذا البنك لديهم قدرات قد تتفوق على غيرهم لمتابعة كل صغيرة وكبيرة تتعلق بالمؤشرات المختلفة لعالم الاقتصاد وما يبنى عليها من تحليلات وتوقعات، والتي يتم من خلالها أيضا فهم ما يتعلق باوضاع أسواق الاسهم والسندات والعقار والبنوك، وهو بنك يصنف بالمرتبة السادسة عشر من البنوك العاملة بالولايات المتحدة رغم ان اصوله ليست بتلك الضخامة اذا ما قورن حجم قيمتها مع باقي البنوك، فالناتج المحلي للبنوك الأمريكية يبلغ حوالي 22 تريليون دولار، وقد يتساءل القارئ كيف لبنك ان يستحوذ على هذه المرتبة المتقدمة من بين 2124 بنك في الولايات المتحدة؟ لتكون الاجابة ان هناك فقط اربعة بنوك كبرى قيمة اصولهم حوالي تسعة تريليون دولار من إجمالي الناتج المحلي وما بعدهم من قيم للأُصول تنخفض عن ذلك بشكل شاسع.

يمتاز هذا البنك الذي بلغت قيمة اصوله بنهاية العام الماضي 209 مليار دولار ووصلت الودائع لديه نحو 174مليار دولار بأن استثماراته لا يوجهها الا نحو الاستثمارات الآمنة الخالية تماما من اي نوع من المخاطر مثل الاستثمار بالسندات الحكومية او التابعة للشركات او الاستثمار بالعقار المغطى بالتأمين، واشتهر عنه ان نسبة عدم القدرة على السداد لدى عملائه كانت من أقل النسب ولا تكاد تذكر فهي غالبا ما تكون دون 1% واشتهر عنه كذلك ان (نسبة كفاية رأس المال) المفروضة من نظام الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي على البنوك كانت لقوة هذا البنك ضِعف النسبة المطلوبة، فما الذي اوصله لهذا الانهيار وبهذه السرعة؟

من المعروف ان اي تغيير على سعر الفائدة ينعكس مباشرة على قيمة السندات الحكومية طويلة الأمد فعندما قام هذا البنك بشراء تلك السندات بعائد 2 % كان لديه كل الثقة ان هذا الاستثمار هو من افضل الاستثمارات التي تمتاز بالبعد عن المخاطر ولكن عندما قام البنك الفيدرالي الأمريكي بذلك الرفع المتتالي لسعر الفائدة وصل العائد للسندات اليوم لقرابة 5 ٪ فمن يمتلك سندات بقيمة عائد 2% سوف يبقى عائدها كما هو اما الذي سيشتري سندات جديدة سيكون عائدها هي فقط على النسبة الجديدة، لذلك طالما انت لست بحاجة إلى سيولة ولا تريد أن تبيع سنداتك فلن تخسر شيئا وسوف تكتفي بالعائد لنقل القديم 2% وان رغبت وتوفرت لديك المزيد من السيولة بإمكانك ان تشتري سندات جديدة بالعائد الجديد الذي ذكرناه قرابة 5% ولكن إذا كنت بحاجة إلى السيولة وقمت ببيع سنداتك المرتبطة بالعائد القديم فلا أحد يقبل بأن يشتريها منك بنفس قيمتها لضعف عائدها مقارنه مع سندات اليوم مما يضطرك لبيعها بخسارة بأقل من قيمتها، وهذا ما حدث مع هذا البنك المنكوب فقد خسر ببيع محفظة سندات 1.8 مليار دولار.

اتوقع الان ان السؤال الذي سيتبادر إلى ذهنك لماذا اضطر هذا البنك إلى بيع تلك السندات؟ والسبب لذلك ان شركات المضاربة التي كانت تقترض من ذلك البنك لتمويل الشركات الناشئة قد انخفض نسبة اقتراضها بشكل ملحوظ نتيجة ارتفاع سعر الفائدة المتسارع التي كان يقرها البنك الاحتياطي الفيدرالي وكذلك بسبب تراجع الاستثمار بشكل عام بسبب سياسته لكبح معدل التضخم وتوجيه السيولة نحو البنوك وقد فصلت كل ذلك بمقال سابق بعنوان ( حتى لا ندفع ثمن تبعات علاج اقتصادهم )، نعم هي ايضا من تداعيات قرار البنك الاحتياطي الفيدرالي لهذا الرفع المتتالي لسعر الفائدة.

اما سوء الطالع لهذا البنك وهو كما ذكرت إطلاع عملاؤه على الكثير من مجريات أسواق الاوراق المالية، فبمجرد انتشار خبر خسارته بتلك المحفظة رغم انه كان لديه كامل القدرة لتجاوز تلك الخسارة الا أن انتشار الخبر أدى لانخفاض قيمة اسهمه وأدى كذلك إلى هلع المودعين والتوجه مباشرة لسحب ودائعهم بشكل فاق كل التوقعات، فقد بلغ سحب الإيداعات بيوم واحد 42 مليار دولار ومن الطبيعي ان لا تتوفر كامل هذه السيولة لدى هذا البنك الذي كأي بنك له عدة أوجه من الاستثمارات التي تأخذ الجزء الجيد من سيولته، لذلك كان هذا الطلب الغير طبيعي لعمليات سحب الإيداعات كل الأثر لوقف قدراته كليا عن تلبية هذا الزخم لباقي العملاء، وبالتالي اعلن عجزه عن ذلك، هي (الثقة) ما فقده هذا البنك رغم ملاءة ما يمتلكه من أصول.

وأعاود ذكر ما كتبته بمقال سابق عن مقولة الرئيس السابق روزفلت والتي حذر من خطورة هلع الجمهور واقباله على هكذا تصرف كان من الممكن ان لم يحدث أن يغير الكثير من النتائج لما هو افضل، فقد كان يوضح دائما انه مهما ساء الاقتصاد سنستطيع تجاوز كل أزماته وإعادته لمساره الصحيح أما ما يقلقنا هو الخوف لدى الأفراد الذي يدفعهم لتصرفات تزيد الأمر صعوبة علينا، تلك المقوله كانت "الشئ الوحيد الذي علينا أن نخافه هو الخوف نفسه".

وأخيرا اذكر لكم ايضا القول الشائع لدى جميع الخبراء ان البنك الاحتياطي الفيدرالي لن يتوقف عن سياسة الرفع الا عند وقوع حدث ما، وها قد وقع هذا الحدث بانهيار بنك سيليكون فالي الذي كان من اوائل الضحايا لتلك السياسة، فهل حقا سيتوقف ويغير من سياسته برفع سعر الفائدة المتتالي ويعيد تعزيز مبدأ (الثقة أولا) التي تتربع على قمة قائمة العوامل لنجاح أي من القطاعات المصرفية؟
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير