البث المباشر
الأردن و18 دولة يدينون مساعي إسرائيل لتوسيع سيطرتها على الضفة الغربية U.S. claims first Olympic men's ice hockey gold in 46 years أمطار اليوم واستمرار الأجواء الباردة حتى الجمعة 5 نصائح لتفادي إرهاق المعدة بعد الإفطار في رمضان الصيام والسكري .. متى يكون آمنًا ومتى يصبح خطرًا؟ الإكثار من ماء السحور لا يمنع العطش "صحتك في رمضان" نصائح تبدأ من السحور حالة الطقس المتوقعة لاربعة ايام بنك الإسكان وتكية أم علي يوسّعان شراكتهما الاستراتيجية لعام 2026 ضمن برنامج "إمكان الإسكان" البنك العربي يطلق النسخة المحدثة من إطار عمل التمويل المستدام ويعزز نهجه في قياس الأثر المناخي أسرار انسحاب الكافيين.. ما الذي يحدث لدماغك في رمضان؟ حزب عزم: مخرج قانون الضمان الاجتماعي عبر حوار وطني برعاية مجلس النواب. استعلاء مع غباء = ازمات واقصاء اتحاد العمال يرحّب بتوجيهات رئيس الوزراء لسحب مشروع قانون الضمان الاجتماعي نقابة تأجير السيارات السياحية تعترض على النظام المعدل وتقترح البدائل الأردن ودول شقيقة وصديقة تدين بشدة القرارات الإسرائيلية الأخيرة لتوسيع السيطرة غير القانونية في الضفة الأمير مرعد يزور مصابين عسكريين في محافظة الكرك القوات المسلحة تجلي الدفعة 25 من أطفال غزة المرضى للعلاج في المملكة ​11 ملياراً تحت مجهر السيادة.. سداد "دين الضمان" استحقاق وطني لا يقبل التأجيل تشريع تاريخي يعيد رسم العلاقة بين شركات التأمين والمؤمَّن لهم

رسم خارطة إقتصادية جديدة لـ المملكة الأردنية الهاشمية

رسم خارطة إقتصادية جديدة لـ المملكة الأردنية الهاشمية
الأنباط -
خليل النظامي   
لـ الولهة الأولى تبادر إلى ذهني وبـ كل صدق أنها ستكون مجرد ورش عمل تقليديه مشابهة لما سبقها من ورش نفذتها مؤسسات حكومية وخاصة في فنادق الخمس نجوم، وبوفيهات فيها من كل ما يلذ ويطيب، وشخصيات تتزين بالماركات الفرنسية والستر الإيطالية، تلك الورش التي لم تخرج مجرياتها وتوصياتها أبواب القاعات التي كانت تقام فيها.
وعندما جاء التكليف من إدارة صحيفتي الكريمة لـ حضور وتغطية أيام عمل الورش الملكية إنتابني شعورين الأول تمثل بـ حجم الملل الذي سأصاب به خلال تجوالي بين تلك الخيم وصعوبة الإجراءات والتعقيدات وغيرها، والثاني تعلق بـ إشباع فضولي وشغفي المعرفي من خلال رؤية ما يدور في تلك الخيم يرافقة شعور الأمل البسيط الذي يسكن جوفي ويبحث ليل نهار عن مكانا يجد فيه تفنن ودقة في رسم خارطة طريق صائبة ولو لـ مرة واحدة، تعيد لي الأمل كـ صحفي لم يترك مكانا في هذا الوطن الغالي لم يبحث فيه عن مساحة من الأمل لـ يعززها في سبيل رقي وتقدم وطنه وراحة شعبه.  

"بداية الرحلة والصدمات ..."
خرجنا صباح السبت مبكرين بحسب ما يتطلبه برنامج العمل إلى الديوان الملكي العامر، وطوال الطريق وأنا أتخيل أشياء وأشياء عن التعقيدات التي شهدناها وعاصرناها في كثير من الوقائع المشابهة، حتى وصلنا وكانت الصدمة الأولى التي تمثلت بـ بساطة الإجراءات التي يقوم على تنفيذها نشامى الحرس الملكي وشباب التشريفات، وصولا لـ الصدمة الثانية المتعلقة بـ التنظيم الإحترافي من حيث التنظيم المكاني والترتيبات الفنية واللوجستية البسيطة وغير الملكفة، الأمر الذي كان عكس ما توقعته تماما وتخيلته في ذهني قبل رؤيته. 
وكما جرت العادة وبحسب البروتوكولات التي نسير وفقها كـ صحفيين في مثل هذه الأحداث كان من الطبيعي أن نتوجه مباشرة إلى المكان أو الخيمة المخصصة لـ الصحفيين ووسائل الإعلام الزميلة، لـ إتمام عمليات التنسيق لإجراء المقابلات وحضور الورش المتنوعة وإجراء عملية التغطية الإخبارية، وأنا في طريقي لـ تلك الخيمة ضحكت ضحكة "صفراء" لما سأشاهدة هناك من سوء تنظيم وموظفين غير متخصصين سيعملون على تعقيد خطتي الصحفية لـ هذا اليوم، وكانت هذه الصدمة الثالثة فقد رأيت ولمست ترتيبا لوجستيا وفنيا وإداريا لم أره في كثير من المؤتمرات وورش العمل المحلية والدولية، دقة وصدق في المواعيد، وتعامل صبغته التواضع والبساطة، وإدارة أبهرتني ببساطة فنياتها وحرفية أدواتها وسلاسة وإجراءاتها. 

"حرية صحفية مطلقة..."
وعادة عندما يتم دعوتي من قبل وزير أو رئيس وزراء أو مسؤول أقرأ تلك الدعوة بسيناريوهات إثنين، إما أن ممارستي الصحفية أصبحت تشكل إزعاجا كبيرا على طاولته كل صباح ويريد من الهدوء، وإما أن يكون هناك رسائل حكومية يمليها علي ويود مني أن أمنحها الإضاءة الإعلامية عبر وسيلتي الجماهيرية. 
ولكن ما قرأته في منهجية التعاطي الإعلامي مع ورش العمل الملكية مختلفة تماما عن ما سبق ذكره، فقد أمضيت أكثر من نصف يوم وأنا أتجول بين تلك الخيم وأمارس عملي الصحفي بكل حرية دون إملاءات أو قيود يفرضها علي مسؤول هناك، وهنا أتحدث عن حرية الممارسة الصحفية وحرية التنقل والمشاركة والتغطية، الأمر الذي رأيت ولمست فيه توجيهات عليا من سيد البلاد بمنح الصحفيين الحرية الكاملة في منهجية التغطية الإعلامية لما يجري في تلك الخيم.
الصدمات الثلاثة التي تلقيتها قبل أن يخط قلمي حرف واحد بدأت تخلق في عقلي إنطباعا إيجابيا ومليء بـ الأمل مختلف تماما عن كل تلك الإنطباعات التي ترسخت في أذهاننا سابقا بسبب ما كنا نعانية من سوء في الإدارة والتنظيم في الكثير من ورشات العمل التي حضرناها، ولكنها كانت مجرد صدمات بسيطة ولم تكن بحجم الصدمة الكبرى التي قلبت كل الموازين عندي، وإعادة برمجة تحليلاتي وقراءاتي حول ما يحدث في تلك الخيم من مجريات تتعلق بـ القطاعات المختلفة.

"الصدمة الكبرى ..."
 وقبل الحديث عن الصدمة الكبرى، أود التمهيد بـ إستذكار ما تحدثت به مرارا عبر الإذاعات وفي عدة مقالات سابقة عن منهجية إدارة الحكومة لـقطاعات الدولة، ولخصت ذلك في "أن الحكومات كافة كانت تعمل وفق منهجيتي التشخيص والتحليل فقط، تاركة معيار المعالجة خلف ظهرها او ربما أن تلك الحكومات لم يكن لديها الجرأة الكافية لـ إتخاذ قرارات وتنفيذ برامج وخطط معالجة حقيقية لـ الملفات المفصلية والحساسة في الدولة وعلى رأسها الملف الإقتصادي. 
الصدمة الكبرى التي شكلت فارقا كبيرا عندي تمثلت في نزول الدولة برمتها وعلى رأسها النظام السياسي لـ ساحة التخطيط الإستراتيجي وإعادة البناء المؤسسي لـ القطاعات المختلفة وفق معايير "التشخيص والتحليل والمعالجة" التي تبنى عليهم الدولة تحت عنوان "الانتقال نحو المستقبل تحرير الإمكانيات لتحديث الاقتصاد"، وكأن المشهد أمامي يخبرني أن ما يجري اليوم عبارة عن رسم خارطة جديدة لـ كافة القطاعات والمكونات والملامح في الدولة الأردنية، خاصة أن هذه الورش تتزامن أعمالها مع مخرجات لجنة تحديث المنظومة السياسية التي خرجت بـ تعديلات دستورية وإعادة بناء  لـ قانوني الإنتخاب والأحزاب، الأمر الذي عظّم عندي حجم الأزمة التي تمر بها الأردن حاليا والذي كان يبدو لي واضحا رفض النظام السياسي إستمرارها أكثر من ذلك ما تطلب التدخل المباشر.
ومما يعزز نظريتي التي خرجت بها هذه، الحجم الهائل لـ المشاركين في هذه الورش ونوعية الكفاءات العلمية والأكاديمية والمهنية المحلية والأجنبية التي تبدأ كل صباح سبت بـ ممارسة جلسات العصف الذهني، ومن ثم تنتقل لـ مرحلة تشخيص كافة القضايا المطروحة، وصولا لـ مرحلة التحليل وتقديم الإقتراحات والحلول الدقيقة، تحت غطاء وإشراف ومتابعة شخصية من الملك عبدالله الثاني وولي عهده الأمير الحسين ابن عبدالله وهذا ما يمنحها القوة والشرعية والجدية والدقة في أعمالها ومخرجاتها.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير