خبراء : " موازنة 2023" تقليدية ولم يتم استغلال محركات النمو الاقتصادي عند إعدادها

خبراء   موازنة 2023 تقليدية ولم يتم استغلال محركات النمو الاقتصادي عند إعدادها
الأنباط -
سبأ السكر 

قال الخبير الاقتصادي الدكتور عدلي قندح إن ما استند اليه بلاغ مشروع الموازنة للعام ٢٠٢٣ ، توقعات إقتصادیة متواضعة جداً وأهمها توقع أن ینمو الناتج المحلي الإجمالي بالأســعار الثابتة بنســبة 2.7% عام 2023، وتوقع نمو الصـــادرات الوطنیة بنســـبة 1.7% فقط، وهذه تعطي اشارات هامة الى أن موازنة عام 2023 ستكون قريبة جداً في هيكلها الاساسي من موازنة العام الحالي 2022.

واضاف، في تصريحات خاصة لـ"الأنباط"  أن نمو الناتج المحلي الاجمالي بهذه النسبة سيحقق ايرادات ضريبية لن تكون كافية لتغطية مجمل النفقات الجارية والرأسمالية، من رواتب واجور وتقاعدات وفوائد المديونية الداخلية والخارجية ونفقات المشروعات الرأسمالية، مبينًا اذا ما غطت ستغطي  90% من النفقات الجارية، فان هذا يعني أن الحكومة ستكون مجبرة على اللجؤ الى الاقتراض الداخلي والخارجي بمبالغ ستكون قريبة من مبلغ 8 مليار دينار حتى تغطي 10% على الاقل من النفقات الجارية وكامل النفقات الرأسمالية التي لن يتجاوز رقمها مبلغ مليار ونصف المليار على ابعد حد، إضافة إلى إطفاء أو إعادة جدولة الديون المستحقة لعام 2023، وهذا يعني أن عجزا كبيرا بمقدار مليارين ونصف المليار دينار متوقع أن يظهر في مشروع موازنة عام 2023.

وأوضح قندح، أن الاقتراض يعني اضافة مبالغ جديدة للمديونية التي وصلت أرقامها الاجمالية الى مستويات قياسية ستتجاوز نسبتها الى الناتج المحلي الاجمالي حد 110%.، في حين إشارة البلاغ الى تعزيز مبدأ الاعتماد على الذات انحصر في جانب المالية العامة، مؤكدًا أن الاجدى أن يتم ربطه بالأمن الغذائي وأمن الطاقة وأمن المياه والأمن التقني، فيما أن مبدأ الاعتماد على الذات في جانب المالية العامة سيتضارب مع مبدأ تعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني، لأن التنافسية تتطلب تخفيض الكلف على المنتجات والصناعات الوطنية مما يعني تخفيض معدلات الكلف الحالية من ضرائب ورسوم وطاقة ومياه وغيرها، "وهذا أمر مستبعد".

وبين، أن ملف الاستثمار من أهم الملفات التي يجب العمل عليها لأن جذب الاستثمارات خاصة في المشاريع الاستراتيجية الكبرى سيؤدي إلى تحقيق نمو اقتصادي حقيقي ومستدام، لكن توقعات النمو المتواضعة تشير الى أن ما يتوقع جلبه من استثمارات عربية وأجنبية سيكون متواضعاً.، مضيفًا "باعتقادي أن البنية التحتية بكافة اشكالها وخاصة تلك المتعلقة بالطاقة والمياه والنقل، وبالتركيز فيها على فاقد المياه وفاقد الكهرباء، بحاجة لاستثمارات ضخمة لما لها من انعكاسات كبيرة على باقي القطاعات الاقتصادية."

وتابع قندح، أن المعضلة الكبيرة في توقعات نمو الناتج المحلي الاجمالي التي تشمل مساهمات القطاعين العام والخاص في الاقتصاد، طارحًا التساؤل الرئيسي وهو: "هل فعلاً تم التشاور مع القطاع الخاص للاطاع على القيمة المضافة المتوقعة منه عام 2023 للتوصل الى هذه النسب من النمو في الناتج، أم هي توقعات تم بحثها والتوافق عليها مع بعثة صندوق النقد الدولي في زيارتها الأخيرة للأردن لاجراء مراجعتها الخامسة لبرنامج التصحيح الاقتصادي؟!"، اذا توافق رأي القطاع الخاص مع هذه المستويات من النمو فيجب ان لا نتوقع انخفاضا في معدلات البطالة والفقر طوال العام المقبل.  

وفي ظل مثل هذه التوقعات والافتراضات، أعتقد قندح، إلى أنه لا زال الاقتصاد الكلي لا يسير على المسار الصحيح، وهناك انحرافات كبيرة عن السكة الصحيحة، مبينًا أن فرضيات وتوقعات بلاغ مشروع موازنة عام 2023، تشير الى عدم الاستغلال الأمثل لمحركات النمو الاقتصادي وعوامل الانتاج والأهم للقوى البشرية الاردنية المتميزة، وأن إيقاع معدلات النمو والتنمية المستدامة يسير ببطء شديد.

وفي السياق ذاتهُ، أكد الخبير الاقتصادي حسام عايش أن فرضيات وتوقعات الموازنة لعام 2023 لا تختلف عما سبق من موازنات للاعوام السابقة، إلا بإضافات ومصطلحات جديدة على مستوى الرعاية الصحية والحماية الاجتماعية والاستمرار بها، وادخال رؤية التحديث الاقتصادية و التحديث الأداري والعمل على النمو الأخضر في ظل التغيير المناخي ووضعها ضمن موازنة العام القادم، مبينًا لن يشكل ذلك تغيير في نهج إعداد الموازنات؛ فهو نهج مستمر منذ سنوات طويلة يعتمد على تقدير الايرادات و النفاقات الملتزم بها، فيما أن الحكومة تراهن باستمرار في تقديرها للنفاقات وعلى زيادتها من ناحيتين زيادة الايرادات المحلية وخاصًة الضريبية ومن ناحية أخرى المنح والمساعدات المتوقعة والتي تدمج في الموازنة.

مطالبًا الخبراء بالتوقف عند بند المنح والمساعدات؛ لأنه لا يعطي عند إدماج المنح والمساعدات غير المتأكد منها والتي تحسن من الصورة الإجمالية من مشروع الموازنة عند أقرارها دون وجود ضمان أن هذه المنح والمساعدات ستأتي كما توقعتها الحكومة، مشيرًا إلى أنه ليس من الصحيح وضعها في الموازنة.

وتابع في تصريحات خاصة لـ "الأنباط" ، أنها خرجت فرضيات بـ لا ضرائب ورسوم جديدة في الموازنة 2023، في حين كان يجب الخروج بمراجعة الضرائب والرسوم الموضوعة كافة، علمًا بأن الحكومة تحدثت بتسعيرة جديدة للخبز والطريقة التي يتم تحديد بها أسعاره لعام 2023، لافتاً أن البرنامج الإصلاحي المتفق عليه مع صندوق النقد الدولي هو ما يشير إلى عدم زيادة الضرائب والرسوم، ودعم النمو الاقتصادي.

ودعا أن تتضم الموازنة لعام 2023 مراجعة المنظومة الضريبية والعبء الضريبي باعتباره أحد الاسباب المؤديه إلى زيادة الاعباء والكلف والتي تؤثر سلبًا على انفاق الأسر والأفراد، وعلى الاستثمارات والقطاعات الاقتصادية، بالأضافة للصادرات وتنافسيتها، مبينًا أن الموازنة تضمنت زيادة في الصادرات والمستوردات وزيادة النمو الاقتصادي بنسبة 2.7%، علمًا أن الموازنة الحالية قد تضمنت نفس النسبة من النمو.

وطالب ، قبل أقرار إي موازنة جديدة لا بد من مراجعة أداء الموازنة الحالية؛ لتعرف على نقاط القوة والضعف، وما هي الفرص والتهديدات، وأسباب التحسن والتراجع في بعض البنود، وزيادة الانفاق وأسبابه، والتحسن في الايرادات والمدى الذي من الممكن الاستمرار عليه في التحسن وخاصًة في التجنب من التهرب الضريبي والتي عمل على زيادة الايرادات بعد القيام بإجراءات لتجنبه، مبينًا على الحكومة أن ترى الأمكانية التي تتحسن بها الايرادات ومصادرها، وتحسين نوعيتها وتخصيصها، والكلف التي يتحملها الأقصتاد والأفراد بسبب زيادة الايرادات، بالأضافة إلى النفقات ومدى جودتها وما هو العائد منها، وهل هناك حاجة لاستمرارها بنفس الكيفية وخاصًة عند الحديث عن النفقات الجارية والتي يتم الترويج لها بسبب ثبات معظمها من رواتب وأجور والتقاعد...، داعياً بتدقيق هذه المصطلحات وأن يكون هناك نظام للرواتب والأجوار من ناحية الانتاجية والأداء مشيرًا أن بند الرواتب والأجور يأخذ ثلثي الموازنة دون التدقيق به. 

وطالب بـ التدقيق بالنفقات الرأسمالية التقليدية والتي تقسم لـ المشاريع قيد التنفيذ ومستمر بها وقيد الدراسة وما هو مضمون كل منها، وفيما إذا كانت جوهرية أو أساسية، وهل تحدث هذه المشاريع نقله اقتصادية، مؤكدًا أن هذه الاستثمارات قاربت المليار ونصف المليار دينار في موازنة العام الحالي، وهي استثمارات تمول بالديون، في حين أنه لا يجوز أن تكون نفقات الفوائد ضمن الموازنة دون أن يكون هناك ناقش شامل بهذه الفوائد من القيمة والحجم وأسباب ارتفاعها وكيفية تخفيضها، علمًا أنه أمر يكاد أن يكوم صعبًا في ظل ارتفاع أسعار الفوائد العالمية وارتفاع كلف القروض، مقترحًا وضع استراتيجية أو رؤية لحل ذلك.

وأشار إلى أن الموازنات لا تؤدي الغرض الأساسي منها، بأنها خطة عمل الحكومة لمدة عام، وعادة ما تتعرض لأنخفاض في جودة العائد منها وإما أن هناك هجرًا فيها، أو تخصيصًا لموارد هناك أولويات أكثر حاجة لها، أو انفاقًا لا يؤدي الغرض منه وخاصًة عند التحدث عن موازنة المؤسسات المستقلة التي آن الأوان لتخفيض عددها بشكل حاسم حتى لا تتحول لمجرد مؤسسات ذات انفاق عالي الكلفة.
تابعو الأنباط على google news
 
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الأنباط © 2010 - 2021
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الأنباط )